icon
التغطية الحية

بين الحقيقة والوهم: خطة لإعادة اللاجئين السوريين من لبنان

2020.07.16 | 18:18 دمشق

download_2.jpeg
لاجئون سوريون في لبنان على الحدود السورية أثناء عملية ترحيلهم (رويترز)
 تلفزيون سوريا ـ خاص
+A
حجم الخط
-A

أكد بيان وزاري لبناني أن الحل الوحيد لأزمة النازحين السوريين في لبنان هو بعودتهم إلى سوريا، مشيراً إلى تحسن الأوضاع الأمنية في سوريا بحيث تسمح لهم بالعودة بحسب تعبيره.

ويثار الحديث اليوم عن ورقة سياسية عامة لعودة النازحين إلى سوريا وضعتها الحكومة اللبنانية على جدول أعمالها، بحسب تغريدة نشرها وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل عبّر فيها عن "غبطته" العارمة لإعادة النازحين السوريين، وذكر في التغريدة بأن الحكومة اللبنانية "اعتمدت سياسة وطنية لتشجيع العودة وتطبيقها في كل مؤسسات الدولة".

 

 

وتقوم تلك الخطة، التي أوكلت بها وزارة شؤون الدولة لشؤون النازحين كجهة معنية بهذا الملف، على عدم ربط العملية السياسية في سوريا بموضوع العودة.

وأفادت مراسلة تلفزيون سوريا بأن المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم استقبل في مكتبه سفير نظام الأسد علي عبد الكريم علي وبحث معه في الأوضاع العامة وشؤون اللاجئين السوريين في لبنان. وقالت مصادر لتلفزيون سوريا إنه تمّ التطرق إلى الورقة السياسية العامة التي أقرتها الحكومة في جلستها الأخيرة بما يخص عودة اللاجئين.

وفي حديث خاص لتلفزيون "سوريا"، يقول المحلل السياسي اللبناني، محمود علوش، معلقاً على الخطة: "هناك ظروف سياسية داخلية في السابق كانت تحول دون معالجة قضية النازحين، وفي الحقيقية غالبية اللبنانيين يشجعون عودة النازحين إلى بلادهم ولكن ضمن شروط آمنة وواضحة تتوافق مع المعايير الإنسانية، في ظل ظروف أمنية ملائمة".

وادّعت الوزارة بأن 89% من النازحين يرغبون بالعودة إلى ديارهم. وسترسم اللجنة الوزارية اللبنانية إعادة إحياء السياسة العامة المراد اتباعها في ملف النزوح وإعداد خطة إعلامية تساعد على العودة.

يشار إلى أن ملف إعادة اللاجئين من لبنان كان قد طرح مراراً في اجتماعات الرئاسة اللبنانية في قصر بعبدا بالتزامن مع مواقف حزب الله الذي يستعجل التطبيع مع دمشق وتأمين زيارة يقوم بها رئيس الحكومة، حسان دياب" إلى سوريا.

ويرى علوش هنا بأن "التوظيف السياسي لقضية النازحين حالت دون تعامل صحي مع قضية النازحين، ففريق حزب الله وحلفائه يرفعون شعار أن لبنان يعاني الأزمة الاقتصادية بسبب النازحين السوريين، والفريق الثاني يرى أن الأوضاع الأمنية الداخلية في سوريا تحول دون عودتهم بالإضافة إلى تحميل حزب الله مسؤولية عدم عودة النازحين أيضاً بسبب مشاركتهم في الحرب السورية".

 

 

يذكر أن وزير الشؤون الاجتماعية والسياحية، رمزي المشرفية، قد زار سوريا في مطلع آذار الماضي وطرح ملف إعادة اللاجئين آنذاك. ويبدو أن لبنان بدأ يسير على فتح نوافذ مع النظام من خلال التطبيع على المستوى الرسمي، ويبدو أيضاً بأن ملف اللاجئين يعتبر من أهم عوامل فتح تلك النوافذ.

ويرى علوش بأن "قضية النازحين السوريين منذ زمن طويل محل تجاذب ونقاش سياسي طويل في لبنان لكنها لم تسلك المسلك الحكومي الذي كان من المفترض أن تسلكه اليوم مع طرح الورقة الحالية".

وفي تصريحه لتلفزيون سوريا، يقول الكاتب والصحفي ميشيل أبي نجم من بيروت: "لبنان بلا شك يعاني من أعباء اقتصادية وسياسية، ولكننا لا يجب أن نلقي بالمسؤولية على السوريين أبدا، وفي المجمل هناك عبء كبير على لبنان ومن المصلحة الوطنية عموماً أن يتم التخاطب مع أي سلطة تحكم في سوريا".

ويستدرك أبي نجم بالقول "بالنسبة لي كلبناني ليس من حقي تحديد من يحكم سوريا، فهذا يعود للسوريين وحدهم. ولكن ما يهم اليوم هو إخراج التعاطي مع هذا الموضوع من دائرة سجال لبناني- لبناني داخلي".

ولا يعترف أبي نجم بغياب مناطق آمنة ويدّعي وجود تلك المناطق بكثرة "بعد عمليات المصالحة" بحسب تعبيره.

أما محمود علوش فيتساءل: "هل الشروط الأمنية والاقتصادية مناسبة فعلاً لإعادة اللاجئين السوريين؟"

 ثم يستطرد: "خلال الأشهر الماضية كانت هناك تجارب إعادة طوعية، ولكن العديد من تقارير المنظمات الدولية تحدثت عن تعرّض الكثيرين من العائدين للاعتقال والتعذيب، هذا من الناحية الأمنية، أما من الناحية الاقتصادية فلا أظن أن نجد رغبة لدى أي سوري بترك العيش بلبنان ليعود إلى سوريا".

وينفي المحلل والحقوقي اللبناني، نبيل الحلبي، في حديثه لموقع "تلفزيون سوريا" وجود تلك الورقة من أصله، معتبراً بأنها عبارة عن خطوة لـ "ابتزاز" المجتمع الدولي، ويقول معلقاً:

"لا أعتقد أن هناك ورقة أو خطة جديدة أصلاً، وأجزم أن هذه الورقة مجرد ضغوط مضادة على المجتمع الدولي".