icon
التغطية الحية

برازيلية تحوّل وصفات جدتها السورية لزيت الزيتون بالأعشاب إلى علامة تجارية عالمية

2026.07.24 | 18:28 دمشق

آخر تحديث: 2026.09.02 | 09:02 دمشق

رائدة الأعمال البرازيلية كاتيا سالوماو صاحبة مشروع Kochen الذي يقدم زيت زيتون منكه على الطريقة التقليدية السورية
رائدة الأعمال البرازيلية كاتيا سالوماو صاحبة مشروع Kochen الذي يقدم زيت زيتون منكه على الطريقة التقليدية السورية
ANBA- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- البدايات والتقاليد العائلية: بدأت كاتيا سالوماو رحلتها في عالم نقيع الأعشاب بزيت الزيتون من مطبخ جدتها السورية، ماريا عيسى سالوماو، حيث تعلمت إعداد الوصفات باستخدام الأعشاب مثل إكليل الجبل والريحان.

- التحول المهني والنجاح في ريادة الأعمال: رغم بدايتها كراقصة باليه، افتتحت كاتيا متجرًا إلكترونيًا لزيت الزيتون المنكه في 2018، ونجحت في توزيع منتجاتها في 20 ولاية برازيلية وحصدت جوائز دولية.

- التوسع والاعتراف الدولي: أسست كاتيا شركة Kochen وطورت 90 منتجًا، منها 35 نوعًا من زيت الزيتون المنكه، وحصلت على جوائز دولية، وتوزع منتجاتها في 17 ولاية برازيلية مع خطط للتوسع الدولي.

أمضت رائدة الأعمال البرازيلية كاتيا سالوماو، 55 عاماً، ردحاً طويلاً من أيام مراهقتها في مطبخ جدتها، حيث تعلمت تقليداً عائلياً أصبح عزيزاً على قلبها، وهو نقيع الأعشاب بزيت الزيتون، بعد أن حملت الجدة، ماريا عيسى سالوماو، هذا التقليد معها من سوريا، حيث تعلمته من أمها قبل أن تهاجر إلى البرازيل برفقة زوجها.

وهذا العمل الذي بدأ كهواية تحول إلى مهنة بالنسبة لكاتيا في نهاية المطاف، إذ في عام 2018 افتتحت متجراً إلكترونياً مخصصاً لنقيع الأعشاب بنكهات مختلفة من زيت الزيتون، ومنذ ذلك الحين، أصبحت منتجاتها توزع في 20 ولاية برازيلية، كما حصدت على عملها جوائز دولية مرموقة.

تتذكر كاتيا أيام يفاعتها فتقول لوكالة الأنباء البرازيلية: "قدمت جدتي إلى البرازيل عندما كانت شابة، فتأقلمت مع الحياة هنا، وأسست عائلة، وكان إعداد منقوع الأعشاب بزيت الزيتون من الأمور المحببة على قلبها، إذ كانت الوصفات تتغير باختلاف الفصول، كما استخدمت مجموعة متنوعة من الأعشاب، على رأسها إكليل الجبل والريحان والأوريغانو والميرمية".

ولدت كاتيا في مدينة فيسباسيانو بولاية ميناس غيرايس بالبرازيل، وبدأت تساعد جدتها في إعداد وصفات الزيوت عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها، وعن ذلك تقول: "كانت جدتي تجفف الأعشاب بشكل طبيعي تحت الشمس قبل أن تطحنها وتخلطها بقليل من زيت الزيتون، ثم تصفي الخليط وتصبه في قارورة مع إضافة زيت الزيتون البكر الممتاز، وتلك الذكريات هي الأحب على نفسي من تلك الأيام".

كان إعداد الأطعمة في ذلك الحين مجرد تقليد عائلي، بما أن المسار المهني لكاتيا اتخذ وجهة مختلفة تماماً، ألا وهي الرقص.

من الإصابة إلى خشبة المسرح

أصبحت كاتيا راقصة محترفة أسست استديوهين لتعليم الرقص، غير أن علاقتها بالباليه بدأت بمحض الصدفة، إذ عندما كانت في السابعة من عمرها، سقطت في مسبح فارغ وكسرت ذراعها، وبما أن العلاج الطبيعي لم يكن متوفراً في المكان الذي عاشت فيه، لذا أوصاها طبيب العظمية بالخضوع لدروس الرقص حتى تستعيد قدرتها على الحركة.

ومع مرور الوقت، تحولت إلى راقصة باليه كلاسيكية، ثم حصلت على شهادة في التربية البدنية، وعندما بلغت الرابعة عشرة افتتحت أول استديو لتعليم الباليه والجاز، وتعلق على تجربتها بالقول: "لدى السوريين، والعرب عموماً، دافع قوي للبدء بالعمل في سن مبكرة، ولذلك بدأت وأنا مراهقة، وساعدني أبي على تأسيس استديو صغير خاص بي، فتطور بمرور الوقت".

