بدأت ملامح الحياة تعود تدريجياً إلى المنطقة الصناعية في مدينة القصير بريف حمص، مع استمرار جهود منظمة العمل الشعبي النرويجية (NPA)، في إعادة تأهيل المنطقة، تمهيداً لتشغيلها من جديد.
وتعمل فرق "NPA" بالتنسيق مع الجهات المحلية، على إزالة الذخائر غير المنفجرة من شوارع ومحال وورش المنطقة الصناعية، في واحدة من أكبر عمليات تطهير المدينة من مخلّفات الحرب، التي عطّلت النشاط الاقتصادي في المنطقة لسنوات.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن رئيس بلدية القصير، طارق حصوه، أنّ المنطقة تُعد مركزاً اقتصادياً مهماً، نظراً لاحتوائها على سوق الهال وعدد كبير من الورش الحرفية، التي كانت متوقفة بسبب حجم الدمار والخطر الناجم عن التلوث الحربي.
خطوة أولى نحو إعادة الإعمار
وأشارت المنظمة إلى أنّ القصير تُعد من بين أولى المناطق ذات الأولوية في خطتها داخل سوريا، نظراً لارتفاع نسبة التلوث فيها.
وقال سنوار رشيد -المدير التقني للعمليات الميدانية في "NPA"- إنّ فرق إزالة الذخائر بدأت عملها، قبل نحو أسبوعين، بعد تحديد أكثر المناطق تضرراً داخل القطاع الصناعي.
وبالتوازي مع الجهود الميدانية، أطلقت فرق التوعية في المنظمة حملة مجتمعية لتثقيف السكان بمخاطر الذخائر التي خلّفها نظام المخلوع و"حزب الله" اللبناني، حيث تشمل الحملة توزيع منشورات وورشاً توجيهية للأطفال والكبار على حد سواء.
ويترقّب أهالي القصير استئناف الحركة التجارية في المنطقة بعد تأمينها، حيث أكّد بعضهم أنّ إزالة الذخائر شكّلت خطوة محورية في طريق عودة الحياة اليومية وفتح الأسواق والمحال، التي تنتظر لحظة الانطلاق مجدداً ضمن بيئة آمنة ومستقرة.
مخلفات الحرب في سوريا
في أكثر من مناسبة، سبق أن أكد الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، أنّ مخلفات الحرب تُشكّل تهديداً خطيراً طويل الأمد على حياة المدنيين، إذ تتسبب بانفجارات قاتلة وإصابات بليغة، وتُعيق عودة الحياة إلى طبيعتها، وتُقوّض سبل العيش، كما تُهدّد الأنشطة التعليمية والزراعية، وتحرم آلاف السوريين من العودة إلى مناطقهم.
وسجّلت سوريا ارتفاعاً حاداً في عدد ضحايا الألغام والذخائر، منذ مطلع العام 2025، وسط تحذيرات من تدهور الوضع الإنساني في ظل غياب استراتيجية واضحة لمواجهة هذا الخطر.