icon
التغطية الحية

بين الفقر وانعدام الرعاية.. واقع مأساوي للنساء الحوامل في مخيمات شمالي سوريا

2025.04.21 | 13:58 دمشق

آخر تحديث: 2025.04.21 | 14:30 دمشق

1
امرأة واحدة تموت كل دقيقتين حول العالم لأسباب تتعلق بالحمل أو الولادة وغالبية هذه الوفيات تتركز في المناطق الفقيرة مثل سوريا (UNFPA)
 تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تعاني النساء الحوامل في مخيمات شمال غربي سوريا من ظروف قاسية تهدد حياتهن بسبب نقص الخدمات الأساسية والرعاية الصحية، كما توضح قصة سمر الهزاع التي فقدت حياتها أثناء ولادة عسيرة.
- تواجه النساء تحديات كبيرة مثل سوء التغذية وندرة المياه، مما يؤثر سلباً على صحتهن وصحة أطفالهن، في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
- تعاني المنطقة من نقص حاد في التمويل والدعم للمراكز الصحية، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية اللازمة ويهدد حياة آلاف النساء الحوامل.

تتعدد جوانب المعاناة التي تلقي بظلالها على النازحات وخاصة النساء الحوامل في مخيمات شمال غربي سوريا، والتي تصل إلى فقدان حياتهن أو حياة أولادهن في ظل تردي الأوضاع والفقر وغياب شبه تام للخدمات الأساسية والرعاية الصحية.

في مخيم قرب بلدة باريشا شمالي إدلب، فقدت سمر الهزاع (26 عاماً) حياتها في أثناء ولادة عسيرة، تاركة وراءها طفلتها وطفلتين أخريين في مواجهة اليتم والمعاناة. والدتها، أم نادر، تحدثت لـDW" عربية" قائلة: "عانت ابنتي من ارتفاع الضغط وتسمم الحمل، لكنها لم تستطع زيارة طبيبة نسائية إلا مرة أو مرتين بسبب بُعد المراكز الطبية وارتفاع كلفة النقل والعلاج".

وأضافت: "كانت سمر تجلب الماء يومياً من مسافات طويلة وتضطر لاستخدام دورات مياه مشتركة، في غياب تام لأي خصوصية أو راحة". عند بدء النزف في أثناء الولادة، جرى نقلها إلى مستشفى يبعد أكثر من 9 كيلومترات، لكنها فارقت الحياة قبل تلقي العلاج.

وفيات متكررة وظروف قاسية

تشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" إلى أن امرأة واحدة تموت كل دقيقتين حول العالم لأسباب تتعلق بالحمل أو الولادة، وغالبية هذه الوفيات تتركز في المناطق الفقيرة والمتأثرة بالصراعات، مثل سوريا.

قصة سمر ليست سوى واحدة من مآسي عديدة. سلام الخروب (25 عاماً)، نازحة في مخيم قريب من الحدود التركية، فقدت طفلها في أثناء ولادة صعبة قالت إنها بدأت بعد منتصف الليل: "لم أجد سوى قابلة قريبة، وبعد الولادة كان طفلي بحاجة لحاضنة، لكن تأخر النقل وصعوبة العثور على سيارة تسببا في وفاته".

سوء التغذية وندرة المياه

تعيش النساء الحوامل في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، ما ينعكس على تغذيتهن وصحة أطفالهن. تقول النازحة فاتن السليمان (31 عاماً): "معظم طعامنا يقتصر على البقوليات والخبز والخضار القليلة، لا نتمكن من شراء الحليب الصناعي، وأغلبنا يعاني من سوء التغذية".

وتوضح فاتن أن الظروف داخل المخيم تزداد سوءاً مع قلة المياه النظيفة، انتشار الحشرات، وسوء خدمات النظافة، ما يعرض النساء الحوامل لمضاعفات خطيرة، وخاصة في حالات الولادة المبكرة.

تحديات طبية ونقص الكوادر

وتُرجع الطبيبة منار غزال، اختصاصية النسائية في إدلب، ارتفاع نسب الإجهاض والعدوى إلى غياب النظافة والتغذية السليمة، وبعد المستشفيات عن المخيمات، مؤكدة أن "الولادات المنزلية غير المعقمة تهدد الأمهات والمواليد بالعدوى والمضاعفات، إضافة إلى معاناة النساء من فقر الدم ونقص الفيتامينات".

وتشير إلى أن معظم الحوامل لا يحصلن على الراحة الكافية بسبب الاكتظاظ وسوء البيئة، ما يعرضهن للولادة المبكرة وضعف المناعة.

وبحسب "منسقو استجابة سوريا"، فإن عدد المراكز الصحية المتضررة من القصف في شمال غربي سوريا بلغ 161 منشأة، في حين تضم المنطقة 1833 مخيماً، 1378 منها لا يحتوي على أي نقطة طبية. كما يعاني 864 مخيماً من انعدام المياه تماماً، و918 مخيماً يفتقر للصرف الصحي.

نقص التمويل وتوقف الدعم

أشارت مسؤولة الصحة الإنجابية في مديرية صحة إدلب، بتول الخضر، إلى توقف الدعم عن 40 مركزاً صحياً من أصل 99، و16 مستشفى من أصل 53، منها مستشفيات مهمة في حارم وكفرتخاريم وباب الهوى. وقالت إن "صعوبة الوصول إلى المراكز، وخطر الولادة في المخيمات، يهددان حياة آلاف النساء الحوامل".

وأكدت الخضر أن نحو 1905 من النساء الحوامل والمرضعات يعانين من سوء تغذية، إلى جانب أكثر من 18 ألف طفل تأثروا بانقطاع الدعم.