واجه عدد من السوريين المقيمين في مصر صعوبات في العودة إليها بعد انتهاء موسم الحج، بسبب انتهاء إقامات بعضهم، أو تأخر إجراءات تجديدها، أو عدم صدورها قبل السفر.
ودفع ذلك عدداً منهم إلى البقاء مؤقتاً في السعودية، أو العودة إلى سوريا والتقدم بطلبات للحصول على موافقات أمنية جديدة، وسط كلفة مالية إضافية.
وتُعد قصة "سامر" (اسم مستعار)، وهو أب لأطفال صغار يعمل في مصر ويحمل إقامة استثمار، واحدة من قصص السوريين الذين تأثروا بهذا الأمر.
وقال "سامر" لموقع تلفزيون سوريا إنه بدأ، قبل أشهر من موعد السفر إلى السعودية لأداء فريضة الحج، إجراءات استخراج إقامة استثمار لزوجته، لكنه لم يتوقع أن تستغرق المعاملة وقتاً أطول من المتوقع، ما حال دون حصولها على الإقامة قبل المغادرة.
وأضاف أنه كان قد دفع كلفة الحج له ولزوجته، وهي مبالغ تصل إلى آلاف الدولارات، لأنه لم يتوقع كل هذا التأخير، أو ألا تكتمل الإجراءات قبل موعد السفر.
وأمام هذا الواقع، قرر الزوجان السفر لأداء فريضة الحج وترك أطفالهما الصغار في منزل جدهم، على أمل العودة إليهم فور انتهاء المناسك، إذ بادر "سامر" إلى تقديم الأوراق المطلوبة لحصول زوجته على موافقة أمنية، تتراوح كلفتها بين 1200 و1500 دولار، تتيح لها دخول مصر، وذلك منذ وصوله إلى السعودية.
لكن بعد انتهاء الحج، لم تتمكن زوجته من العودة إلى مصر بسبب عدم صدور الموافقة، في حين لم يكن استمرار بقائهما في السعودية خياراً سهلاً بسبب ارتفاع كلفة المعيشة والإقامة، ما دفعهما إلى السفر إلى سوريا وانتظار صدور الموافقة.
وأوضح سامر أنه لا يستطيع البقاء في سوريا، لأن عمله ومحله التجاري ومصدر رزقه في مصر، كما يحتاج إلى العودة لترتيب أوضاعه المهنية والعائلية قبل التفكير في أي قرار مستقبلي بشأن الاستقرار في سوريا.
عودة نهائية إلى سوريا
أما "أم محمد" (اسم مستعار)، وهي سيدة سورية مسنة، فكانت تعتمد سابقاً على الإقامة السياحية في مصر، لكنها بقيت من دون إقامة بعدما لم يعد هذا النوع من الإقامات متاحاً بالنسبة إلى حالتها.
وتوجهت السيدة مع ابنها إلى السعودية لأداء فريضة الحج، وبعد انتهاء المناسك قررت العودة إلى سوريا وعدم الرجوع إلى مصر، بعدما باتت فرص تسوية وضعها القانوني محدودة.
وقالت لموقع تلفزيون سوريا إنها ستشتاق كثيراً إلى أبنائها المقيمين في مصر، إلا أنهم وعدوها بمحاولة استصدار موافقة أمنية لها لاحقاً، لتمكينها من زيارتهم.
وأضافت أنها كانت تتمنى وجود إجراء أو آلية مؤقتة تراعي أوضاع السوريين الذين غادروا مصر لأداء فريضة الحج، بما يساعدهم على العودة إلى أماكن إقامتهم بعد انتهاء المناسك من دون أعباء إضافية.
انتظار في السعودية وكلفة إضافية
وفي حالة أخرى، غادر رجل وزوجته، وهما سوريان مقيمان في مصر، إلى السعودية لأداء فريضة الحج، رغم انتهاء إقامتيهما، إذ كانا بحاجة إلى العودة إلى مصر لارتباط عملهما وحياتهما بها.
وقالا إنهما لم يستطيعا التخلي عن فرصة الحج بعد حصولهما على الموافقة ودفع التكاليف، كما لم يتوقعا أن تتأخر عودتهما إلى مصر أو ألا تصدر الإقامة خلال مدة وجودهما في السعودية.
وبعد انتهاء المناسك، بقيا في السعودية قرابة 20 يوماً قبل العودة إلى مصر بموجب موافقة أمنية، ما رتّب عليهما أعباء مالية إضافية تتعلق بالسكن والمعيشة.
وساعدتهما مدة التأشيرة السعودية، التي بلغت ثلاثة أشهر، على البقاء بصورة قانونية ريثما حاولا معالجة وضعهما.
الإقامة أهم ما يحمله الحجاج
وروت إحدى الحاجات السوريات لموقع تلفزيون سوريا أن كثيراً من السوريين خلال الرحلة كانوا يتعاملون مع بطاقات الإقامة بوصفها من أهم الوثائق التي يحملونها، ويحرصون عليها بشدة خوفاً من ضياعها.
وقالت إن الحجاج كانوا يحتفظون بإقاماتهم "كما لو كانت في عيونهم"، في إشارة إلى شدة القلق من فقدانها، لأن ضياعها قد يؤدي إلى مشكلات تعرقل عودتهم إلى مصر، أو تُدخلهم في إجراءات طويلة ومعقدة.
وأجمع من تحدث إليهم موقع تلفزيون سوريا على أنهم كانوا يتمنون وجود استثناء مؤقت أو آلية واضحة خاصة بالسوريين المغادرين لأداء الحج، بما يراعي ارتباط كثير منهم بأعمالهم وعائلاتهم في مصر، ويساعدهم على تجنب أزمات قانونية ومالية بعد انتهاء الموسم.
أوضاع السوريين في مصر
يواجه عدد من السوريين المقيمين في مصر صعوبات متزايدة خلال الفترة الأخيرة، في ظل تشديد بعض الإجراءات المرتبطة بالإقامات وتجديدها، وما رافق ذلك من حالات احتجاز، الأمر الذي دفع بعضهم إلى التفكير في العودة إلى سوريا أو اتخاذ خطوات لترتيب أوضاعهم.
وسبق أن أشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن أوضاع السوريين في مصر شهدت تراجعاً خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني ونيسان 2026، على خلفية تشديد الإجراءات المتعلقة بتجديد الإقامات، وتسجيل حالات احتجاز شملت، وفق الشبكة، أشخاصاً مسجلين لدى مفوضية اللاجئين وآخرين يحملون إقامات سارية، ما أسهم في زيادة الضغوط على بعض المقيمين، ودفع قسماً منهم إلى العودة إلى بلادهم.
وفي ظل هذه الظروف، يأمل سوريون أن تمنحهم السلطات المصرية مهلة زمنية واضحة لتسوية أوضاعهم، وتمكينهم من ترتيب شؤونهم الشخصية والمهنية، بما في ذلك التصرف بممتلكاتهم أو إغلاق أعمالهم بصورة منظمة، بما يخفف من الخسائر المحتملة ويتيح لهم اتخاذ قراراتهم بهدوء.