icon
التغطية الحية

تايمز أوف إسرائيل: على إسرائيل أن تعتاد على تنامي الوجود التركي في سوريا

2025.04.11 | 17:56 دمشق

الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع برفقة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في قصر الشعب بدمشق
الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع برفقة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في قصر الشعب بدمشق
The Times of Israel- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تصاعد التدخل التركي في سوريا بعد سقوط نظام الأسد أدى إلى توتر مع إسرائيل، حيث تسعى تركيا لدعم الحكومة السورية الجديدة عبر مساعدات عسكرية وشراكة استراتيجية، مع استعداد للتعاون مع إسرائيل لتفادي الصدامات العسكرية.

- تركيا تتمتع بأفضلية في الملف السوري مقارنة بإسرائيل، حيث تسعى لتحقيق مصالح أمنية واقتصادية، مثل منع الإرهاب وتحقيق مكاسب اقتصادية عبر إعادة الإعمار وحل أزمة اللاجئين، مع قلق تل أبيب من دعم إدارة ترمب لتركيا.

- الشراكة بين سوريا وتركيا تمثل توازنًا معقدًا، خاصة مع توقيع اتفاقية بين الحكومة السورية و"قسد"، مما يثير التوتر مع أنقرة ويقلق الأقليات السورية من عودة الإسلام السياسي واضطهاد الطوائف غير السنية.

نشرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" تقريراً عن تصاعد التدخل التركي في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، وما ترتب عليه من توتر في العلاقات مع إسرائيل. فقد أبدت أنقرة اهتماماً علنياً بدعم الحكومة السورية الجديدة، عبر مساعدات عسكرية وشراكة استراتيجية، في حين أبدى وزير الخارجية التركي استعداداً للتعاون مع إسرائيل لتفادي صدامات عسكرية في سوريا. لكن هذا التحصن التركي الميداني يُقابل بقلق في تل أبيب، لا سيما مع تراجع قدرة إسرائيل على المناورة، خاصة في ظل دعم إدارة ترمب لتركيا.

وقالت غاليا ليندنشتراوس، الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي، إن تركيا تتمتع بأفضلية في الملف السوري مقارنة بإسرائيل، نظراً لاهتمامها الأكبر واستثمارها الأوسع هناك، وهو ما يحد من قدرة إسرائيل على المناورة، خاصة في ظل دعم إدارة ترمب لأردوغان. وأوضحت أن أنقرة تسعى لتحقيق مصالح أمنية تتعلق بمنع الإرهاب الجهادي والكردي، وتحقيق مكاسب اقتصادية عبر إعادة الإعمار دون تحمّل تكاليفه، إلى جانب حل أزمة اللاجئين. كما أشارت إلى حساسية الاتفاق الأمني بين تركيا وسوريا، واعتبرته غير معلن بسبب تعقيداته، وحذرت من أن اتفاق دمشق مع "قسد" قد يؤجج التوتر مع أنقرة، نظراً لروابط "قسد" مع حزب العمال الكردستاني.

يعرض موقع تلفزيون سوريا هذا التقرير في إطار التغطية الإعلامية للملفات المتعلقة بواقع الأمن في سوريا، مع الإشارة إلى أن ما ورد فيه يعكس رؤية الصحيفة ومصادرها، ويُقدّم كمادة تحليلية تساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للملف السوري، دون أن يُعد توثيقاً شاملاً لكامل المشهد أو تبنياً لاستنتاجاته.

 

ترجمة التقرير:

بلغ التدخل التركي المتزايد في سوريا مرحلة مقلقة بالنسبة لإسرائيل، وذلك عقب الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت في مطلع شهر نيسان ثلاث قواعد جوية سورية كانت تركيا تسعى للاستفادة منها. وقد أثارت تلك الحادثة موجة تصريحات رسمية فريدة من نوعها صدرت عن أنقرة بشأن تلك العمليات في سوريا، إذ صرح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، لرويترز، عقب تلك الغارات بأن: "تركيا ليست لديها أي مصلحة في محاربة أي دولة على التراب السوري".

