بعد المنهاج الموحد واعتراف تركيا تفاؤل في القطاع التربوي بحلب

تاريخ النشر: 24.09.2019 | 19:09 دمشق

آخر تحديث: 24.09.2019 | 19:38 دمشق

ريف حلب - منصور حسين - تلفزيون سوريا

تقلبات كثيرة شهدها قطاع التعليم بريفي حلب الشمالي والشرقي خلال السنوات الماضية، بدءاً من اعتماد المؤسسات التعليمية مناهج منقحة عن تلك المعتمدة لدى وزارة تربية النظام، مروراً بسيطرة تنظيم "الدولة" على المنطقة وتغييره آليات ومنهاج التعليم، وصولاً إلى وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة المؤقتة وعملها على إنجاز مناهج دراسية خاصة، وهي أمور أثرت بشكل مباشر على الطلاب من سكان المنطقة والنازحين الوافدين إليها.

مدن ريفي حلب الشمالي والشرقي تعتبر من أبرز المناطق التي شهدت تغيرات مستمرة وعدم استقرار على المستوى التربوي، نتيجة النزاع العسكري وتبدل القوى المسيطرة عليها خلال السنوات الثماني الماضية، والذي رافقه ظهور العديد من الأنظمة التربوية التي فرضت في المنطقة.

مدير التربية والتعليم في المجلس المحلي لمدينة بزاعة بريف حلب الشرقي الأستاذ "صالح عقيل" قال: "بعد طرد نظام الأسد من مدينة بزاعة عام "2012" استمرت العملية التعليمية في المدينة وفق المنهاج المتبع ذلك الوقت، بعد تنقيحه من خلال حذف بعض الدروس التي تمجد عائلة الأسد والحزب الحاكم أو التي تشوه التاريخ السوري، إلى أن سيطر تنظيم "الدولة" على المدينة مطلع عام "2014"، حيث قام بداية بإيقاف العملية التعليمية بشكل كامل، ثم تبعه إصدار منهاج مصغر يتوافق مع فكر التنظيم، لكن الأمر لم يفلح نظراً للوعي المجتمعي ورفض الكثير من الأهالي إرسال أبنائهم إلى المدارس وقتها".

ويتابع عقيل: "مع استعادة الجيش السوري الحر السيطرة على مدينة بزاعة مطلع عام "2017"، كان أول أهداف مديرية التربية والمؤسسات التعليمية في المدينة هو عودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة واستئناف العملية التعليمية، حيث تم افتتاح المدارس بشكل تدريجي بعد ترميمها وتجهيزها وانتداب المعلمين، وهي مرحلة شهدت بعض التغيرات على مستوى الكتب المدرسية، حتى استقرت أخيراً على المنهاج الموحد الذي أصدرته وزارة التربية التابعة للحكومة المؤقتة، ليكون الوسيلة العلمية الوحيدة في مدارس ريف حلب الشمالي والشرقي عموماً".

مناهج جديدة وضبط العملية التعليمية

عن المنهاج الدراسي الخاص بالحكومة السورية المؤقتة يقول الأستاذ "أبو الفاضل" من مدينة اعزاز: "تعد الخطوات التي قامت بها وزارة التربية والتعليم في اعتماد مناهج دراسية خاصة بها وموحدة، وضبط العمل التربوي في ريف حلب الشمالي والشرقي هامة جداً، حيث أصبح من السهل على المدرسين التعامل مع المنهاج بعد معرفتهم المسبقة بما سيتلقاه الطالب مستقبلاً، وأيضاً بالنسبة إلى الطلاب الذين سيحظون أخيراً بفرصة التنقل الطبيعي على السلم التعليمي دون تخبط". 

وأضاف: "المؤسسات التربوية في ريف حلب الشمالي والشرقي كانت سباقة في اعتماد المنهج الجديد، وإقراره في جميع المراكز التعليمية، وتزامن ذلك مع تقديم دورات مكثفة للمدرسين في المنطقة بهدف تنمية مهاراتهم التدرسية ورفع كفاءاتهم التعليمية وإحاطتهم بالتغيرات التي أجريت على المنهاج الجديد، إضافة إلى عمل مديريات التربية على توحيد المؤسسات التربوية المستقلة تحت مظلة جامعة وهو ما نجح فعلياً عام "2017".

