icon
التغطية الحية

بعد رحلة لجوء وعمل مجتمعي.. السوري محمد السالم يترشح للبرلمان السويدي

2026.09.01 | 15:16 دمشق

آخر تحديث: 2026.09.02 | 08:59 دمشق

السوري محمد عيسى السالم - السويد (تلفزيون سوريا)
السوري محمد عيسى السالم - السويد (تلفزيون سوريا)
دمشق ـ حنين عمران
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- بدأ محمد عيسى السالم رحلته من الرقة إلى السويد عبر تركيا في 2015، حيث درس في المعهد العالي المهني وركز على قضايا الاندماج والهجرة، خاصة دمج الأطفال ومساعدة ذوي الإعاقة، وعمل كمستشار في سوق العمل لفهم تحديات المهاجرين.

- انخرط السالم في العمل السياسي داخل حزب العمال الديمقراطي الاشتراكي السويدي، وترشح للبرلمان ومجلس بلدية أوديفالا، مما يثبت قدرة المهاجرين على المشاركة في صنع القرار السياسي.

- واجه السالم تحديات مثل تعلم اللغة والاندماج، لكنه يفتخر بأصوله السورية ويسعى ليكون صوتًا فعالًا في البرلمان، مع التركيز على قضايا الاندماج والتعليم والعدالة الاجتماعية.

حقق سوريون لجؤوا إلى دول مختلفة خلال سنوات الثورة السورية إنجازات لافتة في مجالات مهنية وعلمية وإنسانية، وصل صداها إلى أنحاء مختلفة من العالم، رغم اختلاف أعمارهم وتخصصاتهم. ولم تتوقف قصص النجاح هذه مع سقوط نظام الأسد المخلوع، بل لا تزال تتواصل في بلدان الاغتراب.

يسلط هذا التقرير الضوء على تجربة سوري في السويد، انتقل خلال سنوات من العمل المجتمعي والمهني إلى النشاط السياسي، وصولاً إلى ترشحه للبرلمان السويدي ضمن قائمة الحزب الديمقراطي الاشتراكي، إلى جانب ترشحه لمجلس بلدية أوديفالا.

بين المجتمع والعمل السياسي

بدأ محمد عيسى السالم رحلته في العمل السياسي بعد خروجه من مدينته الرقة في سوريا إلى تركيا، ليصل أخيراً إلى السويد في عام 2015. ودرس السالم في المعهد العالي المهني تخصصًا مرتبطًا بالاندماج والهجرة. كما ركّز خلال فترة دراسته على العمل بموضوعات دمج الأطفال في المجتمعات الجديدة وكيفية مساعدة الأشخاص من ذوي الإعاقة، بخلق فرص عمل مناسبة لهم.

لاحقاً، عمل السالم مستشاراً في سوق العمل، واهتم بقضايا الشأن العام، ولا سيما تلك التي تمس حياة الناس بشكل مباشر، مثل العمل والتعليم والاندماج والمساواة والعدالة الاجتماعية؛ وهو ما ساعده في اكتساب تواصل مباشر مع الناس من مختلف انتماءاتهم لفهم التحديات التي تقف عائقاً أمام دخولهم سوق العمل وبناء حياة مستقلة، ولا سيما من المهاجرين، كما يصفهم.

يقول السالم لموقع تلفزيون سوريا "من خلال عملي رأيت أن المشكلة في كثير من الأحيان ليست في قدرة الشخص أو رغبته في العمل، وإنما قد تكون في اللغة، أو عدم معرفة النظام السويدي، أو حاجته لخبرات جديدة".

انتقل السالم في وقت لاحق إلى العمل السياسي والمجتمعي، مشاركاً في دراسات وتدريبات تتعلق بالسياسة وطبيعة العمل السياسي في السويد، لينخرط في العمل السياسي داخل حزب العمال الديمقراطي الاشتراكي السويدي (Socialdemokraterna) كنقطة انطلاق يمكن من خلالها التأثير في القرارات السياسية التي تمس حياة الناس.

