بعد عام من سيطرة نظام الأسد على دوما... ما زال الحصار مستمراً

تاريخ النشر: 12.04.2019 | 14:04 دمشق

آخر تحديث: 12.04.2019 | 14:34 دمشق

هاني العبد الله - تلفزيون سوريا

عامٌ كاملٌ مرّ على استيلاء نظام الأسد على مدينة دوما بريف دمشق، والتي أعلن عقب دخولها سيطرته على كامل الغوطة الشرقية، بعد حملةٍ عسكريةٍ ممنهجةٍ، أسفرت عن مقتل واصابة المئات من سكان المدينة وتهجير الآلاف، بينما فضّل آلافٌ آخرون البقاء في بيوتهم، فكيف يبدو واقع دوما بعد مرور عامٍ من سيطرة النظام عليها؟.

في الثاني عشر من نيسان العام الماضي، ذكرت وكالات أنباء روسية نقلاً عن رئيس "مركز السلام والمصالحة الروسي" في سوريا الجنرال يوري يفتوشينكو، إن قوات النظام سيطرت بالكامل على مدينة دوما آخر معقل للمعارضة في الغوطة الشرقية.

دخول النظام الى دوما جاء عقب قصفٍ عنيفٍ وحصارٍ دام ست سنوات، انتهى بتهجير الأسد لفصائل المعارضة وسكان المدينة الذين رفضوا "التسوية"، بينما ظل باقي السكان ضمن المدينة رافضين عملية التهجير.

اعتقالاتٌ وتضييقٌ على الحواجز

وأعلنت مواقع موالية للنظام قبل أيام، أن مدينة دوما باتت مفتوحةً أمام حركة المواطنين والحواجز قد أزيلت، وأن هذه القرارات جاءت بواسطة المدعو "محمد خير سريول" عضو "مجلس الشعب" التابع لنظام الأسد.

لكن الصحفي غياث الذهبي من سكان الغوطة الشرقية، نفى إزالة الحواجز من المدينة، موضحاً أن "قطاع دوما يديره أمنياً ضابط من الحرس الجمهوري يتبع لفرعيّ أمن الدولة والأمن العسكري، بينما يعتبر تواجد القوات الروسية في دوما شكلياً ولا تتدخل لوقف الانتهاكات التي يرتكبها النظام بحق المدنيين رغم تعهدها منذ توقيع (اتفاق التسوية) أن تكون هي الضامن".

وأضاف الذهبي لموقع تلفزيون سوريا، أن "النظام قام بتقطيع أوصال دوما، عبر نشر حواجز داخل المدينة وعلى أطرافها لتقييد حركة المدنيين خلال توجههم إلى باقي بلدات الغوطة أو أثناء الدخول والخروج من وإلى دوما".

بدوره قال أحد سكان دوما فضّل عدم ذكر اسمه لأسبابٍ أمنية: إن "النظام يشن اعتقالات شبه يومية، حيث يتم دعوة المطلوب لتسليم نفسه عبر المناداة على اسمه الكامل من مأذنة الجامع الكبير في دوما، وإن لم يأتِ تقوم لجنة المصالحة بإحضاره وتسليمه لقوات النظام، أو يتم اعتقاله على الحواجز داخل دوما أو على أطرافها".

وأشار الى أن "الاعتقالات تطال بشكل رئيسي كل من هو مطلوب للتجنيد الإجباري والاحتياط، إضافةً إلى اعتقال من له علاقة بالفصائل، أو الدفاع المدني أو كان يعمل ضمن المؤسسات المدنية والمجالس المحلية خلال فترة الحصار، كما أن الاعتقالات طالت بعض النساء وحتى من عمل تسويةً مع النظام الذي قام بخرقها بشكل فاضح".

من حصارٍ لآخر.

التضييق والانتهاكات بحق المدنيين، لا تقتصر على الاعتقالات فقط، بل تطال حتى حركة دخول وخروج السكان، وذكرت صفحات موالية للنظام على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الطريق الدولي بين دمشق ومدينة دوما فُتح أمام المدنيين دون الحاجة إلى موافقةٍ أمنيةٍ للخروج أو وضع الهويات على الحاجز العسكري أثناء الدخول إلى دوما.

