icon
التغطية الحية

بين ضيق المعيشة والحنين للأهل.. أسرة سورية تختار العودة من العراق

2026.10.02 | 18:30 دمشق

آخر تحديث: 2026.10.02 | 18:33 دمشق

أحد موظفي مفوضية اللاجئين يساعد خالد ووداد وابنتهما أسماء في إجراءات العودة إلى الوطن من العراق
أحد موظفي مفوضية اللاجئين يساعد خالد ووداد وابنتهما أسماء في إجراءات العودة إلى الوطن من العراق
UNHCR - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تزوجت وداد من خالد وانتقلت إلى بغداد في 2022، حيث استقر الزوجان كطالبي لجوء، وعمل خالد في الحدادة بينما رعت وداد ابنتهما أسماء.
- بعد أربع سنوات، واجه الزوجان تحديات اقتصادية في العراق، مما دفعهما للتفكير في العودة إلى سوريا، وبدآ إجراءات العودة بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة.
- بعد استكمال الإجراءات، عادت الأسرة إلى اللاذقية، حيث يخطط خالد لإجراء عملية جراحية وإصلاح منزلهما، بينما تفكر وداد في العودة للتدريس أو بدء مشروع طهي.

تزوجت وداد من خالد على الرغم من الحدود الفاصلة بينهما، إذ عندما وافق أهلهما على الزواج، كان خالد قد سبقها إلى العراق، إثر خروجه من اللاذقية في عام 2021، بعد أن أضحى الوضع خطيراً في سوريا بسبب الحرب.

وبعد ستة أشهر، لحقت به وداد إلى العراق في عام 2022، حيث وصلت إلى بغداد لتبدأ حياتها الزوجية، تاركة خلفها أهلها وعملها كونها خريجة هندسة عملت في التدريس بمدرسة ابتدائية في سوريا.

وهكذا تزوجا في العراق واستقرا ببغداد، وسجلا لدى المفوضية الأممية للاجئين، فأصبحا طالبي لجوء، ثم عثر خالد على عمل في مجال الحدادة، فصار عاملاً مياوماً في مواقع إنشائية، وكان عمله غير رسمي وشاقاً من الناحية البدنية، إلا أن فرصه كانت متوفرة بكثرة، وعن تجربته يقول خالد: "في البداية كان الوضع جيداً، إذ كان هنالك عمل وفرص كثيرة أمامنا نحن السوريين".

وبعد عام تقريباً، ولدت ابنتهما أسماء، فبقيت وداد في البيت لترعاها، وعن ذلك تقول: "لم أعمل قط في العراق، إذ من الصعب العثور على وظيفة، كما أني وضعت ابنتي وحملت على عاتقي عبء رعايتها".

بقي أهل وداد في اللاذقية طوال فترة الحرب، كما بقيت هي على تواصل معهم عبر الهاتف.

وبمرور أربع سنين، أسست هذه الأسرة حياة كريمة لنفسها، إذ أصبحت لديها شقة مستأجرة، على الرغم من كونها صغيرة، إلى جانب مزاولة خالد لأي عمل يعثر عليه، ووجود طفلة لم تعرف لنفسها موطناً سوى بغداد.

ثم نضبت الأعمال في هذا البلد، وعن ذلك يقول خالد: "خلال العام الفائت، وخاصة خلال الأشهر الستة الماضية، اختفت كل الفرص"، فتحول الإيجار إلى عبء كل شهر، كما أن سنوات العمل البدني كان لها ضريبتها هي أيضاً، بعد أن خلفت ضرراً على ظهر خالد.

وفي مطلع هذا العام، بدأ الزوجان يتناقشان حول العودة إلى الوطن، وكان المال أول سبب للعودة، غير أن الأهل كانوا السبب الأهم، إذ لم ير كل منهما أهله منذ سنين، وهذا ما جعل وداد تقول: "أصبح الوضع الآن أفضل في اللاذقية، صحيح أنه ليس مثالياً، ولكن هنالك فرص".

قرار الرحيل

يدرك الزوجان أن كثيرين لا يشاطرونهما هذا القرار، إذ يقول خالد: "لا نعرف كثيراً ممن يفكرون بالعودة، ولكن هذا القرار نجده صائباً بالنسبة لوضعنا"، وتؤكد الأرقام كلامه، إذ كشف المسح الذي أجرته مفوضية اللاجئين حول الرغبة بالعودة بأن 2% فقط من اللاجئين السوريين في العراق يخططون للعودة إلى بلدهم خلال السنة القادمة.

ثم إن الزوجين ضربا موعداً محدداً لعودتهما، إذ يقول خالد: "بات من الصعب دفع الإيجار خلال الشهور الماضية بسبب صعوبة العثور على عمل، ومن المفترض تجديد عقد الإيجار بنهاية هذا الشهر، ولذلك نأمل أن نرحل قبل أن يحل هذا الموعد".

بالنسبة للاجئين السوريين الموجودين في العراق والذين قرروا العودة إلى بلدهم، فإن الرحلة تبدأ قبل قطع الحدود بأشواط طويلة، فإجراءات العودة المشتركة التي تنفذها المفوضية مع حكومة العراق من خلال اللجنة الدائمة لدى وزارة الداخلية تسعى لتسهيل الخطوات الإدارية المختلفة لعملية العودة.

