icon
التغطية الحية

بعد حملة المحافظة "الشرسة" لإزالتها.. البسطات الطيارة تنتشر في دمشق

2024.07.06 | 17:56 دمشق

سوق الحميدية في دمشق
سوق الحميدية في دمشق، 2017 ـ AFP
دمشق ـ فتحي أبو سهيل
+A
حجم الخط
-A

تشن محافظة دمشق حملة "شرسة" على البسطات في العاصمة دمشق، وسط استمرار تراجع الوضع الاقتصادي وزيادة حاجة الأسر إلى مصدر رزق يسهم في سد بضعاً من متطلباتهم الأساسية اليومية.

أسواق وأرصفة وساحات كثيرة كانت تعج بالبسطات باتت اليوم خالية منها رغم مطالب أصحاب البسطات بالنظر إلى حالهم بعين الرأفة.

من المفترض أن تقوم محافظة دمشق بتحديد ساحات خاصة للبسطات التي سيتم ترخيص وجودها بشكل نظامي، إلا أن حملة المحافظة مستمرة منذ شهر تقريباً دون تأمين أي بديل رسمياً، ما فاقم من معاناة أصحاب البسطات الذين باتوا يبتكرون أساليباً مختلفة للعمل بعيداً عن أعين دوريات المحافظة أو البلديات.

يؤكد أصحاب بسطات لموقع تلفزيون سوريا أنهم تقدموا للمحافظة للترخيص بالساحات التفاعلية التي لم تنشأ بعد، لكن المحافظة رفضت، مشيرين إلى أن الساحات مخصصة لذوي قتلى جيش النظام وجرحاه فقط، أي أن أغلب المعتاشين على هذه البسطات سيفقدون عملهم الذي يعليهم في حياتهم اليومية بظل الظروف الاقتصادية الخانقة.

في ساحة المرجة، كانت تنتشر عشرات البسطات لبيع الدخان وصيانة الساعات وتلميع الأحذية وحتى بسطات على نحو مشابه للمقاهي الشعبية في وسط الساحة، إلا أن المحافظة أزالتها جميعها الشهر الماضي، لكن أصحابها ما لبثوا أن عادوا لكن بشكل جديد، عبر بسطات "طيارة" كما سماها البعض، وهي عبارة عن دراجات هوائية أو دراجات نارية يقف أصحابها إلى جانبها لبيع ما يمكن بيعه للمارة، وفي حال جاءت دوريات المحافظة، يركب كل صاحب بسطة دراجته ويهرب.

وسائل للهرب من الدوريات

"تبقى الحاجة أقوى من القوانين" وفقاً لبعض أصحاب البسطات في شارع الثورة والذين التقاهم الموقع، مشيرين إلى أن بعضهم اشترك بوسيلة هرب واحدة كدراجة نارية، حيث يعرضون بضائعهم على أكياس أو قطع خشبية صغيرة سهلة الحمل والتوضيب، وفي حال جاءت دورية المحافظة يقفزون إلى وسيلة الهرب سويةً وبشكل سريع.

يقول فاتح (طلب عدم ذكر اسمه كاملا) وهو صاحب بسطة دخان في المرجة، ويعمل صباحاً كموظف في وزارة الزراعة، إنه يعتمد في معيشته على بسطته بينما راتب الوظيفة لا يؤمن له سوى قوت يومه ليوم ونصف أو يومين بأحسن الأحوال، ورغم أن "الحكومة" هي من أجبرته من وجهة نظره على العمل على البسطة نتيجة تدني الرواتب، لكنها بنفس الوقت تلاحق مصدر رزقه الوحيد وكأنها تقول  "موتوا جوعاً".

بعض بسطات صيانة الساعات اتفقت مع بعض المحال في المرجة لوضع بسطتهم فيها، ووضعوا كرسياً إلى جانب هذه المحلات يحملون ساعات في أيدهم وينادون، وآخرون قاموا بوضع البسطات في مداخل الأبنية وغطوها بأقمشة وجلسوا خارجاً ينادون على رزقهم.

رغم ذلك، لا يزال هناك من يخاطر بوضع البسطة بشكل علني لكن بعد الساعة الخامسة عصراً وذلك لأن احتمال خروج موظفي المحافظة في جولات خارج أوقات الدوام يبقى ضئيلاً لكنه ليس معدوماً تماماً بنفس الوقت وفقاً لما أكده البعض، بأن بعض "الكبسات" تتم بعد الساعة السابعة مساءً.

ملاحقة يومية للبسطات في دمشق

في مساكن برزة، تلعب البلدية مع البسطات لعبة القط والفأر، فباتت الملاحقة للبسطات ذاتها بشكل شبه يومي. يؤكد أصحاب البسطات أنهم انتدبوا عدة أشخاص على طول شارع المساكن مهمتهم مراقبة دوريات المحافظة، واتفقوا مع أصحاب المحال على إخفاء البسطات لديهم ضمن المحال في حال جاءت أي دورية. يقوم المراقبون بإعلام بعضهم البعض عبر الهاتف عند رؤية أي شخص من البلدية (باتوا معروفين حتى لو كانوا بلباس مدني)، وخلال دقائق يخلى الشارع تماماً.

بعد انتهاء "الكبسة" يعود الجميع كما كانوا بناءً على تطمينات المراقبين، ورغم كثرة المصادرات و"الكبسات" إلا أن الظاهرة لم تنته، لكن أصحاب البسطات باتوا أكثر حذراً سواء بشكل البسطة وكمية البضاعة المعروضة وساعات العمل لضمان أقل "كبسات" ممكنة.

وكشفت مديرة دوائر الخدمات في محافظة دمشق، ريما جورية الشهر الماضي، عن انطلاق حملة لإزالة جميع البسطات والتعديات على الأملاك العامة في المدينة، في حين أعطيت مهلة لأصحاب الأكشاك حتى نهاية الشهر ذاته، وأشارت لإذاعة شام إف إم إلى أن الحملة تهدف إلى الحفاظ على جمالية مدينة دمشق من التشوهات التي تسببها البسطات، وتمهيداً لتفعيل الساحات التفاعلية.

وأوضحت أنه مع نهاية الشهر السادس ستزال جميع الأكشاك من مدينة دمشق، وخلال الشهر السابع ستفعّل الساحات التفاعلية، لكن ذلك لم يتم.

وكانت جورية قالت في وقت سابق لموقع "أثر بس" المقرب من النظام إن هناك 9 ساحات تفاعلية في مناطق عديدة مثل: مرآب الصوفانية، وابن النفيس، وسوق الهال القديم، والسويقة، وابن عساكر، والطبالة، لافتة إلى أن قياس البسطة سيكون 2×3.

وأشارت جورية مؤخراً لصحيفة تشرين الرسمية، إلى الاستمرار بحملة مكافحة البسطات دونما توقف، مؤكدة أن الهدف من الحملات ليس مصادرة أي بسطة على الإطلاق، وإنما منع وجود هذه البسطات ضمن مراكز المدينة، لكونها تعوق الحركة المرورية في المناطق التي تشهد ازدحامات يومية.