في خضم التغيرات السياسية والاجتماعية التي تشهدها سوريا بعد سقوط نظام الأسد، تبرز قضية اللاجئين الفلسطينيين كواحدة من أكثر القضايا الإنسانية تعقيداً. عانى الفلسطينيون في سوريا لعقود من التهميش والتمييز، وتعرضوا خلال سنوات الحرب لتهجير قسري وتدمير ممنهج لمخيماتهم، خاصة مخيم اليرموك الذي كان يعد أكبر تجمع للفلسطينيين في سوريا. اليوم، ومع بدء مرحلة جديدة في تاريخ سوريا، يطرح الفلسطينيون مطالبهم بحقوقهم الكاملة، بما في ذلك حق المواطنة والانتماء، وسط تساؤلات حول مستقبلهم في بلد عاشوا فيه لعقود.
منذ لجوء الفلسطينيين إلى سوريا عام 1948، تم تنظيم أوضاعهم عبر قوانين مثل القانون رقم 260 لعام 1956، الذي منحهم حقوقاً مدنية مشابهة لحقوق المواطنين السوريين، لكنه حرمهم من الحقوق السياسية. ومع وصول نظام الأسد إلى السلطة، أصبحت حياتهم أكثر صعوبة، خاصة مع فرض قيود أمنية مشددة على حركتهم وسفرهم. خلال الثورة السورية، تعرض الفلسطينيون لحصار وتجويع وتدمير ممنهج، ما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة منهم إلى دول الجوار. اليوم، ومع تشكيل إدارة سورية جديدة، يطالب الفلسطينيون بإنهاء التمييز ضدهم وضمان حقوقهم الإنسانية والسياسية، في محاولة لبناء مستقبل أكثر استقراراً وإنصافاً.
الحديث اليوم عن فلسطينيي سوريا يختلف تماماً عن الحديث بشأن مكوّنات المجتمع الأخرى. فبينما تقتصر تحديات الأخيرة على عودة المهجّرين منهم، وإعادة الإعمار، والاستقرار المعيشي؛ تتفاقم أزمات الفلسطينيين، المهجّرين خارج البلاد والنازحين في الداخل السوري أو القليلين الذين استمروا بالعيش ضمن مناطقهم التي لم يصلها دمار النظام البائد. تتجلى أبرز تلك الأزمات بصورة واضحة في سؤال الهوية والمواطنة والانتماء.
السياق التاريخي لإشكالية اللجوء الفلسطيني في سوريا
تكمن المشكلة الرئيسة بالوضع المحيط بفلسطينيي سوريا تاريخياً، في عدم وجود تنظيم قانوني خاص باللاجئين في سوريا من جهة، وفي فصل وضع اللاجئين الفلسطينيين عن القوانين المتعلقة بوضع الأجانب في البلاد من جهة أخرى.
نشأت وتبلورت هذه المشكلة خلال مراحل زمنية متعاقبة، حيث صدرت القوانين والقرارات واللوائح الخاصة باللاجئين الفلسطينيين في سوريا بدءاً من العام 1948 عندما لجأ إلى سوريا في ذلك الوقت ما يقارب (90.000) لاجئ فلسطيني، فقدوا كل سبل ومقومات الحياة، وتضاعفت أعدادهم خلال أكثر من ستة عقود بحكم الزيادة الطبيعية للسكان، وموجات لجوئهم المتواصلة إلى سوريا، حتى بلغ عددهم (560.000) لاجئ لغاية عام 2011، وفق تقديرات جهاز الإحصاء الفلسطيني. وهؤلاء اللاجئون يمثلون (2.8 بالمئة) من تعداد الشعب السوري، وأكثر من (13 بالمئة) من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين.
