icon
التغطية الحية

بطاقتان للصحفيين في سوريا بمزايا وشروط متباينة.. أيهما يخدم المهنة أكثر؟

2025.10.01 | 07:47 دمشق

آخر تحديث: 2025.10.01 | 08:54 دمشق

ما الفرق بين بطاقة وزارة الإعلام وبطاقة اتحاد الصحفيين؟
ما الفرق بين بطاقة وزارة الإعلام وبطاقة اتحاد الصحفيين؟
 تلفزيون سوريا ـ خاص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- بعد سقوط نظام الأسد، أُطلقت بطاقتان صحفيتان في سوريا: بطاقة رسمية من وزارة الإعلام لتسهيل الوصول للمعلومات، وبطاقة نقابية من اتحاد الصحفيين لتقديم امتيازات مهنية.
- وجود بطاقتين أثار تساؤلات حول الهدف من هذه الخطوة، حيث يجد الصحفيون أنفسهم أمام خيارين: الشرعية القانونية أو الامتيازات النقابية.
- تعكس ازدواجية البطاقات واقعاً إعلامياً معقداً، مما يثير تساؤلات حول تحسين بيئة العمل الإعلامي أو فرض رقابة مضاعفة، مع استمرار التحديات البيروقراطية والمالية.

عقب سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول الماضي، دخل قطاع الإعلام في سوريا مرحلة جديدة من محاولات التنظيم وإعادة الهيكلة، كان أبرز ملامحها إطلاق بطاقتين صحفيتين متوازيتين؛ إذ سارعت وزارة الإعلام إلى إصدار بطاقة صحفية رسمية خاصة بها، ولاحقاً أطلق اتحاد الصحفيين السوريين بطاقة نقابية تعرّف بهوية أعضائه.

وأعلنت وزارة الإعلام منتصف كانون الثاني الماضي عن فتح باب التسجيل للحصول على بطاقتها الصحفية لعام 2025، مؤكدة أن الهدف منها هو "تسهيل عمل الإعلاميين ودعم رسالتهم في خدمة المجتمع"، ودعت الراغبين للتسجيل إلكترونياً مع التشديد على إدخال البيانات بدقة.

وفي موازاة ذلك، قررت الحكومة السورية في السادس من شباط الماضي حل المؤتمر العام لاتحاد الصحفيين وتشكيل مكتب مؤقت برئاسة محمود الشحود، قبل أن يعلن الاتحاد في نيسان عن فتح باب الانتساب إليه وفق شروط جديدة، منها أن يكون المتقدم سورياً مارس المهنة لثلاث سنوات على الأقل وحاصلاً على شهادة الثانوية العامة كحد أدنى، مع فرض رسوم انتساب بلغت 250 ألف ليرة للعاملين في القطاع العام و350 ألفاً للعاملين في القطاع الخاص. وقد أتيح تقديم الطلبات إلكترونياً أو ورقياً عبر مكاتب الاتحاد في المحافظات.

لماذا بطاقتان للصحفيين في سوريا؟

أثار الإعلان عن بطاقتين منفصلتين للصحفيين في سوريا تساؤلات عن جدوى وجودهما، وما إذا كان الهدف تعزيز دور المؤسستين أم فرض نوع من السيطرة المزدوجة على الإعلاميين، إذ يجد الصحفي نفسه اليوم أمام خيارين متوازيين: بطاقة نقابية تنظّم العضوية وتضع شروطاً للانتساب، وأخرى رسمية تُعد شرطاً قانونياً للعمل الإعلامي وتمنحه صفة شرعية أمام المؤسسات الرسمية.

وأكّد المدير العام للشؤون الصحفية في وزارة الإعلام، عمر حاج أحمد، أنّ هناك فرقاً جوهرياً بين سمة عمل الوزارة وبطاقة اتحاد الصحفيين، فالوزارة جهة حكومية بينما الاتحاد جهة نقابية. موضحاً أنّ الوزارة ارتأت إصدار البطاقة الصحفية "من أجل تنظيم العمل الإعلامي بشكل أفضل وضمان سهولة وصول الصحفيين إلى المعلومة والتغطيات الإعلامية".

وأضاف في حديث لموقع تلفزيون سوريا أنّ بطاقة الاتحاد تُعد بطاقة عضوية نقابية تخدم الأعضاء وفق نظام الاتحاد الداخلي، في حين أنّ بطاقة الوزارة ستكون "بطاقة عمل رسمية" تُخوّل حاملها بممارسة التغطيات الإعلامية داخل سوريا. واستبعد دمج البطاقتين مستقبلاً، لكونهما مختلفتين من حيث القيمة الفعلية والجهة المصدرة.

