كشفت مجلة "بانوراما" السياسية التابعة لشبكة ARD الألمانية أن نحو 4000 لاجئ سوري غادروا ألمانيا عائدين إلى سوريا، منذ الإطاحة ببشار الأسد في كانون الأول 2024، رغم عدم تنفيذ أي عمليات ترحيل رسمية حتى الآن.
وبحسب التحقيق، غادر نحو 4000 سوري البلاد في النصف الأول من عام 2025، بينهم 995 شخصاً تلقوا دعماً من برنامج العودة الطوعية الحكومي المشترك "REAG / GARP 2.0"، والذي يقدم منحة بدء قدرها 1000 يورو للشخص (بحد أقصى 4000 يورو للعائلة)، إضافة إلى بدل سفر يبلغ 200 يورو للبالغين و100 يورو للقصر، فضلاً عن تغطية نفقات السفر وبعض النفقات الطبية.
كما موّلت برامج عودة خاصة ببعض الولايات الألمانية مغادرة 193 شخصاً إضافياً، رغم صعوبة تتبع العدد الدقيق بسبب عدم توفر بيانات كاملة من ولايتي بادن فورتمبيرغ وراينلاند بالاتينات. ووفق بيانات "بانوراما"، فإن 2727 سورياً غادروا ألمانيا من دون تلقي أي دعم مالي. لكن وزارة الداخلية الألمانية أوضحت أنه لا يوجد تأكيد رسمي بأن جميع هؤلاء عادوا إلى سوريا تحديداً.
مليون لاجئ سوري في ألمانيا
ويعيش في ألمانيا حالياً نحو مليون لاجئ سوري، معظمهم قدموا خلال موجتي اللجوء في عامي 2014 و2015 هرباً من الحرب في سوريا، ومع التغيير السياسي في البلاد، باتت العودة مطروحة لدى بعضهم، في ظل دعوات رسمية ألمانية لتسهيلها.
وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد "dimap" لصالح "بانوراما"، أن 52% من الألمان يؤيدون عودة السوريين الذين لم يندمجوا جيداً، في حين يدعو 25% إلى عودة جميع اللاجئين السوريين بغض النظر عن اندماجهم. في المقابل، يعارض 17% العودة، سواء في الوقت الحالي أو بشكل عام.
ورغم موافقة الحكومة الألمانية على تنفيذ عمليات ترحيل للمجرمين والأشخاص المصنفين على أنهم يشكلون تهديداً، إلا أن تحقيقاً أجرته "بانوراما" مع حكومات الولايات أظهر أنه لم يتم تنفيذ أي عملية ترحيل رسمية حتى الآن.
مغادرة طوعية تحت المراقبة
ومع ذلك، أفادت ولاية بادن فورتمبيرغ بأن فرقة عمل خاصة نجحت في إنهاء إقامة عدد من السوريين المصنفين "خطرين" عبر ترتيبات "مغادرة طوعية خاضعة للرقابة" من السجون إلى سوريا، شملت خمسة أشخاص في عامي 2024 و2025.
في المقابل، لا تزال وزارة الخارجية الألمانية تُحذّر من السفر إلى سوريا، وتصف الوضع الأمني فيها بأنه "غير متوقع ومتقلب للغاية"، مع استمرار نشاط تنظيم "داعش" في بعض المناطق ووقوع اشتباكات في محافظات مثل السويداء، رغم سيطرة الحكومة السوريةعلى أجزاء واسعة من البلاد.
ورغم توقيع إعلان دستوري في آذار 2025، ووقف إطلاق نار لاحق، ترى الوزارة أن البلاد لم تشهد استقراراً مستداماً بعد، وأكدت أن تقييم الوضع الأمني في سوريا لا يزال أساسياً في تحديد إمكانية العودة أو الترحيل.
تضارب الآراء في أروقة السياسة
وفي اجتماع لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، شدد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت على ضرورة "تحقيق تقدم" في ملف الترحيل، في حين أكدت الوزارة أنها تعمل على تمكين ذلك عبر التنسيق مع السلطات السورية.
من جهتها، حذرت النائبة الألمانية لويز أمتسبيرغ من حزب الخضر من خطط الترحيل، وقالت إن "مناقشات الترحيل غير واردة طالما أن مستقبل سوريا غير مؤكد وآفاق السلام هشة"، ودعت الحكومة إلى "الاستماع لأصوات السوريين ودعم جهودهم بدلاً من زيادة القلق بينهم".