تجارة زواج وصالونات ومطاعم لـ تصيّد الفتيات بدمشق

تاريخ النشر: 07.12.2020 | 12:52 دمشق

آخر تحديث: 08.12.2020 | 12:02 دمشق

إسطنبول - متابعات

نشرت وسائل إعلام موالية لـ نظام الأسد تقريراً تحت عنوان "الظروف الاقتصادية المرافقة للحرب تنشط تجارة الجنس"، يتحدّث عن المتاجرة بعقود الزواج، وعن تصيّد الفتيات في صالونات التجميل والمطاعم بمناطق سيطرة "النظام".

وذكر التقرير - الذي نشرته صحيفة "تشرين" - أنّ "الاتجار بالجنس بقصد العيش هو مِن أسوأ الاستثمارات التي يعيشها الناس في مناطق سيطرة نظام الأسد، التي تشهد ظروفاً اقتصادية مترديّة، حيث تُستغل حاجة النساء ويقعن ضحايا الاتجار بأجسادهن، بعد إيهامهن بمنحهن فرص عمل، أو سفر مِن أجل الزواج.

وحسب التقرير فإن إدارة مكافحة الاتجار بالأشخاص وفرع حماية الآداب العامة في الأمن الجنائي التابعين لـ نظام الأسد، توصلّوا إلى وسائل عديدة لـ"تصيّد الفتيات بقصد استغلال أجسادهن وتشغيلهن في الدعارة".

وثقّت السجّلات وجود صالونات تجميل في منطقة جرمانا بدمشق، تعمل فيها نساء على استجرار فتيات يقصدن الصالون بقصد التجميل أو العمل، وتحاول النساء تشجيع الفتيات على السفر إلى لبنان بحجة توقيع عقود عمل هناك.

وتمكّنت سيدة من إقناع إحدى زبونات الصالون بترك عملها في أحد النوادي الليلية الذي تتقاضى منه "10 آلاف ليرة سوريّة" في السهرة، والتوجّه إلى لبنان لـ تحصل على "150 دولاراً" عن كل سهرة، وعند وصولها إلى هناك، اكتشفت أنّ العمل المطلوب منها هو "الدعارة"، والبناء الذي وصلته سبقها إليه كثير مِن الفتيات السوريات المغرّر بهن.

اقرأ أيضاً.. الفتيات في سوريا عالم من الخوف

 

زواج شكلي وتجارة

أشار التقرير إلى شكل آخر في خداع الفتيات السوريات واستغلال حاجتهن، فقد نبّه رئيس فرع حماية الآداب في إدارة الأمن الجنائي العقيد (وسيم علي معروف)، العائلات إلى عدم التسرّع في الإقدام على تزويج بناتهن مِن شباب عرب قبل التأكد مِن غايات المتقدمين للزواج.

وأكّد العقيد أنهم وثّقوا زيجات بنات لم تستمر أكثر مِن 3 أيام فقط، ثم عادت إلى والديها بعدما تنازلت عن كل مستحقاتها، وفي أقصى الحالات بقيت معه أقل من عام، مضيفاً أنّ "أحد الشباب العراقيين تزوّج خلال 9 أشهر مِن ثلاث فتيات سوريات، ولولا منع الحركة بين البلدين بسبب انتشار فيروس (كورونا) لـ كان عدد زيجاته مِن سوريات أكبر من ذلك بكثير".

وبيّن أن أغلب الحالات التي وثقوها تشير إلى تعامل الشباب العرب الذين تزوجوا مِن سوريات مع الفتاة وكأنها سلعة اشتراها من أهلها، علماً أن أكبر المبالغ المدفوعة كـ مهر لا يتجاوز الـ 5 ملايين ليرة سوريّة (مقدم)، ومثلها (مؤجل)، وبعد مضي 8 أشهر عنده تنازلت عن مستحقاتها مقابل أن تتخلص مِن هذا الزواج، لافتاً إلى تعرّض بعض السيدات إلى التعنيف والضرب والإهانات مِن قبل أزاوجهن.

