بسام غراوي.. البرجوازية الدمشقية التي تأرجحت..

بسام غراوي.. البرجوازية الدمشقية التي تأرجحت..

بسام غراوي.. البرجوازية الدمشقية التي تأرجحت..
رجل الأعمال السوري بسام غراوي

تاريخ النشر: 08.05.2018 | 00:05 دمشق

آخر تحديث: 13.05.2018 | 22:36 دمشق

ردا على مقالة "حسام جزماتي": بسام غراوي أبعد من الشوكولا الفاخرة

كصحافية اقتصادية سابقة في قسم الاقتصاد بصحيفة "تشرين"، لم أقابل يوماً بسام غراوي، رغم أنه كان عضوا في غرفتي الصناعة والتجارة بدمشق.. حتى أنني لم أعرف شوكولا غراوي -وأنا صغيرة- سوى في الأعياد عندما كنا نذهب لمعايدة عمي الكبير المقيم في حي المزرعة الدمشقي.. كان يعجبني "الهلال" الذهبي البراق.. لكني أرى الشوكولا في قلبه صغيرة، ومسطحة جدا بالنسبة لطفلة كانت تشتهي لوح شوكولا أكبر بكثير، فقد كانت في أوائل الثمانينات أيام الحظر ومنع الاستيراد.

لم يكن هذا فقط سبب عدم معرفتي به، فقد كان مديري في صحيفة "تشرين" يرسلني لمقابلة رجال الأعمال الذين كان لديهم مصلحة معه،

عام 2005 بدأت المؤتمرات التي تنسق بين رجال الأعمال –كغرف صناعة وتجارة- وبين السلطة هذه المؤتمرات التي حملت عنوان "قلمك أخضر"..

وكنت أفضل أن أتكلم معهم على الهاتف، لأن زوجي أيضاً كان "كبسام" من البرجوازية الدمشقية الصغيرة التي طحنتها البرجوازية أو "الرأسمالية" المتصاعدة بجرة قلم و"بأقلامهم الخضراء" المتقدة..

ففي عام 2005 بدأت المؤتمرات التي تنسق بين رجال الأعمال –كغرف صناعة وتجارة- وبين السلطة هذه المؤتمرات التي حملت عنوان "قلمك أخضر".. وكذلك تكونت صحيفة "الوطن" التي أنشأها وضاح عبد ربه والتي عملت بها لأشهر.

لكني على ما أذكر، عرفته بزياراته المتكررة إلى مكتب "الحياة" بدمشق في بدايات عام 2000، وكنت سكرتيرة تنفيذية فيها، وبدأت أتعرف على "الكستناء بسكر"(المارون كلاسيه بالفرنسية) وعلى "فولاراته" التي كان يربطها حول عنقه، والتي كان يرى الكثيرون أنها "وسيلة لاصطياد أصدقاء في السفارات الأجنبية".

لم يكن يهمني ما يجري، ثم علمت أن محررتنا في المكتب، تزوجت من بسام غراوي، وأنها تركت العمل في المكتب.. تركت أنا أيضا عملي في مكتب "الحياة" بعدها بعام واحد لأسباب كثيرة لا ضرورة لبحثها هنا، وانقطعت علاقتي بالمحررة وبكل محرري المكتب. وبدأت بعملي كصحافية في "تشرين".. بعد أن كتبت في مجلة "الشهر" مقالات ساخرة عن طريق الزميل عصام داري، ومقالات مترجمة في مجلة "تشرين الأسبوعي" ويبدو أنه كان يلزمهم من يتكلم اللغتين بالإضافة إلى اللغة العربية.

لست بصدد مناقشة "بسام غراوي" كحالة فردية، ولا يسعني القول إلا "الله يرحمه" فما بيننا قد لا يتعدى "محبة المذاق السوري".. هو قد يكون واحداً من رجال الأعمال الذين حاولوا وبشدة الوقوف في وجه ثوار غاضبين، أو مجرد التوفيق بين شعب بدأ يضمحل وجوده، وبين سلطة سياسية مستبدة لم تجد في الشعب الذي غضب ضدها سوى "ديدان" أو حشرات عليها القضاء عليهم، والإبقاء على علاقة جيدة مع مسؤولي الخارج الذين بدؤوا بتصريحاتهم عن "أيام الأسد المعدودة". وكانت قد بدأت تعقد المؤتمرات في دمشق التي يديرها ممثلون محبوبون من الشعب كالفنان عباس النوري وغيره، في حين بدأت إذاعة دمشق ببث أغاني تدعو إلى الشهادة والنصر.