وبعد إنهاء المرحلة الثانوية، حاولت كاتيا أن توفق ما بين دوامها في الجامعة ودورس الرقص التي تقدمها في المساء، فتطور مشروعها ليتحول إلى استديوهين للرقص، وهكذا بقيت تعلم الرقص لمدة 39 عاماً.

وفي عام 2009، ابتعدت كاتيا عن روتينها المعتاد بصورة مؤقتة لتتولى منصب المسؤولة عن الثقافة في بلدية فيسباسيانو، وبقيت في ذلك المنصب لمدة ثماني سنوات.

وبعد مغادرتها لمنصبها في عام 2017، عادت إلى مشروعها الذي بقي تحت إشراف مدير، عندئذ أدركت أنها ابتعدت كثيراً عن هذا العالم، ولهذا تقول: "عشت صدمة ثقافية بين الإدارة العامة والخاصة، ولذلك قررت أن أكتشف ذاتي من جديد كرائدة أعمال من خلال الالتحاق ببرنامج Empretec"، وهو برنامج تدريبي لريادة الأعمال تقدمه الأمم المتحدة في البرازيل عبر مؤسسة Sebrae وهدفه تعزيز القدرة التنافسية للمشروعات الصغيرة.

وتضيف كاتيا: "خلال الندوة، كان على المشاركين إنشاء شركة مؤقتة لتطبيق مفاهيم ريادة الأعمال بشكل عملي، فأسست شركة (Cria) في البداية، وكان هدفها بيع 50 قارورة من زيت الزيتون المنكّه خلال مدة الدورة التي استمرت أسبوعاً، لكنني أنهيت التحدي بعد أن بعت 108 قارورات."

تطوير المشروع

بعد شهر على ذلك، عاد أحد عملائها ليشتري منها المنتج من جديد، وسرعان ما تهافتت عليها الطلبات، فوصلت قوارير الزيت المنكه التي تصنعها كاتيا إلى المعارض المحلية في الأحياء، بعد أن كانت تقدم كهدايا، وهناك صارت تباع بالكامل في غضون ساعات قليلة.

تحدثنا كاتيا عما جرى فتقول: "في البداية كنت أحضّر زيت الزيتون يدوياً، لكن عندما أدركت بأن مشروعي يمكن أن يصبح تجارياً، أطلقت شركتي رسمياً في شباط 2018، وسعيت لتطوير معرفتي التقنية في هذا المجال. وخلال فترة انتشار جائحة كوفيد، أغلقت استديوهات الرقص، ولذلك ركزت على إنتاج زيت الزيتون، وعندما افتتحت من جديد، اكتشفت بأني أرغب بالاستمرار في مجال الزيوت المنكهة"، وهكذا أصبحت Kochen العلامة التجارية لمنتجات كاتيا.

 أكملت كاتيا تدريباتها في فنون تذوق زيت الزيتون وتقييمه في كل من إيطاليا والأوروغواي وأستراليا، وأصبحت شركتها اليوم تقدم 90 منتجاً، بينها 35 نوعاً من زيت الزيتون المنكه، ناهيك عن المربيات والمشروبات.

 

Kochen is a flavored olive oil brand

زيت زيتون منكه من ماركة Kochen

 

وبعد سنوات قليلة من تأسيس الشركة، حصلت كاتيا على أول جائزة دولية، إذ في عام 2022، شاركت بستة أنواع من زيت الزيتون المنكه في مسابقة بإيطاليا، ففازت جميعها بجوائز، حيث حصل ثلاثة منها على ميداليات ذهبية، وثلاثة على فضية.

وفي عام 2024، توج أحد منتجاتها بلقب أفضل زيت زيتون منكه في العالم ضمن فئة النعناع، وفي هذا العام، أحرز زيت الزيتون المنكه بالبرتقال الذي تنتجه كاتيا أحد المراكز ضمن أفضل خمسة زيوت زيتون منكهة في العالم، وبالعموم حصدت كاتيا أكثر 30 جائزة دولية.

واليوم، توزع شركة Kochen منتجاتها على 17 ولاية برازيلية، وتقدمها لأكثر من ألف عميل ما بين أفراد وشركات، ويعمل في الشركة تسعة أشخاص، كما باتت على استعداد للتصدير وتوسيع حضورها في الأوساط العالمية، وخاصة في الولايات المتحدة.

ورغم تطور شركتها، ترى كاتيا بأن أعظم أصول الشركة يتمثل بذلك التقليد الذي ورثته عن جدتها.

وتختتم رائدة الأعمال الحديث بقولها: "على الإنسان أن يؤمن بالمنتج وبحكمة الأجداد حتى ينجح في تحويل تقليد عائلي إلى مشروع تجاري، فقلة قليلة من الناس لديها الجرأة على تحقيق بذلك."

 

المصدر: ANBA