icon
التغطية الحية

بعد عودته من لبنان.. سوري يؤسس أول مدرسة لركوب الأمواج في بلده

2026.07.22 | 12:36 دمشق

آخر تحديث: 2026.07.22 | 12:39 دمشق

الشاب السوري علي قاسم مدرب ركوب الأمواج ومؤسس أول مدرسة لتعليم هذه الرياضة في سوريا
الشاب السوري علي قاسم مدرب ركوب الأمواج ومؤسس أول مدرسة لتعليم هذه الرياضة في سوريا
The Inertia + The Surfer Today - ترجمة وتحرير: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- بعد مغادرته سوريا، وجد علي قاسم ملاذه في ركوب الأمواج بلبنان، حيث أصبح جزءًا من مجتمع ركوب الأمواج وحصل على شهادات دولية في التدريب والإنقاذ المائي.
- بعد عودته إلى سوريا، أسس علي أول مدرسة لركوب الأمواج في طرطوس، "سيرف سيريا"، ويخطط لجعلها متنقلة لنشر الرياضة بشكل أسرع بين السوريين.
- قصة علي ألهمت الكثيرين وأصبحت رمزًا للأمل في سوريا، حيث يرى في ركوب الأمواج وسيلة لتوحيد الناس وتنشيط السياحة، ويطمح لرؤية الشباب السوري يرفعون علم وطنهم دوليًا.

أمضى علي قاسم أربعة عشر عاماً خارج سوريا؛ فمع انطلاق الثورة في بلده عام 2011، ووفاة شقيقه خلالها، غادر إلى لبنان وهو في السادسة عشرة من عمره، ليبدأ هناك حياة جديدة. 

لم يعش علي في لبنان طفولة طبيعية كغيره من الأطفال، بعد أن فقد الإحساس بالأمان، لكن المكان الوحيد الذي شعر فيه بالسلام كان البحر، حيث صار يمضي ساعات طويلة على الشاطئ.

وفي أحد الأيام لاحظ وجود قطعة اسفنجية عائمة على سطح الماء، فقرر تحويلها إلى لوح لركوب الأمواج بما أنه لم يكن بوسعه شراء لوح حقيقي بعد أن تعرف على تلك الرياضة على شاطئ الجية بلبنان.

بعد قص تلك القطعة الاسفنجية وتحويلها إلى لوح لركوب الأمواج، نزل علي إلى البحر، ووقع عدة مرات، لكنه بقي يحاول، إلى أن لاحظت مجموعة من راكبي الأمواج ما يفعله، فشجعوه ثم صاروا يعيرونه ألواحهم ويعلمونه أساسيات تلك الرياضة.

وبعد مدة عرضوا عليه العمل معهم في مدرسة تعلم هذه الرياضة، حيث بات يتقاضى نحو 200 دولار شهرياً من خلال هذا العمل، وبذلك تحولت رياضة ركوب الأمواج إلى جزء من حياته.

وبعد مدة، دعي إلى فرنسا ليحصل على شهادة تؤهله لتدريب الأشخاص من ذوي الإعاقة على ممارسة هذه الرياضة، وهكذا حصل علي على شهادة تدريب معتمدة من الاتحاد الدولي لركوب الأمواج (ISA)، كما حصل على شهادة دولية في الإنقاذ المائي.

ومع تحول سوريا باتجاه الاستقرار بعد سقوط نظام الأسد المخلوع في أواخر عام 2024، عاد علي إلى بلده برفقة أسرته.

 

علي يتجول على الشاطئ حاملاً لوح ركوب الأمواج

مدرسة متنقلة

لا يعرف علي سوريا إلا بعيون طفولته، كما لا يعرف كيف يمارس رياضة ركوب الأمواج على شواطئها، ولكنه منذ أن عاد إلى بلده قبل ثمانية أشهر، انطلق في جولة استكشافية على السواحل بحثاً عن أفضل المواقع لممارسة هذه الرياضة، ويخبرنا بأنه عثر في مدينة طرطوس على مكان مثالي يتيح له افتتاح أول مدرسة لركوب الأمواج في سوريا، والتي أطلق عليها (سيرف سيريا).

