icon
التغطية الحية

بعد سقوط الأسد.. التلاميذ والمعلمون في مواجهة واقع تعليمي جديد

2025.02.16 | 05:12 دمشق

آخر تحديث: 2025.02.20 | 18:17 دمشق

يواجه تلاميذ المدارس في سوريا واقعاً جديداً بعد سقوط نظام الأسد، شباط/فبراير 2025 (تلفزيون سوريا)
يواجه تلاميذ المدارس في سوريا واقعاً جديداً بعد سقوط نظام الأسد، شباط/فبراير 2025 (تلفزيون سوريا)
تلفزيون سوريا - دمشق - لونا الراشد
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- بعد سقوط نظام بشار الأسد، شهدت المدارس السورية تغييرات جذرية في البيئة التعليمية، حيث أزيلت الصور والشعارات المرتبطة بالنظام السابق، مما أثار استغراب التلاميذ والمعلمين.
- شملت التغييرات المناهج الدراسية، حيث أزيلت الفقرات التي تمجد النظام، وأصبح التلاميذ أكثر فضولاً حول التطورات السياسية، مما يتطلب من المعلمين تبسيط المفاهيم السياسية.
- رغم التحديات، هناك جهود لإعادة تأهيل المدارس وتوفير بيئة تعليمية جديدة، مع التركيز على التفاعل الإبداعي بين التلاميذ والمعلمين لبناء جيل واعٍ.

تفاجأ الطفل مجد محمد عند دخوله مدرسته بأن الجدران مطلية باللون الأبيض واختفت جميع الكتابات السابقة، كما أنه لاحظ أن صورة بشار الأسد لم تعد معلقة أعلى السبورة".

أعرب مجد، وهو تلميذ في الصف الخامس الابتدائي في إحدى مدارس العاصمة دمشق، عن استغرابه من التغييرات المفاجئة داخل المدرسة، وقال في اليوم الأول عند عودتي إلى المدرسة بعد سقوط النظام، "لم نردد الشعار!".

تزامن سقوط نظام بشار الأسد المخلوع في سوريا مع الفترة التي سبقت امتحانات الفصل الأول للعام الدراسي 2024-2025، واضطرت المدارس للإغلاق مدة أسبوع بسبب الفوضى وإطلاق النار العشوائي خلال احتفالات النصر.

ولكن مع استئناف العملية التعليمية، عاد التلاميذ وكوادر التدريس للمدارس بروح جديدة ورغبة في اختبار واقع جديد لم يعهدوه من قبل في ظل النظام الشمولي البائد.

طرأت تغييرات واضحة على شكل المدراس والنظام العام المتبع سابقاً مثل إزالة جميع الصور والعبارات التي تمجد النظام البائد، وكذلك عدم ترديد الشعارات وأداء تحية العلم، مما جعل المعلمين والتلاميذ يتعاملون مع واقع جديد عليهم كلياً.

تقول عبير مصّة، مديرة "مدرسة ضاحية 8 آذار" الابتدائية في ريف دمشق، إن الروتين اليومي في المدارس السورية لم يربك التلاميذ فحسب وإنما الأساتذة أيضاً، مشيرة إلى أن المرء يعتاد على أمر معين لسنوات ومن ثم يتغير فجأة فهذا يحتاج الوقت للتأقلم معه وهذا أمر طبيعي.

وتضيف مديرة المدرسة، في حديثها لموقع "تلفزيون سوريا"، أن الأمر لم يقتصر فقط على الاحتفال، فالواقع التعليمي تغيّر كما تغيّرت كثير من الأمور في سوريا.

ولفتت إلى أن التلاميذ والمعلمين لديهم حماس كبير ويبدون استعداداً لافتاً للتأقلم مع المتغيّرات الجديدة بعد سقوط النظام.

وأشارت إلى أن التلاميذ يوجهون أسئلة فضولية كانت محرمة قبل أيام، تتعلق بالتطورات الميدانية والسياسية، بدورهم المعلمين والمعلمات يجدون أنفسهم لأول مرة يخوضون هذه التجربة ويتحدثون لتلاميذهم بأريحية عن وضع البلد.

كما طرأت تغييرات على اللباس المدرسي المتمثل بـ "الفولار الطليعي" الذي كان يعاقب عليه سابقاً في حال عدم ارتدائه، اليوم ومع حلّ حزب البعث ومنظمة الطلائع أصبح التلميذ غير ملزم به، ومع ذلك فإن بعض التلاميذ لا يزالون يرتدونه بحكم العادة.

التلميذة لين سويد، في الصف السادس الابتدائي، تعبر عن حماسها لمعرفة ما هو النشيد الذي ستردده عند أداء تحية العلم.

