icon
التغطية الحية

بعد سنوات من التحفظ.. فرنسا تبدي انفتاحاً على بيع منظومة دفاع جوي لتركيا

2026.07.06 | 13:03 دمشق

آخر تحديث: 2026.07.06 | 13:06 دمشق

منظومة الدفاع الجوي الفرنسية-الإيطالية "SAMP/T"
منظومة الدفاع الجوي الفرنسية-الإيطالية "SAMP/T"
 تلفزيون سوريا - وكالات
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- أبدت فرنسا انفتاحاً على بيع منظومة الدفاع الجوي "SAMP/T" لتركيا بعد مباحثات بين الرئيس الفرنسي ورئيسة الوزراء الإيطالية، رغم عدم تأكيد الرئاسة الفرنسية لهذه المعلومات.
- تعثر التعاون الثلاثي بين تركيا وفرنسا وإيطاليا في برنامج الدفاع الجوي بسبب تدهور العلاقات، لكن هناك إرادة سياسية جديدة لدفع المشروع، مع انفتاح تركيا على نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك.
- تسعى تركيا لضم منظومة "SAMP/T" لمشروع دفاعها الجوي، مع التركيز على الجيل الجديد وضرورة طمأنة اليونان وقبرص، رغم أن الانفتاح الفرنسي لا يعني موافقة نهائية.

أبدت فرنسا انفتاحاً على احتمال بيع منظومة الدفاع الجوي الفرنسية-الإيطالية "SAMP/T" إلى تركيا، بعد سنوات من المعارضة السياسية، في خطوة قد تمهد لبدء محادثات أكثر جدية بين الجانبين، وفق ما نقلته وكالة "رويترز" عن خمسة مصادر مطلعة.

وقالت أربعة من المصادر إن هذا التحول في الموقف الفرنسي جاء عقب مباحثات بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، خلال قمة عقدت في 25 حزيران الماضي، قبيل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تستضيفها تركيا هذا الأسبوع، مشيرة إلى أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى.

ونقلت الوكالة عن أحد المصادر المطلعة على المناقشات قوله: "في السابق، كان هناك غياب واضح للانفتاح، أما الآن فأصبح هناك انفتاح".

في المقابل، قالت الرئاسة الفرنسية، رداً على أسئلة وجهتها إليها "رويترز"، إنها لا تؤكد صحة هذه المعلومات، مشيرة إلى وجود "مغالطات جوهرية" من دون أن توضح ماهيتها أو تقدم تفاصيل إضافية.

وامتنعت وزارة الخارجية الفرنسية عن التعليق، وأحالت الاستفسارات إلى الرئاسة، وهو ما فعلته أيضاً وزارة الدفاع الفرنسية، فيما لم ترد وزارة الخارجية التركية على طلبات التعليق.

تراجع بعض التحفظات السياسية

وبحسب المصادر، فقد تخلت باريس عن بعض التحفظات السياسية التي كانت تعرقل التقدم في هذا الملف، مع بقاء بعض التردد حيال المضي قدماً.

وكانت تركيا وفرنسا وإيطاليا قد أطلقت بين عامي 2017 و2018 تعاوناً بشأن برنامج محتمل للدفاع الجوي بعيد المدى، شمل دراسات حول التطوير والإنتاج المشترك، إلا أن المشروع تعثر لاحقاً مع تدهور العلاقات بين باريس وأنقرة بسبب ملفات سوريا وليبيا والخلافات في شرق البحر المتوسط التي شملت اليونان وقبرص.

وأضافت المصادر أن ميلوني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ناقشا الملف أيضاً خلال اتصال هاتفي جرى في 3 تموز الجاري.

أنقرة: إرادة سياسية لدفع المشروع

وكان وزير الدفاع التركي يشار غولر قد صرح لـ"رويترز" في حزيران و بأن أنقرة تدرس خيارات تشمل منظومتي "باتريوت" الأميركية و"SAMP/T"، مؤكداً انفتاحها على أي تعاون يتضمن نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك.