وبعد أسبوع على ذلك التصريح الذي أبدى فيه مصالحة تجاه إسرائيل، كشف فيدان في مقابلة أجرتها معه قناة سي إن إن التركية بأن تركيا وإسرائيل تجريان محادثات على المستوى التقني وذلك لتجنب أي "مواجهات عسكرية" في سوريا، كما أن القيادة الجديدة تسعى لإثبات نفسها عقب سقوط بشار الأسد.

وعلى الرغم من القلق المتنامي في إسرائيل بشأن التحصن التركي في سوريا، يبدو بأنه لم يعد أمام إسرائيل سوى خيارات ضئيلة لمواجهة ذلك التحصن.

وتعليقاً على ذلك تقول غاليا ليندنشتراوس، وهي باحثة مهمة لدى معهد دراسات الأمن القومي: "بالنهاية وبالنسبة لما يتعلق بسوريا، فإن تركيا ستولي اهتماماً بها أكبر من إسرائيل، وستستثمر بها تبعاً لمدى اهتمامها، أما مصلحة إسرائيل في سوريا فهي مصلحة أمنية، وهذا ما يجعل لأنقرة اليد الطولى في هذا الملف"، وأضافت بأن دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحد من قدرة إسرائيل على المناورة بشكل كبير.

وتتحدث ليندنشتراوس عن ذلك بقولها: "لقد أوضح الرئيس ترمب في الاجتماع الأخير الذي جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بواشنطن بأنه في الوقت الذي يبدي استعداده لمساعدة إسرائيل وتركيا، ينبغي على إسرائيل أن تطالب بأمور منطقية، أي أنه يحث إسرائيل على تبني نهج مبسط في سوريا، وحتى تجعل إسرائيل من هذا الملف أولوية لديها، عليها أن تصر على أشد خطوطها الحمر حساسية، مثل حظر عمليات شحن السلاح الإيراني إلى حزب الله عبر الجنوب السوري".

تاريخ  من دعم الثوار

تعود بدايات العلاقات بين أنقرة والقيادة السورية الجديدة لبضع سنوات خلت، إذ صرح أحمد الشرع في الثاني والعشرين من كانون الأول، عام 2024، خلال مؤتمر صحفي مشترك بصحبة وزير الخارجية التركي أقيم في قصر الشعب بدمشق، بأن: "تركيا كانت صديقة لسوريا وداعمة لها منذ بداية الثورة، وسوريا لن تنسى لها ذلك".

وقبل أن ينصب نفسه رئيساً، قاد الشرع هيئة تحرير الشام التي كانت تطلق على نفسها في السابق اسم جبهة النصرة، وهي فرع من فروع تنظيم القاعدة في سوريا. بيد أن الشرع فك ارتباطه بتنظيم لقاعدة قبل بضع سنوات وسعى لتقديم نفسه على أنه شخصية معتدلة منذ أن تولى زمام الأمور، على الرغم من إبداء إسرائيل لتشكيكها الكبير في شخصه.

وفي الوقت الذي صنفت تركيا رسمياً كلاً من هيئة تحرير الشام وتنظيم القاعدة ضمن التنظيمات الإرهابية فحذت بذلك حذو السياسة الأميركية، ولم تقم معهما أي علاقات دبلوماسية أو اقتصادية، يرى كثيرون بأنها قدمت درجات متفاوتة من الدعم للفصائل الثورية السورية منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب السورية في عام 2011، وهذا ما جعل ليندنشتراوس تقول: "دعمت تركيا كامل طيف الجماعات الثورية السورية بعد فترة قصيرة من بدء الحرب في سوريا، بمجرد أن فقدت الأمل بالإصلاح في ظل نظام الأسد، أي أن كل من حارب الأسد حصل على نسبة معينة من الدعم التركي، سواء على المستوى اللوجستي أو الطبي أو العسكري في بعض الحالات، وبما أن جبهة النصرة لم تكن الجهة المستفيدة الرئيسية، فقد أقامت تركيا علاقات وطيدة مع فصائل ثورية أخرى"، وقد جرى تنسيق هذا الدعم من خلال الاستخبارات التركية بصورة رئيسية، والذي كان يترأسه فيدان خلال تلك الفترة، والذي أصبح اليوم وزيراً للخارجية في بلده.

