بين البراغماتية والاحتواء.. التنسيق الروسي الإسرائيلي بين أوكرانيا وسوريا

بين البراغماتية والاحتواء.. التنسيق الروسي الإسرائيلي بين أوكرانيا وسوريا

2swrt_llmwq.jpg
التنسيق الروسي الإسرئيلي بين الساحتين الأوكرانية والسورية (تعديل تلفزيون سوريا)

تاريخ النشر: 25.02.2022 | 17:58 دمشق

 تلفزيون سوريا ـ خالد خليل

تنظر إسرائيل إلى الاجتياح الروسي لأوكرانيا من منظور مدى حرية نشاطها العسكري في الساحة السورية، بغض النظر عن لعبة المحاور التي تملي على تل أبيب الوقوف مع الغرب ضد الروس، بموازاة ذلك تثمن روسيا الموقف الإسرائيلي الذي جاء "بروتوكولياً ومتردداً" في إدانة هجوم الجيش الروسي أمس على الأراضي الأوكرانية.

تجنب رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، أمس الخميس، إدانة الغزو الروسي بعد عقده اجتماعات مكثفة مع أركان حكومته منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب في أوكرانيا.

وتحدث بينيت، أمس الخميس خلال حفل لتخريج دورة ضباط، بطريقة أكثر تحفظاً عن الهجوم الروسي، وتجنب عمداً إصدار إدانة لدرجة أنه لم يذكر، في حديثه الذي كان مرتقباً ومدروساً، روسيا أو بوتين، واكتفى بالتعبير عن تعاطفه مع الأوكرانيين، وذلك بعد ساعات من إدانة وزير خارجيته، يائير لابيد، للهجوم.

إدانة لابيد جاءت "برتوكولية" واقتصرت على التنديد بالهجوم الروسي واعتبره "انتهاكا خطيرا" للنظام العالمي، ولكنه لم يتطرق لتصرفات روسيا أو بوتين، ولم تنضم تل أبيب إلى الغرب الذي شرع بفرض العقوبات وتقديم المساعدات العسكرية للأوكرانيين.

في المقابل، أبدت روسيا تفهمها للموقف الإسرائيلي "المعتدل" من الحرب التي تشنها في أوكرانيا مقارنة بموقف الدول الغربية.

وقال المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، ألون أوشبيز، إن روسيا بعثت برسائل معتدلة لتل أبيب تعبر عن احتواء الموقف الإسرائيلي. وأضاف أن التقديرات الروسية ترى بأن هناك العديد من الدول أصدرت بيانات إدانة شديدة اللهجة أكثر من الإدانة الإسرائيلية.

وأشارت صحيفة "معاريف" إلى أن رسائل الطمأنة الروسية لإسرائيل نقلها سفيرا البلدين، وبدوره أوشبيز عرضها أمام الاجتماع الحكومي المكثف الذي عقده بينيت أمس الخميس لتقييم تطورات الحرب في شرق أوروبا.

براغماتية الموقف الإسرائيلي

مع تصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا والغرب، منذ مطلع العام الحالي، انتهجت إسرائيل سياسة براغماتية للغاية في تحديد كيفية استجابتها لهذه الأزمة، التي تصفها تقارير دولية بأنها ربما تؤدي إلى تغيير النظام العالمي.

والتزمت تل أبيب الصمت وسياسة "النأي بالنفس"، لأنها وجدت نفسها في موقف حرج بين تأييد الغزو الروسي المحتمل لأوكرانيا وبين الوقوف مع حلفائها في الغرب ضد بوتين الذي منحها صلاحيات واسعة في حرية النشاط العسكري في سوريا.

وامتنعت الحكومة الإسرائيلية، إلى ما قبل يوم واحد من اندلاع الحرب في أوكرانيا، عن إدانة موسكو أو حتى التعبير عن التعاطف مع كييف، وذلك بسبب مصالح تل أبيب الحيوية في الحفاظ على علاقات وطيدة مع بوتين، الذي يتحكم بالساحة السورية ومنحها حرية العمل العسكري ضد الوجود الإيراني في سوريا.

يشار إلى أن روسيا تتمتع بنفوذ كبير في سوريا، لا سيما بعد تدخلها في عام 2015 إلى جانب نظام الأسد، ما دعا إسرائيل لتدشين "خط التنسيق الساخن" مع قاعدة حميميم، وتطور في 2018 لوضع "آلية منع التصادم" على إثرها سمحت موسكو لتل أبيب بشن مئات الضربات ضد أهداف إيرانية في سوريا.

 

ما يهم إسرائيل استمرار "المعركة بين الحروب"

تريد إسرائيل القول إن الحرب في أوكرانيا لا تهمني، بقدر ما يهمها استمرار عملياتها العسكرية في سوريا، المعروفة باسم "المعركة بين الحروب" لمنع تموضع إيران العسكري على حدودها الشمالية.

في غضون ذلك، كثفت إسرائيل ضرباتها  في سوريا تزامناً مع تصاعد التوترات الروسية الغربية شرق أوروبا، على الرغم من تعرض التنسيق بين موسكو وتل أبيب لتصدعات طفيفة على ارتدادات الأوكرانية.

وتعد كثافة الضربات الإسرائيلية في ظل هذه الأجواء المتوترة مؤشراً على رسالة تريد إسرائيل إيصالها بأنها لن تسمح للحرب في أوروبا بتعطيل نشاطها العسكري في سوريا.

وقبل ساعات فقط من شن روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا نفذ الجيش الإسرائيلي هجوماً صاروخياً، فجر الخميس، على محيط العاصمة دمشق، ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود من قوات النظام، بحسب وكالة "سانا".

