icon
التغطية الحية

بحجة "زوال الخطر العام".. أول قرار ترحيل لاجئ سوري من ألمانيا إلى بلاده

2025.08.18 | 03:18 دمشق

آخر تحديث: 2025.08.18 | 03:24 دمشق

القرية المكونة من 256 شقة مكونة من ثلاث حاويات
قرية لسكن اللاجئين مكونة من 256 شقة مكونة من ثلاث حاويات في مطار تمبلهوفر فيلد السابق في برلين، 1 كانون الأول 2017. AFP
تلفزيون سوريا ـ وفاء عبيدو
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تلقى الشاب السوري إبراهيم قرارًا برفض طلب لجوئه من دائرة الهجرة الألمانية بعد ثلاث سنوات من الانتظار، مما أثار تساؤلات حول سياسة اللجوء الألمانية تجاه السوريين.
- إبراهيم، الذي وصل إلى ألمانيا في 2022، واجه صعوبات في متابعة قضيته، ومع صدور قرار الترحيل، أصبح في موقف صعب بسبب الوضع الأمني في سوريا، مما دفعه للاستئناف.
- أثار القرار جدلاً قانونيًا، حيث أشار القانوني أحمد الأقرع إلى أن القرار استند إلى تقارير إعلامية وليس رسمية، مما يتيح لإبراهيم فرصة للطعن.

"لم يتوقع أن يغير ورق أبيض مصيره كله"، تلقى الشاب السوري إبراهيم رسالة من دائرة الهجرة في ألمانيا تبلغه برفض طلب لجوئه، وطالبته بمغادرة البلاد. القرار، الذي وصل في ظرف رسمي عبر البريد الصباحي، وضع حدًا لثلاث سنوات من الانتظار والترقب.

فتح إبراهيم الظرف بيدين مرتجفتين، وقرأ الكلمات التي أنهت آماله: "تم رفض طلب لجوئك، وعليك مغادرة البلاد". لم يُتخذ مثل هذا القرار بحق أي سوري في ألمانيا منذ عام 2014، ما جعله يشكل سابقة لافتة.

خلال ثلاث سنوات، حاول إبراهيم بناء حياة جديدة. عمل في وظيفة مؤقتة، التحق بدورة لتعلّم اللغة، كوّن دائرة صغيرة من الأصدقاء، ووضع خطة للمستقبل كان يظنها ممكنة. لكن القرار نسف كل ما بناه، وأعاده إلى نقطة الصفر.

قضى إبراهيم سنواته تلك عالقًا بين الانتظار والتوتر، مثله مثل آلاف اللاجئين السوريين في ألمانيا، الذين يعيشون في قلق دائم من أن ينتهي بهم المطاف إلى مصير مشابه.

يشير هذا القرار إلى تحوّل محتمل في سياسة اللجوء الألمانية تجاه السوريين. ويطرح تساؤلات واسعة حول مستقبل الحماية الممنوحة لهم، والمعايير التي تعتمدها السلطات لتقييم طلبات اللجوء، وما إذا كانت أبواب اللجوء ما زالت مفتوحة كما كانت في السنوات السابقة.

القرار الأول.. ترحيل لاجئ سوري من ألمانيا إلى بلاده

يروي إبراهيم 24(عامًا) وهو لاجئ سوري وصل إلى ألمانيا عام 2022، لموقع تلفزيون سوريا تفاصيل رحلته التي بدأت بإجراءات لجوء طبيعية، إذ دخل إلى مركز اللجوء ثم انتقل إلى مركز الإيواء.

ويذكر أنه عن أجرى جلسة الاستماع أمام المحكمة في 11 آذار 2023، ليبقى بعدها نحو ستة أشهر في الانتظار قبل أن يبدأ دراسة اللغة الألمانية من المستوى الأول حتى مستوى متقدم، ثم يجمع بين العمل والدراسة في آن واحد.

وخلال تلك الفترة كان يرسل لمتابعة أوراقه بشكل متكرر إلى السلطات الألمانية، مؤكداً أنه تجاوز الخمسين محاولة، لكن الرد كان دوماً “انتظر”، في حين كان يرى آخرين ممن وصلوا قبله أو بعده يحصلون على إقاماتهم، في حين ظل بلا إقامة مثل كثيرين ومن دون سبب واضح.

قرار

وقبل نحو سبعة أشهر من سقوط النظام السوري، أوكل محامية ورفع دعوى تقاعس ضد المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، لكن من دون نتائج تُذكر سوى رد يفيد بأنهم يتحققون من هويته.

ومع توقف الإجراءات بفعل الأحداث السياسية توقفت قضيته بدورها، حتى أصدر القاضي في 1 نيسان من العام الجاري مهلة للـ (BAMF) حتى 3 آب لإصدار قرار، تحت طائلة الغرامة المالية، غير أن القرار جاء في 25 تموز، وكان صادماً "ترحيله إلى سوريا".

ورغم أن القرار قابل للطعن، يرى إبراهيم أنه تعرض لضرر بالغ باستنزاف ثلاث سنوات من عمره بلا إقامة أو رفض مبكر يتيح له البحث عن فرصة في بلد آخر، وقال بغصّة “الظلم كبير، دمّروا مستقبلي، لم يمنحوني أوراقاً ولا رفضوا منذ البداية، كنت أعمل وأدرس وأدفع الضرائب، لكن بلا أي حق من حقوق المواطن”.

كما أضاف أنه كان يخطط لاستكمال دراسته، ثم الالتحاق بالتدريب المهني في مجال التمريض، إلا أن توقف أوراقه حال دون ذلك، مؤكداً أن وضعه الأمني في سوريا خطير خاصة بعد مقتل أحد أشقائه وكونه مطلوباً في منطقته بدير الزور.