وتقول لين (12 عاماً) إن المدرسة تغيّرت قليلاً بعد سقوط النظام، ولكن ما تزال مليئة بالأصدقاء الذين يتشاركون اللعب والاحتفال معاً.

أسئلة فضولية ومستغربة

بدورها، تقول روان أحمد، المرشدة الاجتماعية في "مدرسة حسين زين" الابتدائية في صحنايا جنوب غربي العاصمة دمشق، من الضروري التفاعل مع التلاميذ وعدم تجاهل أي استفسار أو سؤال يطرح من قبلهم.

وتضيف، أن التلميذ السوري اليوم يقوم بنقل ما يحدث في الشارع وما يصل إلى مسامعه والتحدث بعبارات سياسية لا يدرك معناها إلا أنه التقطها ويأتي بها إلى المدرسة.

ووفقاً للمرشدة، فإن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ووجودها في متناول أيدي الأطفال زاد الأمر تعقيداً، وبات الطفل يستقبل كماً كبيراً من المصطلحات والعبارات ومن حقه الطبيعي أن يسأل عن معناها.

وتشير روان إلى أهمية دور المعلمين في هذه المرحلة الحساسة، وتؤكد في الوقت نفسه "ليس من السهل على مدّرس تبسيط مصطلحات سياسية كبيرة ليصبح بمقدور التلميذ فهمها، وتكمن الخطورة في تجاهل هكذا أمر الذي يسهم في خلق جيل مؤدلج يكرر ويردد عبارات لا يدرك معناها وهذا ما فعلته منظمة طلائع البعث سابقاً".

في حين، أعرب حسام محمود، مدّرس التربية الفنية في "مدرسة المتنبّي" الابتدائية، عن إعجابه بوعي التلاميذ وخاصة الفئة العمرية الصغيرة بين (8-10سنوات)،

ويقول المدرس، إن التلميذ بات على معرفة وإدراك لما يحدث حوله، ولكن من الضروري مراقبته وتوجيهه في حال أخطأ.

ويضيف حسام، أن الطفل ذكي ويجب على المدّرس استخدام أساليب مختلفة ليصبح على مقربة من التلميذ ويكسب ثقته ليلجأ التلميذ بدوره للاستفسار وأخذ المعلومة من المدرسة التي تعتبر المصدر الرئيسي للطفل بعد المنزل والأهل.

ويقترح المدّرس تحويل الحصص المخصصة للمواد الترفيهية كالرسم والموسيقا والرياضة إلى مساحة وفرصة لتفاعل التلميذ مع مدرسه بطريقة سلسة ومسلية، ويستطيع الطفل التعبير عما يجول في ذهنه ليس بحرية فقط وإنما بطريقة تحوي لمسات فنية وإبداعية تثري خيال الطفل وتزيد من قدرته على تفسير واكتشاف الأحداث من حوله.

هل طرأت تعديلات على المناهج؟

مع تشكيل حكومة تصريف الأعمال بعد سقوط نظام الأسد، أجرت وزارة التربية تعديلات على المناهج السورية في جميع المراحل الدراسية.

وشملت التعديلات إزالة كل الفقرات والصور التي تمجد النظام البائد، والتزمت به جميع المدارس في سوريا، إلى حين وضع منهاج جديد يتناسب مع المرحلة الجديدة في البلاد مطلع العام الدراسي المقبل، بحسب ما وعدته به الوزارة.

وأكد العديد من المدرسين والكوادر الإدارية في المدارس أن هناك التزام واضح من قبل المدارس بكل التوجيهات التي تصلهم من المجمعات التربوية التابعين لها أو مديريات التربية، وأنهم بانتظار التعليمات الجديد فيما يخص العلم والنشيد السوري لإعادة استئناف أداء تحية العلم والتي تعتبر نشاط يعزز حب التلاميذ لوطنهم واحترامهم لرموزه.

وأعلنت وزارة التربية في وقت سابق أن وضع المدراس السورية اليوم ليس بأحسن حال، وذكرت أن عدد المدراس المتضررة في سوريا يبلغ نحو 10 آلاف مدرسة، متضررة بشكل جزئي أو كلي، وأشارت إلى ضرورة تحديد احتياجاتها لإعادة تأهيلها وإعمار المهدم منها وإعادتهم للعمل.

14 عاماً من الحرب كانت كفيلة بإحداث أضرار نفسية وجسدية على التلاميذ في سوريا، ولكن بعد انتصار الثورة السورية بات من الضروري ترميم كل جراح الأطفال وإعادتهم لمدارسهم بنفس جديد يحمل الأمل بمستقبل مشرق يُبنى بسواعد جيل واعٍ يتحمل مسؤولية حماية وطنه من أي خطر.