بشار  الأسد.. دمية خشبية بيد الروس نخرها الإيرانيون

تاريخ النشر: 24.06.2021 | 05:43 دمشق

لا يبدو أن ما يعوّل عليه، أو يهذي به مؤيدو بشار الأسد، مجتمعين في أصقاع الأرض، من ناحية اتخاذ القرارات "السيادية" في سوريا سوف يتحقق، حتى لو كان جزءاً صغيراً من ذلك. أصبح الأمر جلياً منذ توريث السلطة عام 2000 لبشار الأسد تجاه حسم المعضلات السياسية والاقتصادية المتردية في البلاد؛ كونه، لا يملك قراراً في "طحن" الاستراتيجيات والسياسات التي قام عليها نظام أبيه، فضلاً عن استحالة تطويع العقلية الأمنية والعسكرية الشرسة، التي يتمتع بها معظم رجالات النظام الكبار، الذين كانوا في حقبة حافظ الأسد. ومن جانب آخر، الأمر يتعلّق بالشبكة الخارجية الدولية المعقّدة التي ترتبط عضوياً في السياسات السورية، وتفرض أيضاً نهجاً بين أركان النظام، يتمثل في شراء الولاءات، وهذه ليست مبالغة؛ نظام الأسد في القراءات السياسية والاستراتيجية يعتبر نظاماً وظيفيّاً، وهذا ما غاب عن شريحة عظمى من السوريين قبل الثورة.

من هذه القوى الدولية والإقليمية، كان الاتحاد السوفييتي شريكاً أساسياً في تجهيل الشعب السوري وتفقيره مع نظام الأسد الأب. آنذاك، تحوّل النفط، والناتج الزراعي والصناعي والتجاري السوري إلى موسكو، مقابل شحنات الأسلحة "الخردة" وبعض التكنولوجيا الشرقية، التي لا تنافس تكنولوجيا الغرب وأميركا، التي تصل بالتالي إلى الكيان الصهيوني الذي يسمّى "إسرائيل"!

 عمد حافظ الأسد إلى تدوير منهجية القمع السوفييتي - شأنه شأن أنظمة عربية ارتمت في حضن الشيوعيين، وقام بصنعها من جديد بما يناسب عقلية ومكونات الشعب السوري، مطلقاً شعارات تدغدغ مشاعر السوريين في محاربة الرأسمالية (الولايات المتحدة) والعدو الإسرائيلي، رغم أنه فعلياً (هذا النظام) ينتمي إلى منظومة عالمية، وترتيبات جيوسياسية في الشرق الأوسط، تم الاتفاق على صياغتها بالتنسيق مع السوفييت، وفيما بعد روسيا، للحفاظ على مصالح ونفوذ كل دولة على حدة في الشرق الأوسط، حتى لو تضاربت المصالح وتم اختلاق الأزمات، فإن النقطة الرئيسة بين الجميع، المتفق عليها، هي أمن "إسرائيل" تحت أي ظرف من الظروف ومهما كانت الصراعات.

في الثورة السورية، بعد عام 2011، شاهدنا حجم التدخل الإيراني والروسي في سوريا، وخاصةً على الصعيدين الاستراتيجي والسياسي. روسيا كانت تدعم النظام سياسياً في مجلس الأمن، ومن تحت الطاولة بوسائل أخرى، وتسقط قرارات مهمة لصالح الشعب السوري الثائر، ومنها أيضاً قرارات المساعدات الإنسانية؛ هكذا، حتى عام 2015 عندما تدخّلت عسكرياً، علناً بإيعاز "أميركي_ إسرائيلي"، بعد أن فشلت إيران في إنقاذ الأسد، بقدّها وقديدها و"حديدها"، وميليشياتها! أما الجانب الاستراتيجي والذي ينظر إليه الأميركيون على أنه العمود الفقري في الصراع السوري، ألا وهو استنزاف القوتين (الإيرانية والروسية).. لكن، سياسات الإدارات الأميركية المتعاقبة في الملف السوري أظهرت فشلها بشكل غير مسبوق، وكان ذلك معظمه عمداً؛ "أوباما" لم يصدر أي قرار حاسم تجاه استخدام نظام الأسد السلاح الكيميائي ضد المدنيين في آب من عام 2013، بل قام بصفقة مع "بوتين" لمحو الخط الأحمر الذي رسمه تجاه الأسلحة المحرمة دولياً. وكان بوتين عرّاب هذه الصفقة ومنقذ بشار الأسد من أي مساءلة وقتها، أو حتى بصقة في مجلس الأمن من قبل أحد الأعضاء!