ويأتي الهجوم الإسرائيلي المذكور بعد أقل من 30 ساعة على هجوم مماثل على محيط القنيطرة.

وفي أقل من شهرين، شنت إسرائيل ست هجمات على الأراضي السورية، جمعيها تركزت على محيط دمشق والمنطقة الجنوبية التي تتركز فيها نشاطات الحرس الثوري و"حزب الله"، واتبعت تكتيك الهجوم الصاروخي، صواريخ أرض-أرض، في خمسة منها على عكس ما جرت العادة باتباع أسلوب الغارات الجوية.

ومن غير المرجح أن ينقطع التنسيق بين موسكو وتل أبيب، نظراً لمصالح مشتركة تتمثل بإبعاد إيران، ولكنه يتأثر بمدى استجابة إسرائيل لاصطفافات الأزمة الأوكرانية.

من جهة، تخشى إسرائيل أن تغض روسيا الطرف عن تصرفات إيران وحزب الله في سوريا، أو أن تسمح للقوات السورية بتشغيل منظومة الدفاع الجوي "S-300"، التي ما تزال مكدسة في مستودعات النظام.

كما تخشى إسرائيل أن تستغل إيران انشغال روسيا في أوروبا الشرقية، لزيادة تحركاتها التوسعية في سوريا، سواء كان ذلك لزيادة تهريب الأسلحة إلى حزب الله أو حتى إطلاق المزيد من الطائرات من دون طيار إلى إسرائيل.

تأرجح سياسات التنسيق الروسي الإسرائيلي بين الساحتين الأوكرانية والسورية.. تسلسل زمني:

  • صمت إسرائيلي، منذ تصاعد التوترات الشهر الماضي، إلى ما قبل اندلاع الحرب بيوم واحد.
  • 4 شباط/فبراير، إسرائيل توبخ السفير الأوكراني لديها، لأنه انتقد موقفها المتخاذل مما تتعرض له بلاده من قبل روسيا.
  • إسرائيل تمنع دول البلطيق من إرسال أسلحة إسرائيلية الصنع إلى أوكرانيا، وفقاً لتقارير نقلتها ليتوانيا إلى تل أبيب.
  • 9 شباط/فبراير، هجوم إسرائيلي مزدوج على محيط دمشق، في قدسيا أدى إلى مقتل جندي للنظام وإصابة خمسة آخرين، أعقبه وورد أنباء عن انفجار صاروخ انطلق من سوريا في الأجواء الإسرائيلية، ومن غير المؤكد هل كان الهجوم الإسرائيلي رداً على إطلاق الصاروخ أم العكس؟
  • 9 شباط/فبراير، التشويش الروسي على الطائرات الإسرائيلية خلال الهجوم، وإسرائيل تشتكي من تشغيل "قاعدة حميميم" أنظمة دفاعية إلكترونية أدت إلى تعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في المنطقة، وعطلت حركة هبوط الطائرات في مطار بن غوريون.
  • 10 شباط/فبراير، الخارجية الروسية تدين الضربات الإسرائيلية في سوريا وتطالب بإيقافها. 
  • إجلاء الرعايا، قبل أسبوع من الحرب، جددت تل أبيب دعوة مواطنيها في أوكرانيا إلى مغادرة البلاد، وتقرر نقل سفارتها من كييف إلى لفيف غربها القريبة من حدود بولندا.
  • 15 شباط/فبراير، وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، يزور "قاعدة حميميم"، لمتابعة مناورات ستجريها روسيا في البحر المتوسط.
  • 16 شباط/فبراير، هجوم إسرائيلي على بلدة زاكية القريبة من دمشق، وكشفت "يديعوت أحرونوت" لاحقاً أن تل أبيب تعمدت تأجيل الضربة لحين مغادرة شويغو خوفاً من إحراجه.
  • 21 شباط/فبراير، إسرائيل تقول العقوبات الأميركية ضد روسيا قد تؤثر على هجماتنا في سوريا
  • 23 شباط/فبراير، هجوم إسرائيلي على محيط القنيطرة.
  • 23 شباط/فبراير، قبل يوم من الحرب، وزارة الخارجية الإسرائيلية تعلن موقفاً رسمياً من الأزمة الأوكرانية، عبر إصدار "بيان تعاطف" يؤيد سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، ولكن من دون أن يتطرق البيان لإدانة روسيا.
  • بعد ساعات من بيان التعاطف الإسرائيلي مع أوكرانيا، ترد موسكو من مجلس الأمن بإدانة الاحتلال الإسرائيلي لمرتفعات الجولان السورية، وقالت إنها لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.
  • 24 شباط/فبراير، فجر الخميس، تشن إسرائيل هجوماً على مطار دمشق قبل ساعات من إعلان بوتين الحرب على أوكرانيا.
  • 24 شباط/فبراير، إعلان الحرب، أعلن بوتين صباح الخميس إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق للهجوم على أوكرانيا من ثلاثة محاور تضمنت قصفاً جوياً وصاروخياً.
  • الخارجية الإسرائيلية تصدر بياناً "بروتولوكياً" يدين الهجوم الروسي على أوكرانيا.
  • بينيت يمتنع عن إدانة روسيا وغزوها الشامل لأوكرانيا، وهو الموقف الرسمي لإسرائيل الذي اتخذه بالتشاور مع أبرز أركان حكومته.
  • سفيرا البلدين ينقلان رسالة طمأنة روسية لتل أبيب تتضمن تعبير موسكو عن ارتياحها للموقف الإسرائيلي "المعتدل" من الحرب في أوكرانيا.
انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار