استأنف عشرات الطلاب دراستهم في جامعة الفرات بمدينة دير الزور شرقي سوريا، بعد انقطاع دام 12 عاماً نتيجة للحرب والملاحقات الأمنية التي طالت الطلاب خلال حكم النظام المخلوع.
عاد معن محمد، وهو طالب في كلية الطب البيطري، إلى مقاعد الدراسة بعد مغادرة قسرية عام 2013، وقال لشبكة "نورث برس"، إنه اضطر إلى ترك الجامعة بسبب الملاحقات والاعتقالات على الحواجز الأمنية، حيث كان النظام المخلوع يزج بالطلاب المعارضين في السجون أو يجبرهم على الالتحاق بالجبهات القتالية.
وسمحت وزارة التعليم العالي، مؤخراً بعودة الطلاب المنقطعين، لا سيما أولئك الذين أوقفتهم ظروف الثورة السورية، لمتابعة دراستهم، وترافقت هذه العودة مع تحولات سياسية واسعة شهدتها البلاد، بعد إعلان سقوط النظام السابق وتشكيل إدارة انتقالية نهاية العام الماضي.
وقالت نتاليا بكداش، طالبة في كلية الهندسة الزراعية، إن معظم العائدين للدراسة هم من كبار السن، معتبرة أن المسؤولية تقع على النظام البائد الذي قاطع التعليم وحوّل الجامعات إلى بؤر أمنية، وأشارت إلى أن الإناث أيضاً عانين من القيود الأمنية وغياب الأمان، مما اضطر كثيرات إلى ترك مقاعد الدراسة.
ورأى الطالب عامر جيجان أن التغيير أصبح ملموساً بعد خلع النظام السابق، فقد اختفى شبح التجنيد الإجباري وتوقفت الملاحقات داخل الجامعات، وقال إن النقابات الطلابية التابعة لنظام الأسد، كانت تشكّل ذراعاً أمنياً يسهم في التضييق على الطلاب داخل الحرم الجامعي.
وكان تحقيق صادر عن المجلس السوري البريطاني منتصف عام 2024 قد وثّق انتهاكات خطيرة ارتكبها أعضاء الاتحاد الوطني لطلبة سوريا بين عامي 2011 و2013، شملت تعذيب طلاب داخل الجامعة وتسليمهم للأجهزة الأمنية.
صعوبات ومعوقات
وعلى الرغم من عودة الدراسة، ما يزال الطلاب يواجهون صعوبات تتعلق بالسكن وارتفاع تكاليف المعيشة، وقال طلاب في كليات دير الزور إن أسعار الإيجارات تجاوزت مليون ليرة سورية، في حين أن الوحدة السكنية الوحيدة في الجامعة لا تكفي لجميع الطلاب.
وتضم جامعة الفرات كليات علمية وأدبية وفنية، ولم تتعرض لأضرار كبيرة خلال سنوات الحرب، لكن سياسات النظام السابق أدّت إلى تعطيل العملية التعليمية لآلاف الطلبة.