بعد التقييم.. روسيا تسحب خبراءها النفطيين من حقلين في دير الزور

تاريخ النشر: 26.04.2021 | 15:01 دمشق

إسطنبول - عبد القادر ضويحي

أكّدت مصادر محلية لموقع تلفزيون سوريا أنّ روسيا سحبت خبراءها النفطيين مِن حقلين غربي الفرات هما التيم والورد في ريف دير الزور الشرقي.

وجرى ذلك قبل يومين ومن دون معرفة الأسباب، موضحة المصادر أنّ الخبراء سحبوا معهم المعدات التي استقدموها إلى الحقول، قبل نحو ثلاثة أشهر، وتوجّهوا برفقة الشرطة العسكرية الروسية إلى مطار دير الزور العسكري.

وأشارت المصادر إلى أنّ عملية سحب الخبراء لم تشمل القوات العسكرية الروسية، إنّما اقتصر على الخبراء النفطيين فقط، وأن الشرطة والقوات الرسمية ما زالوا في حقلي التيم والورد.

 

لا جدوى اقتصادية

يرى الباحث في مركز جسور للدراسات عبد الوهاب عاصي - في تصريح لموقع تلفزيون سوريا - أن التنافس الإيراني الروسي على الموارد الطبيعية الشحيحة في غربي الفرات مُكلف للروس، وروسيا تيقّنت أن مُزاحمة إيران على حقول صغيرة أمر غير مجدي.

ويعتقد "عاصي" أن الروس توصلوا إلى قناعة بأنّ الاستثمار في الحقول النفطية بدير الزور لا جدوى منه، نظراً لأن كلفة ترميم الحقول عالية، مقارنة بالجدوى الاقتصادية المرجوة منه، أي أن الإنتاج بعد الترميم لا يغطي مصاريف الترميم والتشغيل.

وأشار إلى أن روسيا غير مستعدة لدفع نفقات الاستثمار في الحقول النفطية لأسباب كثيرة منها: أن إعادة الإعمار لم تبدأ بشكل رسمي، إضافة إلى أنّ تلك الحقول عُرضة لهجمات تنظيم الدولة وبالتالي مِن الممكن تدميرها، والحماية الأمنية لها مكلفة كعملية الترميم، لافتاً أنّ موسكو تريد الاستثمار في بيئات آمنة كالساحل السوري.

 

صفقات تبادل موارد

الباحث في الشأن الروسي سامر إلياس يرى أنّ الانسحاب الروسي مِن الحقول النفطية يأتي في سياق طبيعي، وأن الأمر قد يندرج ضمن صفقات تبادل بين الإيرانيين والروس، لافتاً أن التنافس بين موسكو وطهران في سوريا موجود، لكن هناك ضبط لآلية التنافس بين الطرفين في سوريا.

وأشار "إلياس" - في تصريح لموقع تلفزيون سوريا - أنّ الجدوى الاقتصادية من تلك الحقول ضعيفة، وبالتالي موسكو لا تريد إيقاف عسكرها وقواتها حرس لحراسة تلك الحدود، وهذا أمر مكلف نسبياً للروس،

وتابع "موسكو لم تولِ اهتماماً لحقول النفط في المنطقة الشرقية مِن سوريا، كونها حقول ذات طاقة إنتاجية ضعيفة، وأن التركيز الروسي بالنسبة للموارد الطبيعية يقتصر على منطقة الساحل السوري"، مؤكداً أن التحرّك الروسي نحو الموارد في سوريا يأتي في سياق حجز مكان للاستثمار مستقبلاً.

وكانت القوات الروسية قد أوفدت خبراء لتقييم الأضرار في حقلي الورد والتيم بريف دير الزور الشرقي، وهما حقلان بلغت طاقتهما الإنتاجية عام 2019 نحو 7500 برميل يومياً، وانخفضت الطاقة الإنتاجية لتلك الحقول نتيجة تضررهما بضربات التحالف الدولي، إبان سيطرة تنظيم الدولة عليهما.

تعدّ محافظة دير الزور خزاناً نفطياً، إلا أنّ الحقول ذات الطاقة الإنتاجية الكبيرة تقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات، وتسيطر عليها القوات الأميركية، في حين الحقول التي تقع غربي الفرات في منطقة (الشامية) ذات إنتاج ضئيل لا يذكر أمام الحقول الكبرى كالعمر والتنك وكونيكو.