icon
التغطية الحية

بعد تهديد نتنياهو لدمشق.. "يديعوت أحرونوت" تكشف تفاصيل المخطط الإسرائيلي

2025.02.25 | 18:08 دمشق

آخر تحديث: 25.02.2025 | 20:36 دمشق

4
قوات الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من السياج الحدودي في الجولان السوري المحتل، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (تعديل: تلفزيون سوريا)
تلفزيون سوريا - خالد خليل
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- استراتيجية دفاعية ثلاثية الطبقات: تهدف إسرائيل إلى إنشاء نظام دفاعي بري ثلاثي الطبقات لحماية حدودها مع سوريا وقطاع غزة وجنوب لبنان، يشمل منطقة حدودية عازلة، ونظام دفاع أمامي داخل الأراضي السورية، ونزع السلاح في جنوب سوريا.

- التحديات والدعم الدولي: تسعى إسرائيل للحصول على دعم أمريكي لتنفيذ الاستراتيجية، وتواجه عقبات مثل معارضة المجتمع الدولي واحتياجات الميزانية الضخمة، مع مخاوف من هجمات محتملة من حزب الله أو مسلحين من غزة.

- التأثيرات الإقليمية والدروس المستفادة: تأتي الاستراتيجية كدرس من هجوم أكتوبر 2023 لتعزيز الأمن على الحدود مع الدول المهددة، مع تمييزها عن الحدود مع دول السلام، وتعتمد على القدرات الاستخباراتية والجوية.

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن استراتيجية عسكرية جديدة لإسرائيل تهدف إلى إنشاء نظام دفاعي بري ثلاثي الطبقات لحماية حدودها مع كل من سوريا وقطاع غزة وجنوب لبنان.

تتزامن الخطة الجديدة مع تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدمشق بإخلاء منطقة الجنوب السوري من قوات "هيئة تحرير الشام" والجيش السوري الجديد، ونزع السلاح فيها.

ونشرت الصحيفة، أمس الإثنين، تقريراً مفصلاً عن الاستراتيجية الجديدة، والتي تتضمن إنشاء منظومة دفاعية من ثلاث مستويات، اثنان منها خلف الحدود، تكون "داخل أرض العدو" على حد وصفها، وتتضمن إنشاء قواعد عسكرية وفرض نزع السلاح.

تفاصيل الخطة يعرضها، رون بن يشاي، أبرز خبراء الشؤون الأمنية في "يديعوت أحرونوت"، وهو معروف بصلاته الوثيقة بهيئة أركان الجيش الإسرائيلي.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل شرعت بالفعل في تطبيقها جزئياً، واحتمال اعتمادها في ظل "الفرصة الممكنة" نظراً لعودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وما يعلنه من مشاريع "مثيرة للجدل" لصالح التوسع الإسرائيلي في المنطقة.

ويأتي الحديث عن الخطة في ظل رفض إسرائيل الانسحاب الكامل من قطاع غزة ومن جنوب لبنان، على الرغم من سريان اتفاقي وقف إطلاق النار "هشين" مع بيروت وحماس، وتهديدات نتنياهو الأخيرة ومطالبته بأن تكون المحافظات السورية الجنوبية الثلاث القنيطرة ودرعا والسويداء "منطقة منزوعة السلاح".

وفقاً للصحيفة، تعد الخطة إحدى الدروس المهمة التي استخلصتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من هجوم السابع من أكتوبر2023، وتم بلورتها قبل نحو ثلاثة أشهر بالتزامن مع التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان.

وتتضمن الخطة الإسرائيلية الجديدة لحماية الحدود مع سوريا ثلاثة مستويات دفاعية. تبدأ بإنشاء منطقة حدودية عازلة داخل الأراضي الإسرائيلية، تضم مواقع عسكرية وحواجز دفاعية متطورة، تشمل سياجا وجدرانا وأجهزة استشعار، مدعومة بقوات احتياطية ومدفعية ودفاع جوي لحماية المستوطنات القريبة. يلي ذلك نظام دفاع أمامي داخل الأراضي السورية، عبر إقامة نقاط عسكرية ومراقبة في المنطقة العازلة شرق الجولان، بهدف تنفيذ عمليات استباقية ضد أي تهديدات، مع الاعتماد على طائرات مسيّرة ووحدات استطلاع.

