بعد اغتياله.. فرار عائلة الصوفي من مناطق "قسد" وقريبه يتنعّم بثروة طائلة

تاريخ النشر: 10.08.2021 | 07:18 دمشق

آخر تحديث: 10.08.2021 | 12:41 دمشق

الحسة -جان أحمد

فرّت عائلة قيادي في "حزب العمال الكردستاني" (PKK) من مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بعد اغتياله، بعملية خطّطت له من قبل قيادة "PKK" كباقي الكوادر الذين تمّ تصفيتهم لأسبابٍ تتعلّق بطمس الحقائق والأسرار التي كانت بحوزتهم والمتعلّقة بالعلاقات ما بين الحزب وأنظمة الدول التي يوجدون فيها وفي مقدمتهم نظام الأسد.

فرار العائلة واقتراب الخطر

كشف مصدر مقرّب من "قسد" لموقع تلفزيون سوريا، أنّ عائلة القيادي نور الدين الصوفي والمعروف "بخالو" فرّت من مناطق سيطرة "قسد" تجاه أربيل في إقليم كُردستان بعد اغتياله في جبال قنديل، وبحسب المصدر فإنّ الشخص الذي فرّ مع جميع أفراد عائلته هو ابن عم الصوفي، اسمه نور الدين حجي سليم، المعروف بـ "نوري" والذي كان يشغل الواجهة الاقتصادية للصوفي، وجنى بعد عودة الأخير من جبال قنديل وسيطرة حزب "الاتحاد الديمقراطي" (الجناح السوري للعمال الكُردستاني) ثروة طائلة قدّرت بملايين الدولارات وعقارات كثيرة وأكبرها هو بناء متشفى خاص بالقرب من مدينة القامشلي لكوادر "PKK" الذين بترت أطرافهم في الحروب التي شنّوها ضد تنظيم "الدولة" والجيش الوطني السوري في كلٍّ من عفرين ورأس العين وتل أبيض.

وقال المصدر (رفض ذكر اسمه لأسباب أمنية) إن "نور الدين حجي سليم هرب بعد ما أحس بالخطر من القامشلي إلى مصر ومن ثم إلى أربيل بفيزا استخرجها بشكل نظامي، ليتمكّن فيما بعد من فتح شركة وهمية في أوكرانيا وحصل من خلالها على فيز عمل لجميع أفراد الأسرة، من ثم انتقل من خلال شراء شركات أو أسهم تجارية في هولندا أو النمسا إلى إحدى الدولتين بشكلٍ دائم، وكلّ ذلك بفضل الأموال التي جناها عن طريق ابن عمه القيادي الذي كان له نفوذ كبير في عموم مناطق سيطرة قسد".

وأضاف المصدر بأنّ حجي بصدد العودة إلى سوريا بعد التأمين على عائلته وبيع جميع ما يملك وتصفيه حساباته المالية.

من هو نور الدين الصوفي (الخال)

ينتمي نور الدين إلى عائلة كردية سورية، ومن سكان قرية تل سطيح التابعة لناحية تل براك في ريف محافظة الحسكة، انتسب إلى "PKK" في منتصف الثمانينيات وشغل منصب عضو "اللجنة المركزية في الحزب" ومعظم أفراد عائلته مقرّبون من "PKK" وفي مقدمتهم نجل ابن عمه محمد بن عبد الله، والذي يشغل رتبة قوميتان (رتبة عسكرية في PKK )، والمسؤول العسكري في منطقتي الرقة والطبقة.

عاد الصوفي إلى سوريا مع العديد من القياديين كصالح مسلم وآلدار خليل بعد اندلاع الثورة السورية 2011، بالاتفاق مع نظام الأسد، وكان له دور كبير في تشكيل قوام "وحدات حماية الشعب" وهيكلية "الإدارة الذاتية"، كما كان المسؤول على فرز كوادر "PKK" القادمين من قنديل، في مناطق "قسد" وبالتنسيق مع ابن عمه نور الدين حجي الذي يشغل مهمة ضابط ارتباط مع فرع "الأمن الجوي" التابع لنظام الأسد.

المستفيدون من سلطة الصوفي

سلّط المصدر الضوء على الأشخاص المستفيدين من سلطة الصوفي، وفي مقدمتهم نور الدين حجي سليم، والذي كان يعمل في تهريب الدخان قبل الثورة بالتعاون مع الأفرع الأمنية وفي مقدمتهم "الأمن الجوي" واستطاع شراء المحروقات كـ البنزين المستورد (الممتاز) من إقليم كُردستان العراق، وتزويد محطة "أبو علي" في القامشلي وبيعه لمؤسسات "الإدارة الذاتية"، وفتح شركة للصرافة والحوالات معروفة باسم شركة "فرج" (فرع 2 في مركز سوق القامشلي)، وخصّص له نظام الأسد 8  كراسٍ في "الشركة السورية للطيران" كحافز من الأمن الجوي، وله العديد من العقارات (مباني، محال، مزارع وسيارات فارهة).

طه ابن عم نور الدين الصوفي والذي تعد استثماراته ضمن "الإدارة الذاتية" وصرافة الدولار بين القامشلي والرقة والمحافظات السورية الأخرى، ورضوان صهر أخت الصوفي ويعمل في تجارة قطع غيار السيارات في المدينة الصناعية في القامشلي، وتوفيق ملك وهذا صاحب شركة "سراميك الملك"  ولا تربطه مع الصوفي أية صلة قرابة لكنه مقرب منه، والذي شغل منصب رئيس النيابة في "الإدارة الذاتية" سنة 2014 و 2015 واستطاع من خلاله الاستيلاء على العديد من العقارات واستثمارها.

اغتيال الصوفي

تناولت العديد من الصحف المقرّبة من "قسد" بأنّ الصوفي اغتيل بعملية قصف جوي نفذتها الطائرات التركية في أيار الماضي، في حين تتحدث مصادر أخرى من داخل "قسد" عن أن الصوفي اغتِيل في إحدى المغارات بجبال قنديل مع ثلاثة قادة بالرصاص، بعد نشوب خلاف بينه مع قيادات قنديل.

 وكانت وزارة الدفاع التركية قد تبنت عملية اغتيال الصوفي في بيان رسمي نشرته على موقعها.

وتشير المصادر إلى أنّ المسؤول عن الأجهزة الأمنية و"الأسايش" في مناطق سيطرة "قسد" منذ عام 2012 لعام 2016 المدعو جوان إبراهيم والمعروف بـ "جوان عربو" اغتيل أيضاً في قنديل لنفس الأسباب والذي كان له سيط سيئ في مناطق سيطرة "قسد" وله دور كبير في اختطاف واعتقال العديد من الناشطين والسياسيين الكُرد.

وتؤكد المصادر أنّ الولايات المتحدة الأميركية كانت تتخوف على مصير مظلوم عبدي قائد "قسد" أن يصيبه ما أصاب الصوفي تزامن ذلك مع ترويج أخبار بأنه فرّ وبحوزته ملايين الدولارات، وقد ظهر عبدي في تموز الماضي باجتماع عام لـ "قسد".

ولـ "حزب العمال الكُردستاني" (PKK) باعٌ طويل في تصفية العشرات من كوادره، بحسب ما أكّده العديد من الناشطين والمنشقين عن الحزب منهم وفي مقدمتهم الكاتب الكُردي المعروف هوشنك أوسي، وكانت تتم عمليات التصفية تلك في سوريا وجبال قنديل، ولأسباب تتعلق بالمال وأسرار تتعلّق بعمق علاقة الحزب بالأنظمة في المناطق التي يوجدون فيها وفي مقدمتهم نظام الأسد.