icon
التغطية الحية

بعد سنوات من المصادرة.. لجنة في عفرين تواصل إعادة الأملاك إلى أصحابها

2025.10.14 | 06:41 دمشق

بساتين الزيتون في الشيخ حديد بمنطقة عفرين (تلفزيون سوريا)
بساتين الزيتون في الشيخ حديد بمنطقة عفرين (تلفزيون سوريا)
حلب - خاص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- إعادة الممتلكات: تعمل لجنة رد الحقوق في عفرين على إعادة الأراضي والمنازل والمحال التجارية إلى أصحابها الأصليين بعد تعديات فصائل "الجيش الوطني" منذ 2018، حيث أعادت آلاف الأشجار والعقارات رغم التحديات.

- التحديات والعقبات: تواجه اللجنة صعوبات مثل رفض بعض الفصائل تسليم الممتلكات وصعوبة إثبات الملكية بسبب غياب القيود العقارية، واعتمدت إجراءات جديدة لتسهيل استعادة الممتلكات.

- مكافحة التعديات: تسعى إدارة عفرين لوقف التعديات وسرقة الزيتون، بالتعاون مع الأهالي والجهات الأمنية، لتعزيز حماية المحاصيل والممتلكات وتحقيق الأمن والاستقرار.

تواصل لجنة ردّ الحقوق في المنطقة جهودها لإعادة الأراضي والمنازل والمحال التجارية إلى أصحابها الأصليين، بعد أعوام من التعديات ومصادرة الأملاك الخاصة عقب سيطرة فصائل "الجيش الوطني" على عفرين عام 2018،
ففي خطوة وصفت بأنها "تصحيح لمسار طويل من التجاوزات"، تمكنت اللجنة خلال الأشهر الأخيرة من إعادة آلاف الأشجار والبساتين والعقارات إلى مالكيها، رغم العقبات التي ما تزال تواجهها، أبرزها رفض بعض الفصائل تسليم الممتلكات وصعوبة إثبات الملكية في عدد من الحالات.

وأعادت لجنة رد الحقوق التابعة لمنطقة عفرين أكثر من 10 آلاف شجرة زيتون إلى مالكيها الأصليين في ناحية الشيخ حديد، وذلك ضمن مساعٍ متواصلة لحماية الملكيات الخاصة ومنع التزوير، في وقت ما تزال فيه اللجنة تواجه تحديات متعددة تعيق استكمال عملها.

وقال فريد شيخو (60 عام من أبناء ناحية الشيخ حديد بريف عفرين) أحد الذين استعادوا ملكيتهم وهو بستان مزروع بأكثر من 450 شجرة زيتون، لموقع تلفزيون سوريا: "يزيد عمر الأشجار في بستاني عن 50 عاماً، كنت قد ورثته عن والدي، ووالدي ورثه عن جدي".
وكان شيخو قد تقدم بالأوراق التي طلبتها لجنة رد الحقوق، وأهمها بيان قيد عقاري يثبت ملكيته واستخرجه من مدينة حلب، في حين يعاني ملاك آخرين من مشكلة إثبات الملكية بسبب غياب المسح الطبوغرافي لأراضيهم.

وكشف مصدر مسؤول في إدارة منطقة عفرين لموقع تلفزيون سوريا، أن مدير ناحية شران أشرف مؤخراً على تسليم أكثر من 50 محلاً تجارياً و200 منزل ومطعماً إلى أصحابها الأصليين في ناحية شران، في خطوة وصفها المصدر بأنها "ترجمة عملية لمبدأ العدالة وإعادة الحقوق".
وأضاف المصدر أن الإدارة "تعمل بالتعاون مع الأهالي لدعم الاستقرار ورد الملكيات إلى أصحابها، وتشجيع روح العمل الجماعي للنهوض بالمنطقة وتحقيق التنمية المحلية، والتغلب على كل المشكلات التي كانت تعاني منها المنطقة في الفترة ما بعد العام 2018".

تسليم الأشجار والممتلكات لأصحابها الأصليين جاء، وفقاً للمصدر ذاته، استجابة لشكاوى عديدة قدمها الأهالي خلال الأشهر القليلة الماضية، وتمت دراسة جميع الملفات ليتم بالتدريج العمل على حلها، كذلك استقبلت اللجنة شكاوى من مغتربين طالبوا فيها بتغيير الوكلاء غير القانونيين عن أملاكهم، بعد أن تم تسجيل حالات تزوير أو استثمار غير مشروع لأراضي وممتلكات غائبين، وأشار إلى أن اللجنة "تعمل بكل طاقتها لتثبيت الملكيات الشرعية وإعادة الحقوق لأصحابها، بما يضمن حماية أملاك المغتربين وصونها من التعديات".

