قفزت أسعار النفط العالمية اليوم إلى أعلى مستوياتها منذ كاون الأول/يناير، وسط تصاعد حاد في التوترات الجيوسياسية بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات جوية على منشآت نووية إيرانية، في إطار هجوم مشترك مع إسرائيل، ما أثار مخاوف حقيقية بشأن أمن الإمدادات النفطية، خاصة عبر مضيق هرمز.
وبحسب ما أوردته وكالة "رويترز"، ارتفع خام برنت بمقدار 1.92 دولار، أو بنسبة 2.49%، ليصل إلى 78.93 دولارا للبرميل بحلول الساعة 01:17 بتوقيت غرينتش.
كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.89 دولار، أو 2.56%، ليبلغ 75.73 دولارا للبرميل.
وكان العقدان لامسا في وقت سابق ذروتين بلغتا 81.40 دولارا و78.40 دولارا على التوالي، وهي أعلى مستويات منذ خمسة أشهر، قبل أن يتراجعا قليلاً.
التصعيد العسكري المفاجئ جاء بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد فيها أن "الولايات المتحدة دمّرت مواقع نووية رئيسية في إيران"، بالتنسيق مع إسرائيل، ما أدى إلى موجة قلق في الأسواق من احتمال توسّع الصراع. وردّت طهران بتعهدات "برد حاسم"، مما زاد من احتمالية حدوث اضطرابات في حركة النفط بالمنطقة.
مضيق هرمز في دائرة الخطر
وتُعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة "أوبك"، وتتحكم مع سلطنة عمان في مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20% من إمدادات الخام العالمية. وذكرت قناة "برس تي في" الإيرانية أن البرلمان الإيراني وافق على إجراء يقضي بإغلاق المضيق، في خطوة إن نُفّذت قد تُحدث صدمة حقيقية في أسواق الطاقة العالمية.
جون جو، كبيرة المحللين في "سبارتا كوموديتيز"، قالت إن المخاطر على البنية التحتية النفطية الإقليمية "تضاعفت"، مضيفة أن حتى مع وجود مسارات بديلة عبر الأنابيب، فإن الإغلاق الكامل لهرمز يعني أن "كميات كبيرة من الخام لن تجد طريقها إلى الأسواق".
وفي تقرير لبنك "غولدمان ساكس"، توقّع محللوه أن سعر خام برنت قد يرتفع مؤقتاً إلى 110 دولارات للبرميل إذا تقلّصت الإمدادات عبر المضيق إلى النصف لمدة شهر، في حين قد يستمر التأثير بنسبة 10% على مدار الشهور الـ11 التالية، إذا لم تُستعَد التدفقات بالكامل.
منذ اندلاع الأزمة في 13 يونيو (حزيران)، سجل خام برنت مكاسب تجاوزت 13%، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 10%.
ورغم القلق المتزايد، يرى محللون أن استمرار صعود الأسعار يتطلب تعطيلاً فعلياً للإمدادات. وكتب أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في "ساكسو بنك"، أن التوترات وحدها قد لا تكون كافية لدفع الأسعار لأعلى بشكل مستدام، خاصة مع إمكانية قيام بعض المتداولين بتصفية مراكزهم الطويلة لجني الأرباح بعد موجة الارتفاع الأخيرة.