أما المستوى الثالث، فهو فرض نزع السلاح في جنوب سوريا، من خلال إخلاء هيئة تحرير الشام والجيش السوري الجديد، ومنع أي وجود للأسلحة الثقيلة والصواريخ، مع السماح فقط بالأسلحة الخفيفة ضمن ترتيبات أمنية محددة.

وتسعى إسرائيل إلى دعم أميركي، خاصة من إدارة ترمب، مع إمكانية التنسيق غير المباشر مع تركيا، واستغلال ملف الدروز في السويداء كذريعة للتدخل. لكن الخطة تواجه عقبات، أبرزها معارضة المجتمع الدولي.

ويترجم موقع "تلفزيون سوريا"التقرير كاملاً، والذي يوضح التغييرات العميقة في العقيدة العسكرية الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر، ومدى تأثيرها على المعادلات الأمنية في المنطقة.


من دروس 7 أكتوبر.. لدى إسرائيل استراتيجية جديدة لحماية الحدود تتكون من ثلاث طبقات

إن فشل السابع من أكتوبر أدى إلى اعتماد استراتيجية جديدة، حتى ضد الدول التي عقدت معها إسرائيل اتفاقيات سلام. وتتضمن الخطة 3 أنظمة دفاعية على حدود قطاع غزة ولبنان وسوريا، مكونة من 3 طبقات: إنشاء مواقع وعوائق عسكرية في الأراضي الإسرائيلية، بهدف السيطرة والمراقبة على الحدود، و"نظام دفاع أمامي" في أراضي العدو، والمطالبة بنزع السلاح من المناطق التي تحمل تهديدات محتملة، وتعتزم إسرائيل إقامة هذه المنظومة على أمل أن تدعمها إدارة ترمب، لكن من غير الواضح كيف سيكون رد فعل الدول الأوروبية، وعلى أي حال، فإن هذه الخطة تتطلب آلاف المقاتلين وميزانيات ضخمة. (مقدمة تلخيصية لصحيفة "يديعوت أحرونوت).

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فعلياً عن استراتيجية الدفاع الحدودية الجديدة لإسرائيل، عندما قال، في حفل تخريج دورة ضباط، يوم الأحد، بأنه طالب "بإخلاء جنوب سوريا بالكامل من قوات النظام الجديد".

وتبلورت هذه الاستراتيجية، بشكل فعلي، نهاية العام الماضي، بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، ولكن نتنياهو أضاف، في خطابه يوم الأحد، القطعة الناقصة إلى لوحة البازل عندما أعلن أنه سيطالب بأن تكون جنوب غرب سوريا، من دمشق جنوبا، منطقة منزوعة السلاح.

وتشكلت هذه الاستراتيجية، بالدرجة الأولى، نتيجة لاستخلاص الدروس المستفادة من إخفاقات ما حدث في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وكان الهدف منها في المقام الأول توفير الأمن لسكان المستوطنات الحدودية في الجنوب، وفي الشمال، وعلى الحدود السورية.

وتميز الاستراتيجية بين الحدود مع الدول التي لدينا سلام معها، أي مصر والأردن، وبين الحدود التي تشكل خطراً مباشراً وتهديداً نشطاً لمواطني دولة إسرائيل، في المستوطنات الحدودية وتلك التي لا تبعد سوى بضعة كيلو مترات عن الحدود.

الاستراتيجية على الحدود التي تشكل خطراً: نظام دفاع بري ثلاثي الطبقات

منطقة حدودية عازلة

على الحدود التي لا تزال تشهد حرباً نشطة أو شبه نشطة، أي على حدود قطاع غزة، وعلى الحدود مع لبنان، وعلى مرتفعات الجولان، سيكون هناك منظومة دفاع برية ثلاثية الطبقات. وستكون أولى طبقات هذه المنظمة الدفاعية داخل الأراضي الإسرائيلية، إنشاء منطقة عزل حدودي تتكون من مواقع عسكرية ثابتة مع حواجز وعوائق برية بما في ذلك سياج و/أو جدار، وأجهزة استشعار مختلفة لمراقبة الحدود، فضلاً عن إنشاء شبكة من طرق إمداد سريعة، وتضم قوات الاحتياط، ومعدات من الدفاع الجوي والمدفعية. ومن المفترض أن تكون هذه الطبقة من النقاط والحواجز العسكرية بمثابة منطقة عازلة بين المستوطنات الحدودية والقرى الشيعية ومراكز التجنيد المحتملة لحزب الله في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، ستكون هناك منظومة ذات خصائص مشابهة، تكون حاجزاً بين أراضي القطاع ومستوطنات غلاف غزة، ولكن سيتم استبدال معسكرات القوات على الحدود بمواقع عسكرية حصينة قادرة على حماية محيطها والتصدي لمحاولات الاقتحام، وتمتع بجاهزية حتى من دون أي تحذير استخباراتي.

