بزعامة قياديٍّ سابق الأمن العسكري يستحدث ميليشيا محلية في درعا

تاريخ النشر: 24.03.2019 | 20:03 دمشق

آخر تحديث: 26.03.2019 | 22:44 دمشق

تلفزيون سوريا - درعا - خاص

صحيحٌ أنّ نظام الأسد لم يبسط نفوذه الكامل على بعض المناطق في درعا لكونه مازال مقيداً بالضمانة الروسية لاتفاق التسوية فيها، إلّا أنه استطاع إيجاد حلولٍ ناجعة مكّنته من فرض سيطرته على تلك المناطق بشكلٍ غير مباشر، حيث لجأ النظام إلى تجنيد أعدادٍ من أبناء تلك المناطق في مجاميع مسلحة تعمل لصالح أفرعه الأمنية لاسيما فرع الأمن العسكري.

ولعلّ هذا ما يفسر تولية لؤي العلي صاحب العلاقات المتينة والقديمة في درعا رئاسة فرع الأمن العسكري - شكلياً - قبيل الحملة على المحافظة خلفاً لوفيق الناصر سيئ السمعة فيها.

ميليشيا من ألف مقاتل:

أفادت مصادر خاصة لتلفزيون سوريا أنّ النظام قد أوكل مهمة تشكيل أكبر ميليشياته في درعا لـ (عماد أبو زريق) القائد العسكري لجيش الثورة التابع للجيش الحر سابقاً، والذي عاد من الأردن إلى درعا مطلع العام الحالي بتنسيقٍ مع لؤي العلي رئيس فرع الأمن العسكري فيها، بعد خروجه منها أثناء حملة النظام العسكرية على جنوب سوريا.

وتؤكد المصادر أنّ أبو زريق شرع منذ عودته بتنفيذ جولاتٍ مكوكية في كافة أرجاء محافظة درعا، معيداً بناء علاقاتٍ مع قادة سابقين في فصائل درعا لاسيما قادة جيش الثورة بهدف استقطابهم إلى تشكيله الجديد، مستغلاً حاجتهم للحماية وشوقهم لسلطتهم المهدورة، بل إنّه يتواصل أيضاً مع قادةٍ سابقين غادروا سوريا محاولاً إقناعهم بالعودة إلى درعا والانضمام لتشكيله، وبالفعل فقد أوشك القيادي السابق على جمع الرقم الذي سمح الأمن العسكري له بضمه، وهو ألف مقاتلٍ ينتشرون في درعا ومعظم بلداتها الرئيسية.

التمويل:

كشفت مصادر مطلعة لتلفزيون سوريا أن لؤي العلي لن يدفع للميليشيا المشكلة أية رواتب أو مصاريف بل إنه قد سمح لأبو زريق بتمويل مجموعاته بطريقةٍ أخرى، حيث قام النظام بفتح خطٍ لوصول المازوت والدخان المهرب من دمشق حيث يؤمنه (خالد الأمين المحاميد) إلى بلدة نصيب التي يوجد فيها عماد، ومنها يُصار إلى تصريف البضائع تهريباً عبر جمرك نصيب إلى الأردن أو إلى توزيعها في بلدات محافظة درعا وضمان عدم مصادرة النظام لها في أماكن بيعها، وهذه طريقةٌ اتبعها الأمن العسكري سابقاً مع مجموعةٍ تعمل لصالحه في درعا البلد بقيادة (مصطفى المسالمة) الملقب بالكسم .

كما يضاف لميليشيا أبو زريق امتياز استيراد بضائع أجنبية من الأردن بتنسيقٍ مع أمين جمرك نصيب (حتى لو كانت ممنوعة) وإعفاء هذه البضائع من الرسوم الجمركية.

أهداف التشكيل بين الحقيقة والتضليل:

يشيع عماد أبو زريق وقادة المجموعات التابعة له بحسب ناشطين أنّ الهدف من تشكيلهم هو مقاتلة مجموعات حزب الله في الجنوب السوري، ووقف المدّ الإيراني فيه، وهذا هدفٌ يستهوي مقاتلي الجيش الحر السابقين ويرضي الأردن المرتعد من جيرانه الجدد، لكنّ مصادر ميدانية شدّدت على أنّ ذلك هدفٌ وهمي يُشاع لإسكات المناطق واستمالة أبنائها، والحقيقة أن التنسيق بين الأمن العسكري الذي يُشغّل تلك المجموعات وبين حزب الله هو تنسيقٌ عالي المستوى.