توزع الفلسطينيون على (15) مخيماً في سوريا. أقيم معظمها خلال العقدين الأولين إثر لجوئهم عام 1948، وهي مخيمات دمشق وريفها، وتشمل: مخيم اليرموك، وخان الشيح، وخان ذنون وجرمانا وسبينة والسيدة زينب والحسينية. والرمدان ومخيم الوليد في حمص، والعائدين في حماة والنيرب وحندرات في حلب والرمل في اللاذقية، ومخيمي درعا ودرعا الطوارئ وبشكل خاص مخيم اليرموك الأكبر سكانياً من بينها. رغم وجود مخيمات لا تعترف الأونروا بها، فإن ذلك لم يترافق مع إلغاء خدماتها الصحية والتعليمية لتلك المخيمات، بل ويستفيد منها أيضاً القاطنون في تجمعات فلسطينية داخل المدن السورية وأريافها. مثل سكان حي الأمين ودمر البلد وجوبر بدمشق، ومزيريب وجلّين بريف درعا.
حقوق الفلسطينيين من القوتلي إلى الأسد
المحطة الأهم في تقنين حقوق اللاجئين، واتساع نطاق شمولها وآثارها على مختلف جوانب حياتهم. تمثلت في القانون رقم (260) تاريخ (1956/7/10)، والذي يعد الأساس القانوني الناظم لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين، وصدر عن البرلمان السوري في حقبة الرئيس الأسبق شكري القوتلي، حيث نص في مادته الأولى: "يُعتبر الفلسطينيون المقيمون في أراضي الجمهورية العربية السورية، بتاريخ نشر هذا القانون كالسوريين أصلاً في جميع ما نصت عليه القوانين والأنظمة النافذة، وبحقوق التوظيف والعمل والتجارة وخدمة العلم مع احتفاظهم بجنسيتهم الأصلية".
منح هذا القانون – رقم 260- اللاجئ الفلسطيني أغلب الحقوق المدنية الممنوحة للمواطن السوري، وهو ما ساهم بانخراط المجتمع الفلسطيني المتميز بفعاليته ونشاطه في شتى مجالات الحياة السورية، غير أنه حرم اللاجئ من الحقوق السياسية، وفي جوهرها حق الترشح والانتخاب (البلدية - المحافظة - التشريعية - الرئاسية). كان تبرير هذا الحرمان أن ممارسة كامل الحقوق السيادية، من شأنه المساس بالهوية الوطنية الفلسطينية، وضرورات الحفاظ عليها، وهو ما لم يثر غضاضة عند اللاجئ الفلسطيني المتمسك بهويته وخصوصيته الوطنية، ولكن في واقع الحال، لم تكن العديد من الحقوق السياسية مكفولة للمواطن السوري، لا سيما منذ صدور قانون الطوارئ عام 1963، الذي ترك آثاره العميقة على الحياة السياسية في سوريا، وساهم في تقييد الحريات العامة، دون تمييز بين المواطنين ومن في (حكمهم).
صدر في (1963/10/2) القرار رقم (1311) لتنظيم وثائق سفر اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، ومن أهم المواد التي تضمنها القرار المشار إليه، المادة "10" التي تخول صاحب وثيقة السفر الممنوحة للاجئين الفلسطينيين خلال مدة صلاحيتها، حق مغادرة الأراضي السورية، والعودة إليها دون تأشيرة عودة.
إلا أنه، ومنذ تولي حافظ الأسد السلطة في سوريا (1970). أصبح تطبيق هذا القرار الأخير مشروطاً بالموافقة الأمنية لمن يرغب في السفر، لا سيما منذ تخصيص فرع خاص للاجئين الفلسطينيين في بداية السبعينيات، كان يطلق عليه قسم "الضابطة الفدائية" وتبعه فرع المخابرات السيئ الصيت "فرع فلسطين".
مارس نظام الأسد الأب ومن بعده الابن، عبر هذين الفرعين وغيرها من الفروع الأمنية والتشكيلات العسكرية، داخل دمشق وخارجها، شتى أشكال القمع والملاحقات والتصفيات بحق الفلسطينيين، داخل البلاد وخارجها على حدّ سواء، وخاصة من الذين غردوا خارج سرب مكاتب ومقار الفصائل والتنظيمات الفلسطينية المقربة من نظام الأسد بدمشق. ولا يسعنا الخوض هنا في تفاصيل تلك التشكيلات وعلاقتها مع النظام البائد.