أما على الحدود مع سوريا، هناك بالفعل منطقة عازلة مكونة من مواقع ومعوقات عسكرية مع مرتفعات الجولان السورية، وهناك مواقع دفاعية مأهولة تقع داخل الأراضي الإسرائيلية.

إنشاء مواقع عسكرية خلف الحدود

في حين، ستكون الطبقة الثانية من المنظومة الدفاعية داخل أرض العدو، في كل المناطق الحدودية الثلاث، وستكون جزءا من "الدفاع الأمامي أو المتقدم" بهدف التصدي للتهديدات قبل حدوثها، تشبه تلك التي كانت قائمة في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، منذ عام 1984 حتى انسحاب الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي (جيش لحد) في أيار/مايو 2000.

في قطاع غزة هذا يعني أن وجوداً للجيش الإسرائيلي، بطريقة أو بأخرى، في المنطقة الأمنية الحدودية ​​(الشريط الأمني) الذي يقع داخل أراضي القطاع. ولكن لا يزال من غير الواضح مدى عمق هذه المنطقة العازلة وحجم انتشار الجيش فيها، والتي تهدف إلى منع الفلسطينيين من الاقتراب من السياج. هذا أمر متروك لمفاوضات المرحلة الثانية من صفقة تبادل الأسرى الحالية، والتي ستناقش بشكل أساسي الترتيبات الأمنية في المنطقة الأمنية، والتي تعد منطقة دفاع أمامية. وكانت إسرائيل قد أوضحت بالفعل أنها ستطالب بحقها في العمل ضمن هذه المنطقة الأمنية، سواء كان ذلك عبر وجود دائم، أو من خلال الدوريات البرية، والطلعات الجوية، وما شابه ذلك.

في لبنان، تطبق إسرائيل عملياً الآن نظام دفاعي أمامي داخل الأراضي اللبنانية من خلال 5 نقاط متقدمة على طول الحدود تقع في مناطق خاضعة لسيطرتها. وفيها قوى فصائلية، وتقول إسرائيل إنها ستنسحب من هذه المواقع مع زوال خطر التهديدات الأمنية من جنوبي لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية.

وفي مرتفعات الجولان، قوات الجيش الإسرائيلي التي دخلت المنطقة العازلة واستعدت للبقاء فيها بشكل مؤقت تواصل توفير مهمة الخط الدفاعي الأمامي لمستوطنات مرتفعات الجولان ولسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان. والجدير بالذكر تقع المنطقة العازلة شرقي الحدود مع إسرائيل، وهي مصممة لتكون خالية من أي وجود عسكري، إسرائيلي أو سوري، وتشكل حاجزاً جغرافياً برياً بين السوريين وبيننا، لن يتجاوزه إلا من كانت لديه نوايا هجومية.

أنشئت هذه المنطقة العازلة في اتفاقيات وقف إطلاق النار مع سوريا عام 1974، والآن، بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد على يد منظمة هيئة تحرير الشام الجهادية "HTC"، سارعت إسرائيل إلى دخول المنطقة العازلة والاستيلاء عليها بهدف إنشاء نظام دفاع أمامي لحماية المستوطنات في مرتفعات الجولان لم يكن موجوداً من قبل.

إن هذه الطبقة (الثانية)، كما هو الحال في لبنان، تتكون في المقام الأول من نقاط مراقبة في مواقع خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتقع في نطاق عمل الدوريات العسكرية، ولكن على عكس جنوبي لبنان، فإن الجيش الإسرائيلي في هذه المنطقة لديه اتصالات مع السكان، كما أن الوجود على قمة جبل الشيخ السوري له قيمة استخباراتية وعملياتية مهمة.

الجديد.. نزع السلاح

أما الطبقة الثالثة، هي الابتكار الحقيقي، وتتمثل بالعمل على نزع السلاح من المناطق التي تشكل تهديداً لإسرائيل.

ففي قطاع غزة، أعلن رئيس الوزراء نتنياهو أن أي تسوية لإنهاء الحرب يجب أن تشمل ليس فقط إعادة الرهائن الإسرائيليين والقضاء على الحكم المدني والعسكري لحماس، بل يجب أيضاً نزع السلاح من القطاع.

