بعد نجاته من القصف والسرطان.. سوري يزرع خضراوات بلاده في ألمانيا

تاريخ النشر: 26.09.2020 | 13:37 دمشق

آخر تحديث: 26.09.2020 | 13:38 دمشق

تلفزيون سوريا - مهاجر نيوز

أطلق لاجئ سوري مشروعاً مميزاً لزراعة خضراوات بلاده في ألمانيا كالملوخية والباذنجان والخيار البلدي، ليبدأ قصة نجاح في مدينة شتوتغارت بعد أن فقد يده في قصف النظام على مدينة القصير وانتصر على مرض السرطان في ألمانيا.

ويروي اللاجئ السوري محمد المصري (37 عاماً)، لموقع "مهاجر نيوز" المختص بأخبار الهجرة واللاجئين، قصته عندما نزح من مدينة القصير بريف حمص بعد أن فقد إخوته الأربعة ويده جراء القصف، وهرب بوالديه وعائلته إلى مخيمات عرسال اللبنانية.

لم يفكر المصري يوماً بالهجرة إلى أوروبا، فهو المعيل الوحيد لعائلته وأهله بعد وفاة إخوته الأربعة، لكن سوء الأوضاع المعيشية هناك، دفعه لرحلة الهروب عبر البحر بعد أن أقنعه صديقه بالسفر. وودع محمد عائلته وأخبرهم أنه سيذهب لعلاج يده.

ترك محمد والديه وزوجته هويدا وثلاثة أطفال. وبعد رحلة شاقة وصل إلى اليونان، ومع وصوله إلى ألمانيا اكتشف إصابته بمرض السرطان، وقال "دمعة الرجل في ثقافتنا ليست سهلة، لكن خروجي من المشفى بعد عدة عمليات أجريتها بسبب مرضي دون أن أجد أحداً بجانبي أمر لا يطاق".

وبعد أن انتصر محمد على السرطان وشُفي منه، تمكّن في النهاية من لم شمل عائلته وإحضارهم إلى ألمانيا بعد 3 سنوات بقي فيها وحيداً وتأخرت إقامته بسبب العلاج، ورُزق بولدين آخرين سمّاهم أحمد وعمر على أسماء أخويه اللذين قُتلا في سوريا.

 

fd0f104811237abd99de34fb5765ab1e36f5c74d.png

 

 

مشروع "زرعوا فأكلنا، ونزرع فيأكلون"

"في البداية اعتقدوا أن الملوخية هي نوع من أنواع الشاي"، يقول محمد المصري ضاحكاً، فباذنجان المكدوس والملوخية الطازجة والخيار البلدي من بين الخضراوات غير المألوفة لدى الألمان.

أطلق محمد مشروعه الذي يأمل بأن يكون "الأول من نوعه" في أوروبا، وأطلق عليه اسم "زرعوا فأكلنا، ونزرع فيأكلون".

 

f5afb1c5cfd2785428eadee7da7a3e8715c19c89.png

 

وكانت بداية المشروع على أرض مساحتها لا تتجاوز بضعة أمتار. إذ يجلب محمد البذور من سوريا ويزرعها ويبيع الخضراوات، ليصبح لديه زبائن ألمان معجبون بالفكرة والخضراوات الطازجة التي تُقطف وتُباع على الفور.

بعض الزبائن الألمان من بينهم عائلة غلاتيس " تقصد مزرعة محمد خصيصاً لشراء الخضراوات الطازجة، وتقول هايكه "هو يقطف الثمار أمامي"، ويضيف زوجها إدوارد "تعرفنا عليه صدفة أثناء جولة كنت أقوم بها على الدراجة مع زوجتي، نريد أن ندعم جهوده التي يبذلها لتحقيق ذاته".

 

 

وأشار المصري إلى أنه أثبت للمجتمع أنه ليس معاقاً، وأن المجتمع الذي يستضيفه يقدر من لديه إرادة على إثبات ذاته، فضلاً عن رغبته في نقل مهنة آبائه وأجداده إلى بلده الجديد.

 

أصل الفكرة بذرة

يقول موقع "مهاجر نيوز" إن اللاجئ السوري بدأ فكرة المشروع ببيع بذور الخضراوات السورية، والتي لاقت إقبالاً واسعاً، ليتمكن بعد ذلك من تطويره بزراعة شتلات، وبذلك يمّول مشروعه القائم على الاكتفاء الذاتي "من بذرة واحدة تنبت شتلة تحمل لي خضاراً فأبيعها، وما تبقى من الخضار أستخدمه في صنع سماد طبيعي".

لاقى مشروع المصري للزراعة، نجاحاً واسعاً، إذ وصلت شهرته إلى دول أوروبية أخرى "تمكنت هذا العام من بيع شتلات وبذور إلى السويد وبريطانيا" يؤكد محمد. إلى جانب شهرته أوروبياً، أصبح لديه متابعون من مختلف الدول العربية أيضاً، فعبر قناته على اليوتيوب يحاول محمد تشجيع من يهوى زراعة خضراواته بنفسه، من خلال الإجابة عن جميع الأسئلة التي ترده من المتابعين حول زراعة البقدونس والبامية والفاصولياء وغيرها "نعيش في زمن مليء بالحروب والأوبئة، لذلك أشجع الناس على زراعة البذور لتأمين احتياجاتهم من الخضار".

ورغم معاناته الطويلة، لكن محمد تمكن أن يهزم اليأس ويبدأ حياة جديدة في مجتمع "عادل" وهو أكثر ما يقدره في بلده الجديد. وهو الآن يستعد لبدء الموسم الشتوي بزراعة بذور السبانخ والسلق مؤمناً أن "طريق الألف ميل، يبدأ بخطوة".