أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الثلاثاء، تسجيل نحو 5 آلاف حالة بتر، بينها حالات بتر مزدوج وإصابات معقدة تتطلب تدخلات لإنقاذ الأطراف، في حين يحتاج نحو 10 آلاف مصاب إلى برامج تأهيل مكثفة وطويلة الأمد، في ظل التداعيات الصحية للحرب الإسرائيلية على القطاع منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقالت الوزارة في بيان بمناسبة اليوم العالمي للعلاج الطبيعي، إن خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي في غزة تحولت من "خيار مكمل إلى شريان حياة حاسم"، وأصبحت خط الدفاع الأول للحد من الإعاقات الدائمة بين آلاف الجرحى والمصابين.
وبحسب الوزارة، سجل القطاع أيضاً نحو 300 إصابة عصبية ونخاعية تحتاج إلى رعاية وتأهيل متخصصين، في وقت خرجت فيه معظم مراكز التأهيل من الخدمة نتيجة استهداف المؤسسات الصحية وتضرر البنية التحتية الطبية.
آلاف حالات البتر واحتياجات متزايدة
وتشير بيانات سابقة لوزارة الصحة إلى أن حالات البتر المسجلة تشمل 980 طفلاً و555 امرأة و595 من كبار السن و2870 رجلاً، وجميعهم بحاجة إلى برامج تأهيل تمتد لفترات طويلة.
وحذرت الوزارة من أن آلاف الجرحى والمرضى يواجهون خطر مضاعفات صحية خطرة بسبب النقص الحاد في مستلزمات التأهيل والأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية، إلى جانب القيود التي تعرقل سفر الحالات التي تحتاج إلى العلاج خارج قطاع غزة.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أفادت، في تحديث نشرته في 12 من أيار الماضي، بتسجيل أكثر من 5 آلاف عملية بتر للأطراف في غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ووفق المنظمة، تعرض نحو 43 ألف شخص من أصل 172 ألف مصاب لإصابات قد تغير حياتهم، بينهم قرابة 10 آلاف طفل، في حين يحتاج ما بين 49 ألفاً و56 ألف مصاب إلى خدمات تأهيل ممتدة.
دعوات لإدخال الأطراف الصناعية وفتح المعابر
ودعت وزارة الصحة المنظمات الدولية والهيئات الأممية إلى "التنسيق العاجل والتدخل الفوري" لإدخال مستلزمات وأجهزة التأهيل الطبي والأطراف الصناعية إلى القطاع.
كذلك، طالبت بفتح المعابر أمام الحالات الحرجة التي تحتاج إلى العلاج في مراكز تأهيل متقدمة خارج غزة، ولا سيما المرضى الذين يحتاجون إلى أطراف صناعية وتقنيات علاجية غير متوافرة في القطاع.
وأشادت الوزارة بكوادر العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي، وقالت إنها واصلت العمل في ظروف شديدة الصعوبة، ولجأت إلى ابتكار وسائل بدائية "من قلب الركام والخيام" لمساعدة المصابين على استعادة الحركة والقدرة على الاعتماد على أنفسهم.
وأكدت أن توفير احتياجات العاملين في هذا القطاع وضمان استمرار خدماتهم يمثلان "ضرورة أخلاقية وإنسانية"، في ظل الارتفاع الكبير في أعداد المصابين المحتاجين إلى التأهيل.
حصيلة الحرب في غزة
في تقريرها الإحصائي اليومي، قالت وزارة الصحة إن حصيلة القتلى منذ بدء الحرب ارتفعت إلى 73 ألفاً و662 فلسطينياً، إلى جانب 174 ألفاً و627 مصاباً.
وأضافت أن حصيلة القتلى المسجلة منذ وقف إطلاق النار بلغت ألفاً و355 شخصاً، فضلاً عن 4 آلاف و516 مصاباً، في حين جرى انتشال جثامين 827 شخصاً خلال الفترة نفسها.
وخلال الساعات الـ24 الماضية، استقبلت مستشفيات القطاع أربعة قتلى، بينهم اثنان قُتلا حديثاً وآخر توفي متأثراً بجراحه، إضافة إلى جثمان جرى انتشاله، فضلاً عن خمسة مصابين، بحسب الوزارة.
وأشارت إلى أن عدداً من الضحايا ما يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل صعوبة وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم.
وتتفاقم احتياجات التأهيل والرعاية الصحية وسط دمار واسع لحق بالبنية التحتية المدنية في قطاع غزة، في حين قدرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بعشرات مليارات الدولارات.