بسبب التسرّب النفطي.. خسائر كبيرة للصيادين ودعوات للتظاهر في اللاذقية

تاريخ النشر: 08.09.2021 | 12:21 دمشق

اللاذقية ـ خاص

ما تزال حادثة التسرّب النفطي من مصفاة بانياس، في الـ24 من شهر آب الفائت، هي القضية الأولى والأهم التي تشغل بال أهالي الساحل ومستثمري الشواطئ وصيادي السمك، حيث تعدّ من الكوارث البيئية والاقتصادية الأكبر التي تواجه الساحل السوري من دون مبالاة أو تدخّل سريع من قبل حكومة الأسد.

إهمال..فساد ومجاعة

طالب أهالي الساحل السوري وخصوصاً في مدينة جبلة بريف اللاذقية، بمحاسبة المسؤولين عن الكارثة والتي تسببت بالبطالة للكثير من الصيادين والشبّان، حيث قال أحد الصيادين في مدينة جبلة: إنّ "هذه الكارثة تسبّبت بنفوق الثروة السمكية وعزوف الصيادين عن العمل، أي أدّت لخسارة كبيرة لا يمكن وضع خطة زمنية أو مكانية لها".

وأضاف لـ موقع تلفزيون سوريا أنّ الساحل - تحديداً مدينة اللاذقية وريفها - لم يعد يحتمل المزيد من الإهمال الحكومي والسرقة الروسية لخيراته، مشيراً إلى أنّه في العام الماضي شبت الحرائق من دون تدخل حكومي سريع وحرقت أشجار الزيتون والليمون ومواسم لعشرات السنين القادمة وخلّفت خسارات بالملايين للفلاحين "دون تعويض يُذكر وإنّما تعويض يُسرق".

وتابع: "اليوم تُحرق الثروة السمكية بسبب فساد حكومة الأسد وإبقاء الصيادين عاطلين عن العمل، وهذا سيُسبّب مجاعة مؤكدة في الساحل"، مردفاً "إن لم تعمل الجهات المعنية كوزارة الإعلام والصحة وغيرها على حملات توعية تمنع الأهالي شراء الأسماك من السوق، ستشهد المنطقة العديد من حالات التسمّم وخاصة من سمك (البلميدا)، حيث سبّب بحالات تسمّم للعشرات، نُقلوا إلى المشفى الوطني في اللاذقية".

ويعود ذلك - وفقاً للمصدر - إلى التجّار من ضعفاء النفوس ولقلة التوعية من مخاطر تسرّب الفيول في البحر، وإخفاء حكومة النظام حجم الكارثة لـ تغطية الفساد والسرقات.

من جانبه قال "أبو جعفر" - أحد بائعي السمك الجوّالين - إنّ "كارثة تسرّب الفيول في البحر كان أشبه بـ(الموت فوقه عصة قبر)، فرغم الغلاء الجائر وانقطاع الكهرباء المستمر الذي تسبّب بإغلاق محال الأسماك وفقدان المواد الغذائية وفي مقدّمتها رغيف الخبز، جاءت حادثة الفيول التي اضطرتني لإيقاف عملي كبائع للسمك خوفاً على صحة المواطنين فأنا لا أتاجر بأرواح الناس كما تفعل حكومة الأسد و(مافياته) بالشعب"، متسائلاً "إلى متى سيظل هذا الحال من فقر وحصار وسرقة للقمة عيشنا".

مستثمر محل صغير لبيع الفطائر في شاطئ "الشقيفات" بمدينة جبلة تحدّث لـ موقع تلفزيون سوريا قائلاً: "لقد تسبّبت الكارثة النفطية بخسارة الموسم لشهري آب وأيلول، حيث عزفت الناس عن السباحة بسبب تلّوث البحر "، مضيفاً أن شواطئ جبلة فقيرة ويُسيطر عليها (آل الأسد)، فأنا مستثمر لـ5 أمتار أبيع فيها الفطائر بالشاطئ من (قسورة الأسد) - ابن عم رئيس النظام بشار الأسد - وأدفع شهرياً له 500 ألف ليرة سوريًة، ورغم ذلك اضطررت لإيقاف عملي بسبب الكارثة".

وكانت وسائل إعلام محلية قد تناقلت صوراً قالت إنها لـ كائنات بحرية تضررت من التسرب النفطي في محطة بانياس الحرارية، وأظهرت الصور حيوانات بحرية وقد غطّاها سائل أسود، إضافة إلى أسماك نافقة في المياه قرب الشاطئ.

ويعدّ التلوث النفطي من الأنواع الشديدة الخطورة على الحياة البحرية، إذ إنّه يؤدّي إلى مجموعة كوارث  في غاية الخطورة بحسب كمية الزيوت المتسرّبة وسماكتها وسرعة معالجتها، كما أنّ النفط يُشكّل على سطح الماء طبقة تمنع التبادل الغازي كما تمنع وصول الضوء الكافي للنباتات البحرية، وهذا يؤدي إلى انخفاض حاد في المخزون السمكي، إضافة إلى خطر انتقال مركبات كيميائية خطيرة على الإنسان، إثر وصول الزيوت إلى الأسماك والكائنات البحرية، ومن ثم إلى الإنسان عند تناولها.

حكومة الأسد تنفي

حاولت حكومة الأسد تغطية حجم الكارثة النفطية وعالجتها بالطرق والأساليب البدائية لتنظيف البحر من مخلّفات مادة الفيول، وفقاً للعديد من الصور التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وزير الكهرباء في حكومة النظام صرّح قائلاً: "إنّ المعلومات عن حجم كميات الفيول المتسرّب غير دقيقة، والحد الأعلى هو 4 طن فقط"، نافياً ما تداولته وسائل الإعلام وما رصدته الأقمار الصناعية قائلاً إنّها "أخبار كاذبة وصور مزيّفة وغرضها الإساءة".

واعتبر أهالي الساحل السوري أنّ تصريحات وزير الكهرباء الأخيرة "هرب من حجم الفساد وتغطيته بنفي الجريمة المرتكبة بحق أبناء الساحل".

تزامن نفي "النظام" مع تصريحات من قبرص تؤكّد وصول التسرّب النفطي إلى شواطئها، فيما كشفت صور الأقمار الصناعية عن حجم التسرّب في بانياس.

دعوات للتظاهر

طالب ناشطون سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي بمحاسبة المسؤولين عن حادثة التسرّب النفطي في بانياس، واصفين الحادثة بالجريمة والكارثة البيئية والإنسانية.

ومن الناشطين مَن تساءل عن "سبب انقطاع الكهرباء لـ20 ساعة يومياً في محافظة اللاذقية إذا كانت مادة "الفيول" ما تزال موجودة في ميناء بانياس؟".

ودعا الناشطون إلى الخروج والتظاهر في الساحل السوري ضد حكومة الأسد التي تعمل على قتل المواطنين جوعاً، فيما اعتبر ناشطون آخرون أنّ "النزول إلى الشارع لن يجدي نفعاًـ، وإنّما سيتسبّب باعتقال المتظاهرين وإلحاق الضرر بأهاليهم".

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار