برواية مقاتل.. المواجهة بين "الطليعة المقاتلة" والنظام في حماة

تاريخ النشر: 10.02.2021 | 05:38 دمشق

آخر تحديث: 10.02.2021 | 21:58 دمشق

عدنان علي

لا توجد لمذبحة حماة عام 1982 ذكرى سنوية محددة بيوم، وإنما ذكرى سنوية لبدئها (الثاني من شباط)، كونها استمرت على مدار 27 يوماً من القتل، ولم يستوعب السوريون التفاصيل الدموية في "أحداث حماة" إلا بعد أن رأوها بأعينهم عندما اتبع الأسد الابن نهج أبيه لمواجهة الثورة السورية واعتبار كل المناطق الثائرة حاضنة للجيش الحر، كما فعل والده عندما قرر أن عموم أهالي حماة هم إخوان مسلمون وطليعة مقاتلة.

ما سمي بـ "أحداث حماة" عام 1982، كانت المحطة الأبرز في المواجهة بين نظام حافظ الأسد وجماعة الإخوان المسلمين، والفارق بين ما جرى في حماة عام 1982، وعلى نحو أقل في مدن أخرى مثل حلب وإدلب ودمشق وحمص وغيرها، وما يجري منذ عشر سنوات في عموم سوريا، هو التغطية الإعلامية التي كانت آنذاك غائبة تماما، إلا من زاوية رواية النظام لما يجري، بينما اليوم يتم غالبا بث العديد من انتهاكات النظام على الهواء مباشرة.

وعلى هذا فإن كثيرا مما كان يجري في تلك الحقبة ما زال قيد المجهول، وخصوصا، ما وقع في حماة اعتبارا من مطلع شباط فبراير 1982، إذ بدأت فصول المجزرة، أو الأدق المجازر التي ارتكبت في المدينة المحاصرة على مدار نحو شهر كامل. وإذا كانت توفرت لاحقا معلومات شحيحة عن تفاصيل تلك المجازر من الناجين أو مصادر إعلامية غربية، فإن المعلومات الأكثر شحا حول حقيقة "الصراع المسلح" الذي جرى في المدينة بين قوات النظام بتسمياتها المختلفة العسكرية والأمنية والحزبية، والمسلحين في المدينة، وفي طليعتهم "الطليعة المقاتلة" التي كانت التحمت مع جسم الإخوان قبيل تلك الأحداث، برغم محاولة قيادة التنظيم النأي بنفسها عن الطليعة علنا، والتركيز على تبنيها المسار السلمي الدعوي في مناهضة النظام، وليس المواجهة العسكرية.

اقرأ أيضاً: في ذكراها الـ 39.. مجزرة حماة التي أنهكت ذاكرة السوريين

والواقع أن هناك جدلا كبيرا بشأن ما إذا كان انجرار التنظيم إلى المواجهة المسلحة خيارا مدروسا أم تم توريطه من قبل "الطليعة المقاتلة" التي ظلت في بداياتها تعمل بشكل مستقل عن الجسم الأساسي لتنظيم الإخوان، غير أن الفظائع التي ارتكبها النظام مثل حملة آذار 1980 ضد المعارضين في حلب، ومجزرة سجن تدمر في حزيران 1980، بعد محاولة اغتيال حافظ الأسد، بالتزامن مع إقرار القانون رقم 49 للعام 1980 بجعل الإعدام عقوبة عضوية جماعة الإخوان، دفعت الجماعة في نهاية المطاف إلى الاقتراب أكثر من الجناح العسكري المتشدد، والمتمثل بالطليعة المقاتلة.

الطليعة المقاتلة.. التأسيس وطبيعة العلاقة مع "الإخوان المسلمون" ومواجهات ما قبل المذبحة

عمل مروان حديد على تأسيس الطليعة المقاتلة مطلع السبعينيات بعد أن أيقن بحتمية المواجهة العسكرية مع النظام مع استيلاء حافظ الأسد على السلطة عام 1971 عبر ما سمي بالحركة التصحيحية. وظل نشاط هذه المجموعة خامدا حتى العام 1975 حين بدأت بتنفيذ سلسلة من الاغتيالات بحق رموز النظام وخاصة المنتمين إلى الطائفة العلوية، وذلك بعد أن انتقل التنظيم عام 1975 إلى وضع الانضباط مع تسلم قيادته من جانب عبد الستار الزعيم عام 1976 إثر اعتقال زعيم التنظيم الشيخ مروان حديد عام 1975 ليفارق الحياة تحت التعذيب عام 1976 في سجن المزة العسكري.

