بعد أكثر من عام ونصف على التحرير، تحاول داريا أن تستعيد نبضها من تحت الركام. يعود الأهالي إلى بيوت مهدمة وشوارع مثقلة بذاكرة الحصار والقصف والتهجير، يرممون ما بقي، ويفتحون محالهم، ويتمسكون بحقهم في بدء حياة جديدة لا تنسى من رحلوا تحت القصف أو في المعتقلات.
لكن عودة الحياة لا تزال أبطأ من حجم الجراح. فالمدينة، التي دفعت واحداً من أثقل أثمان الثورة السورية، تواجه اليوم دماراً واسعاً وخدمات منهكة وتأخراً في إعادة الإعمار، في حين يعتمد كثير من التعافي على المبادرات الفردية والأهلية أكثر من استناده إلى خطة حكومية واضحة.
وفي سياق ذلك رصد موقع تلفزيون حال المدينة، تجولنا في أحيائها وأسواقها وشوارعها، ومررنا بين الركام وملامح الحياة في وجوه الناس الساعين لإعادة الألق إليها والبدء في بدء فصل جديد لا ينسى آلاف من مضوا تحت ترابها بالقصف أو المعارك أو تحت التعذيب في معتقلات النظام المخلوع.
داريا.. عاصمة الغوطة الغربية
تقع داريا محافظة ريف دمشق إلى الجنوب الغربي من مدينة دمشق، وتبعد عن دمشق حوالي 8 كم فهي أكبر مدن الغوطة الغربية يَحدها من الشمال حي المزة ومعضمية الشام، ومن الغرب جديدة عرطوز ومن الجنوب صحنايا وأشرفيتها، ومن الشرق حي كفر سوسة وحي المزة وحي القدم.
يتبع لمنطقة داريا كل من صحنايا وأشرفية صحنايا ومعضمية الشام، والحجر الأسود، إضافة إلى المنطقة الصناعية الغربية من حي القدم في دمشق.
يعمل سكان داريا في الصناعة والزراعة إلى جانب الفعاليات الاقتصادية الأخرى في أسواقها من مطاعم ومحال تجارية ومشاتل الورود وشتلات الأشجار، كما يعمل قسم واسع من أبناء المدينة في المهن الحرة.
عاشت داريا بعد الثورة حصاراً قاسياً جداً من قبل نظام الأسد وحلفائه، وتعرضت لمجزرة كبرى في 25 آب عام 2012، ومحاولات اقتحام متكررة دمرت أجزاء واسعة منها، ثم حصل التهجير القسري في 26 آب 2016، كما سبقه موجات نزوح واسعة خرج على إثرها معظم السكان من داريا باتجاه مدن الغوطة الغربية ومحيط داريا، ويشكل النازحون إلى هذه المناطق النسبة الأكبر من العائدين إلى المدينة بعد سقوط النظام.
عودة المهجرين
وقال الصحفي السوري تمام أبو الخير أحد أبناء المدينة لموقع تلفزيون سوريا، إن "داريا تشهد حالياً حالة عودة واسعة للسكان، خصوصاً بالنسبة للشباب الذين هُجروا إلى إدلب فقد عاد معظمهم، في حين بقيت نسبة أقل هناك، ربما بسبب ارتباطهم بفرص العمل والمصالح التي أسسوها خلال فترة وجودهم".
وأضاف أبو الخير أن المدينة تشهد في الوقت الراهن عودة أعداد من أبناء داريا المقيمين في مصر وتركيا، ولا سيما نتيجة للضغوط الأمنية وحملات الترحيل وغيرها من الإجراءات التي يتعرضون لها. ويظهر ذلك بصورة خاصة في مصر، حيث يواجه السوريون تضييقاً من السلطات.
ورغم تحرك عجلة الحياة في المدينة التي اشتهرت عالمياً بسبب حصارها المطول، فإنه لا تتوافر أرقام دقيقة وواضحة بشأن أعداد العائدين، إذ لا توجد لدى الدولة أو الحكومة، ولا على مستوى إدارة المنطقة أو بلدية داريا، آلية إحصائية تتيح معرفة هذه الأعداد، ويعلق الصحفي تمام على أنه "لا يبدو أن هناك اهتماماً أساسياً بإجراء مثل هذا الإحصاء في الوقت الراهن".
