بعد تعطله بسبب ترامب: برنامج اللجوء الأميركي سيعود بشكل أقوى

تاريخ النشر: 29.01.2021 | 16:47 دمشق

ديلي ميل- ترجمة: ربى خدام الجامع

ظلت كريش فيغناراجا تراوح ضمن وضع البقاء طيلة أربع سنوات بعدما خفضت إدارة ترامب عدد اللاجئين الذين يمكن استقبالهم في الولايات المتحدة بنسبة 85%. وهكذا بات عليها أن تغلق ثلث مكاتب وكالة إعادة التوطين التي افتتحتها والتي وصل عددها إلى 48 مكتباً، إلى جانب تسريحها لأكثر من 120 موظفاً، بعضهم يتمتع بخبرة امتدت لعقود في هذا المجال.

واليوم، تعاني هذه السيدة ليس فقط من أنها تسعى لتوظيف كوادر جديدة، بل أيضاً من مضاعفة قدرة منظمتها وهي منظمة الخدمة اللوثرية للهجرة واللجوء، ضمن توسع لم تشهده هذه الوكالة منذ أن حاولت استيعاب موجة اللاجئين الذين قدموا إلى البلاد عقب سقوط سايغون في عام 1975.

فوكالات إعادة التوطين الأميركية كلها البالغ عددها في الولايات المتحدة 9، باتت تعيش هذه الحالة، بما أنها تستعد جميعاً للتعامل مع ملفات 125 ألف لاجئ خلال هذه السنة، ومن المحتمل أن يرتفع هذا العدد إذا أوفى الرئيس بايدن بوعده حول العودة للعدد السابق بالنسبة للأشخاص الذين سيصبح بوسعهم أن يخلقوا لأنفسهم حياة جديدة في أميركا بعد هروبهم من الاضطهاد أو الحروب.

وقد أعلنت تلك الوكالات أنها ترحب بذلك التحدي بعدما وصلت إلى حالة الضغط القصوى، إلا أن السنوات الأربع الماضية تبين الحاجة لجعل البرنامج الذي امتد لإحدى وأربعين سنة وحظي بدعم من كلا الحزبين أقل حساسية وضعفاً أمام النزوات السياسية إذا قيض لأميركا أن تستعيد مكانتها بوصفها رائدة في مجال تقديم ملاذ آمن للمضطهدين في هذا العالم.

وحول ذلك تعلق السيدة فيغناراجا بالقول: "لقد شهدنا كيف يمكن للتركيز على سياسة اللجوء فقط من قبل البيت الأبيض أن يحدث كل هذا الدمار عندما يكون ذلك بين أيدي الأشخاص الخطأ".

فقد وضعت إدارة ترامب كثيرا من العراقيل لدرجة أن البعض بات يشكك في القدرة على مضاعفة هذا العدد بشكل سريع حتى يلبي الهدف الذي ينشده بايدن خلال هذا العام، خاصة مع انتشار وباء فيروس كورونا الذي يحد من القدرة على إجراء مقابلات مع اللاجئين بشكل آمن داخل المخيمات أو في المدن المزدحمة.

وهنا تعلق السيدة جينيفر فوي نائب رئيس البرامج الأميركية لدى وكالة الإغاثة العالمية المتخصصة بإعادة التوطين، فتقول: "لقد تصدع أساس هذا النظام بشدة لدرجة أن فكرة استقبال 125 ألف لاجئ خلال العام المقبل باتت تخلق علامة استفهام كبيرة".

يذكر أن عدد اللاجئين الذين سيتم استقبالهم على أرض الولايات المتحدة يحدده الرئيس كل سنة، وذلك لأن التمويل الفيدرالي المخصص لوكالات إعادة التوطين يعتمد على عدد الأشخاص الذين يتم توطينهم خلال سنة معينة.

