icon
التغطية الحية

بعد جريمة هزت هولندا.. كيف يعيش الأب المتهم بقتل ابنته داخل سوريا؟

2025.12.02 | 16:45 دمشق

بعد جريمة هزت هولندا.. كيف يعيش الأب المتهم بقتل ابنته داخل سوريا؟
بعد جريمة هزت هولندا.. كيف يعيش الأب المتهم بقتل ابنته داخل سوريا؟
تلفزيون سوريا ـ أحمد محمود
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- اعترف خالد النجار بقتل ابنته ريان في هولندا، ووصفت النيابة الجريمة بأنها "جريمة شرف"، مطالبة بالسجن 25 عاماً لخالد و20 عاماً لكل من ولديه، حيث لعب الأب الدور الرئيسي في مخطط القتل.
- اختطف الشقيقان ريان بناءً على أوامر والدهم، ووجدت جثتها في بحيرة قرب ليليستاد، حيث تعرضت للاختناق قبل الغرق. خالد فرّ إلى سوريا، بينما الشقيقان قيد الاحتجاز.
- يعيش خالد في شمال سوريا، مع تعقيدات قانونية تحول دون تسليمه لهولندا. النيابة الهولندية أكدت عدم وجود تعاون قضائي مع سوريا، مما يثير تحديات قانونية ودبلوماسية.

كشفت وسائل إعلام هولندية أن اللاجئ السوري المتهم بقتل ابنته في هولندا العام الماضي يعيش حالياً في شمالي سوريا، وسط حديث عن استعداد دمشق للتعاون في القضية.

وبحسب وسائل الإعلام الهولندية، فإن اللاجئ السوري خالد النجار، والد الشابة ريان (18 عاماً) التي قُتلت في مايو/أيار 2024، اعترف عبر محاميه بأنه قتل ابنته بعدما "فقد السيطرة على نفسه"، وذلك خلال جلسة محاكمة في محكمة ليليستاد، حيث يُحاكم هو وولَداه.

وتقول النيابة العامة الهولندية إن الثلاثة شاركوا في قتل ريان، معتبرةً أنها كانت ضحية "جريمة شرف" بسبب ما وصفته العائلة بأنه "سلوك غربي للغاية" وفق معاييرهم في بلدة يوره بمقاطعة فريزلاند.

وطلبت النيابة الهولندية السجن 25 عاماً لخالد النجار و20 عاماً لكل من ولديه، مشيرة إلى أن الأب لعب "الدور الرئيسي في مخطط القتل"، في حين قال المدعي العام: "جبان! لقد ترك خالد عائلته في حالة من الدمار التام".

"إلقوها في البحيرة ودعوا السمك يأكلها"

قبل ساعات قليلة من مقتلها، اختطف الشقيقان ريان من منزل في روتردام، وقد عرضت المحكمة رسائل دردشة تضمنت تعليمات مباشرة من الأب لأبنائه بقتلها.

وكتب خالد في إحدى الرسائل:"احملوها من رجليها.. ألقوها في بحيرة عميقة.. دعوا السمك يأكلها ولن يُعثر لها على أثر".

وبعد ارتكاب الجريمة، فرّ خالد (53 عاماً) إلى سوريا، بينما أُلقي القبض على الشقيقين محمد (23 عاماً) ومهند (25 عاماً)، وهما قيد الاحتجاز منذ ذلك الوقت.

ووُجدت ريان في 28 مايو/أيار 2024 في بحيرة قرب ليليستاد، مقيدة اليدين والقدمين بشريط لاصق، كما أُغلق أنفها وفمها بالشريط نفسه. 

وأظهر التحقيق وجود الحمض النووي لخالد على أكثر من 24 متراً من الشريط المستخدم، وترجح النيابة أن الوفاة حصلت جراء الغرق بعد تعرضها للاختناق وهي ما تزال على قيد الحياة.

ونقل محامي خالد عن موكله قوله: "أردت فقط التحدث إلى ريان في البداية"، موضحاً أن موكله كان غاضباً منها، لكنه أراد "التطلع إلى المستقبل" وحاول إصلاح العلاقة معها، مضيفاً أن "تعليقات ريان غير اللائقة" أثارت غضبه، فبدأ ـ بحسب روايته ـ بخنقها، قبل أن تموت غرقاً.

واعترف والد ريان النجار لصحيفة "دي تليخراف" بقتلها، وكتب في رسالتين عبر البريد الإلكتروني: "أنا الذي قتلتها، وسبب القتل سأتلوه في المحكمة.. المحاكم الهولندية عادلة ولا تظلم أحداً".

وفي الحي الذي كانت تعيش فيه الفتاة، قال السكان المحليون إن ما جرى يمثل "جريمة شرف"، موضحين أن ريان كانت على علاقة بفتى من أوتريخت، مشيرين إلى أنها كانت تخشى على حياتها، وفق ما نقلته وسائل إعلام هولندية.

"الأب القاتل في سوريا"

بحسب صحيفة "نيوزوور" الهولندية، يقيم خالد حالياً في شمال سوريا ويتنقل بحرية، وقد تزوج مجدداً.

وتحدثت الصحيفة إلى أقارب له في منطقة تفتناز بمحافظة إدلب أكدوا أنهم رأوه بعد وصوله إلى سوريا، لكنهم لا يعرفون مكانه الحالي.

وعقب تقرير "نيوزوور"، سأل محامو الشقيقين النيابة الهولندية عن الجهود المبذولة للقبض على خالد وتسليمه، مؤكدين ضرورة استجوابه بأسرع وقت ممكن.

لكن النيابة الهولندية شددت على أنه لا يوجد تعاون قضائي في الوقت الحالي مع سوريا، ولا "أفق ملموس" لإعادته، فيما قالت وزارة العدل الهولندية إن التعاون مستحيل لأن "السلطات المختصة غير فاعلة"، بينما وزارة العدل السورية تنفي ذلك تماماً.

وزير العدل السوري: "مستعدون للتعاون"

صرح وزير العدل السوري مظهر الويس وفقاً لما نقلت وسائل الإعلام الهولندية، بأن نظام العدالة في سوريا قد تعافى تماماً وهو مستعد لتقديم المساعدة القانونية، مشيراً إلى أنه قد تلقى بالفعل ثلاثة طلبات من دول أوروبية، ولكن ليس من هولندا.

ويقول مستشار وزارة العدل في سوريا، براء عبد الرحمن: "إذا ارتكب سوري جريمة في هولندا ثم فرّ إلى سوريا، فستتواصل هولندا وسوريا والإنتربول فيما بينهم".

لكن وفق خبراء قانونيين، فإن تسليم خالد معقد لأنه مواطن سوري، ما يعني أن البديل هو محاكمته في سوريا أو قضاء العقوبة فيها.

ويرى أستاذ القانون الجنائي الدولي غوران سلويتر أن هذا الإجراء ممكن قانونياً لكنه قد يشكل مشكلة بسبب ملف حقوق الإنسان، مؤكداً أن هولندا لا تتعاون مع دول لا تضمن "محاكمة عادلة".

وأضاف أن التعاون مع دمشق قد يتطلب إعادة العلاقات الدبلوماسية، وربما طلباً سورياً مقابلاً مثل تسليم مُؤيدي نظام الأسد المخلوع، وهو أمر "غير مقبول" وفق الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

يذكر أن عائلة ريان، المكونة من تسعة أفراد، كانت قد فرت من وطنها الأم سوريا في عام 2012 إلى تركيا بعد اندلاع الحرب ثم انتهى بهم المطاف في هولندا.