تعلق ليندنشتراوس على ذلك، فتقول: "خلال الاجتماع الأخير لفيدان مع الرئيس السوري أحمد الشرع في شهر كانون الأول الماضي، بوسع المرء أن يلاحظ بأن هذين الرجلين يعرفان بعضهما منذ سنين".

أصبح الدعم التركي علنياً للغاية عقب النجاح السريع الذي حققه الانقلاب الذي أطاح بالأسد، فقد كانت تركيا ثاني دولة بعد السعودية يزورها الشرع بعد توليه لمنصبه الجديد، وبحسب دراسة نشرها معهد واشنطن بوست، فإنه خلال الأشهر الأولى للحكومة الجديدة في سوريا، تصدرت تركيا الدول من حيث التعامل الدبلوماسي معها، إذ عقدت 93 اجتماعاً ضم جهات رسمية وتجارية وإنسانية، وأتت بعدها السعودية التي عقدت مع الحكومة الجديدة 34 اجتماعاً فحسب.

اتضحت المصلحة التركية في سوريا منذ قيام الحرب، وتمثلت بضمان قيام نظام مستقر وصديق على حدودها الشرقية، حتى يدعم المصالح الأمنية لأنقرة.

تتحدث ليندنشتراوس عن ذلك بقولها: "لتركيا مطامح كبيرة في سوريا، فهي تريد منع الإرهاب الجهادي والكردي القادم من الأراضي السورية، وترى في سوريا نقطة استراتيجية، أما على الصعيد الاقتصادي، فلا تريد تركيا أن تتحمل تكاليف إعادة إعمار سوريا، لكنها تريد لشركاتها أن تعيد بناء البلد وأن تحصد الأرباح من خلال ذلك. وهنالك أيضاً قضية اللاجئين، بما أن تركيا آوت ملايين اللاجئين في زمن الحرب، وقد تحولت قضيتهم إلى نقطة خلافية في السياسة الداخلية لتركيا. لذا فإن وجود سوريا مستقرة يساعد في تحقيق هدف أنقرة الأساسي المتمثل بإعادة هؤلاء اللاجئين".

سوريا التي تسعى وراء الدعم وسط الخراب الاقتصادي

بما أن سوريا خرجت من حرب مدمرة امتدت لفترة زادت عن عقد، لذا وجد رئيسها الجديد نفسه حاكماً لبلد منهك على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، فقد صعد الشرع إلى السلطة بسرعة عقب سقوط الأسد، لكنه يترأس اليوم بلداً يسعى جاهداً لكسب الدعم الخارجي من أجل ضمان الاستقرار وإعادة البناء.

وحتى الآن، كانت أشد تحركات الشرع منطقية قراره الذي عمل من خلاله على القضاء على مصدر الدخل الرئيسي تحت حكم الأسد، ألا وهو إنتاج مخدر الكبتاغون وتصديره، وذلك عبر الاستناد لأسباب دينية وأخلاقية، بما أن الإسلام يحرم تعاطي المخدرات.

وبحسب دراسة أجراها مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية في عام 2023، وهو معهد أبحاث كندي يديره مغتربون سوريون، فإن تجارة الكبتاغون كانت تدر على النظام البائد خلال السنوات القليلة الماضية ما يصل إلى عشرة مليارات دولار سنوياً.

أما الآن، ومع انقطاع تلك الأرباح، يسعى الشرع لتأمين داعمين في المجال المالي وحلفاء استراتيجيين من أجل الإبقاء على تعويم الاقتصاد والاحتفاظ بالسيطرة العسكرية، وخاصة في ظل المشهد الطائفي المعقد لسوريا، ,ونظراً لأن صعود الشرع إلى السلطة لم يتحقق بطريقة ديمقراطية.

بيد أن إسرائيل ماتزال قلقة من الجانب العسكري للتدخل التركي المتزايد في سوريا.