وأشار العقيد إلى وجود زيجات تمت بطريقة الاتجار مِن دون علم الأهل، حيث يعمل شخص مِن سوريا على تسهيل فكرة الزواج ومقابل كل فتاة يتم تزويجها يحصل على 300 دولار، لـ تلقى الفتاة غالباً المصير ذاته، لافتاً أنّ "التعاون الأمني بين سوريا ولبنان سهّل الكشف عن الكثير مِن حالات الاتجار، كحال المبنى المخصص لـ تشغيل الفتيات بالدعارة في لبنان، وكان مِن بينهن 75 فتاة سوريّة، أكثرهن غُرّر بهن بأنهن ذاهبات للعمل برواتب مغرية، وتم تصيّدهن مِن أماكن مختلفة".

وتابع "الفتيات يتعرضن للكثير مِن الإهانات والضرب، وفي حالات يُفرض على الواحدة منهن معاشرة أكثر مِن 25 رجلاً في اليوم، والابتزاز الأكبر أن حصتها لا تتجاوز 60 دولاراً مقابل كل هذا الإذلال والامتهان الذي تتعرض له"، وفقاً لـ قوله.

اقرأ أيضاً.. النظام يكشف شبكة "الدعارة" بمحض الصدفة

اقرأ أيضاً: الدعارة في دولة الأسد النزيهة!

 

طرق تصيد الفتيات في دمشق للعمل في الدعارة 

رئيس فرع حماية الآداب في إدارة الأمن الجنائي التابع لـ نظام الأسد قال إنّ أكثر الأماكن العامة التي يتم تصيّد الفتيات مِن خلالها هي "صالونات التجميل، والمطاعم والملاهي، والمقاهي"، وإن هناك شوارع ومناطق محدّدة تتجمّع فيها الفتيات، ومِن بين تلك الشوارع التي توجد فيها العاملات في الدعارة "شارع الحمرا، وعرنوس وأوتستراد المزة، جرمانا، أبو رمانة، الشعلان" وغيرها.

 

عمالة السوريات في البيوت

ومِن القضايا التي ذكرها التقرير بأنّ فرع "حماية الآداب" يتابعها أيضاً هي عمالة السوريات في البيوت، حيث شاع مؤخراً عمل سوريات كـ خادمات في المنازل، ولأنهن يختلفن مِن حيث الشكل عن العمالة المنزلية المستقدمة أصبحن يتعرضن لـ حوادث استغلال كثيرة مِن قبل أفراد العائلة.

وحسب إحصاءات إدارة الأمن الجنائي فإنّ عدد الحالات التي تم ضبط مخالفتها في 2019 بلغت نحو 167 موقوفاً بجرائم أغلبها يتعلق بـ"الدعارة"، ومِن بينها أيضاً واقعة سفاح، حيث أقدم أب على اغتصاب ابنته التي لم تتجاوز الثامنة مِن عمرها.

إضافة إلى جرائم تسهيل الدعارة وتعاطي الحشيش والحبوب المخدّرة، في حين ما تم تسجيله منذ بداية العام الجاري وحتى الآن لا يتجاوز الـ 43 حالة، ولكن هذا لا يشمل جميع الأعداد - وفق رئيس فرع "حماية الآداب" - لأن هناك جرائم تتابع مِن قبل أفرع وأقسام الشرطة في محافظات غير دمشق.

الوضع الاقتصادي الضاغط على يوميات السوريين في مناطق سيطرة نظام الأسد يُسهّل - وفق التقرير - استغلال الكثير مِن النساء في مهن دخلن إليها مؤخراً، كعمل نساء في سوق الهال نتيجة غياب الرجال مِن جهة ووضعها الاقتصادي مِن جهة أخرى، ما يعرّض النساء للاستغلال والتحرش.

اقرأ أيضاً.. في دمشق..سوريّات يمارسن مهناً جديدة بعد غياب أزواجهن

اقرأ أيضاً.. عاملان فرضا على المرأة السورية الانخراط في سوق العمل

يشار إلى أنّ آلاف النساء محتجزات في سجون نظام الأسد، ويتعرّضن هناك للعنف الجنسي، وفي بعض الحالات لابتزاز جنسي على أساس المقايضة، وحسب تقديرات الشبكة السورية لـ حقوق الإنسان فإنّ قوات النظام ارتكبت ما لا يقل عن 8021 حادثة عنف جنسي، بينها قرابة 879 حادثة حصلت داخل مراكز الاحتجاز، وما لا يقل عن 443 حالة عنف جنسي حصلت لـ فتيات دون سنِّ الـ 18.

اقرأ أيضاً.. منذ 2011.. مقتل 23 ألفاً و522 أنثى على يد روسيا ونظام الأسد