فلسطينيو سوريا بعد اندلاع الثورة.. حصار وتدمير وتجويع وتهجير
واجه عموم اللاجئين الفلسطينيين خلال أعوام الثورة السورية (بين 2011- 2014)، أوضاعاً كارثية ومعاناة إنسانية طالت جميع مناحي حياتهم، وكان من تداعياتها المأساوية أن دفعت أعداداً كبيرة منهم تحت وطأة مسلسل القتل والدمار والاعتقال اليومي، إلى مغادرة مخيماتهم والهروب نحو دول الجوار السوري.
ولا يمكن المرور على تاريخ الثورة السورية دون التوقف طويلاً عند مأساة حصار مخيم اليرموك، أكبر مخيمات الفلسطينيين السوريين في الحجم وتعداد السكان (كان يضمَّ نحو 160,000 لاجئ).
في الـ18 من تموز 2013، وبعد سيطرة فصائل من المعارضة على مخيم اليرموك وبقعة واسعة من أحياء دمشق الجنوبية، فرضت قوات النظام والميليشيات المساندة لها من بعض الفصائل الفلسطينية التي أشرنا إليها آنفاً، حصاراً خانقاً على المخيم، رافقه قطع الماء والكهرباء بشكل كامل عن كافة أحياء ومنازل المخيم، ومنعت إدخال المواد الغذائية والطبية وغيرها من المواد الضرورية للحياة.
كما منعت القوات المحاصِرة الأهالي من الخروج أو الدخول من منافذ المخيم الرئيسة، حيث سيطرت عليها حواجز لمجموعات من مختلف فروع أمن النظام السوري تساندها المجموعات الفلسطينية الموالية لها.
زاد الطين بلة حين اقتحم تنظيم "الدولة" (داعش) مخيم اليرموك في مطلع نيسان 2015. ومع وجود الحصار المفروض منذ سنتين على المخيم، توقفت معظم المؤسسات الإغاثية عن العمل داخله ما أدى إلى انعدام مقومات الحياة فيه ونفاد جميع المواد الغذائية والأدوية وحليب الأطفال.
ونتيجة لذلك، زادت معاناة سكان المخيم صحياً ونفسياً، وانتشرت حينذاك صور ومشاهد الطوابير الطويلة لآلاف السكان من أجل الحصول على كميات قليلة من الطعام، بالإضافة إلى مشاهد البحث عن بقايا الطعام في حاويات القمامة لضمان استمرار الحياة.
وصل الأمر بسكان المخيم، بحسب تقرير لـ "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا"، إلى تناول الحشائش وألواح الصبار ونبات "رجل العصفور" السامة، وأكل القطط والكلاب، فيما فضل بعض الأهالي الموت على بقائهم وهم يتألمون لعدم تأمين الطعام لأطفالهم. خلال ذلك الحصار، أحصت "مجموعة العمل" قضاء 219 لاجئاً فلسطينياً داخل المخيم بسبب الجوع، بينهم 37 طفلاً و68 سيدة نتيجة للجوع ونقص الرعاية الطبية.
إحصاءات وتوثيق المهجرين والمخيمات المدمرة
وأوردت مجموعة العمل بعض الإحصاءات والأرقام والحقائق الخاصة باللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في سوريا، وأماكن انتشارهم اليوم، وجاءت على الشكل الآتي:
- 200 ألف لاجئ فلسطيني غادروا سوريا منذ العام 2011 غالبيتهم من مخيم اليرموك، بينهم 23 ألفاً نزحوا إلى لبنان، 21 ألفاً إلى الأردن، 14 ألفاً إلى تركيا، 3500 إلى مصر، 350 لاجئاً نزحوا إلى قطاع غزة.
- 1700 عائلة هُجرت قسراً من المخيمات الفلسطينية وجنوبي العاصمة دمشق إلى شمالي سوريا.
- 2500 فلسطيني مدني رحّلوا بشكل قسري من مناطق متفرقة إلى شمالي سوريا.
- هجّر نحو 90 بالمئة من سكان مخيم اليرموك على مدار سنوات الحصار.
- 60 بالمئة من فلسطينيي سوريا نزحوا عن بيوتهم مرة واحدة على الأقل.