بيد أن دونالد ترامب استهدف برنامج اللاجئين عندما كان رئيساً وذلك من خلال السياسات المعادية للهجرة، حيث خفض عدد المقبولين سنة بعد سنة، إلى أن وصل العدد إلى أدنى مستوى قياسي له وهو 15 ألف خلال سنة 2021 المالية، والتي بدأت في شهر تشرين الأول الماضي. وبالعودة للتاريخ نجد بأن متوسط المقبولين كان 95 ألفاً في عهد الإدارات الأميركية الجمهورية والديمقراطية على حد سواء.

إلا أن إدارة ترامب دافعت عن خفضها لتلك الأعداد بأنها تعمل على حماية الأعمال والوظائف الأميركية خلال فترة الجائحة، وذكرت بأنها تسعى لتوطين اللاجئين في بلدان قريبة من أوطانهم، مع العمل على حل الأزمات التي تسببت بنزوحهم.

يذكر أن أكثر من 100 مكتب إعادة توطين أميركي قد أغلق خلال فترة حكم ترامب، بينها ثمانية مكاتب من بين 27 مكتبا تعود ملكيته لمنظمة الإغاثة العالمية، التي تترأسها السيدة فوي. وهكذا غدت مخازن تلك المنظمة التي تحفظ المواد المحلية التي يتم التبرع بها قليلة ومتناثرة، كما ضعفت علاقاتها بمئات من تجار الحروب نظراً لعدم وصول أي لاجئ إلى البلاد.

ولقد قامت إدارة ترامب أيضاً بتخفيض عدد كوادر الدعم الأميركية التي تم تعيينها خارج البلاد لتقوم بمعالجة طلبات اللجوء.

وبالرغم من المشكلات المحتمل ظهورها عند فتح الباب مجدداً أمام قدوم اللاجئين بأعداد كبيرة، إلا أن المدافعين عن هذه الفكرة يرون أنه من الضروري أن يقوم بايدن بتحديد سقف خلال هذا العام لقبول 125 ألف لاجئ، وذلك للبدء بإصلاح هذا البرنامج الذي تعطل.

فقد تعهد بايدن أيضاً بالسعي لإصدار قانون تشريعي يقضي بتحديد سقف سنوي لقبول 95 ألف لاجئ، وهذا بدوره لا بد أن يساعد على استقرار وثبات التمويل المخصص لوكالات إعادة التوطين. وذكرت إدارة بايدن بأن العدد قد يتجاوز العدد الذي "يتناسب مع مسؤوليتنا وقيمنا والحاجة للجوء غير المسبوقة على مستوى العالم" حسب وصفه.

فبايدن الذي دعم القانون التشريعي الذي يقضي بإقامة برنامج للجوء في عام 1980، يرى بأن العودة لفتح الأبواب أمام اللاجئين تمثل "الطريقة التي يمكننا من خلالها نفخ الروح في شعبنا وبلادنا".

وقد نقل عن بايدن قوله في حزيران بمناسبة يوم اللاجئ العالمي: "إن إعادة توطين اللاجئين تسهم في توحيد الأسر ولم شمل العائلات، وتغني النسيج الأميركي، وتعزز من مكانتنا ونفوذنا وأمننا في العالم بأسره".

وعلى مدار عقود طويلة، استقبلت أميركا عدد لاجئين أكبر بصورة سنوية مقارنة بالأعداد التي استقبلت في بقية دول العالم مجتمعة، ولم يسبقها في ذلك سوى كندا في عام 2018. وعندما تقلص هذا البرنامج الأميركي، وتبعته دول أخرى في إغلاق أبوابها وحدودها، تضخمت أعداد اللاجئين في مختلف بقاع العالم لتصل إلى رقم قياسي وهو 26 مليون لاجئ نظراً للنزاعات السياسية وانتشار العنف والمجاعة.

إلا أن بايدن أعلن أنه سيسهل وصول اللاجئين إلى الولايات المتحدة عبر توسيع جهود التسجيل ومعالجة الطلبات الخاصة بهم في الخارج، إلى جانب توفير سمة دخول لتحصيل دراسة عليا أمام من ينشدون الأمان. وذكر أنه لا بد من إيلاء أهمية أكبر للقادمين من أميركا اللاتينية، خاصة الفنزويليين الذين باتت أعدادهم اليوم تنافس أعداد السوريين على لقب أكبر جالية من النازحين.