"نزع السلاح" هو مصطلح عام، ويختلف من منطقة إلى أخرى حسب الترتيبات الأمنية لنزع السلاح، إما أنه لن يكون هناك أي أسلحة على الإطلاق أو السماح بالأسلحة الخفيفة مثل الأسلحة الشخصية وبنادق الكلاشينكوف والمسدسات، وربما حتى الرشاشات التي تستخدمها الشرطة لتطبيق القانون، ولكن الأسلحة الهجومية مثل القذائف والصواريخ أرض - أرض وقذائف الهاون والصواريخ المضادة للدبابات وقاذفات آر بي جي، وبالطبع المركبات القتالية المدرعة مثل الدبابات وناقلات الجنود المدرعة أو السفن الحربية والقوارب والطائرات من دون طيار، وما إلى ذلك، ستكون محظورة كل الأسلحة التي يمكن إطلاقها فعلياً إلى الأراضي الإسرائيلية وتسبب لنا إصابات.

في إطار اتفاقيات السلام مع مصر، واتفاقية "فض الاشتباك" مع سوريا في 1974، تم تقييد انتشار القوات والسلاح في المناطق التي خضعت للترتيبات الأمنية وقتها، أي أنه مسموح بوجود الدبابات حتى عدد معين، ويحظر تحليق الطائرات المقاتلة، ويحظر وجود المدافع وقذائف الهاون فوق عيار معين، وهكذا. وبالتالي فإن قضية نزع السلاح قضية قابلة للتفاوض ومعقدة، وعندما نتحدث عن نزع السلاح فإن الشيطان يكمن في التفاصيل.

وتنطبق القاعدة نفسها أيضاً على جنوبي لبنان. في واقع الأمر، تطالب إسرائيل بأن تكون منطقة جنوبي لبنان، من الليطاني جنوباً وشرقاً، خالية من الصواريخ والقذائف من كل الأنواع: الصواريخ المضادة للدبابات، وطائرات من دون طيار، وقذائف هاون، وطائرات من دون طيار كبيرة الحجم. وبطبيعة الحال، تطالب إسرائيل أيضاً بعدم السماح لعناصر حزب الله بالتجول مسلحين في المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني، حتى ولو بأسلحة خفيفة. ومن المفترض أن يقوم الجيش اللبناني بتنفيذ هذا الأمر، وفي حال فشل في مهمته سيتكفل الجيش الإسرائيلي بتنفيذها. ولكن في لبنان يعمل الجيش الإسرائيلي على مسافات بعيدة عن الحدود داخل العمق اللبناني، تصل لأكثر من 100 كيلومتر، بحيث يصبح لبنان منزوع السلاح من الصواريخ والقذائف الثقيلة والدقيقة بشكل خاص، والتي يمكن أن تلحق أضراراً كبيرة في العمق الإسرائيلي.

وفي سوريا، قال رئيس الوزراء صراحة أنه يطالب بنزع السلاح في هضبة الجولان السورية من الحدود مع الأردن جنوباً إلى منطقة السويداء شرقاً، المعروفة لدينا بجبل الدروز. في هذه المنطقة، يطالب نتنياهو بإخلائها من قوات المنظمة الجهادية التي تسيطر على سوريا في الوقت الراهن، والتي هي في الأساس نموذج أكثر حداثة من تنظيم القاعدة، وإخلاء ما يسمى "الجيش السوري الجديد"، والذي هو في الأساس أعضاء في نفس التحالف من المنظمات الإسلامية المسلحة التي انضمت إلى هيئة تحرير الشام وزعيمها أحمد الشرع "الجولاني".

وتحاول هيئة تحرير الشام الآن إقناع العالم بأنها، على الرغم من كونها منظمة إسلامية، تسعى إلى السلام وإقامة علاقات جيدة مع دول الجوار والعالم بشكل عام. والشرع الذي استبدل ملابسه العسكرية المموهة ببدلة وربطة عنق، يحاول الآن إقناع العالم بأن كل اهتمامه منصب على إعادة بناء سوريا من أنقاض الحرب الأهلية، والقضاء على إرث الحكم الاستبدادي لعائلة الأسد والأقلية العلوية. ويؤكد صراحة أنه يريد علاقات جوار خالية من العنف مع إسرائيل، لكنه لا يتحدث عن السلام (التطبيع).

