icon
التغطية الحية

بريطانيا تختبر الاستثمار في سوريا.. هل تبدأ مرحلة تمويل إعادة الإعمار؟

2026.04.01 | 06:06 دمشق

آخر تحديث: 2026.04.01 | 07:54 دمشق

الشرع مع رجال الأعمال
لقاء جمع الرئيس الشرع مع ممثلين عن كبرى الشركات البريطانية ورجال أعمال بريطانيين وسوريين في لندن
 تلفزيون سوريا - دمشق
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى المملكة المتحدة تركز على الملفات الاقتصادية بجانب السياسية، مع لقاءات مع شركات بريطانية وسورية لتعزيز الاستثمار وإعادة الإعمار في سوريا، وتفعيل أدوات "تمويل الصادرات" لدعم الشركات البريطانية.

- هيئة الاستثمار السورية تسعى لجذب المستثمرين من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، مستفيدة من قانون الاستثمار الجديد، مع التركيز على تقديم سوريا كوجهة استثمارية رغم التحديات، من خلال لقاءات مع رجال أعمال وممثلين عن بنوك وشركات بريطانية.

- التحديات الاستثمارية تشمل المخاطر الأمنية والمالية والإدارية في سوريا، مع استمرار بعض العقوبات، رغم أن أدوات التمويل الحكومية قد تخفف من هذه المخاطر، واستقرار البيئة الأمنية والإدارية يبقى شرطاً أساسياً للاستثمار طويل الأمد.

لا تقتصر زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى المملكة المتحدة على الملفات السياسية والأمنية، بل تفتح مدخلاً لنقاش اقتصادي يتقدم بهدوء في خلفية المشهد، فإلى جانب قضايا الهجرة وأمن الحدود، يبرز ملف الاستثمار وإعادة الإعمار كأحد المحاور التي تحاول دمشق ولندن اختبارها في هذه المرحلة.

وفي إطار زيارته إلى لندن، عقد الشرع، برفقة وزير الخارجية والوفد الوزاري المرافق، لقاءً مع ممثلين عن كبرى الشركات البريطانية ورجال أعمال بريطانيين وسوريين، في خطوة تعكس حضور الملف الاقتصادي والاستثماري ضمن أجندة الزيارة.

وفي هذا السياق، برزت تقارير نقلتها مصادر صحفية سورية وبريطانية، عن توجه الحكومة البريطانية لتفعيل أدوات "تمويل الصادرات" عبر وكالة "UKEF" الحكومية، بهدف دعم الشركات البريطانية الراغبة في دخول السوق السورية.

وتأتي الزيارة في وقت تُبدي فيه شركات بريطانية اهتماماً بالاستثمار في سوريا، إلا أنها lا تزال مترددة، رغم رفع العقوبات الأميركية والبريطانية العام الماضي، بسبب المخاوف الأمنية، وفق ما ذكرت صحيفة "ذا ناشيونال".

هيئة الاستثمار السورية تتحرك في لندن لجذب المستثمرين

في موازاة الحديث عن انفتاح اقتصادي محتمل، تكشف تحركات هيئة الاستثمار السورية عن محاولة نشطة لتسويق السوق السورية أمام المستثمرين في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، سوريين كانوا أم أجانب، مستفيدة من قانون الاستثمار الجديد والإصلاحات الإدارية الجارية.

ويعوّل المدير العام للهيئة، طلال الهلالي، على هذه التعديلات لإعادة تقديم سوريا كوجهة استثمارية، مشيراً إلى أن العمل لا يقتصر على النصوص القانونية، بل يشمل تحديث آليات العمل داخل المؤسسة نفسها.

وخلال زيارة أجراها إلى العاصمة البريطانية سبقت زيارة الرئيس الشرع، عقد الهلالي لقاءات مع رجال أعمال سوريين مقيمين في بريطانيا، إلى جانب ممثلين عن بنوك وشركات إنشاءات، كما التقى وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني.

وركزت لقاءات الهلالي على تشجيع ما وصفه بـ"الدخول المبكر" إلى السوق السورية، داعياً رجال الأعمال السوريين في الخارج إلى الاستثمار في المرحلة الحالية رغم التحديات، بدل انتظار تحسن البنية التحتية والخدمات بشكل كامل.

ماذا يعني "تمويل الصادرات"؟

ولا تعتبر أداة "تمويل الصادرات" في المملكة المتحدة مجرد دعم مالي أو تقني، بل هي آلية سياسية اقتصادية تسمح للحكومة بفتح الأسواق الخارجية أمام شركاتها، وتقليل المخاطر المرتبطة بالاستثمار في بيئات غير مستقرة.

ويمكن النظر إلى استخدامها في الحالة السورية إلى أن المملكة المتحدة تدرس، ولو تدريجياً، الانتقال من موقع المراقب إلى موقع الفاعل في إعادة تشكيل الاقتصاد السوري.

أين تتجه شهية الشركات البريطانية؟

وتعكس القطاعات المطروحة أمام المستثمرين أولويات إعادة الأعمار، فضلاً عن طبيعة المصالح الغربية، ومدى قابليتها للتمويل عبر أدوات مثل "UKEF"، التي تفضل المشاريع الكبيرة ذات العوائد الطويلة الأمد.

ومن أبرز هذه القطاعات:

  • الطاقة: من إنتاج الكهرباء إلى إعادة تأهيل الشبكات.
  • النقل: طرق، وسكك حديد، ومشاريع لوجستية.
  • المطارات: تحديث البنية التحتية وربط سوريا إقليمياً.
  • الخدمات الحضرية: المياه، والصرف الصحي، وإدارة المدن.

ويفتح دخول شركات بريطانية إلى هذه المجالات في سوريا الباب أمام نمط جديد من الشراكات، حيث تتقاطع الاستثمارات البريطانية مع استثمارات سبق أن أعلنتها دول مثل قطر والسعودية، ما يخلق مشهداً تنافسياً على إعادة الإعمار.

ويأتي ذلك في وقت تراهن فيه الحكومة السورية على قانون الاستثمار الجديد كأداة جذب، عبر تقديم حوافز تشمل إعفاءات ضريبية واسعة، والسماح بالملكية الأجنبية الكاملة، إلى جانب وعود بتبسيط الإجراءات وتقليل تدخل الجهات الحكومية.

مخاطر أمنية ومالية وإدارية

وعلى الرغم من هذا الانفتاح، ما تزال البيئة الاستثمارية في سوريا تحمل قدراً عالياً من المخاطر، فالفجوة بين النص القانوني والتطبيق العملي تبقى أحد أبرز التحديات، خصوصاً في ما يتعلق بحماية المستثمرين، وشفافية الإجراءات، واستقلالية المؤسسات.

كما أن مسألة العقوبات لم تحسم بالكامل، وهو ما يضع الشركات الغربية أمام فرص كبيرة مقابل مخاطر قانونية ومالية، في حين قد تخفف أدوات التمويل الحكومية مثل "UKEF" جزءاً من هذه المخاطر، لكنها لا تلغيها.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن استقرار البيئة الأمنية والإدارية يبقى شرطاً أساسياً لأي استثمار طويل الأمد، وهو شرط ما يزال قيد الاختبار في العديد من المناطق.