لقد سبق أن خضع اللاجئون لفحص وتشديد كبير فاق ما تعرض له غيرهم عندما دخلوا الولايات المتحدة قبل فرض ترامب لتلك الإجراءات الإضافية التي عرقلت وأبطأت تلك العملية إلى أن جعلتها تراوح المكان فعلياً، بحسب ما أورده المشروع الدولي لمساعدة اللاجئين.

وخلال العام المنصرم، بدأت إدارة ترامب بمطالبة اللاجئين بتقديم عناوينهم قبل عشر سنوات، وهو أمر شبه مستحيل بالنسبة لمن يعيشون في المنفى.

وعن ذلك تخبرنا السيدة فيغناراجا المديرة التنفيذية للخدمة اللوثرية للهجرة واللجوء فتقول: "بدأت إدارة ترامب بإدخال أساليب جديدة وغير مجربة لتهيمن على المنظومة إلى جانب ظهور حالات التأجيل ونتائج تدقيق مشكوك بأمرها".

بيد أن تغيير هذا الوضع لن يكون بالأمر اليسير، ولهذا تضيف: "من السهل تصعيد الوضع، ومن الصعب نزع فتيله، إلا أن هذا لا يعني أن عمليات الفحص المتكررة تلك لا تحمينا بشكل أكبر فعلياً".

وثمة تساؤلات حول من الذي يجب أن يتصدر هذه العملية.

فقد غيرت إدارة ترامب قوانين الاستحقاق، عندما وضعت معاييرها الخاصة لتأهل واستحقاق اللاجئ بدلاً من الاستعانة بنظام الإحالة القديم الذي وضعته مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين التي تبني اختياراتها على مدى حاجة المرء لإعادة التوطين.

فمثلاً، لم تضع إدارة ترامب معايير للأشخاص الذين فروا من الحرب، مثل السوريين.

وبالنتيجة، تم اعتبار الآلاف من اللاجئين الذين حصلوا على مصادقة مشروطة من قبل وزارة الأمن الداخلي على أنهم غير مؤهلين، هكذا فجأة.

ولهذا يريد المدافعون عن الهجرة أن تؤخذ تلك القضايا والحالات بعين الاعتبار وأن تولى أهمية كبيرة.

فمحمود منصور الذي هرب من الحرب الدائرة في سوريا، ثم وصل إلى الأردن، يتمنى أن يعود للتصنيف القديم للأهلية، وذلك لأن أسرته كانت قد استكملت المعاملات اللازمة للسفر إلى الولايات المتحدة عندما أصدرت إدارة ترامب قراراً يقضي بمنع سفر الأشخاص القادمين من سوريا لأجل غير مسمى، كما علق برنامج اللجوء لمدة 120 يوماً.

وحول ذلك يخبرنا محمود، وهو خياط توقف عن العمل لمدة سنة، وبات يعتمد في معيشته على المعونات التي يرسلها له شقيقاه اللذان يعيشان في الولايات المتحدة، فيقول: "خلال السنوات الأربع الماضية، أي طيلة ولاية ترامب، تدمرت حياتنا، وبلحظة تلاشت كل أحلامنا".

غير أن الأمل عاد لمحمود اليوم، فهذا الأب الذي يبلغ من العمر 47 عاماً يرى بأن بايدن وجه رسالة واضحة حول العودة للعمل بالسياسات الإنسانية وذلك عندما رفع حظر السفر في اليوم الأول له في منصبه.

ولهذا يأمل محمود أن يساعده ذلك بلم شمله مع أسرته في نهاية المطاف، ويتمنى أن يصل التالي إلى الرئيس الجديد: "إننا لن نكون عبئاً، بل سنعمل هناك، أي أنكم ستستفيدون منا، كما سنستفيد منكم بكل تأكيد".

  المصدر: ديلي ميل