تبادل الأسرى هم واهتمام بين الواقع والمأمول..!

2022.01.04 | 06:17 دمشق

tbadl-asry1-780x470.jpg
+A
حجم الخط
-A

مضت عشر سنوات مؤلمة من الجرائم والمجازر الدامية التي مازال يرتكبها نظام الأسد وميليشياته وداعموه فوق الأراضي السورية التي أصبحت تَئِنُ بصمت، لما تحتوي وتضم في جوفها من أجداث ضحايا ومقابر جماعية، وبما يثقل أديمها من تدمير وخراب ومدن أطلال وسراب، ومخيمات نزوح متهالكة حزينة لا تقي شاغليها قَرَّ شتاءٍ ولاحرَ صيفْ..!    

عشر سنوات من الاعتقالات وعشرات الآلاف من الأسرى والمعتقلين والمفقودين والمحتجزين والمخفيين والمغيبين قسرياً، من العسكريين والمدنيين نساء ورجال شيوخ وأطفال لايزالون في ظلام وقهر وتعذيب في سجون النظام وأقبية فروعه الأمنية..!

كثيراً من التهم الكيدية الأمنية، أصبحت تلقى على الأشخاص وخاصة المقتدرين والميسورين والأغنياء، لاعتقالهم من قبل ضباط الفروع الأمنية وغير الأمنية وابتزازهم أو ابتزاز أقاربهم بأموال طائلة

في كل الحروب والصراعات المسلحة والثورات وغيرها يتم وقوع المدنيين والعسكريين في الأسر من قبل الأطراف المتحاربة، ولكن في الثورة السورية فإنه لدى نظام الأسد أصبح الأسر والاعتقال هواية وتجارة رابحة يمارسها من دون أية قواعد أو ضوابط وأخلاق، وتشمل الكثير من الأبرياء ولأسباب وتهم كيدية عدة؛ فهذا لأنه قريب "ضابط منشق" وذاك لإجرائه مكالمة أو محادثة هاتفية مع صديق في "تركيا" والآخر لأنه لم يرتضِ التحرش بزوجته على أحد الحواجز والأمثلة كثيرة وكثيرة!

عندما قلت في الفقرة السابقة إن الأسرى أحيانا تجارة رابحة! لم أقل هذا جزافاً فكثيراً من التهم الكيدية الأمنية، أصبحت تلقى على الأشخاص وخاصة المقتدرين والميسورين والأغنياء، لاعتقالهم من قبل ضباط الفروع الأمنية وغير الأمنية وابتزازهم أو ابتزاز أقاربهم بأموال طائلة، تدفع "(كمعلوم)" للخلاص من الاعتقال والتهم، ومن أمثال هؤلاء أقارب لي شخصيا، ناهيك عن العديد من الأشخاص الذين أعرفهم وتربطني بهم صداقات طفولة.

من خلال متابعتي ومنذ سنوات للأحداث السورية لاحظت الكثير من "القيل والقال" والتخوين والاتهامات في الشارع المحرر وكثرت معها إشارات الاستفهام التي تبدأ ولا تنتهي، التي تناولت التساؤل عن المحددات والكيفية التي يقوم بها الجيش الوطني المزدحم بالفصائلية والقيادات المقيتة! وأدوارهم في عمليات تبادل الأسرى؛ التي تتم وكما يقال برعاية الدول الضامنة لمسار أستانا (روسيا إيران وتركيا)! على الرغم من أن عمليات تبادل الأسرى هذه التي تمت هي ضعيفة ومحدودة جدا وبات يشوبها كثير من الغموض وغياب الشفافية في إجراءاتها..!!