إذ بعد أسبوع من سقوط الأسد، وتحديداً في 15 كانون الأول، أعلن وزير الدفاع التركي بأن أنقرة مستعدة لتزويد الحكومة السورية الجديدة بمساعدات عسكرية حال طلبها لذلك. وخلال زيارة الشرع لتركيا في الرابع من شباط الماضي، أعلن بأن: "سوريا وتركيا تتقاسمان تاريخاً طويلاً، ولهذا فإننا نعلن اليوم بأن تلك العلاقات تحولت إلى شراكة استراتيجية تشمل سائر المجالات". وفي اليوم نفسه، نقلت وكالة رويترز بأن تلك الشراكة يمكن أن تشمل التحالف الدفاعي، وتدريبات تترأسها تركيا لصالح الجيش السوري الجديد، وكذلك إقامة قواعد جوية تركية على التراب السوري.

وعلى الرغم من حدوث تلك التطورات، لابد من توفر تأكيد بصري لوجود القوات التركية في الداخل السوري، بخلاف الوجود الروسي أيام الأسد والذي جرى توثيقه بشكل جيد في قاعدة حميميم، إلا أن هذا الوجود قد تراجع بشكل كبير في الوقت الراهن.

تخبرنا ليندنشتراوس بأن التفاصيل الكاملة للاتفاق التركي-السوري لم تنشر حتى الآن، وقالت: "إن فكرة قيام محادثات بشأن اتفاق أمني بين سوريا وتركيا، من دون أن يتم الإعلان بشكل رسمي عن بنوده، يعبر عن حساسية الأمر بالنسبة لكلا الطرفين".

تحالف تكتنفه تحديات ومخاطر

أثبتت الشراكة التي تعمقت بين سوريا وتركيا بأنها تمثل عملية توازن معقدة على المستوى الداخلي للبلدين، وتكمن أهم نقطة للخلاف في المنطقة الشرقية بسوريا، حيث سيطرت قوات كردية تعرف باسم قوات سوريا الديمقراطية على نحو 40% من أراضي البلد خلال السنوات الماضية، وفي العاشر من آذار الماضي، وقع الشرع اتفاقية تاريخية مع قيادة قسد تنص على دمج الإدارة الذاتية الكردية ضمن هياكل وبنى الحكومة السورية الجديدة وجيشها.

ويمثل هذا التحرك تحولاً مهماً من شأنه إثارة التوتر مع أنقرة، وذلك لأن أنقرة تعارض بشكل مبدئي أي شكل من أشكال استقلال الكرد في سوريا بسبب خوفها من أن يشجع ذلك الكرد لديها على المطالبة بشيء مماثل وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى حدوث اضطرابات داخلية.

تشرح لنا ليندنشتراوس موقف تركيا بقولها: "تريد تركيا كورداً طيبين، أي راغبين بالتعاون، إلا أن قسد تحتفظ بعلاقات مع حركة التمرد الكردية في تركيا والتي طالبت منذ أمد بعيد باستقلال الأقلية الكردية في تركيا، وهذا ما يجعل الاتفاقية إشكالية بنظر أنقرة. وحتى الآن لم يتضح حتى بعد توقيع الاتفاقية ما إذا كانت قسد ستنحل أم أنها ستواصل العمل بدرجة معينة من الاستقلالية، وذلك لأن قسد هي عبارة عن ميليشيا كبيرة مسلحة تسليحاً جيداً وتسيطر على منطقة مهمة، ولهذا لم يتضح سبب تخليها عن كل ذلك طواعية".

وبعيداً عن المسألة الكردية، أثار التقارب السوري- التركي موجة من القلق بين أوساط الأقليات الأخرى، إذ خشي بعضها من عودة الإسلام السياسي إلى هذا البلد بما أنه هو المهيمن على تركيا اليوم، إلى جانب خوفهم من احتمال تعرض الطوائف غير السنية للاضطهاد والظلم.

إذ في تصريح أدلى به مواطن سوري علوي قال: "إن هذه العلاقة مع تركيا ليست جيدة، لأن سوريا إن بقيت تحت النفوذ التركي، فإن ذلك سيؤدي إلى نشر الإسلام السياسي، وأعتقد بأن أردوغان يرغب بإحياء أمجاد الإمبراطورية العثمانية والسيطرة على الشرق الأوسط، لذا فإن قيام علاقة أوثق مع السعودية التي تعتبر دولة عربية سنية أكثر اعتدالاً وصاحبة نفوذ وقوة في المنطقة، يعتبر مساراً أفضل بالنسبة لسوريا".

  

المصدر: The Times of Israel