icon
التغطية الحية

بعد سنوات من القطيعة.. هولندا تستأنف التواصل مع سوريا بشروط

2026.04.22 | 12:33 دمشق

آخر تحديث: 2026.04.22 | 13:45 دمشق

32324.jpg.jpeg
هولندا تستأنف علاقتها مع سوريا
أحمد محمود ـ هولندا
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- أعلنت هولندا استئناف اتصالاتها الدبلوماسية مع سوريا، مع تأجيل قرار إعادة افتتاح السفارة في دمشق بسبب الوضع الأمني والسياسي.
- تركز هولندا على إعادة اللاجئين السوريين وحماية الأقليات، حيث زارت وزيرة الدولة للتعاون الإنمائي الهولندية دمشق لمناقشة عودة اللاجئين، وسط تأكيدات سورية بعدم إمكانية العودة القسرية.
- تشهد هولندا تجاذبات سياسية حول إعادة اللاجئين، حيث استأنفت دائرة الهجرة والتجنيس النظر في طلبات اللجوء السورية، رغم تقييم وزارة الخارجية بأن الوضع في سوريا لا يزال غير مستقر.

أعلنت هولندا استئناف اتصالاتها الدبلوماسية مع سوريا، في خطوة تعكس تحولاً حذراً في سياسة لاهاي تجاه دمشق، مع تأكيدها أن قرار إعادة افتتاح سفارتها ما يزال "سابقاً لأوانه" ويرتبط بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية.

وفي تصريح خاص لموقع تلفزيون سوريا، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الهولندية، تيسا فان ستيدين، إنّ وزير الخارجية بيريندسن أعلن خلال جلسة في مجلس النواب نهاية الأسبوع الماضي، استئناف الاتصالات الدبلوماسية مع سوريا بشكل رسمي.

وأوضحت فان ستيدين، أن هذه الخطوة تأتي في إطار إعادة تقييم العلاقات، بعد سنوات من القطيعة التي أعقبت إغلاق السفارة الهولندية في دمشق عام 2012.

فتح السفارة "مرهون" بالظروف

وأكدت فان ستيدين، أن قرار إعادة افتتاح السفارة الهولندية في دمشق لم يُحسم بعد، مشيرة إلى أن الوزير اعتبره "سابقاً لأوانه"، وأنه سيتوقف على عدة عوامل، في مقدمتها الوضعان الأمني والسياسي في البلاد.

وجاء ذلك بعد أن اتصل وزير خارجية هولندا توم بيريندسن هاتفياً بنظيره السوري أسعد الشيباني، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وأفادت وزارة الخارجية السورية بأنّ الاتصال تناول ملفات إعادة الإعمار والتنمية، إضافة إلى فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري، والتنسيق في قضايا العدالة الانتقالية والمفقودين، إلى جانب دعم جهود الحكومة السورية في مرحلة التعافي.

يُذكر أن هولندا أغلقت سفارتها في دمشق عام 2012، على خلفية قمع النظام المخلوع للاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عام 2011، كما أعلنت لاحقاً السفير السوري لديها "شخصاً غير مرغوب فيه".

تقارب حذر بعد 2024

ومنذ سقوط النظام المخلوع، في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بدأت هولندا باتباع سياسة انفتاح تدريجي تجاه سوريا، مع إبقاء تحركاتها ضمن إطار حذر.

ويُعد ملف إعادة اللاجئين السوريين من أبرز دوافع هذا التقارب، إلى جانب قضايا حماية الأقليات، حيث زارت وزيرة الدولة للتعاون الإنمائي، أوكيه دي فريس، دمشق قبل أشهر لبحث سبل عودة اللاجئين.

في المقابل، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات، ترحيب الحكومة بعودة اللاجئين، لكنها شدّدت على أن الظروف الحالية لا تسمح بفرض عودة قسرية، في ظل الدمار الواسع ونقص الخدمات الأساسية وفرص العمل.

تجاذبات بين الأحزاب حول إعادة السوريين

تشهد الساحة السياسية في هولندا تجاذبات متصاعدة بين الأحزاب بشأن ملف إعادة اللاجئين السوريين، ولا سيما طالبي اللجوء المقيمين في مراكز الإيواء، في ظل تباين التقديرات حول مدى أمان العودة.

وبعد سقوط النظام المخلوع في سوريا، قررت دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية (IND) وقف منح تصاريح الإقامة لطالبي اللجوء السوريين، مع استثناء من يملكون "أسباباً شخصية" أو ينتمون إلى بعض الأقليات.

وبعد فترة من تعليق الإجراءات، عادت الدائرة في الصيف الماضي إلى استئناف دراسة طلبات اللجوء، معتبرة أن "الوضع بالنسبة للعديد من السوريين أصبح أقل خطورة مقارنة بالسابق"، مشيرةً إلى أنّ عدد السوريين المنتظرين حالياً في مراكز اللجوء الهولندية يبلغ نحو 19 ألف شخص، بانتظار البت في طلباتهم.

في المقابل، كانت وزارة الخارجية الهولندية قد أشارت في تقريرها السنوي قبل أشهر إلى أن سوريا لا تزال "من أقل دول العالم سلاماً"، وأن الأوضاع فيها لم تصل بعد إلى مستوى الاستقرار.

يأتي هذا التباين في التقييمات وسط نقاش داخلي متصاعد حول حقيقة التحسن الأمني في سوريا، خاصة عقب سقوط النظام المخلوع، حيث ترى جهات رسمية أن هناك مؤشرات إيجابية، في حين لا تزال أطراف أخرى تشكك في كفايتها لضمان عودة آمنة.