الخوف من النزعة الجهادية

تهيمن تركيا على خلفية الأحداث في سوريا، فالأتراك هم الداعمون الرئيسيون للجولاني وجماعته، ولكنهم لا يسيطرون عليهم. وتخشى إسرائيل من ظهور متلازمة "القط ذو الحذاء" في سوريا، وهذا يعني أنه لن يكون بعيداً اليوم الذي يعود فيه الجهاديون، الذين ارتدوا البدلات وتحدثوا باسم دولة محبة للسلام، إلى كونهم قوة جهادية إسلامية تحت ستار "الجيش السوري الجديد" على حدودنا.

علاوة على ذلك، هم يهددون أبناء الطائفة الدرزية الذين يقطنون في منطقة السويداء، ويشعر إخوانهم في إسرائيل بالقلق مما سيحدث في المستقبل. في الوقت الحالي يحاول أحمد الشرع تهدئة الدروز وضمهم إلى نظامه، ولكن بما أنهم أقلية تختلف عن التنظيمات السلفية التي تشكل هيئة تحرير الشام، فإن الدروز مهددون، ولإسرائيل مصلحة في حمايتهم. ولذلك، أوضح نتنياهو في كلمته في حفل تخريج دورة ضباط أن إسرائيل تطالب بإجلاء المنطقة في جنوبي دمشق، والتي تضم القنيطرة ودرعا الحدوديتين مع إسرائيل والسويداء التي تقع شرقهما وفيها يعيش الدروز، من عناصر هيئة تحرير الشام أو الجيش السوري الجديد، فهي سيدة جهادية بلباس حديث.

عندما سألتُ عن معنى الحظر المفروض على دخول الجيش السوري الحر وأعضاء هيئة تحرير الشام إلى المنطقة الواقعة جنوب دمشق، أوضح لي مسؤول أمني كبير أن إسرائيل تريد في الواقع نزع السلاح من هذه المنطقة، ولكن ليس فقط من وجود الأسلحة الثقيلة والصواريخ والقذائف والطائرات من دون طيار، ولكن بشكل أساسي من وجود الإسلاميين، الذين قد يحاولون تنفيذ هجوم على الحدود السورية على غرار هجوم 7 أكتوبر المميت.

في الواقع، يهدف مفهوم الدفاع ثلاثي الطبقات هذا إلى حماية إسرائيل من الإسلام المتطرف في قطاع غزة وجنوبي لبنان، وكذلك في سوريا. والتهديد المحتمل لإسرائيل في كل هذه المناطق هم الجهاديون الشيعة والسنة، وتعتقد إسرائيل أنهم سيظلون يشكلون خطراً حتى بعد تسويات "اليوم التالي" في سوريا ولبنان وقطاع غزة. ستواصل إيران الشيعية دعم الميليشيات التي قد تأتي إلينا بسرعة من الأراضي العراقية، وقد تدعم تركيا الميليشيات الجهادية لهيئة تحرير الشام. التي ستأتي إلينا من وسط سوريا وشمالها، ولا داعي للحديث عن حماس في غزة.

ومن المفترض أن توفر هذه الطبقات الثلاث من الدفاع لسكان شمالي وجنوبي وشرقي إسرائيل الحماية من شكلين من الهجوم: الهجوم البري أو التسلل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، والقصف المباشر، كما كانت الحال في الجبهة الشمالية وإلى حد ما في منطقة غلاف غزة.

ولكن عملياً، يعتمد مفهوم حماية الحدود على طبقة رابعة، وهي القدرات الاستخباراتية والجوية لدولة إسرائيل. ومن أبرز دروس السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 جاهزية القوات الجوية ويجب أن تكون حاضرة في الميدان، وأن تكون جزءا لا يتجزأ من الدفاع الحدودي الجديد.

ما فرص تنفيذ هذه الاستراتيجية؟

من المؤكد أن هذه الاستراتيجية تتمتع بمزايا أمنية وعسكرية واضحة، ولكن السؤال المهم هل سيتم تنفيذها، ومتى؟

في سوريا، على سبيل المثال، أوضحت إسرائيل للأتراك والحكام الجدد في دمشق، عبر وسطاء، أنها لا تنوي البقاء بشكل دائم في المنطقة العازلة والحفاظ على دفاع أمامي هناك إذا كانت هناك ترتيبات أمنية دائمة، والتي قد تضمنها تركيا أيضاً.

وفي لبنان، في الواقع، من المفترض ألا يكون النظام الدفاعي الحالي موجوداً، وتقول إسرائيل إنها ستزيل مراكز السيطرة والمراقبة، إذا تبين أن الجيش اللبناني سيطر بالفعل بشكل فعال ومستمر وكامل على المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني.