بدأت بعد الثورة بأشهر (بداية عام 2012) تتكون أفكاري للوقوف مع الثورة، وبدأت أناقشها مع رجال أعمال كانوا أصدقاء مع زوجي، وبعضهم كان قد بدأ مشروعه في الإمارات العربية المتحدة، لكني بدأت أتلمس تخوفهم من الولوج أكثر بقضية الثورة.. وكانت وزارة المالية قد أنشأت منذ زمن (قبل الثورة) هيئة مكافحة التهرب الضريبي والمتهربين ضريبياً، وبدأت المحاسبة تطال رجال أعمال كبار، لم يجدوا في نظام الأسد سوى القشة التي يمكن التعلق بها قبل طوفان كبير قد يطال أموالهم وأملاكهم يقوده تيار هيئة مكافحة الضرائب المدار من قبل مدير من عائلة "الحريري".. وبالطبع كان لدى هؤلاء الكبار رجال أعمال شركاء في السعودية والإمارات وغيرها.

ثم جاءت الطامة الديبلوماسية، حيث أتت تصريحات وزير الخارجية وليد المعلم والتي صارت تخيفهم.. فكيف يمكن "محو القارة الأوروبية من الخارطة"؟ هل كان يعي ما يقول؟؟ وهل يذكر أن اتفاقاً بالأحرف الأولى قد وقع للشراكة مع الاتحاد الأوروبي؟

وهنا أتى دور عبد الله الدردري (نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق للشؤون الاقتصادية ومفاوض اتفاقيات الشراكة) كمخلص كبير لهم،

أتى الدردري بالبرجوازية التي حاولت الانشقاق عن حبيبه "الأسد" إلى العاصمة اللبنانية بيروت، وعمل اتفاقا قد لا يختلف عن الاتفاقيات التي نظمها بين نظام الأسد والاتحاد الأوروبي واتفاقيات أخرى

وهو مستشار الأمم المتحدة من جهة، وصديق قديم من الرعيل الأول لبشار الأسد، ومنسق عام ما بين النظام وسفارات أجنبية كثيرة.. أظن أن سفارة من السفارات تحتفظ بصور لي معه..

أتى الدردري بالبرجوازية التي حاولت الانشقاق عن حبيبه "الأسد" إلى العاصمة اللبنانية بيروت، وعمل اتفاقا قد لا يختلف عن الاتفاقيات التي نظمها بين نظام الأسد والاتحاد الأوروبي واتفاقيات أخرى.. وقد تكون أيضاً بالأحرف الأولى.

وهكذا، بعد هذا الاتفاق، جلس البرجوازيون الكبار تحت مظلة سلطة المستبد الأكبر، كما بدأ البرجوازيون الصغار التفكير إما بالانتحار أو بمغادرة البلاد. بعضهم خاض غمار الثورات وفقد أبناء وممتلكات.. وخاصة في حماة وحمص وريف دمشق..

وبعضهم الآخر نفد بآخر ما تبقى له من جلده.. وهناك عدد منهم هرب بثيابه فقط إلى تركيا التي فتحت أبوابها بمصراعيها لتجار صغار ومثقفين بعد تهديدات من رجال الأمن السوريين..

وتمت تسوية الضرائب لكبار المكلفين بالضريبة، أو تقسيطها على دفعات كأي دولة في عالم متحضر، وبدأ "تبويس" الشوارب بين الحريري كرئيس هيئة مكافحة المتهربين من الضرائب ووزير المالية من جهة، وبين رجال الأعمال الكبار.. أما أنا فدوختي "النفسية" بدأت تراودني ولم يعرف الأطباء في فرنسا لها دواء.. لكني بدأت أعرف أن دوختي سببها بلاء "أعظم" هو على المستوى الشخصي تهميشي المتعمد من قبل كل وسائل الإعلام الخليجية، وعلى المستوى العام والأوسع تحطيم برجوازيينا الصغار، وإطلاق عنان برجوازية كبيرة لم يستطيعوا جمحها أو لجمها، أو الوقوف بوجهها نظراً لعلاقاتها الخارجية المتنامية.

كلمات مفتاحية