وأوضح أنه يمكن تقديم تقدير تقريبي لعدد سكان المدينة. فبعد التحرير، شكّلت مجموعة من المتطوعين "لجنة المبادرات"، وأجرت إحصاءً لسكان داريا في آذار/مارس 2025، وقد بلغ عدد السكان آنذاك قرابة ستين ألف نسمة. ومنذ ذلك الوقت، تزايدت حركة العودة إلى المدينة بصورة ملحوظة. وبناءً على تقديراتي، يمكن القول إن عدد السكان اليوم يقترب من مئة ألف إلى مئة وعشرة آلاف نسمة. غير أن هذا الرقم يبقى تقديرياً".
وبحسب آخر إحصاء رسمي لمدينة داريا عام 2007، بلغ عدد سكانها 255 ألف نسمة، إلا أن الرقم كان أكبر بعد 5 سنوات عندما بدأت موجات النزوح والعمليات العسكرية التي قادها النظام ضد المدينة.
إزالة الركام
ويرتبط قرار العودة بالنسبة إلى كثير من العائلات بقدرتها على ترميم منزلها أو العثور على مكان صالح للسكن، فضلاً عن توافر المياه والكهرباء والصرف الصحي ووسائل النقل، إلى جانب إزالة الركام والمخاطر المرافقة من ألغام وقذائف غير منفجرة.
وفي الحقيقة يمثل الركام أحد أكبر التحديات التي تواجه داريا، بالنظر إلى حجم الدمار الواسع ووجود أحياء وكتل سكنية تعرضت لتدمير شبه كامل.
وفي السياق، قال الناشط المجتمعي محمد الدباس، إن داريا قد مرت بمراحل من إزالة الركام الأولى عبر المبادرات المحلية التي بدأت بعد منتصف عام 2018، حيث سمح (النظام المخلوع) بعودة تدريجية للأهالي، ولكن لم تكن هناك عمليات كبرى وشاملة لرفع الركام، بل اعتمدت المدينة على جهود محلية متواضعة وبإمكانات بسيطة.
وأضاف الدباس لموقع تلفزيون سوريا، أن الجهود الفردية أيضاً كان لها دور في إزالة الركام، حيث تكفلت كل عائلة بتنظيف منزلها ومحيطه المباشر، إلى جانب العمل الأهلي من خلال فتح بعض الطرقات وإزالة السواتر الترابية والأنقاض العائقة للحركة ما أسهم في فتح الشوارع الرئيسية جزئياً.
ويرى الدباس أن نقطة التحول في إزالة الركام بدأت بعد سقوط النظام، حيث كان لعودة النازحين والمهجرين دوراً في بدء العمل على إزالة الركام، وتكاتفت عدة أطراف لإحداث تغيير ملموس، من خلال جهود الصناعيين وأصحاب الأملاك الذين عملوا على إعادة تأخيل منازلهم ومحالهم وتنظيف الأحياء من الركام والمخلفات بالحد الأدنى على الأقل.
ولفت إلى أنه تم تأسيس كسارة ميكانيكية في داريا تعمل منذ عدة أشهر على تكسير أنقاض الأبنية المتهدمة وإعادة تدويرها، للاستفادة منها مجدداً في أعمال الردم والبناء وإعادة الإعمار.
من جانبه أشار الصحفي تمام أبو الخير إلى الدور الذي لعبه الدفاع المدني السوري بتمويل ودعم من مركز الملك سلمان السعودي للإغاثة والأعمال الإنسانية في تنفيذ مشروع إزالة الأنقاض في داريا والهادف إلى ترحيل 30 ألف متر مكعب من الأنقاض، ومع ذلك، يبقى حجم الركام وكتلة الدمار في المدينة أكبر بكثير من قدرة مشروع واحد على معالجتهما.
وتابع أن الجهات الحكومية تعلن باستمرار أنها تبحث عن حلول لإزالة الركام من داريا، لكن لم تُترجم هذه التصريحات إلى خطوات تنفيذية واضحة حتى الآن، إلا أن عدداً من السكان يقولون إن هذه الخطط لم تتحول حتى الآن إلى برنامج تنفيذي واسع ومتكامل.
وعلى الرغم من الجهود المحلية المبذولة في هذا الخصوص، لا تزال هناك معاناة يومية تمس حياة السكان، تشمل الغبار والأتربة كثيفة الحركة الناجمة عن عمليات الهدم والكسر والبناء.