يقول "لدي قناعة بأن الإنسان، إذا حصل على الفرصة والدعم المناسب، يستطيع أن يغير حياة مَن حوله، بدأت من المشاركة المجتمعية وسوق العمل لمساعدة المهاجرين وأسعى اليوم إلى التأثير في صناعة القرار عبر التمثيل البرلماني".

الترشّح للانتخابات البرلمانية

بعد سنوات من العمل والتطور المهني والمشاركة السياسية، استطاع السالم الوصول إلى الترشّح لانتخابات البرلمان السويدي، على مستويين؛ فالأول هو المستوى الوطني بالترشّح للبرلمان السويدي Riksdag عن دائرةVästra Götaland Norra ، حيث استطاع السالم تحقيق المرتبة السادسة عشرة على قائمة حزبSocialdemokraterna ، التي تضم 35 مرشحًا.

والمستوى الثاني بالترشّح لمجلس بلدية أوديفالا، ليحقق المرتبة الثامنة عشرة. ويذكر السالم لموقع تلفزيون سوريا، أنه استطاع بذلك إثبات أن الشخص الذي لديه خلفية مهاجرة يستطيع أن يكون جزءًا من عملية صنع القرار.

يقول "أؤمن أن السياسة يجب أن تكون قريبة من حياة الناس اليومية، وفي نفس الوقت يجب أن يكون لدينا تمثيل في المستوى الوطني، كل مرحلة مررت بها كانت جزءاً من هدف إثبات أننا -نحن السوريون- قادرون".

رحلة من التحديات

لم يكن الطريق سهلاً بالنسبة إلى السالم؛ إذ إنّ جملة من التحديات واجهته بدأت باللغة الجديدة ومحاولات الاندماج ومواجهة ثقافات جديدة وبناء علاقات مع مجتمع مختلف كلياً، وصولاً إلى معرفة الأنظمة السياسية السارية، وطريقة عمل الأحزاب والانتخابات، وكيفية التواصل مع الناخبين.

ولفت السالم إلى أن أحد أهم التحديات التي واجهته هو إثبات أن عمله السياسي ليس تمثيلاً لمجموعة من المهاجرين فقط، بل أيضاً هو نتاج امتلاكه خبرة وكفاءة تنفع للمجتمع السويدي بمختلف الانتماءات فيه.

يقول السالم لموقع تلفزيون سوريا " أفتخر بأصلي السوري وبالتجربة التي مررت بها، لكنني في الوقت نفسه أترشح للبرلمان السويدي ولمجلس بلدية أوديفالا، حتى أكون صوتًا لجميع الناس".

هوية راسخة لا مهاجرة

يحمل السالم انتماءه لبلده سوريا، كما يعبّر، في كل مرحلة جديدة من حياته تحمل نجاحاً أو أثراً، ويؤكد أن السوريين استطاعوا ترك بصمتهم وانطباعاً إيجابياً بكل ما حققوه خلال السنوات الماضية في المغترب وبلاد اللجوء.

ويشير إلى أن حصوله في وقت لاحق على ثقة الناخبين والوصول إلى البرلمان، سيتيح أمامه فرصة أن يكون صوتًا فعّالًا ومسؤولًا للعمل على قضايا الاندماج، والتعليم، وسوق العمل، والعدالة الاجتماعية، وتقديم الدعم للناجين من الحروب والأزمات. أما عمّا اكتسبه خلال السنوات الماضية وتجربته السياسية، فيؤكد أنها ستكون في خدمة بلده في الوقت المناسب.

يقول السالم لموقع تلفزيون سوريا " أتمنى أن تكون تجربتي رسالة أمل بأن السوري يستطيع أن يحافظ على فخره ببلده وانتمائه إليه، وفي الوقت نفسه يكون مواطنًا فاعلًا ويسهم في بناء المجتمع الذي يعيش فيه".