يؤكد علي بأنه لا يوجد حتى الآن في سوريا سوى شخصين يمارسان هذه الرياضة، أحدهما هو والثاني ابن عمه، وعلى الرغم من أن هذه الرياضة ماتزال جديدة على السوريين، فإن لديه قناعة كبيرة بأن الناس في بلده لديهم رغبة عارمة لتعلم ركوب الأمواج، ولهذا فهو يعول على ذلك كثيراً، ويقول: "يتمتع السوريون بانفتاح كبير، كما أنهم يعشقون الحياة، وأصبحت لديهم اليوم الفرصة ليعيشوها، فقد باتوا بعد 14 عاماً من الحرب متعطشين لكل جديد، ولهذا لابد أن تستقطب مدرسة ركوب الأمواج السوريين والسياح على حد سواء".

رغم انتقال أهله للعيش في إدلب، بقي علي يقيم على متن شاحنته في الساحل، بعد أن اكتشف فرصاً واعدة بين الصخور التي تستقبل أمواج الشتاء على البحر المتوسط، إلى جانب الأمواج الهادئة المناسبة لتعلم ركوب الأمواج، ولهذا يخطط لتسوية الأمور القانونية لمشروعه لدى الحكومة الجديدة، بحيث تصبح مدرسة ركوب الأمواج التي سيؤسسها مدرسة متنقلة تبعاً لظروف البحر، وهذا ما دفعه إلى القول: "بوسعي أن أركن شاحنتي في أي مكان وألقي الدرس، وبذلك أستطيع استقطاب عدد أكبر من المتدربين، مما سيساعد على تنمية هذه الرياضة بشكل أسرع، ثم إن الأمواج في طرطوس ممتازة ومثالية بالنسبة لهذه الرياضة".

 

الشواطئ المثالية في طرطوس لممارسة رياضة ركوب الأمواج

 

الرياضة كعامل لتوحيد البلد وتنشيط السياحة

تناولت وسائل إعلام كثيرة قصة علي، فكتبت عن هذا اللاجئ السوري الذي يمارس رياضة ركوب الأمواج في لبنان، كما نشرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ملفاً تعريفياً عنه في عام 2017، ويخبرنا علي بأن شبكة سي إن إن علمت بمشروعه في سوريا، فأرسلت فريقاً صحفياً ليوثق قصته.

لكن عودة علي إلى سوريا ليست مجرد قصة ملهمة، بل كانت أصعب قرار اتخذه في حياته كما قال، إذ بعد أن خسر عمله وواجه مشكلات تتعلق بوضع إقامته المؤقتة في لبنان، أجبرته صعوبات الهجرة على العودة إلى بلده، ولهذا يقول: "عندما عدت إلى سوريا، لم يكن عندي أي شيء".

 

يدرك علي بأن السياح قد يشعرون بتردد حيال زيارتهم إلى سوريا بعد سنوات العنف والقمع، فكيف بركوب الأمواج فيها؟ غير أنه يؤكد لهم بأن الوضع آمن ويقول: "أصبح الوضع ممتازاً الآن، فهناك كثير من الناس على الشاطئ، حيث تقام الحفلات، ما يعني بأن الناس أصبحوا ينعمون بأمان وسعادة أكبر، وهنالك أيضاً كثير من السياح".

رغم أن علي يعيش ما يعتبره كثير من الناس بمثابة حلم لدى كل من يمارس رياضة ركوب الأمواج، والمتمثل بوجود شواطئ شبه خالية وأماكن مفتوحة لممارسة هذه الرياضة، فإنه اكتشف جانباً عملياً في نشر ثقافة ركوب الأمواج في بلده، بما أن هذه الرياضة تخلق مساحة فرح كبيرة وتسهم في تنشيط السياحة، بما يعود بالإيرادات على مجتمع مايزال يسعى للتعافي من آثار حرب النظام المخلوع على السوريين وصدماتها.

حالياً، مايزال علي وابن عمه يمارسان رياضة ركوب الأمواج على الساحل السوري بمفردهما، على أمل أن ينضم إليهما آخرون، وعن ذلك يعلق علي بالقول: " لدي إيمان راسخ بأن ركوب الأمواج يمكن أن يجمع بين الناس، ويغير كثيراً من الأمور في قطاع السياحة، لأن الرياضة تضفي على الناس راحة وسعادة كبيرة، وأنا واثق بأنها ستغير كثيراً من الجوانب في حياة السوريين"، ويخبرنا بأنه مايزال يحلم بأن يرى شباب سوريا يركبون الأمواج، ويرفعون علم وطنهم على في المحافل الدولية.

 

المصدر: The Inertia + The Surfer Today