تسلّم أهالي بصرى الشام بريف درعا الشرقي، أمس الثلاثاء، جثماني شابين من أبناء المدينة قُتلا في محافظة السويداء خلال الأحداث العسكرية الأمنية التي شهدتها المنطقة في تموز الماضي.
وأفاد الناشط الإعلامي نضر الدوس لموقع تلفزيون سوريا بأن الجثمانين يعودان إلى "محمد خالد الصباح المقداد" ونجله الطالب الجامعي "لؤي المقداد"، اللذين قضيا على يد فصائل مسلّحة في السويداء، عقب الاشتباكات التي اندلعت في إثر محاولة قوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع دخول المحافظة.
تعرضا للخطف
قال أحمد المقداد، شقيق الضحية محمد، إن الاتصال انقطع معهما في 27 تموز الماضي عند الساعة الحادية عشرة ليلاً، مشيراً إلى أن آخر ما وصلهم من معلومات عبر جيرانهم، هو أن مجموعة مسلّحة من السويداء داهمت منزلهما في قرية عتيل بريف السويداء واقتادتهما إلى جهة مجهولة.
وأوضح أن العائلة تعرّفت عليهما بعد تداول ناشطين في درعا صوراً لعدد من الجثث وصلت إلى مستشفى مدينة إزرع بريف درعا، مؤكداً أنهما تعرضا للقتل بعد الخطف.
وبيّن أن شقيقه كان يعمل موظفاً في مستشفى إزرع بنظام المناوبات، في حين كان نجله طالباً في كلية الهندسة الزراعية، وقد أقامت العائلة في قرية عتيل منذ عام 2020 بعد نحو خمس سنوات قضوها في قرية القريا بريف السويداء، بينما بقي أفراد الأسرة عالقين في العاصمة دمشق خلال الأحداث الأخيرة ولم يتمكّنوا من العودة.
من جهته، أفاد مصدر طبي من مستشفى إزرع أن الأب تعرّض لطلقات نارية في الرأس والجسد، ما يرجّح تعرّضه للقتل بعد الاحتجاز، في حين أُصيب الابن بطلقة في الخاصرة وأخرى في اليد، إضافة إلى ظهور آثار تعذيب على جسديهما.
وبحسب المصدر ـ الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه ـ وصلت إلى المستشفى ثماني جثث عبر عملية تبادل، تم التعرف على خمس منها وبقيت ثلاث مجهولات الهوية حتى الآن.
شاب وفتاة من بصرى مجهولا المصير
قالت السيدة آمنة المقداد في حديثها لموقع تلفزيون سوريا، إن ابنتها مريم المقداد وابن زوجها مقداد المقداد انقطع الاتصال بهما يوم 17 تموز الماضي، عند الساعة الثالثة عصراً، حيث كانت آخر مكالمة مع مريم، أخبرتها خلالها بأنها ستذهب لإحضار شقيقها وتعود إلى المنزل.
وأضافت: "بقيت أنتظر أبنائي على الرغم من التهديدات التي تلقيتها لمغادرة المنزل الذي أسكنه مع عائلتي في قرية رساس بريف السويداء، لكنهما لم يعودا. وفي اليوم التالي، تم احتجازي من قبل مسلحين ونقلي إلى الفندق السياحي، قبل أن أخرج مؤخراً ضمن قوافل الهلال الأحمر".
وأشارت السيدة آمنة إلى أنها تواصلت مع إحدى صديقات ابنتها مريم، التي أخبرتها بأن مريم وشقيقها قُتلا رمياً بالرصاص على يد مسلحين، وكان برفقتهما شاب من إدلب يُدعى عبد الودود. وأعربت آمنة عن أملها بتدخل المنظمات الدولية والإنسانية والجهات المعنية لكشف مصير أبنائها.
يأتي ذلك في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في محافظة السويداء، نتيجة سلسلة من الاشتباكات بين مجموعات مسلحة محلية من جهة، وقوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع وأبناء العشائر من جهة أخرى، بالتزامن مع تصاعد وتيرة الاستهدافات الأمنية وتدخل قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر قصف مواقع تابعة للقوات الحكومية، ما فاقم القلق بين الأهالي وزاد من هشاشة الوضع في المنطقة.
وبحسب مديرية الصحة في درعا، فقد بلغت حصيلة الاشتباكات منذ بدايتها وحتى 24 تموز/يوليو الفائت 241 قتيلاً و1929 جريحاً، بينهم مدنيون، وسط تأكيدات بأن الحصيلة غير نهائية بسبب وجود عدد كبير ما يزالون مجهولي المصير.