وتعهدت خلايا التنظيم بالانتقام لمقتل حديد عبر تنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال السرية بين عامي 1975 و1979 أبرزها اغتيال مدير الأمن القومي في حماة الرائد محمد الغرة، وصولا إلى وقوع عملية مدرسة المدفعية التي قام بها النقيب في الجيش إبراهيم اليوسف والذي لم يكن من الطليعة المقاتلة ولا حتى من تنظيم الإخوان، بالتنسيق مع عدنان عقلة المفصول من الجماعة آنذاك بسبب تبنيه نهج الصدام العسكري مع النظام.

وإثر هذه العملية التي حمل النظام مسؤوليتها لجماعة الإخوان برغم نفيها ذلك وإدانتها للعملية، صعد النظام ضد الجماعة بشكل لافت، ما دفع مجلس الشورى التابع للإخوان للاجتماع واتخاذ قرار بالاستعداد للمواجهة "دفاعاً عن النفس".

وفي المقابل، صعدت "الطليعة المقاتلة" من عملياتها ضد النظام ورموزه خاصة في حماة وبدرجة أقل في حلب ودمشق. ووصلت العمليات إلى حد محاولة اغتيال رئيس النظام حافظ الأسد نفسه الذي ألقيت عليه عام 1980 قنبلة من قبل بعض عناصر حرسه المتعاونين مع الطليعة المقاتلة ما أدى إلى إصابته بجراح، وكان ذلك إيذانا ببدء معركة النظام لتصفية الطليعة المقاتلة وتنظيم الإخوان عموما، لتبدأ أول الفصول بارتكاب مجزرة سجن تدمر في اليوم التالي لمحاولة اغتيال حافظ الأسد، والتي قتل فيها أكثر من ألف سجين إسلامي.

وفي 1981 جرى اتفاق في عمان في منزل عبد الله طنطاوي بين الطليعة المقاتلة وجناحي الإخوان في دمشق وحلب على توحيد الجهود في مواجهة النظام. وبعدها تولى تنظيم الإخوان قيادة العمل العسكري ضد النظام، وحتى التخطيط لتدبير انقلاب على حكم الأسد بواسطة تنظيم "الضباط الأحرار" داخل الجيش التابع للجماعة بقيادة العميد تيسير لطفي، لكن كانت هناك مماطلة في تنفيذ العملية من جانب قيادة الإخوان التي لم توفر طلبات الضباط الذين سيتولون الانقلاب، إلى أن تمكن النظام مطلع العام 1982 من كشف أمر هذا التنظيم والمحاولة الانقلابية نتيجة وشاية من الضابطين، عبد المجيد عرفا وأحمد عبد النبي، ليعتقل النظام على إثرها عشرات الضباط، وفي مقدمتهم العميد لطفي، ويعدمهم جميعا، ليحسم النظام بعدها قراره باستئصال الطليعة المقاتلة، وجماعة الإخوان كلها، وجرى اختيار حماة لتكون هي الهدف وليس حلب الأكبر حجما والمفتوحة على تركيا، ما يجعل تطويقها، والحفاظ على سرية العملية، أمراً صعباً.

وقبل تطويق المدينة، التقى القيادي في الطليعة المقاتلة عدنان عقلة مع قائد عناصر الطليعة في حماة عمر جواد (أبو بكر) وأبلغه بأن تنظيم الضباط انكشف. وخرج عقلة من المدينة حاملا رسالة لقيادة التنظيم في الخارج تشرح بالتفصيل الوضع المزري الذي آلت إليه أحوال الجماعة واعتقال معظم كوادرها في دمشق وحلب واللاذقية مع التأكيد على أن الدور القادم هو على حماة، وسيكون الهدف هو تدميرها على رؤوس أصحابها، وفق المعطيات التي كانت تصل من قلب النظام بواسطة ضابط كبير من داخل القصر الجمهوري تم شراؤه بالمال. لكن جواب قيادة الجماعة في الخارج بأنها لا تستطيع فعل شيء.