وشهدت منطقة عفرين، عقب سيطرة فصائل الجيش الوطني عليها في عام 2018، موجة واسعة من التعديات على الملكيات الخاصة التي تعود لسكان غادروا المنطقة خلال العمليات العسكرية، وتنوعت تلك الملكيات بين الأراضي الزراعية وبساتين الزيتون والأشجار المثمرة والمنازل والشقق السكنية والمحال التجارية وغيرها من الممتلكات. وبحسب مصادر محلية، فإن عدداً من النافذين في بعض الفصائل استولوا على هذه الأملاك تحت ذرائع متعددة، أبرزها الادعاء بأن أصحابها على صلة بقوات سوريا الديمقراطية (قسد) أو بجهات مرتبطة بها، وهي حجج كانت تُستخدم لتبرير السيطرة على الممتلكات من دون سند قانوني واضح.

تحديات تعيق عمل اللجنة

ورغم الإنجازات التي تحققت، إلا أن اللجنة ما تزال تواجه عقبات كبيرة تعرقل تسليم بقية الأملاك إلى أصحابها، من أبرزها، بحسب المصدر، تمسك بعض الفصائل بعدد من البساتين والمنازل ورفضهم تسليمها، بحجة إنفاقهم أموالاً على ترميمها أو رعايتها خلال السنوات الماضية.
كذلك عرض على اللجنة ادعاءات غير صحيحة يقدمها بعض الأشخاص الذين يديرون أملاك الغائبين بزعم امتلاكهم "وكالات" تخولهم استثمار تلك الأملاك، إضافة إلى محاولات تزوير ملكيات من قبل شخصيات تابعة لفصائل، تدعي أن الممتلكات تعود لأشخاص وهميين يتم إرسالهم إلى اللجنة، ومن التحديات التقنية أيضاً، صعوبة إثبات الملكية في بعض الحالات، بسبب عدم وجود قيود عقارية رسمية أو غياب المسوحات الطبوغرافية، ما يجعل عملية التوثيق أكثر تعقيداً.

من جانبه، قال مدير المكتب الإعلامي في منطقة عفرين، زانا خليل، إن اللجنة اعتمدت تسهيلات جديدة تتيح للأهالي استعادة ممتلكاتهم بسرعة أكبر، حيث يطلب من صاحب العقار إحضار بيان قيد عقاري يثبت الملكية، وفي حال عدم توفره، يمكنه أن يحضر خمسة شهود من أبناء بلدته والمختار للإدلاء بشهادتهم، وبذلك تعاد له الملكية وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

وأشار خليل في تصريح لموقع تلفزيون سوريا إلى أن اللجنة تبذل جهدها كي يحصل كل أبناء المنطقة على أملاكهم، وتمكنهم من استعادتها، الأمر وفق خليل يحتاج لمزيد من الوقت، ولن يكون هناك تساهل مع من يتمسك بأرض أو عقار ليس ملكه.

مكافحة سرقة الزيتون والتعديات

تعمل إدارة منطقة عفرين على وقف التعديات على الممتلكات العامة والخاصة، خاصة سرقة محاصيل الزيتون التي تفاقمت في السنوات الماضية، فقد تمكنت قوى الأمن في ناحية معبطلي مؤخراً من إلقاء القبض على عصابة تمتهن السطو وسرقة الزيتون، اعترف أفرادها خلال التحقيق باعتدائهم على المواطن جانكين ديكو من قرية قاسمة، بعد أن أوقفهم حاجز تابع لأمن معبطلي على طريق راجو، وتم تحويلهم إلى الأمن الداخلي لاستكمال التحقيقات.

وفي ناحية جنديرس، أُلقي القبض على عصابة أخرى مختصة بسرقة الزيتون، كما تم ضبط مجموعة في بلدة عين دارة في أثناء محاولتهم سرقة محصول أحد المزارع، وأوضحت الإدارة أن جميع المتهمين حوّلوا إلى مراكز الشرطة المختصة لمحاسبتهم وفق الأصول القانونية، مؤكدة أنها ستواصل جهودها في حماية المحاصيل الزراعية وممتلكات الأهالي، ودعت إدارة المنطقة إلى تعاون الأهالي مع الجهات الأمنية واللجنة الأمنية، والإبلاغ عن أي تجاوزات أو حالات تزوير، مشددة على أن "صون الحقوق والملكيات مسؤولية جماعية، تتطلب مشاركة الجميع في الحفاظ على الأمن والاستقرار ومصدر رزق آلاف العائلات".

تسعى إدارة منطقة عفرين إلى رأب الصدع الذي خلفته الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبتها بعض الفصائل خلال السنوات الماضية، من خلال العمل على حل الإشكالات المرتبطة بالملكيات الخاصة والتعديات على الأملاك العامة، وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني.
كما تعمل الإدارة على منع تكرار أي تجاوزات أو ممارسات فوضوية كانت سائدة في الفترات السابقة، بما في ذلك تلك التي شهدتها المنطقة قبل سقوط النظام المخلوع، في مسعى لترسيخ مبدأ سيادة القانون وتحقيق العدالة والاستقرار.