- تعرضت بعض المخيمات لقصف وتدمير للمنازل والمرافق بنسب عالية. ويقدر حجم الدمار في مخيمي حندرات ودرعا بنحو 80 بالمئة، وفي مخيم اليرموك بنحو 40 بالمئة، ومخيم خان الشيح بنحو 30 بالمئة.
- كما تعرضت بعض المخيمات لإفراغ شامل أو جزئي من سكانها، حيث تم إخلاء مخيمات الحسينية وسبينة وحندرات بشكل تام من سكانها على مدار عامين إلى ثلاثة أعوام.
تجدد إشكالية الهوية في بلدان اللجوء ومخاوف ضياعها
كانت صدمة كبيرة للاجئين الفلسطينيين الذين هربوا من الموت بحثاً عن الأمان، أن يتعرضوا في دول الجوار السوري التي نزحوا إليها لأشكال متعددة من سياسات التمييز والحرمان والتضييق، وذلك من حيث التشدد في دخولهم إلى تلك الدول إلى حدود المنع التام. ومن تمكنوا سابقاً من دخول تلك الدول، باتوا يواجهون فيها أوضاعاً قانونية صعبة، تتفاوت بين مستويات متعددة من الانتهاكات القانونية يعود أغلبها إلى سياسات عنصرية وعراقيل أمنية يتعرضون لها، وغالباً يتم تغطيتها بهواجس سياسية، مثل الخشية من التوطين، وهواجس تغيير الهوية الديموغرافية للبلد المضيف، وغيرها من الأسباب.
ووفق دراسة أعدها مركز "عمران" للدراسات الاستراتيجية، يتوزع نصف اللاجئين الفلسطينيين تقريباً في تركيا، في المناطق الحدودية مع سوريا "الريحانية - أنطاكية - كلس - عنتاب - مرسين - العثمانية نزيب"، فيما النصف الآخر في المدن الداخلية الكبرى "إسطنبول - أنقرة - بورصة - أضنة"، وقد دخل أغلبهم منذ بداية الحرب عبر الحدود البرية بطرق غير شرعية، لأن المعابر النظامية لا تسمح لحملة الوثيقة السورية بالمرور من خلالها، خلافاً لسماحها بالمرور لحملة الجواز السوري، قبل تراجعها عنه مؤخراً.
وتعامل الحكومة التركية من دخلوا أراضيها منهم معاملة اللاجئ السوري. ويمنحون بطاقة "الكملك"، وهي بطاقة التعريف للمقيمين تحت بند الحماية المؤقتة. يتمتع صاحبها بالميزات التي تقدمها الحكومة التركية كحق التعليم والرعاية الصحية ومنح المساعدات وإذن العمل، وغيرها من الميزات التي بدأت تتراجع تدريجياً منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول الماضي. وبطاقة الكملك الممنوحة للاجئين الفلسطينيين لا يرد فيها ذكر الموطن الأصلي للاجئ وما يدل على جنسيته الأصلية، وإنما يذكر فيها بأنه "سوري"، بالرغم من عدة مطالبات وُجهت للحكومة التركية بذكر الموطن الأصلي للفلسطينيين.
أما في أوروبا، فتتباين التقديرات حول أعداد اللاجئين الذين وصلوا إلى أوروبا خلال الأعوام السبعة الماضية، في ظل صعوبات إحصائية تتعلق بتعدد دول المنشأ والاستقبال، وتغير الصفة القانونية للاجئ الفلسطيني في أوروبا بعد تقديمه طلب اللجوء، وبينما تقدر مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، أن أعدادهم قد تجاوزت (100.000) لاجئ، هناك تقديرات أخرى تتحدث عن وصول ما لا يقل عن (140.000).
يتركز أولئك اللاجئون بصورة أكبر في (ألمانيا - السويد - هولندا - فرنسا - النمسا - الدانمارك - النرويج) غالبيتهم اتجهوا من شواطئ تركيا وعبر اليونان بصورة رئيسية، ومن شواطئ شمالي إفريقيا "مصر وليبيا" بنسب أقل. وبعد تشدد الدول في إغلاق هذه المنافذ في السنتين الأخيرتين، أصبح لم الشمل هو المصدر الأكبر في استمرار توافدهم إلى الدول الأوروبية.