مجريات المواجهة كما يرويها أحد مقاتلي "الطليعة"

يقول "أبو عثمان" الذي كان آنذاك أحد عناصر "الطليعة المقاتلة" في حماة في حديث مع موقع تلفزيون سوريا إن عمر جواد (أبو بكر) الذي كان يقود "الطليعة المقاتلة" كان في ليلة 2 شباط عام 1982 في منزل مع مجموعة من رفاقه، وعثرت دورية أمنية تابعة للنظام على المنزل (القاعدة) في المدينة القديمة، واستدعت تعزيزات لمحاصرة المنطقة، لكنه تمكن مع رفاقه من قتل نحو 20 من أفراد الدورية، والإفلات من الحصار.

ويضيف أبو عثمان وكان أحد القلة من أفراد الطليعة المقاتلة الذين تمكنوا من الهرب، أنه بعد بدء القصف على المدينة توجه أبو بكر إلى مسجد البحصة في حي البارودية فرفع الأذان عند منتصف الليل، وحث الناس على المواجهة، وبدأ كل من يحمل سلاحا بالتحرك ضد عناصر النظام الموجودين داخل المدينة أصلا. وقال أبو عثمان المقيم اليوم في إحدى الدول الأوروبية "إن المدينة اشتعلت ليلا وبدأت تسمع نداءات الجهاد من مكبرات الصوت في المساجد ليخرج عشرات المسلحين سواء من عناصر الطليعة أم عناصر الإخوان الذين انضموا للقتال ويهاجموا جميع مراكز النظام ورموزه في المدينة ومنهم قادة حزب البعث ومراكز الأمن، كما حاصروا المحافظ الذي نجا مع مجموعة من ضباط النظام"، مشيرا إلى أن قوات النظام كانت في معظمها موجودة أصلا في حماة، حيث انتشرت هناك قبل 4 أشهر من تلك التطورات، ونشرها النظام في المدينة بغرض استفزاز الأهالي والقيام بحملات اعتقال.

ويذكر أبو عثمان الذي كان آنذاك في سن 18 عاماً، معلومات ربما يكون مبالغاً فيها بأنه جرى في تلك الليلة وحتى صباح اليوم التالي قتل المئات من عناصر النظام ومسؤوليه في المدينة، وكانوا من الوحدات الخاصة وعناصر الأمن، ولم ينج منهم إلا من تمكن من الهرب خارج المدينة، حيث شارك الجميع في مطاردتهم، وسيطر بعدها عناصر الطليعة والأهالي على المدينة لعدة أيام.

وبحسب بعض مصادر النظام، فقد تم في تلك الليلة قتل نحو 70 شخصا من قوات النظام ومسؤوليه في المدينة التي كان يقودها في تلك الفترة ثلاثة أشخاص جميعهم من أنصار رفعت الأسد، وهم يوسف الأسعد عضو القيادة القطرية والعقيد يحيى زيدان رئيس فرع المخابرات العسكرية، والعميد وليد أباظة رئيس فرع الأمن السياسي، وهؤلاء حكموا حماة بالحديد والنار وأذلوا الناس، ما شكل بيئة حاضنة لأفراد الطليعة المقاتلة الذين استطاعوا في بعض المراحل السيطرة على المدينة ليلا بحيث لا تجرؤ قوات النظام على الخروج إلى الشوارع، بل كانوا يوزعون منشورات جماعة الإخوان والطليعة المقاتلة علنا.

وبحسب أبي عثمان، فإن عناصر الطليعة المقاتلة كانوا ينتشرون بشكل خاص في أحياء الكيلانية والبارودية وفي منطقة الزنبقي، وهي مناطق عجزت قوات النظام التي كانت موجودة أصلاً في حماة وأطرافها، وتلك التي تم استدعاؤها والتابعة لـ "سرايا الدفاع" بقيادة رفعت الأسد و"سرايا الصراع" بقيادة عدنان الأسد و"القوات الخاصة " بقيادة علي حيدر، فضلا عن قطع من الجيش من سلاحي الدبابات والمشاة، وعناصر من الأمن والحزب، عن الدخول إليها إلا بعد تسويتها بالأرض عبر القصف بالمدفعية والدبابات والطائرات، وتهديمها على رؤوس سكانها. ومنح النظام القوات العسكرية التي اجتاحت المدينة والتي يقدر عددها بأكثر من عشرة آلاف جندي، صلاحيات مطلقة لتدمير المدينة وقتل سكانها دون تمييز بين مدنيين ومسلحين.