إجراءات العودة

في البداية، سجل خالد ووداد بأن لديهما رغبة بالعودة وذلك عبر استمارة قدماها عبر الإنترنت، ثم استدعيا لموعد استشاري بشأن العودة لدى مركز تسجيل تابع للمفوضية في بغداد، وهناك، أطلعهما موظف على جميع الخطوات، وشرح لهما ما سيقابلهما لدى عودتهما إلى سوريا، ثم وصل إلى تقييم مفاده بأن خالد ووداد قررا العودة بشكل فردي وطوعي.

يحمل كل من خالد ووداد جواز سفر سورياً ساري المفعول، وهذا ما يوفر عليهما خطوة يتعين على بعض اللاجئين السوريين الموجودين في العراق اتخاذها، أما ابنتهما فلها قصة أخرى كونها تحمل شهادة ميلاد عراقية وليست لديها أي وثيقة سورية، ولهذا تعين على الأسرة أن تقدم طلباً للحصول على وثيقة سفر خاصة بأسماء لدى السفارة السورية في بغداد.

وفي السفارة ظهرت مشكلة جديدة، ففي شهادة ميلاد أسماء، كتب الاسم الثاني والثالث للأم بطريقة معاكسة، حيث وضع الثالث قبل الثاني، وهكذا لم يعد الاسم مطابقاً للاسم الموجود في جواز السفر. ولهذا السبب راجع الزوجان مديرية الصحة حيث طالبا بتصحيح شهادة الميلاد، فطالت المدة المحددة للسفر أسبوعاً آخر.

وبما أن الأسرة ترغب بالسفر قبل انتهاء عقد إيجار الشقة، وبعد مرور أسبوعين على الجلسة الاستشارية، وبعد حصولهما أخيراً على وثيقة السفر الخاصة بأسماء، وصلت الأسرة إلى مديرية الإقامة بمنطقة العامرية في بغداد، حيث تستكمل إجراءات خروج اللاجئين السوريين من هذا البلد.

وهناك، سلما كل الوثائق وانتظرا دورهما، فأخذ الموظفون المؤشرات الحيوية لديهما، وأجروا مسحاً للقزحية ولبصمات الأصابع، وبما أن خالد ووداد كانا مسجلين كطالبي لجوء ولم يحصلا على بطاقة من اللجنة الدائمة لدى وزارة الداخلية، لذا ترتب عليهما دفع رسوم خروج تعادل مئة ألف دينار عراقي عن كل شخص. وفي عصر ذلك اليوم، حصلا على موافقة الخروج من العراق.

يداوم موظف تابع لمفوضية اللاجئين في مديرية الإقامة أيام الأحد والإثنين التي يتم خلالها معالجة الإجراءات المشتركة لعمليات العودة الطوعية بين السوريين. وبمجرد صدور الإذن، يحدث هذا الموظف سجل العائلة لدى المفوضية، ثم يفتح ملفاً لها في مجال المساعدات النقدية عند العودة، وهذه المساعدة تغطي بعض نفقات الرحلة.

وبعد ثلاثة أيام، استلم خالد المساعدة من محفظة زين كاش الرقمية في وسط بغداد، وتمثلت بمبلغ قدره 390 ألف دينار عراقي، أي ما يعادل مئة دولار لكل فرد من أفراد الأسرة، وهذا المبلغ يغطي التكاليف التي سبق للأسرة أن دفعتها أثناء استعدادها للرحيل، كما يغطي بطاقات السفر بالحافلة.

وهكذا استقل الزوجان الحافلة من وسط بغداد لتقلهما في رحلة تمتد لسبع ساعات وصولاً إلى معبر القائم الحدودي، ومنه إلى سوريا. وبعد 24 ساعة تقريباً على ذلك، وصلا إلى اللاذقية، وقد وثقت وداد وصولها عبر مقطع فيديو نشرته على صفحتها على الفيس بوك، وفيه تظهر مع أمها عندما رأت كل منهما الأخرى لأول مرة بعد سفر وداد إلى العراق، ما جعل الانفعالات تصل إلى أوجها.

كان خالد ووداد وأسماء من بين أكثر من ألف لاجئ ولاجئة سوريين سعت مفوضية اللاجئين، بالتعاون مع الحكومة العراقية، لتسهيل عودتهم إلى بلدهم خلال عام 2026. وما يزال نحو 305 آلاف لاجئ وطالب لجوء سوري مسجلين لدى المفوضية في العراق حيث تتعاون المفوضية مع الحكومة العراقية للتأكد من اتخاذ أي أسرة سورية لقرار العودة بكل حرية وبناء على معلومات مسبقة، بحيث تغادر الأسرة وهي تحمل وثائق تستوفي جميع المتطلبات، مع ضمان عدم تسبب عملية المغادرة بأي خطر يهدد حماية من يختارون الرحيل أو البقاء.

كانت تلك الرحلة هي البداية بالنسبة لأسرة خالد ووداد، إذ يخطط الزوج لإجراء عملية بسيطة في ظهره، ومن ثم البدء بإصلاح بيتهما الذي دمره الزلزال الذي ضرب البلد في شباط 2023، أما وداد فتفكر إما بالعودة للتدريس أو إطلاق مشروع صغير متخصص بالطهي، وتعلق على ذلك مشيرة إلى ابنتها: "لقد كبرت الآن، لذا من الرائع أن يكون لدي عمل خاص بي مع عودتي إلى سوريا".

 

المصدر: UNHCR