إعادة الإعمار وتأخر المخطط التنظيمي
ومن خلال جولتنا في المدينة لاحظنا حركة إعمار واسعة على مستويات فردية، أو إعادة ترميم لأبنية أو عمارات تعرضت لقصف وهدم جزئي، في الوقت الذي يتساءل سكان المدينة عن موعد إطلاق المخطط التنظيمي الجديد للمدينة.
وقال تمام أبو الخير إن مجلس المدينة طرح مخططاً تنظيمياً وأعلن عن استقبال الاعتراضات عليه، لكن لا توجد حتى الآن خطة تنظيمية نهائية وواضحة. المحافظة تقول إنها تعمل على الملف، في حين تحيل البلدية المسؤولية إلى المحافظة. ومن باب حسن الظن، يمكن القول إن العمل جارٍ، لكن التأخر والمماطلة في إصدار المخطط التنظيمي يفاقمان مشكلات المدينة.
ويرى تمام أبو الخير أن غياب المخطط أدى إلى توسع المخالفات العمرانية بصورة لم تعد الدولة أو البلدية أو المحافظة قادرة على السيطرة عليها. وأعتقد أن داريا تشهد واحداً من أعلى مستويات المخالفات في سوريا، إذ يجري البناء حتى في المناطق التي يُفترض عدم البناء فيها، مثل الأراضي الزراعية والحزام الأخضر والبساتين، أو في مناطق ينبغي أن يكون البناء فيها منظماً وفق ضوابط واضحة.
من جانبه، قال محمد الدباس، "إن حركة العمار المتزايدة في المدينة طبيعية لأن الناس تريد العودة والاستقرار ولكنها ظاهرة مقلقة في ظل غياب الضبط التنظيمي لعمليات البناء الفردية. ورغم وجود أنباء ومعلومات تُفيد بوجود أعمال جارية لإعداد مخططات تنظيمية جديدة للمدينة، إلا أنه لم يصدر أي تصريح رسمي أو إعلان واضح حولها حتى هذه اللحظة".
وأكد أن هذا الفراغ أدى إلى تراكم التجاوزات والمخالفات العمرانية بشكل كبير ومستمر منذ ما بعد التحرير وحتى اليوم من دون وجود ضابط أو رادع لها. وتتجلى هذه المخالفات في جانبين رئيسيين: الأول يتعلق بالتوسع الشاقولي والمخالفة الصريحة في ارتفاعات المباني من دون مراعاة لمعايير السلامة والقدرة الاستيعابية للبنية التحتية، والثاني يكمن في الاعتداء الجائر على المساحات الخضراء والأراضي الزراعية.
ويبدي السكان قلقاً وانزعاجاً كبيراً من ظاهرة المخالفات وتآكل المساحات الزراعية والخضراء على حساب المخالفات والعمران، من دون استجابة واضحة وصريحة وحثيثة من البلدية.
وعلى شاكلة عموم سوريا، تعد ظاهرة المخالفات واستمراراً ذات تأثير سلبي على الهوية البيئية والجمالية للمدينة ويعرضها للضرر البالغ، كما أنها تهدد نسيجها العمراني.
ويحذر سكان في داريا من أن استمرار الوضع الحالي سيجعل معالجة المخالفات لاحقاً أكثر صعوبة، إذ تتوسع الأبنية يومًا بعد يوم في ظل ضعف الرقابة وعدم قدرة المؤسسات المحلية على ضبطها.
وتتبادل البلدية والمحافظة، بحسب شهادات محلية، المسؤولية عن التأخر في إنجاز المخطط، في حين تؤكد الجهات الرسمية أن العمل عليه مستمر. إلا أن الأهالي يرون أن المماطلة تزيد تعقيد الملف وتهدد مستقبل المدينة العمراني.
منطقة الخليج في داريا
يبرز ملف منطقة "الخليج" بوصفه واحداً من أكثر الملفات تعقيداً في داريا. وتقع المنطقة بمحاذاة مطار المزة العسكري، وتعرضت لتجريف ودمار واسع، كما تضم عدداً كبيراً من العقارات التي يريد مالكيها من السكان معرفة مصيرها.