مزايا وشروط البطاقة الصادرة عن وزارة الإعلام

أشار حاج أحمد إلى أنّ البطاقة الجديدة ستُزوّد بوسائل أمان عالية لمنع التزوير، ومدتها عام واحد قابل للتجديد، مع مزايا تشمل تسهيل الوصول للمعلومات والتغطيات، وتيسير عمل الصحفي أمام الجهات الحكومية، فضلاً عن تنظيم المهنة وحماية العاملين فيها.

وعن الشروط، أوضح أنّ المتقدّم يجب أن يكون بالفعل صحفياً أو إعلامياً، ويُطلب منه روابط أعمال أو شهادة خبرة من مؤسسة إعلامية. وتُمنح البطاقة بحسب طبيعة العمل (محرر، مراسل، مصور، معدّ محتوى، إداري..)، بما في ذلك المراسلون الأجانب المعتمدون. أما الرسوم، فستكون رمزية جداً ولا تتجاوز 5 دولارات.

اتحاد الصحفيين: بطاقة نقابية وهوية مهنية

من جانبه، رأى أمين العلاقات العامة والاتصال في اتحاد الصحفيين السوريين، براء عثمان، أنّ إصدار بطاقة عضوية من الاتحاد "أمر طبيعي لأي نقابة مهنية"، موضحاً أنّها تختلف عن بطاقة الوزارة التي تُعد بمثابة ترخيص عمل رسمي.

وأشار عثمان في حديث لموقع تلفزيون سوريا إلى أنّ بطاقة الوزارة لم تصدر بعد، لذلك لا يمكن مقارنتها ببطاقة الاتحاد. لكنه شدّد على أنّ بطاقة الاتحاد تمنح أعضاءه امتيازات نقابية، أبرزها الاستفادة من التسهيلات التي حصل عليها الاتحاد عبر اتفاقيات مع مؤسسات تدريبية، حيث نُفذت بالفعل دورات مجانية للأعضاء.

وبخصوص وجود بطاقتين منفصلتين، علّق عثمان بالقول: "هذا شأن الوزارة ولا نتدخل فيه، أما بطاقة الاتحاد فهي بطاقة عضوية نقابية تثبت انتماء الصحفي للاتحاد وتمنحه امتيازاتها". مؤكداً أنّ تعدد البطاقات قد يشكّل تعقيداً غير مبرر، وأنّ الاتحاد يسعى لتبسيط إجراءات عمل الصحفيين قدر الإمكان.

البطاقة الصادرة عن اتحاد الصحفيين

وفيما يخص الرسوم، أوضح عثمان أنّ البطاقة تتطلب رسوماً تشمل إصدارها واشتراكاً سنوياً، مع وجود فرق بين العاملين في المؤسسات الإعلامية العامة والخاصة نظراً لاختلاف الأجور. مؤكداً أنّ الهدف الأول يبقى "مصلحة الصحفي".

أما عن آلية التسجيل، فأكد أنّ الاتحاد سعى إلى تبسيطها، إذ أطلق رابطاً إلكترونياً قبل أشهر استمر لشهرين، ثم أصبح بإمكان الصحفي الحصول على البطاقة عبر مراجعة المكتب الرئيسي أو مكاتب الاتحاد في المحافظات. كما نوّه إلى أنّ الانتساب إلى صناديق الاتحاد (التقاعد والتعاوني الاجتماعي) لم يعد إلزامياً بل اختيارياً.

تنظيم للإعلام أم رقابة مضاعفة؟

تكشف مسألة ازدواجية البطاقات الصحفية في سوريا عن واقع إعلامي يتأرجح بين المرجعية الرسمية الحكومية من جهة، والبعد النقابي المهني من جهة أخرى، ما يضع الصحفيين أمام معادلة معقّدة تتراوح بين البحث عن الشرعية القانونية والسعي وراء الامتيازات النقابية، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان الهدف حقاً هو تحسين بيئة العمل الإعلامي أم فرض نوع من الرقابة والضبط.

ومع استمرار حالة الغموض بشأن مستقبل هاتين البطاقتين، يبقى الصحفي السوري أمام تحديات متجددة في ممارسة عمله، تبدأ من الإجراءات البيروقراطية والرسوم المالية، وصولاً إلى هواجس استقلالية المهنة وحرية الوصول إلى المعلومات، وبينما تؤكد كل جهة على خدمة الصحفيين، فإن تعدد المرجعيات يطرح تساؤلاً مفتوحاً حول ما إذا كان الإعلام السوري يتجه فعلاً نحو تنظيم مهني حقيقي أم نحو طبقات إضافية من التعقيد الإداري والسياسي.