وأوضح أبو عثمان في شهادته أنه قبل اجتياح حماة بنحو 4 أشهر أدخل النظام آلافا من عناصر الوحدات الخاصة إلى المدينة عاثوا فيها فسادا وقتلا وإذلالا للسكان على الحواجز مشيرا إلى أنه شاهد بعينه جنود النظام وهم يكسرون يد أحد الشباب على حاجز المزراب على سبيل التسلية والاستفزاز، إضافة إلى محاولات نزع حجاب النساء والتحرش بهن في الطرقات.

خديعة "حصان طروادة".. أول الضربات القاصمة

ويضيف أن قوات النظام وفي طليعتها عناصر اللواء 47، دخلت رافعة رايات إسلامية كخديعة للمقاتلين في المدينة على أساس أنهم انشقوا عن الجيش والتحقوا بالثورة، ففتح لهم الطريق، وكان عناصر ذلك اللواء هم طليعة قوات النظام التي دخلت المدينة وبدأت بإطلاق النار على المقاتلين والأهالي، فدبت الفوضى واختل الموقف لصالح قوات النظام التي سارعت إلى إدخال مزيد من قواتها إلى المدينة مع قصفها بشدة من الخارج بالمدفعية والدبابات" مشيرا إلى أن أولى الدبابات دخلت مع مجموعة من الجنود من جهة معمل الملح في منطقة الحاضر إضافة إلى عناصر من المخابرات.

وأكد أن حملة السلاح في المدينة قاتلوا حتى نفاد ذخيرتهم، فقتل منهم من قتل وهرب من هرب.

من أهوال المذبحة

ومن بين المجازر التي قامت بها قوات النظام آنذاك، يورد أبو عثمان أن تلك القوات جمعت في منطقة البياض قرابة 40 امرأة وجرى قتلهن جميعا، باستثناء واحدة هي ابنة ابن عمه التي كانت الناجية الوحيدة بينهن بعد أن سقطت تحت النساء القتلى فظنوها ميتة، وروت تفاصيل المجزرة.

تقول تلك الناجية إن إحدى النساء الحوامل كانت على وشك الولادة فطلبت طبيبا، فقال لها ضابط إن معهم طبيبا، حيث أمر أحد الجنود بشق بطنها بالحربة الموجودة في البندقية، وانتزع الجنين من أحشائها وطرحه أرضا قائلا: هؤلاء إخوان وإذا كبروا فسيحاربوننا.

ويشير إلى مجازر أخرى وقعت في المدينة وفق أسلوب واحد وهو الطلب من الشباب الوقوف على حائط ورميهم بالرصاص ثم حملهم بالجرافات إلى سيارات عسكرية لتقوم بدفنهم خارج المدينة وبعضهم ما زال حيا.

وبشأن تفسيره للقسوة التي تعامل بها الجنود مع الأهالي، يقول أبو عثمان إن بعضها ناتج عن الخوف من عصيان الأوامر حيث الإعدام الميداني كان بانتظار كل من يتردد في إطلاق النار، في حين كان البعض مخدوعا ولا يعرف من يقاتل. ويشير إلى حادثة وقعت آنذاك حيث اعتقل أحد جنود النظام الجرحى فقال إن قيادته أبلغت الجنود بأنهم ذاهبون لقتال إسرائيل.

ولفت إلى أن العديد من المجازر وقعت قبل اجتياح المدينة، منها مجزرة منطقة بستان السعادة بجانب نهر العاصي حيث قتل 170 شخصا برصاص جنود النظام. وأخرى جرت في اليوم نفسه بجانب الملعب البلدي قتل خلالها عشرات المدنيين وذلك انتقاما لهجوم على مدرسة عسكرية في اللاذقية، وإثر تهديد حافظ الأسد آنذاك بقتل عشرة مدنيين مقابل كل واحد يقتل من النظام.

ضربة أمنية تلقتها "الطليعة المقاتلة" قبل اجتياح حماة

ويلفت أبو عثمان إلى أن التنظيم المسلح تلقى ضربة أمنية كبيرة قبل عام ونصف تقريبا من اجتياح حماة مع اعتقال القيادي في التنظيم عبد الكريم الرجب الذي اعترف أمام الأمن السوري عن كثير من قيادات التنظيم وجرى اعتقالهم.

