بريطانيا تفكر بنقل طالبي لجوء إلى جزيرة وسط المحيط الأطلسي

تاريخ النشر: 01.10.2020 | 16:18 دمشق

فاينانشال تايمز_ترجمة وتحرير: ربى خدام الجامع

طلبت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل، من مسؤولين، البحث في إمكانية بناء مركز لمعالجة أمور طالبي اللجوء في جزيرة أسنشن، وهي منطقة تابعة لبريطانيا تبعد مسافة أربعة آلاف ميل (ما يعادل 6438 كلم) عن المملكة المتحدة في جنوب الأطلسي، على أن يخصص ذلك المركز للمهاجرين الواصلين إلى بريطانيا، حسبما ورد في صحيفة فاينانشال تايمز.

وقد نظر المسؤولون لدى وزارة الداخلية بإمكانية بناء مركز للجوء في جزيرة سانت هيلانة التي تقع ضمن سلسلة الجزر التابعة للتاج البريطاني.

إلا أن السيدة باتيل يبدو أنها هي من اقترحت فكرة نقل طالبي اللجوء إلى أراض بركانية نائية، فقد طلبت مشورة وزارة الخارجية البريطانية حول هذه الخطة، فقدمت تلك الوزارة تقييماً لعملية نقل طالبي اللجوء إلى تلك الأماكن البعيدة.

ومن المتوقع أن تلقي السيدة باتيل خطاباً حول عمليات الهجرة عبر القناة الإنكليزية (بحر المانش)،وذلك  ضمن مؤتمر حزب المحافظين الافتراضي يوم الأحد المقبل.

إلا أن مَن عبروا القناة يمثلون نسبة صغيرة فقط من عدد الواصلين الذين فاق عددهم 34 ألف شخص، وتقدموا بطلب لجوء لدى المملكة المتحدة خلال هذه السنة حتى شهر حزيران/يونيو الماضي، وثمة تقديرات غير رسمية ترى بأن الأعداد التي تصل عبر هذا الطريق في ازدياد.

 

 

إذ مع نهاية شهر آب/أغسطس، وصل خمسة آلاف شخص بواسطة قوارب مطاطية، أي بنسبة تفوق الضعف لعدد الواصلين الكامل في عام 2019 والذي بلغ 1890. وتحولت هذه المشكلة إلى مشكلة أثارت ضجة وحفزت على قيام حملات بالنسبة للسياسيين من الجناح الأيمن وعلى رأسهم ناينجيل فاراج زعيم الحزب الذي ناصر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقد ذكر عدد من المسؤولين في الحكومة البريطانية بأن السيدة باتيل أصدرت أمراً يقضي بدراسة طريقة تعاطي الدول الأخرى مع ما وصفه وزراء الحكومة بالهجرة غير الشرعية، وعلى رأسها طريقة حكومة أستراليا التي تدير العديد من مراكز اللجوء البعيدة عن أراضيها.

وأصر مناصرو السيدة باتيل على أن الفكرة لن يتم تنفيذها، وذلك عندما قالوا: "لن تقوم وزارة الداخلية البريطانية بشيء من هذا القبيل"، إلا أن مقربين من السيدة باتيل أكدوا دراسة فكرة إنشاء مركز للاجئين خارج البلاد، إذ قال أحد المطلعين: "بحثنا بطريقة تعاطي الدول الأخرى مع هذه المشكلة، فدرسنا كل شيء دون أن يقوم الوزراء باتخاذ أي قرار حيال ذلك".

يذكر أن جزيرة أسنشن استخدمت كنقطة انطلاق لتزويد جزر فوكلاند بالمؤونة والدفاع عنها، إذ فيها قاعدة عسكرية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، ولا يتجاوز عدد سكانها الألف نسمة، لذا فإن نقل طالبي اللجوء إليها بعد وصولهم إلى المملكة المتحدة قد يتسبب بمشكلة لوجستية كبيرة.

 

https___d1e00ek4ebabms.cloudfront.net_production_767bb8d5-c2e4-40bb-b61f-e9d0ecdebb26.jpg
جزيرة أسنشن

 

تجدر الإشارة هنا إلى أن أستراليا استعانت بمراكز الاحتجاز ومعالجة الطلبات التي أقيمت خارج حدودها منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

وبالعودة إلى الموضوع الأساسي، يعتبر هذا الاقتراح دليلاً آخر على تأثير أفكار توني آبوت على حكومة جونسون، وذلك لأن رئيس الوزراء الأسترالي السابق المعروف بمواقفه المتشددة حيال الهجرة، قد عين بمنصب مستشار في مجال التجارة لدى حكومة جونسون، وقد التقى هذا الرجل بالسيدة باتيل منذ مدة قصيرة.

يذكر أن فريق السيدة باتيل نظر أيضاً -كما سبق للاتحاد الأوروبي أن فعل- بفكرة إنشاء مركز لمعالجة طلبات اللجوء في شمال أفريقيا حيث يمكن احتجاز المهاجرين قبل قيامهم بتلك الرحلة المحفوفة بالمخاطر إلى بريطانيا. وهذه الخطة تعكس المقترحات التي تقدمت بها بروكسل عندما كانت المملكة المتحدة ماتزال عضواً في الاتحاد الأوروبي.

وحول هذه النقطة يضيف مسؤول في وزارة الداخلية البريطانية فيقول: "للمملكة المتحدة تاريخ طويل وعريق بتقديم الملجأ لمن هم بحاجة للحماية، وهكذا تمكن الآلاف من الناس من إعادة بناء حياتهم ورسم مستقبلهم في المملكة المتحدة، وسنواصل العمل على تأمين ممرات آمنة وقانونية مستقبلاً. وكما قال الوزراء، فإننا نعمل على الخروج بخطط لإصلاح السياسات والقوانين التي تتصل بالهجرة واللجوء غير الشرعيين لنضمن قدرتنا على تأمين الحماية لمن يحتاجها، ومنع وقوع أي انتهاك أو خرق للمنظومة وللجرم المرتبط بذلك".

المصدر: فاينانشال تايمز