احتشد عشرات الآلاف من الأكراد السوريين، اليوم الجمعة، في مناطق متفرقة من ريف الحسكة، للاحتفال بعيد نوروز الذي يصادف 21 آذار من كل عام، وذلك للمرة الأولى بعد سقوط نظام الأسد أواخر العام الفائت.
ويمثل نوروز بالنسبة للأكراد رمزاً للحرية والانعتاق من الظلم، وبداية جديدة تتزامن مع حلول فصل الربيع. كما يُعدّ هذا اليوم مناسبة لترسيخ الهوية القومية والتعبير عن الارتباط العميق بالأرض والثقافة الكردية.
وقال "شيار حسو"، أثناء احتفاله بنوروز في ريف القامشلي لموقع تلفزيون سوريا، إن "أجواء نوروز هذا العام شهدت زخماً ومشاركة واسعة، بالرغم من حلوله خلال شهر رمضان المبارك، وذلك كونه أول نوروز بعد سقوط نظام الأسد".
وأضاف حسو أن الأكراد السوريين يتطلعون اليوم إلى طي صفحة الماضي، متجاوزين سنوات القمع والتهميش التي حرمتهم من ممارسة تقاليدهم القومية، مؤكداً أن الاحتفال هذا العام يحمل رسالة أمل لسوريا جديدة تسودها الحرية.
ويرى حسو أن "الإعلان عن توافق الأطراف السياسية الكردية ساهم في خلق أجواء إيجابية ومريحة بين الأكراد السوريين، ولا سيما أن هذا الاتفاق جاء بعد أيام من إعلان الاتفاق بين قسد والحكومة السورية".
وشهدت أكثر من 30 مدينة وقرية ومنطقة احتفالات بعيد نوروز صباح اليوم في محافظة الحسكة وحدها، فيما احتفل الأكراد أيضاً في مناطق عين العرب (كوباني)، وعفرين، ودمشق، وحلب.
وعبّرت الشابة سيوان حسين، وهي نازحة من منطقة رأس العين، عن أملها في أن يكون عيد نوروز هذا العام بداية لسوريا جديدة يسودها الأمن والاستقرار، بحيث يتمكن جميع النازحين والمهجرين من العودة إلى مدنهم ومنازلهم.
وأكدت حسين أن الشعب السوري بأكمله عاش سنوات طويلة من المعاناة خلال الثورة، ومن حقه الآن أن ينعم بالسلام، ويبدأ حياة جديدة بعيداً عن الضغوط والصعوبات التي أثقلت كاهله.
كما أعربت عن استيائها من تجاهل الحكومة السورية المؤقتة للاعتراف بعيد نوروز كمناسبة رسمية وعطلة وطنية، مشيرة إلى أن عدم توجيه تهنئة رسمية للأكراد السوريين يعكس تقصيراً في الاعتراف بالتنوع الثقافي في البلاد.
طقوس الاحتفال بنوروز
مع حلول ليلة نوروز، يتجمّع الأكراد في الساحات، وبين أحضان الطبيعة، وعلى قمم الجبال لإشعال النيران، ويرقصون حولها ضمن حلقات دبكة احتفالية.
يُعتبر هذا الطقس تقليداً قديماً مستوحًى من أسطورة "كاوا الحداد"، الذي أشعل النار فوق الجبال مُعلناً انتصار شعبه على الطاغية "ضحاك"، ليكون نوروز رمزاً للحرية وبداية جديدة بعد زوال الظلم.
وفي صباح 21 آذار، يخرج الأكراد، إلى جانب فئات أخرى من المجتمع السوري، للاحتفال وسط الطبيعة. وتتنوّع طقوس العيد بين الرقص الفلكلوري، والغناء، والعروض المسرحية التي تناقش قضايا اجتماعية وسياسية، إلى جانب حفلات الطهي والشواء التي تُضفي على الأجواء مزيداً من البهجة.