وأضاف أن التنظيم تمكن من اعتقال الرجب حين حضر مع قوات أمنية إلى مدينة حماة لاعتقال أحد قادة التنظيم ولم يكن يعلم أن أمره قد كشف لدى التنظيم، فتم استدراجه إلى داخل الأحياء الضيقة في المدينة وجرى التحقيق معه قبل تصفيته. وكان أحد المعتقلين في التنظيم والمفرج عنهم تعرف إليه حين حضر الرجب إلى زنزانته لمواجهته ببعض الأمور التي أنكرها المعتقل.

وحول استعدادات "الطليعة المقاتلة" للمعركة التي كانت مرتقبة مع قوات النظام، يقول أبو عثمان إن معظم عمليات التدريب على السلاح كانت تتم في المنازل، ولكن كانت هناك أيضا عمليات تدريب على إطلاق النار في البراري المحيطة بالمدينة مشيرا إلى أن تسليح عناصر الطليعة كان خفيفا وأثقلها قاذف ال "آر بي جي" ومعظم ذلك السلاح كان يأتي من العراق، وفق أبو عثمان.

وحول كيفية تمكن بعض عناصر الطليعة من مغادرة المدينة برغم حصارها بقوات كبيرة، يقول أبو عثمان إنهم أبناء المنطقة ويعرفون مداخلها ومخارجها جيدا، لا سيما أنه يحيط بالمدينة بساتين ومزارع يصعب على قوات النظام رصدها جميعاً.

وكانت وقائع المذبحة التي بدأت في 2 شباط 1982 واستمرت 27 يوما متواصلة، بدأت بتطويق المدينة البالغ عدد سكانها آنذاك نحو 300 ألف نسمة وعزلها عن العالم وقطع وسائل الاتصال عنها ومنع دخول وخروج أي من سكانها، قبل أن يتم قصفها بالمدفعية ومن ثم اجتياحها عسكريا، بقيادة العقيد رفعت الأسد شقيق الرئيس حافظ الأسد، والذي حاول لاحقا التنصل من علاقته بما جرى ملقيا المسؤولية على ما قال إنها لجنة أمنية بقيادة العماد حكمت الشهابي رئيس أركان الجيش ونائبه علي أصلان إضافة إلى عضو القيادة القطرية وليد حمدون.

وبحسب منظمة العفو الدولية فقد تعرضت أحياء المدينة القديمة في حماة للقصف جواً وبراً كي يتمكن الجنود من دخول شوارع المدينة الضيقة بدباباتهم. وعلى سبيل المثال سُوّيَ حي الحاضر بالأرض عقب اقتحامه بالدبابات خلال الأيام الأربعة الأولى من الاجتياح برغم أن عدد المسلحين في كل نواحي المدينة كان بحسب تصريح لوزير داخلية النظام عدنان دباغ آنذاك نحو 300 فقط.

وبحسب تقارير صحفية وحقوقية وشهادات بعض الناجين من المجزرة، فإن القوات التي دخلت المدينة دهمت المنازل واحداً تلو الآخر، وقامت بحملات اعتقال وإعدام جماعية، وتم تدمير أحياء بكاملها على رؤوس أصحابها. كما تم هدم 88 مسجداً وثلاث كنائس، وقصر فريد بيك العظم الأثري، وبيت الحاج سليم الصليعي الأثري.

وتفاوتت التقديرات بشأن العدد الإجمالي للضحايا من جراء هذه المجازر، وتراوحت التقديرات بين 10 آلاف إلى 40 ألف قتيل. وتحدث الإعلامي البريطاني روبرت فيسك، الذي وصل إلى المدينة بعد وقت قصير من وقوع المجزرة، عن 20 ألف قتيل، بينما نقل الإعلامي الأميركي توماس فريدمان، عن رفعت الأسد بأنه تباهى بقتل 38 ألفا. ويقدر أن هناك 15 ألفا ما زالوا مفقودين بينما نزح عن المدينة أكثر من 100 ألف من سكانها بعد فك الحصار عنها.

مقالات مقترحة
بسبب كورونا.. ملك الأردن يقبل استقالة وزيري الداخلية والعدل
من جرعة واحدة.. أميركا تصرح باستخدام لقاح "جونسون آند جونسون"
فتاة ملثمة استغلت إجراءات كورونا وطعنت طالبة في جامعة تشرين