ورغم مرور فترة طويلة على طرح ملف المنطقة، لم يصدر حتى الآن مخطط تنظيمي نهائي يسمح للسكان بمعرفة مصير ممتلكاتهم أو البدء بإعادة البناء.
ويخشى الأهالي من أن تطغى النظرة الاستثمارية على البعد الاجتماعي للمنطقة خصوصاً مع انفتاح شهية ، في ظل اهتمام مستثمرين وجهات رسمية بها باعتبارها موقعاً استثمارياً مهماً.
وعن ذلك، قال الصحفي تمام أبو الخير "حتى الآن، لم يصدر مخطط تنظيمي لمنطقة الخليج، رغم كثرة الوعود منذ التحرير. ويبدو أن المستثمرين والمحافظة ينظرون إلى المنطقة بوصفها فرصة استثمارية، في حين لا تحظى الأبعاد الاجتماعية والإنسانية بالأولوية نفسها. فالمنطقة تمثل عبئاً سكانياً كبيراً، وهناك أعداد كبيرة من الأهالي ينتظرون صدور مخطط تنظيمي ليتمكنوا من إعادة إعمار منازلهم والعودة إلى السكن فيها.
أحد المالكين فيها قال لموقع تلفزيون سوريا، إنه لم يعد مقبولًا إبقاء المنطقة معلقة في انتظار الاستثمارات. سواء أُقيمت استثمارات أم لم تُقم، يجب تنظيم الأرض وتحديد حقوق أصحابها وتمكين السكان من معرفة مصير ممتلكاتهم".
وخلال لقاء جمع عدداً من أهالي ريف دمشق برئيس الجمهورية قبل نحو شهرين، طرح أحد أبناء داريا قضية منطقة الخليج والاستثمار فيها. وأكد الرئيس أن العمل جارٍ على الملف وأن هناك استثمارات مطروحة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المخططات التنظيمية التي وصلت إلى الرئاسة كانت ناقصة.
وعلى ذلك علق تمام أبو الخير قائلاً: كيف ترسل إدارة المنطقة والمحافظة إلى الرئاسة مخططات ناقصة تتعلق بحياة الناس وأرزاقهم وممتلكاتهم؟ نحن لا نتحدث عن مشروع خدمي صغير يمكن تعديله لاحقاً، بل عن ملف يمس مستقبل آلاف السكان وحقوقهم".
أين وصلت الخدمات في داريا؟
لا تزال الخدمات في داريا تعاني من ضعف واضح، بعد أن بقيت المدينة خارج الخدمة بصورة شبه كاملة لسنوات، وإن كانت الفعاليات المدنية في الريف بشكل عام بما يشمل داريا تحاول أن تخرج من أزماتها الخدمية بسرعة أكبر عبر عمليات التطوع وبرامج المنظمات والجمعيات الأهلية.
ويقول سكان إن مستوى الخدمات يختلف بصورة كبيرة بين منطقة وأخرى. ففي حين شهدت بعض الأحياء تحسناً نسبياً أو تركيزاً للمشاريع الخدمية، لا تزال مناطق أخرى تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات.
وتشمل المشكلات الأساسية شبكات الصرف الصحي المتضررة، وتراكم القمامة، وضعف التيار الكهربائي، ورداءة الطرقات، إضافة إلى نقص المياه والخدمات البلدية.
وبما يخص شبكة الصرف الصحي التي لا يمكن أن تعالج بشكل فردي مثل موضوع الكهرباء (الذي يمكن معالجته بتركيب ألواح طاقة شمسية مثلاً) قال محمد الدباس: "يجري تنفيذ مشاريع لإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي، من بينها خط يمتد من محطة المعالجة إلى دوار الفرن بدعم وتنفيذ من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبالتنسيق مع مجلس مدينة داريا، إلى جانب مشروعات أخرى تنفذها محافظة ريف دمشق والمجلس المحلي".
ويرى بعض الأهالي أن المشكلة لا تقتصر على قلة الإمكانات، بل تشمل أيضاً غياب التوزيع العادل للخدمات. فبدل توجيه الأولوية إلى المناطق المحرومة، يجري أحياناً تعزيز الخدمات في أحياء تتمتع أصلاً بوضع أفضل نسبياً.