إلا أن غياث الذهبي نفى قيام النظام بفتح الطريق بين دمشق ودوما، مشيراً الى أن "هناك مدخلاً وحيداً الى مدينة دوما هو (معبر الصمادي)، لكن النظام في المقابل سمح فعلاً قبل أيام بدخول الناس دون أخذ الهوية على الحاجز، ولكن بشرط البقاء مؤقتاً وتسجيل كل البيانات على الحاجز مع توضيح سبب الدخول إلى المدينة".

وأضاف الذهبي أن "من يود الدخول إلى دوما للاستقرار فيها عليه أولاً تقديم سند ملكية أو إيجار ضمن دوما، ومن ثم يقدم طلب للحصول على موافقة أمنية من فرع أمن الدولة الذي يقوم بالتنسيق مع البلدية للتأكد من صحة سند الملكية أو الإيجار المقدم".

وأشار الذهبي إلى أن "موضوع التغاضي عن أخذ الهوية على حواجز النظام عند الدخول إلى دوما، جاء بعد ضغطٍ من وجهاء المدينة، إضافةً لكونه ترويج إعلامي فقط، وربما يكون قراراً مؤقتاً ولا يشمل الجميع، ففي السابق كان من يود الدخول عليه ترك هويته الشخصية والخروج بعد عدة ساعات فلا يسمح له بالمبيت".

وتابع قائلاً: "كما إن التضييق يطال حتى من يود الخروج إلى دمشق، حيث عليه الحصول على موافقة أمنية من فرع أمن الدولة الموجود على أطراف دوما، ويتطلب إعطاء الموافقة التحقيق مع الشخص ووجود سبب ضروري للخروج كالذهاب للعلاج في المشافي أو تسيير أوراق رسمية أو كونه موظفاً أو طالباً، مع تحديد فترة للعودة، فضلاً عن حصول حواجز النظام على أتاوات مالية من كل شخص يود الخروج"، لافتاً الى أن "كل تلك الإجراءات يهدف النظام من خلالها إلى عقاب السكان وإبقائهم في حالة حصار، وبنفس الوقت يمكنه معرفة كل من يدخل ويخرج من وإلى دوما".

في حين قال الناشط الإعلامي منصور أبو الخير لموقع تلفزيون سوريا: "بعد حصار نظام الأسد لدوما على مدار ست سنوات، واصل النظام عقب سيطرته على المدينة فرض حصار وطوق أمني عليها، عبر منع الدخول والخروج إلا بموجب موافقة أمنية، فضلاً عن التضييق على حركة تنقّل المدنيين من دوما إلى باقي بلدات الغوطة، كما أن دخول السلع والبضائع ما يزال محصوراً بتجار محدودين مرتبطين بالنظام".

 

خدمات غائبة

بعد مرور عام على استيلاء النظام السوري على دوما، يبرز التساؤل الأهم، كيف يبدو الواقع الخدمي في المدينة في ظل الترويج الإعلامي المستمر للنظام لعودة الحياة لطبيعتها في المدينة.

وفي هذا الإطار قال منصور أبو الخير: إن "الواقع الطبي سيء للغاية في دوما، وتم اعتقال العديد من الأطباء، وفيما يخص ما تداولته صفحات التواصل الاجتماعي لصورة لافتة مكتوب عليها مشفى ريف دمشق التخصصي، على أن النظام قام بإعادة تفعيله، فالحقيقة أن هذا المشفى تم تأهيله وتحصينه خلال فترة سيطرة فصائل المعارضة على المدينة، وبالتالي النظام قام فقط بوضع لافتة عليها علميّ روسيا والنظام، وجلب بعض الأطباء من خارج دوما للعمل في المشفى، واستخدم النفق المحفور مسبقاً كبوابة للدخول والخروج للمشفى".

وأضاف أبو الخير أن "سوء الوضع الطبي وغياب كثير من التخصصات والمعدات الطبية اللازمة، يضطر كثير من السكان للتوجه الى مشافي دمشق لتلقي العلاج، بعد تحمّل مشقة الحصول على موافقة أمنية، مع العلم أن هناك حالات وفيات حصلت داخل مشافي دوما، ومنها وفاة طفلة أثناء خضوعها لعملية استئصال لوزات، نتيجة عدم كفاءة الكادر الطبي الذي وضعه النظام".

وفيما يخص باقي الخدمات قال غياث الذهبي: إن "الكهرباء دخلت إلى 20% من دوما فقط، في ظل عجز النظام اقتصادياً عن تزويد مناطق سيطرته بالكهرباء، إضافةً إلى أن وضع الشبكة الكهربائية في المدينة سيء للغاية في ظل الدمار الذي لحقها، علماً أن من حصل على الكهرباء في دوما، هم فقط الحواجز وبعض المرتبطين بالنظام وعدد من المؤسسات الرسمية، وبالتالي يلجأ باقي السكان لاستخدام الأمبيرات".