ومع صدور القرار أوضح أنه مُنح مهلة شهر لمغادرة ألمانيا او الاستئناف خلال شهر، وبهذا عمل على استئناف الحكم على أمل تغييره، لكن مشاعر الإحباط باتت تسيطر عليه بعد أن فقد فرصة لمّ شمل أسرته المكونة من زوجة وطفلين، ويختم قائلاً “لو كنت أستطيع العيش بأمان في منطقتي لما بقيت هنا لحظة، لكن ما حصل أنني جئت بأحلام وطموحات، وانتهى بي الأمر بثلاث سنوات من الانتظار والاندماج والعمل، ثم رفض وترحيل دون أي تدقيق جدي في قضيتي”.

أفادت مؤخراً المتحدثة باسم وزارة الداخلية الألمانية، سارة فروهاوف، لتلفزيون سوريا بأن 1,337 شخصاً قد عادوا طوعياً من ألمانيا إلى سوريا حتى نهاية تموز الماضي، مشيرة إلى أن الأولوية في عمليات الترحيل الحالية تقتصر على المجرمين والأشخاص الذين يشكلون خطراً أمنياً، في حين يخضع بقية المقيمين لتقييم ملفاتهم لاحقاً.

وأوضحت فروهاوف أن وزير الداخلية يسعى لتوسيع نطاق الترحيل ليشمل هذه الفئات، لكنها أكدت في الوقت ذاته أنه لا توجد حالياً تفاصيل بشأن مفاوضات الترحيل مع السلطات السورية أو نتائجها لأسباب تتعلق بالأمن.

وأضافت أن الوضع في سوريا ما يزال متقلباً، ما يؤثر على قرارات اللجوء، مؤكدة أنه لم يُحدد بعد موعد لاستئناف البت الكامل في طلبات اللجوء الخاصة بالسوريين، كما لا توجد مدة قانونية ملزمة للاستئناف.

ملفات اللجوء أمام الخطر العام والخطر الشخصي

أوضح القانوني أحمد الأقرع في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن القضية تتعلق بطالب لجوء سوري صدر بحقه في 25 يوليو/تموز 2025 قرار رفض كامل من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، شمل رفض صفة اللجوء والحماية الفرعية وأي حظر على الترحيل، مع إلزامه بمغادرة ألمانيا خلال 30 يوماً وفرض حظر دخول لمدة 30 شهراً.

وجاء القرار استناداً إلى اعتبار أن النظام السوري “سقط” في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وبالتالي زوال الخطر العام، إضافة إلى عدم وجود خطر شخصي محدد أو نشاط سياسي أو ملاحقة فردية سابقة، مع اعتماد المكتب في تقييمه على تقارير إعلامية دولية بدلاً من تقارير رسمية صادرة عن وزارة الخارجية الألمانية أو منظمات دولية وهو ما اعتبره الأقرع مثيراً لإشكاليات قانونية لافتقاره للحياد والتقييم الأمني الشامل.

كما أكد أن المعايير المعتمدة في القانون الألماني والأوروبي لتقييم الوضع في بلد المنشأ تشترط أن تكون المصادر حديثة وموثوقة وصادرة عن جهات رسمية أو منظمات دولية معترف بها، وأن تبنى على معلومات ميدانية وأدلة موضوعية بما يتوافق مع المعايير التي تقبلها المحاكم الإدارية الألمانية.

ويرى الأقرع أن تأييد المحكمة الإدارية لهذا القرار قد يشكل سابقة مؤثرة على ملفات السوريين، إذ يرسخ مبدأ أن الخطر العام لا يكفي لمنح الحماية ما لم يثبت خطر شخصي مباشر، وهو توجه يتماشى مع سياسة تسريع الإجراءات في القضايا ذات فرص القبول المنخفضة.

كما أشار إلى أن القرار قد يتعارض مع مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في المادة 33 من اتفاقية جنيف والمادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان إذا ثبت استمرار وجود خطر حقيقي على الشخص في حال ترحيله.

وانتقد الأقرع طول مدة الانتظار التي بلغت ثلاث سنوات قبل البت في الطلب، موضحاً أن القانون الألماني (24 AsylG) يلزم بالبت “في أسرع وقت ممكن” من دون سقف زمني صارم، في حين يحدد التوجيه الأوروبي فترة ستة أشهر قابلة للتمديد حتى 21 شهراً في الحالات المعقدة، وهو ما يجعل هذه المدة الطويلة غير مبررة رغم عدم مخالفتها المباشرة للقانون.

ولفت إلى أن رسائل الاعتذار عن التأخير التي يتلقاها طالبو اللجوء، محددة بـ 15 أو 21 شهراً، تأتي في إطار قانون تسريع إجراءات اللجوء لعام 2023 الذي سمح بتمديد المدة لأسباب مثل نقص الموظفين أو انتظار معلومات من جهات أجنبية أو الحاجة لترجمة وفحص هوية معقد.

وخلال فترة الانتظار يظل لطالب اللجوء الحق في الإقامة المؤقتة والمساعدات الاجتماعية والرعاية الصحية الأساسية والتعليم للأطفال، لكن طول المدة يضر بالاندماج والاستقرار النفسي والاجتماعي.

وأكد الأقرع أن القرار قابل للطعن أمام المحكمة الإدارية خلال 14 يوماً، من خلال رفع دعوى لإلغائه أو تقديم طلب مستعجل لوقف الترحيل، مع إمكانية دعم الملف بأدلة جديدة أو الطعن في مشروعية المصادر المعتمدة لغياب الصفة الرسمية عنها.