كما تؤثر كثافة الركام والمخالفات العمرانية وغياب التنظيم في قدرة الجهات الخدمية على إصلاح الشبكات أو تنفيذ مشاريع دائمة، ما يجعل معالجة ملف الخدمات مرتبطة بصورة مباشرة بإزالة الأنقاض وإقرار المخطط التنظيمي.
ماذا يريد أهالي داريا؟
تتركز مطالب سكان داريا في عدد من الملفات الأساسية، يأتي في مقدمتها العدالة الانتقالية ومحاسبة المجرمين وجبر ضرر الضحايا، ثم ينتقل حديثهم إلى تحسين الخدمات وإزالة الركام وإصدار مخطط تنظيمي واضح.
ويطالب الأهالي عبر موقع تلفزيون سوريا، بمحاسبة المجرمين وعدم إفلاتهم من العقاب، مع شكاوى من وجود شخصيات محسوبة على النظام السابق في بعض المؤسسات والمواقع الإدارية.
ولا تتعلق الانتقادات، وفق إفادات محلية، بالموظفين العاديين الذين استمروا في أعمالهم الخدمية، بل بأشخاص كانوا معروفين بتأييد النظام السابق أو استفادوا من نفوذهم وعلاقاتهم، ثم عادوا إلى تولي مواقع مؤثرة في مؤسسات الدولة.
وتعد داريا من أبرز مدن الثورة السورية ومن أكثرها بذلاً وتضحية سواء عبر أعداد "الشهداء والمصابين والمهجرين" أو من خلال الدمار الهائل الذي أصاب المدينة، ما يجعل تمكن أي شخص محسوب على النظام المخلوع في المناصب يترك انطباعاً سلبياً بين شريحة واسعة من أبناء المدينة، لا سيما عائلات الضحايا والمعتقلين والمهجرين، التي ترى أن المرحلة الجديدة يفترض أن تقوم على المحاسبة والشفافية وعدم إعادة إنتاج شبكات النفوذ القديمة.
وإلى جانب ذلك، يطالبون بتأهيل شبكات الصرف الصحي والكهرباء والمياه، ووضع آلية منتظمة لجمع القمامة، وإصلاح الطرقات، وتوسيع الخدمات لتشمل جميع الأحياء من دون تمييز.
كما يطالبون بإقرار مخطط تنظيمي يحفظ حقوق أصحاب العقارات ويوضح للمالكين والمتعهدين أين يمكن البناء وبأي شروط، ويضع حدًا للتوسع العشوائي والمخالفات.
وعن ذلك قال محمد الدباس، "يسود في الشارع اليوم شعور عميق بالمظلومية والإهمال؛ فالأهالي يشعرون بحجم الثمن الباهظ الذي دفعته المدينة من دمار واسع طال المباني والبنية التحتية وهجّر سكانها لسنوات".
وأضاف أنه "رغم هذا حجم الدمار الاستثنائي، يرى السكان أنه لم يُقدَّم لداريا أي اهتمام حكومي خاص أو استثنائي يناسب حجم الخراب الذي حلّ بها للمساعدة في نهوضها. بل يتم التعامل معها خدمة وتنموياً بنفس المعايير والآليات المتبعة مع المناطق والمدن المجاورة التي لم تتعرض لمثل هذه السوية العالية من الدمار والتأثر خلال السنوات الماضية".
من جهته، قال الصحفي تمام أبو الخير: "إن قضية بقايا النظام في داريا لا تتعلق بالموظفين العاديين في الدوائر الخدمية، وإنما بوجود أشخاص محسوبين على النظام السابق في مواقع ومفاصل إدارية مؤثرة. وفي المقابل، توجد في إدارة المنطقة شخصيات من أبناء الثورة، بصرف النظر عن تقييم أدائها أو الاختلاف معها، المشكلة الأساسية أن بعض الموالين للنظام المخلوع ما زالوا يتولون مناصب في مؤسسات الدولة، يتساءل الناس عن سبب استمرار هؤلاء في مواقعهم، في حين يبدو أن الدولة تتعامل معهم بوصفهم أمراً واقعاً".
واختتم حديثه بالقول: "إن استمرار هذه الحالة يرتبط، في جانب منه، بوجود بعض الشخصيات النافذة من أبناء داريا التي تعمل على تثبيت هؤلاء الأشخاص أو حمايتهم داخل المؤسسات".




