من المتعارف عليه أن لكل الأحداث والوقائع والمجريات أولويات ومحددات وضوابط ناظمة وأفضليات! فإذا سألنا هنا الجيش الوطني ما الضوابط والمرجعيات والمعايير والمفاضلة التي تضعونها وتجرونها لتحديد أسماء الأسرى الذين سيتم مبادلتهم مقابل أسرى النظام المجرم..؟  وهل هناك لجنة دائمة محايدة ومحددة واختصاصية موثوقة لا تتحكم بها المصالح والمحسوبيات وأهواء النفس ورغباتها؟

كل الأهالي "آباء وأمهات إخوة وزوجات أطفال وأخوات"، ينتظرون وبفارغ الصبر وربما منذ سنين طويلة فك أسر معتقليهم وأحبابهم، ويتتبعون بكل حرص أي عمليات تبادل للأسرى

صحيح أن المفاضلة عند تحديد أسماء الأسرى الذين سيتم تبادلهم في صفقة مع النظام المجرم القاتل هي بحد ذاتها عملية "صعبة" ومؤرقة ويجب التعامل معها بالكثير من "الشفافية" وخاصة عندما تكون الأعداد المحددة للتبادل لا تتجاوز "أصابع اليد" وبالمقابل هناك الآلاف من المعتقلين والأسرى من أبناء الثورة مدنييهم وعسكرييهم ممن تم اعتقالهم بأساليب وطرق وأوقات وأسباب مختلفة..!

في المقابل لا شك أيضا أن كل الأهالي "آباء وأمهات إخوة وزوجات أطفالاً وأخوات"، ينتظرون وبفارغ الصبر وربما منذ سنين طويلة فك أسر معتقليهم وأحبابهم، ويتتبعون بكل حرص أي عمليات تبادل للأسرى.! و في نهاية كل عملية تبادل هذا من الأهالي "يفرح" وذاك "يحزن" وذالك يصرخ وذاك يتألم و"يخون" وسلسلة عدم الرضا وكيل الاتهامات بأنواعها المحقة أو المبالغ فيها أحيانا تبدأ ولاتنتهي..!؟

من خلال ما ذكرت آنفا وبالاستناد إلى وجود أعداد كبيرة من المعتقلين والأسرى، واختلاف صفاتهم (مدنيين أو عسكريين أو نساء) وتواريخ اعتقالهم والكيفية التي وقعوا فيها في الأسر، (خلال العمليات القتالية أو خارجها). فإنني وللعدل ولدرء الشبهات ومصالح بعض الأطراف في المفاضلات، فإنني أرى أنه من الأجدر وضع شروط ملزمة وخطة عمل مدروسة وبعناية لأي عملية تبادل للأسرى والتي يمكن أن تحدد فيها الأمور التالية:

1_الأقدم تاريخا في الاعتقال أو الأسر.   

2_ النساء ودورها ونشاطها في الثورة.

3 _عسكري أم مدني وهل شارك فعليا في القتال أم قبض عليه في الداخل..؟

4_العمر والحالة الصحية للأسير إن أمكن.   

5_وضع نسبة مئوية للمدنيين والعسكريين والنساء وحسب الأعداد.

6_الصفه القيادية الفعالة ودورها المؤثر في الثورة وعلى جمهورها

ختاما.. بكل تأكيد وفي كل القرارات والخطوات التي يتخذها المسؤولون وخاصة في ظروف الثورات والفوضى فإنهم لن يستطيعوا إرضاء الجميع ولو حرصوا.!  وخاصة هؤلاء الذين ستنعكس عليهم هذه الخطوات أو القرارات سلبا بشكل أو بآخر! ولم تحقق فيها رغباتهم وأمانيهم التي يحلمون بها وينتظرون تحقيقها. ولكن في المسائل المجتمعية الحساسة كمسألة تبادل الأسرى فيجب على الجهات المسؤولة عن ذلك إن وجدت أن لا تخاف في الله لومة لائم في تطبيق العدل وفضح التجاوزات والمحسوبيات والوساطات والابتزازات التي من الممكن أن تحصل في مثل هذه القضايا والعمل في الضوء وتجنب الدروب والأزقة المظلمة المشبوهة في التعامل مع مثل تلك المفاضلات..!!!