وقال مسؤول تركي للوكالة إن المشروع لم يتمكن من التقدم منذ عام 2020 بسبب التوترات في شرق البحر المتوسط والعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي.

وأضاف: "يبدو الآن أن هناك إرادة سياسية لدى الأطراف الثلاثة (تركيا وإيطاليا وفرنسا) لدفع هذه العملية إلى الأمام".

كما أفاد مسؤولون بأن أردوغان وماكرون سيعقدان اجتماعاً على هامش قمة الناتو لبحث عدد من القضايا الثنائية.

ما هي منظومة "SAMP/T"؟

تنتج منظومة "SAMP/T"، المعروفة أيضاً باسم "مامبا"، من قبل تحالف يوروسام الفرنسي-الإيطالي، الذي يضم شركات "MBDA France" و"MBDA Italy" و"Thales".

وتتميز المنظومة بقدرتها على تتبع عشرات الأهداف في الوقت نفسه، واعتراض تهديدات متعددة بشكل متزامن، كما تعد النظام الأوروبي الوحيد الذي يعلن قدرته على اعتراض الصواريخ الباليستية.

وغالباً ما توصف بأنها أقرب نظير أوروبي لمنظومة "باتريوت" الأميركية، إلا أن تقييم كفاءتها لا يزال محل نقاش بين المحللين بسبب محدودية استخدامها في ظروف قتالية خلال السنوات الماضية.

وتسعى تركيا إلى ضم المنظومة إلى مشروعها لإنشاء شبكة دفاع جوي وصاروخي متكاملة تحمل اسم "القبة الفولاذية"، في ظل استمرار اعتمادها بدرجة كبيرة على أنظمة الناتو الدفاعية والطائرات المقاتلة، رغم امتلاكها ثاني أكبر جيش في الحلف.

الاتفاق المحتمل والاعتبارات السياسية

وأشارت المصادر إلى أن أي اتفاق محتمل سيركز على الجيل الجديد من منظومة "SAMP/T"، الذي يجري إدخاله إلى الخدمة لدى الجيشين الفرنسي والإيطالي.

وأضافت أن النظام لم يُصدر حتى الآن سوى إلى سنغافورة، لكنه نُقل إلى أوكرانيا خلال السنوات الأخيرة، كما نشرته فرنسا هذا العام لمساعدة الإمارات العربية المتحدة في التصدي لهجمات صاروخية إيرانية، فيما أرسلت إيطاليا المنظومة إلى تركيا في منتصف حزيران ضمن ترتيبات التخطيط الدفاعي لحلف الناتو.

ولفتت المصادر إلى أن أردوغان كان قد سعى خلال قمة الناتو في لاهاي عام 2025 إلى إقناع ماكرون بالتراجع عن معارضته للصفقة، بعد تحسن العلاقات بين الزعيمين.

كما حذر مصدران من أن باريس ستحتاج إلى طمأنة كل من اليونان وقبرص بشأن أي صفقة محتملة، نظراً إلى ارتباطها باتفاقيات دفاعية استراتيجية مع البلدين.

ولسنوات، اعتبر المسؤولون الأتراك، بحسب المصادر، أن فرنسا تمثل العقبة السياسية الرئيسية أمام المشروع، في حين دعمت إيطاليا منذ فترة طويلة مشاركة منظومة "SAMP/T" مع تركيا لتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية.

وأوضحت المصادر أن الزخم عاد إلى هذا الملف خلال العام الماضي مع تكثيف أنقرة جهودها لتعزيز قدراتها في مجال الدفاع الصاروخي، في ظل الاضطرابات الإقليمية وإعادة دول الناتو تقييم احتياجاتها الدفاعية.

وشددت المصادر على أن الانفتاح الفرنسي الجديد لا ينبغي اعتباره موافقة نهائية على بيع المنظومة.