وأوضح الأستاذ "أبو الفاضل": "إن تغير المناهج وعدم اعتماد نظام تدريسي موحد لكل المناطق الخارجة عن سيطرة النظام سابقاً، أدى إلى ضعف قدرات الأطفال ووضعهم أمام مصاعب جمة في التكيف مع الكتب الدراسية من عام إلى عام ومن مدرسة إلى أخرى، وهي معاناة أكثر ما كانت تظهر عند الطلبة النازحين والوافدين إلى ريفي حلب الشمالي والشرقي، الأمر الذي يشكل صعوبة بالغة بالنسبة إلى المراكز التعليمية في عملية تأهيل هؤلاء الطلاب ودمجهم ضمن صفوف دراسية تلائم أعمارهم".

المناهج الحرة تعديلات وإضافات

مدير التربية والتعليم في حلب الأستاذ "محمد مصطفى" يوضح التطورات التي شهدتها المناهج في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام منذ تحريرها وحتى اليوم، ويقول: "التعديلات التي أجريت على المنهاج الدراسي المتبع في المراكز التربوية والتعليمية في جميع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، لم تمس الصلب والمضمون العلمي للمناهج الدراسية السورية القديمة، إضافة إلى عمل القائمين على تعديل المنهاج بجعله متقارباً مع باقي المناهج التربوية المعمول بها في الدول العربية المجاورة، وهي تعديلات تهدف إلى تقديم مقرر علمي خالص دون تشويه تاريخي أو انتماء سياسي".

وأضاف: "شهد المنهاج الدراسي تغييرات وعمليات تعديل كثيرة في المناطق المحررة، بدءاً من عام "2014" حيث قامت الهيئة الوطنية للتربية والتعليم بتعديله، وكان التعديل عبارة عن حذف كل ما يتعلق بالحزب الحاكم والأسرة الحاكمة، إضافة إلى إلغاء مادة "التربية القومية"، ثم تبعه عمليات تنقيح وتعديلات طفيفة عامي (2015 و2016)".

وتابع مصطفى حديثه: "في عام "2016" قامت وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة السورية المؤقتة بتعديل نهائي للمنهاج وهو التعديل المعمول به حالياً والذي يدرس للطلبة في جميع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام وتنشط فيها المديريات التابعة لوزارة التعليم في الحكومة السورية المؤقتة، في "حلب وإدلب والساحل"، وعماد التغيرات بالإضافة إلى ما سبق، فقد شملت أيضاً مادة الجغرافيا وكتب اللغة العربية"، إضافة إلى إدراج اللغتين "التركية والكوردية" في المناهج الدراسية في مناطق ريفي حلب الشمالي والشرقي، نظراً للطبيعة الديموغرافية في المنطقة وما تقتضيه المصلحة العلمية للطلبة".

التغيرات على مستوى اللغات الأجنبية

وبما يخص اللغات الأجنبية المقررة في المدارس والمراكز التعليمية التابعة لوزارة التربية والتعليم، يوضح الأستاذ "محمد مصطفى": "لم يتم إحداث تغيرات كبيرة بما يخص اللغات الأجنبية، فقد ظلت كما هي، حيث يتم تدريس اللغة الإنكليزية بدءاً من "المرحلة الابتدائية"، ثم إضافة اللغة "الفرنسية" في المرحلة "الإعدادية"، وقد تم إضافة اللغة "التركية" في مدارس ريفي حلب الشمالي الشرقي التي تتبع مديريات التربية فيها للمجالس المحلية، واللغة "الكوردية" في المناطق التي تشهد كثافة كوردية مثل مراكز مدينة "عفرين"، دون وجود تعديل على الكتب المدرسية الخاصة باللغات الأجنبية".

وتعتبر التسهيلات المقدمة من قبل المؤسسات التربوية والتعليمية التركية واعترافها بالشهادات الصادرة عن الحكومة السورية المؤقتة، وتوجه الكثير من أصحاب الشهادات لاستكمال تعليمهم داخل الجامعات والمعاهد التركية، من أهم الأسباب التي دفعت وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقتة إلى إضافة اللغة التركية ضمن المناهج التعليمية في ريف حلب الشمالي والشرقي.

بعد مواسم من التخبط وعدم الاستقرار، شهدت العملية التعليمية في ريف حلب الخاضع لإدارة الحكومة السورية المؤقتة استقراراً واضحاً، بدءاً بإنجاز منهاج خاص وموحد يشمل جميع المراحل الدراسية، من الابتدائية حتى الثانوية، كما بات بإمكان الطالب الحاصل على شهادة وزارة التربية التابعة لهذه الحكومة، الالتحاق بالجامعات التركية التي أصبح غالبيتها العظمى يعترف بشهادة الوزارة، الأمر الذي يشرع أبواب التفاؤل باستعادة التعليم مكانته في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، بعد سنوات من التدهور جعلت الجميع يدق ناقوس الخطر ويطالب بالعمل على إصلاح هذا القطاع.

 

كلمات مفتاحية