ولم يرَ "ترامب" في بشار عدواً له أو للشعب السوري، سوى عن طريق عبارات فضفاضة، وشتائم

ولم يرَ "ترامب" في بشار عدواً له أو للشعب السوري، سوى عن طريق عبارات فضفاضة، وشتائم واصفاً بها الطاغية بشار "بالحيوان"، ظناً منه أنه سوف يتألم ضميره ويُقدم على الاستقالة!

أما "بايدن"، لن يكون الشأن السوري من أولوياته، فلديه الآن الملف الإيراني النووي، علاوة على الخطر الأكبر، وهي الصين، التي يراها دهاقنة السياسة في البيت الأبيض والمحللون الاستراتيجيون، من أكبر تحديات أميركا منذ نشأتها!

الإيرانيون، ذوو توجّه عقائدي في الصراع السوري، وهم منذ بداية الثورة قاموا بوضع استراتيجية النفس الطويل. احتلالهم وتوغلهم لمدن سورية كثيرة، تمثل في السوس الذي ينخر في العظام حتى يفتتها؛ فعلاً هذا ما حصل، فالوجه الجديد لجيل كامل من الشعب السوري في الداخل يعكس طموحات طهران الإيديولوجية خارج نطاق أراضيها! طبعاً، عدا عن السعي وراء المكاسب الاقتصادية، التي يتنافسون مع الروس عليها في سوريا.

قبل بشار الأسد، بتنازلات كثيرة، مرغماً، وليس عبر إرادته المحضة؛ معظم هذه التنازلات تندرج تحت ما يتذرع به الدكتاتور بشار "حماية السيادة الوطنية!". وكانت السيادة التي يتشدق بها مفضوضة من قبل أكثر من 50 ميليشيا شيعية تدعمها إيران، يبلغ تعدادها نحو 70 ألف مقاتل، بين الأفغاني واللبناني والباكستاني والإيراني.. إلخ؛ هذا علاوة على الآلة العسكرية الروسية ومقاتلي الحرس الثوري الإيراني، والطائرات الإسرائيلية التي تحلق في سماء سوريا وتقصف من الجنوب إلى الشرق!

نعم، السيادة الوطنية عبارة عن استجلاب استعمارات خارجية، واستيلاد تنظيمات "إسلامية متشدّدة"، موسومة بالإرهاب، لإخافة دول القرار وكسب تعاطفهم، وذلك لحماية "كرسي السلطة"، وإنقاذ الأسد ونظامه من السقوط، الذي إن حدثَ، سوف تختل نواميس الشرق الأوسط، ويتصدّع النظام العالمي، ليس لأن هذا النظام شريك في المنظومة العالمية المافيوية فقط، بل لأن تحرّر السوريين من حبائل الاستبداد والقمع، ووصول نظام ديمقراطي إلى سوريا، يعني أن جميع أركان الأنظمة العربية القائمة حالياً سوف تسقط، وكل مخططات الصهيونية والدول الكبرى، القديمة والتي وضعوها لسنوات مقبلة، سوف تذهب أدراج الرياح. لذا، الأسد باقٍ بمنظور أميركا وإسرائيل، وحتى يوم سقوطه أو التخلي عن واجباته تجاه مصالح مشغليه، سوف تكون هنالك حكاية أخرى، شيطانية يطبخها طهاة السياسة للسوريين، الذين أنهكتهم الحرب وضاعوا بين نازح ولاجئ، ومشرد بين حدود الدول!

يبقى سؤال أخير حول عقد من الزمان خاضت فيها سوريا حرباً لم يشهدها التاريخ المعاصر، وكان السوريون وقودها لصالح أجشع الدول والأنظمة العالمية؛ _ فهل برأي الشعوب العربية والإسلامية، وخاصةً الشعب السوري، أن سوريا هي المغتصبة أم سلطة الأسد؟

 

 

كلمات مفتاحية
توقعات باجتياح متحور "أوميكرون" العالم خلال 6 أشهر
عبر سيدة قادمة من جنوب أفريقيا.. الإمارات تسجّل أول إصابة بـ "أوميكرون"
تسجيل أول إصابة بالمتحور "أوميكرون" في الولايات المتحدة الأميركية
فيصل المقداد: لولا علاقتنا مع إيران لكانت الأوضاع ملتهبة في الوطن العربي
بين عالَمين
الرحلة الجوية الأولى لـ "أجنحة الشام" بين مطاري دمشق وأبو ظبي