مطلب إسرائيل الأساسي هو تفكيك حزب الله ونزع سلاحه بشكل كامل، على الأقل جنوبي الليطاني، ولكنها ترغب قي تطبيق استراتيجية حماية الحدود، وهي تملك الفرصة لتحقيق ذلك، ولكن عقدة الحل لدى إدارة ترمب.

على خلاف عهد إدارة بايدن أو أوباما، لم يكن لدى إسرائيل أي احتمال لعرض هذه الرؤية العسكرية على الإدارة الأميركية، ولكن في عهد ترمب، فإن الفرصة ممكنة.

"حدود السلام".. الرؤية الدفاعية على الحدود مع مصر والأردن 

لن تكتمل صورة مفهوم حماية الحدود من دون توضيح ما سيحدث على الحدود مع مصر والأردن، على الرغم من وجود اتفاقيات سلام مع القاهرة وعمان، فإن لدى إسرائيل نية في زيادة نشر أنظمة دفاعية مادية مع "حدود السلام" أيضاً، تشمل إنشاء مواقع عسكرية وحواجز "سياج أو جدار فولاذي"، ووسائل المراقبة وجمع المعلومات الاستخبارية من جميع الأنواع. الدفاع عن هذه الحدود سيتم داخل أراضينا، وعلى الحدود الشرقية، أي مع الأردن بالأساس، سيتم إنشاء فرقة "جلعاد". وسيكون دورها الرئيسي في الوقت الحاضر منع التهريب من الحدود الأردنية، التي أصبحت تشكل الصداع الرئيسي في الضفة الغربية، لكن هذه الفرقة ستكون مستعدة أيضاً لاحتمال التهديدات البرية من الشرق.

وحتى على الحدود المصرية، التي هي أقصر من الحدود الأردنية، ستكون هناك حماية مختلفة لنفس الأهداف بالضبط، رغم أن شبه جزيرة سيناء على الحدود المصرية توفر تحذيراً وعمقاً استراتيجياً أفضل من الحدود الأردنية، المعرضة للتسلل من محور المقاومة الشيعية من الشرق.

التكاليف

إن منظومة الدفاع الحدودية الجديدة، إذا نجحت إسرائيل في إنشائها بدعم من الحكومة الأميركية في الجبهات الثلاث، سوف توفر حماية جيدة للمستوطنات الحدودية وتلك القريبة من الحدود، ولكنها ستكون باهظة الثمن. وسوف يتطلب هذا التشكيل ما لا يقل عن 7 أو 9 ألوية مشاة ومدرعات تكون متمركزة بشكل دائم على الحدود، وكمية هائلة من الوسائل التكنولوجية وأجهزة الاستشعار وبطاريات الاعتراض والطائرات من دون طيار، فضلاً عن قوة جوية مجهزة خصيصاً لمهام الدفاع عن الحدود، ومنع التسلل، والتعامل بسرعة مع الهجمات غير المتوقعة على الأراضي الإسرائيلية أو الاقتراب منها.

وتتطلب ما لا يقل عن 10 آلاف مقاتل ومقاتلة، فضلاً عن ميزانية مالية كبيرة للغاية. ويجب أن نأخذ في عين الاعتبار أيضاً أن نظام حماية الحدود هذا لن يحظى بشكل تلقائي على الشرعية الدولية من العالم أجمع، وحتى لو دعم ترمب إنشائه، ومن غير المؤكد أن تمنح الدول الأوروبية والصين وروسيا وتركيا الشرعية لإسرائيل لنشر هذا النظام.

وأخيرا، فإن منظومة الدفاع الأمامي سوف تنكشف وستصبح بعد فترة زمنية معينة هدفا لهجمات من قبل حزب الله أو المسلحين من قطاع غزة، سواء كانوا من حماس أو مجموعات مسلحة أخرى، وسوف يحدث الشيء نفسه في مرتفعات الجولان. إن نقاط المراقبة والسيطرة في لبنان، والشريط الأمني ​​في قطاع غزة، وربما قد نواجه في هضبة الجولان السورية أيضاً حرب عصابات ومجموعات إرهابية، على غرار ما حدث في الشريط الأمني ​​في جنوبي لبنان. ولذلك، يتعين على إسرائيل أن تستكمل أنظمة دفاعها البرية مع الاحتفاظ بجاهزية قدراتها الجوية، إلى حين التوصل إلى اتفاقيات وترتيبات نهائية.