ماذا يريد الفلسطينيون اليوم من الإدارة السورية الجديدة؟
اليوم، بعد سقوط نظام الأسد، يخالج الفلسطينيين العديد من الهواجس والمشاعر المختلطة؛ فبينما يشاركون أقرانهم السوريين فرحة زوال ذلك النظام الذي هجّرهم ودمّر بيوتهم، يترقب كثيرون منهم ما سيبدر عن الإدارة السورية الجديدة إزاء وضعهم.
الصحافي والسياسي الفلسطيني، شادي أبو راشد، يعرب عن أمله في أن تكون المرحلة الجديدة "قائمة على احترام الإنسان، بما في ذلك الإنسان الفلسطيني السوري، وأن تكون له حقوقه".
ويقول أبو راشد، المهجّر من منزله في مخيم اليرموك ويقيم اليوم كلاجئ في فرنسا، في حديث لموقع تلفزيون سوريا: "المرحلة الجديدة يجب ألا يكون فيها وصاية.. وأقصد إنهاء حالة عدم إعطاء الجنسية للفلسطيني المولود في سوريا بحجة أن أصوله فلسطينية وكي لا ينسى بلده!".
ويضيف: "هذا التصرف ليس إنسانياً. السوريون جربوا هذه الحالة عندما لجؤوا لبضع سنوات فقط في دول الغرب ونالوا جنسيتها، ومع ذلك لم ينسوا بلدهم وهاهم يعودون اليوم إليه رغم حملهم جنسية تلك الدول. فما بالك بالفلسطيني الذي ولد هو وأبوه وجده في سوريا ولا يمتلك جنسية البلد؟".
ويشدد أبو راشد على ضرورة "الفصل بين القضايا الإنسانية والوصائية"، لأن حرمان الفلسطيني من الجنسية يؤدي إلى تشكيل ما وصفه بـ "كائن مأزوم"، ساهمت في تكوينه الأنظمة السورية البائدة، وخاصة نظام الأسد.
وأوضح أن تلك الجنسية "تُمنح لمن يريدها ومن يطلبها فقط، فالمواطن السوري من أصل فلسطيني له حق التجنّس مثله مثل الأرمني -على سبيل المثال- الذي حصل على الجنسية السورية". كما طالب أبو راشد بإلغاء ما يسمى بـ "تذكرة الإقامة المؤقتة" التي ابتدعها نظام البعث هي و"المؤسسة العامة للاجئين العرب".
"الفصل بين الفلسطيني والتنظيمات الفلسطينية"
سياسياً، لفت أبو راشد إلى أنه يجب "فصل الفلسطيني السوري عن التنظيمات الفلسطينية، فهذه التنظيمات ليست منتخبة ولا تمثل أياً من المكوّنات الفلسطينية، وكلها ألعاب سياسية ذات مصالح. مطلوب من السلطة السورية الجديدة تحديد ممثلين مدنيين موثوقين من قبل تلك المكونات بهدف التواصل معها بما يخص الفلسطينيين السوريين".
وتطرّق إلى سلوك "المتاجرة بقضية الفلسطينيين" الذي كان يتبعه النظام المخلوع، مشيراً إلى إن "حافظ الأسد كان يبتز دول الخليج باسم الفلسطينيين كي يستولي على جزء كبير من الأموال التي كانت تلك الدول تدفعها لمساندة الفلسطينيين في سوريا".
وختم أبو راشد حديثه قائلاً: "في العراق، بعد الغزو الأميركي، جرى ما أطلق عليه (اجتثاث البعث) وهي خطوة جرّت الويلات والتقسيم والمحاصصات والطائفية والتطرّف. أما في سوريا فأرى أنه من الأجدى اجتثاث (الثقافة البعثية) التي كرسها نظام الأسد، لأن جزءاً من تفكير السوريين والفلسطينيين على حد سواء، تلوّث بتلك (الثقافة) التي أفرزت المناطقية والفئوية والعنصرية، سواء تجاه الفلسطيني أو بين السوريين أنفسهم".