بدوره قال أبو محمد الغوطاني (اسم مستعار) من نازحي الشيفونية: إن "وضع المياه سيء، ويعتمد الأهالي على مياه الآبار المحفورة مسبقاً، كما أن هناك شحاً في مادة الخبز، حيث يوجد فرنان في دوما يقدمان خبز رديء، كما أنهما يتوقفان عن العمل كل فترة بسبب عدم توفر المحروقات الكافية لتشغيلها".

وأضاف أبو محمد أن "هناك ندرةً في المحروقات أيضاً، كونها أزمة تعاني منها مختلف مناطق سيطرة النظام، أما السلع الغذائية التي كانت مفقودةً خلال فترة الحصار، فقد توفرت لكن يتم إدخالها عبر تجار مرتبطين بالنظام والذين يتقاضون أتاوات، وبالتالي فإن سعر السلعة يكون أغلى من أسواق دمشق، فمثلاً كيلو السكر في دوما أغلى بــ 150 ليرة من سعره في دمشق".

"إعادة الإعمار" من منظور الأسد

القصف العنيف الذي طال مدينة دوما طوال الحملة العسكرية للأسد وروسيا عليها، أدى الى دمارٍ هائلٍ في المدينة، وقال منصور أبو الخير: إن "إعادة الإعمار شملت بعض مؤسسات النظام فقط وعلى رأسها شعبة التجنيد التي تهم النظام بهدف تسهيل عملية سوق الشباب للخدمة العسكرية، بينما لم يتولَ الأسد اعادة تأهيل بيوت المدنيين المتضررين، وحتى أن هناك مبانٍ حكومية لم يتم تأهيلها ولاسيما مبنى البلدية".

وتداولت صفحات موالية للنظام في كانون الثاني الماضي خبر إعادة تأهيل "شعبة تجنيد دوما"، مصحوباً بشعار "يد بيد لإعادة الإعمار" وصور تظهر إعادة تأهيل المبنى، الذي تحمّل نفقة تجهيزه رئيس "لجنة مصدري الخضار والفواكه في محافظة ريف دمشق" عامر خيتي.

بدوره ذكر أبو محمد الغوطاني، أن "الأنقاض لاتزال موجودةً في عدة شوارع بدوما، حتى أن بعض السكان اضطروا لإزالة الأنقاض وإعادة التأهيل على نفقتهم الخاصة، إضافةً الى أن القمامة بقيت لفترةٍ متأخرة في المدينة حتى تمت إزالتها".

ورغم سوء الخدمات والواقع الأمني في دوما، طلب نظام الأسد من خطباء المساجد والأئمة إبلاغ أهالي المدينة، للتسجيل من أجل عودة أقاربهم المهجّرين قسراً إلى الشمال السوري المحرر.

وذكر البيان الذي أصدرته "شعبة دوما لحزب البعث العربي الاشتراكي" في السابع من نيسان الحالي، أنَّه "يرجى إبلاغ خطباء المساجد والأئمة إخطار أهالي دوما والذين لهم أقارب خرجوا إلى جرابلس ويرغبون بالعودة إلى (حضن الوطن) بالتوجه للتسجيل في مكاتبهم بالمدينة من أجل عودتهم".

وسبق أن توفي الشاب "صبحي بويضاني" ابن مدينة دوما، على يد قوات النظام عقب اعتقاله فور عودته من الشمال السوري المحرر إلى مدينة دوما وسجنه ومن ثم تعذيبه حتى الموت، وذلك في 8 آب من عام 2018.

 

الجدير بالذكر أن دوما خلال فترة الحصار كانت تضم 150 ألف مدني، هُجّر 25 ألف منهم نحو الشمال المحرر، بينما بقي في دوما 125 ألف آخرين بينهم نازحين من باقي بلدات الغوطة الشرقية، التي سيطر عليها النظام بالكامل في الثاني عشر من نيسان من العام الماضي.

 
مقالات مقترحة
سفير النظام في روسيا: لقاح سبوتنيك سيصل إلى سوريا هذا الشهر
كورونا.. 8 إصابات جديدة في مناطق شمال غربي سوريا
كورونا.. 8 وفيات و110 إصابات جديدة معظمها في اللاذقية