ويرجع مراقبون الهدف الحقيقي لإنشاء تلك التشكيلات إلى عدم قدرة النظام على تغطية مناطق درعا عسكرياً، خاصةً بعد انسحاب قواته التي جلبها لاقتحام المحافظة إلى مواقعها الأصلية، وحاجته بالتالي لميليشياتٍ محلية تنوب عنه فيها.

المهام:

اختيار النظام عماد أبو زريق من بين كلّ قادة فصائل المعارضة السابقين في درعا لتشكيل أكبر ميليشياته فيها لم يكن عبثياً، فبالإضافة إلى كون أبو زريق ينتمي لبلدة نصيب المجاورة للمعبر الحدودي الذي يديره الأمن العسكري، فإن مهام الميليشيا الجديدة تحتاج إلى قيادي كبير يمتلك نفوذاً واسعاً، متمرسٌ في العمل الأمني وعلى خلافٍ مع القيادي (أحمد العودة)، وقد لخّصت مصادر ميدانية مهامّ الميليشيا الجديدة في النقاط التالية:

أولاً: تقويض نفوذ أحمد العودة حليف روسيا ورجلها في درعا وحصر نفوذه في مدينته بصرى الشام، حيث إن النظام ممتعضٌ من سلوك العودة وتبعيته المباشرة لقاعدة حميميم الروسية وليس لأجهزته الأمنية، وهذا ما نجح به أبو زريق إذ استطاع ضمّ المجموعات التابعة للعودة خارج بصرى إلى تشكيله الجديد، كما حدث على سبيل المثال مع المدعو (أبو أنس غوغل) القيادي في بلدة معربة المجاورة لبصرى.

ثانياً: تنفيذ أعمال الاغتيال والاختطاف لصالح فرع الأمن العسكري وهي من أكثر الأعمال التي يجيد عماد أبو زريق فعلها منذ كان قيادياً في الجيش الحر، وقد شكّل أبو زريق لهذا الغرض مكتباً أمنياً يتبع لتشكيله الجديد على غرار المكتب الأمني الذي كان يديره قبل سقوط درعا.

ثالثاً: لعب دور الوسيط والمنسق بين الأهالي والفعاليات الشعبية في درعا من جهة والأمن العسكري من جهةٍ أخرى بهدف إنهاء أي مظاهر مناوئةٍ للنظام عسكريةً كانت أم سلمية، خاصةً بعد المظاهرات التي شهدتها المحافظة مؤخراً، وفي حال فشل قمع أبو زريق الناعم لهذه المظاهر يأتي دور المكتب الأمني، أو مجموعاتٍ أكثر عنفاً تماماً كما حدث عندما نجح الأمن العسكري بإيقاف مظاهرات درعا عبر أحد مجموعاته في حيّ البلد، حيث هدد (مصطفى الكسم) قائد تلك المجموعة بإطلاق النار مباشرةً على أية مظاهرةٍ ستخرج في الحي، وعزز تهديده بقذيفةٍ مدفعية أطلقها ليلة 23\3 على ساحة التظاهر في درعا البلد.

المشهد الفصائلي:

بعد إطلاق يد أبو زريق في درعا فإنّ النظام لن يسمح بوجود مجموعاتٍ مسلحة في المحافظة خارج الميليشيا الجديدة، مالم تكن منتميةً لتشكيلاتٍ أخرى معتمدة، وعليه فقد أصبح المشهد الفصائلي في درعا يقتصر على نفوذٍ مقوّضٍ لأحمد العودة في بصرى الشام، ويتبع لقاعدة حميميم الروسية، ونفوذٍ واسعٍ لعماد أبو زريق في سائر المحافظة ويتبع للأمن العسكري، فيما يبقى النفوذ الأكبر في درعا والقنيطرة للمجموعات المحسوبة على إيران والتابعة لحزب الله والفرقة الرابعة بتنسيقٍ مع جهازي أمن الدولة والمخابرات الجوية.

مقالات مقترحة
جميعهم في ريف حلب.. 18 إصابة جديدة بكورونا شمال غربي سوريا
8وفيات و125 إصابة جديدة بكورونا معظمها في حلب واللاذقية
السعودية: غرامة على زائري الحرم والمعتمرين دون تصريح في رمضان