"بتوقيت الشام".. عندما يمتد الاحتلال للفن

تاريخ النشر: 05.09.2018 | 15:09 دمشق

آخر تحديث: 17.10.2018 | 10:42 دمشق

فراس العلي- تلفزيون سوريا

لم يبق وقت على عرض الفيلم القصير الإيراني المنشأ "بتوقيت الشام" في دور السينما بسوريا، بعد أن روج له الإعلام الإيراني على نطاق واسع واعتُبر بين الوسط الفني الإيراني تحفة تستحق الجوائز، حيث حصد إلى الآن عدة جوائز في مهرجان "فجر السينمائي الدولي".

هذا الفيلم أبكى قائد ميليشيا فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، بعد أن شاهده في إيران وعلق بالقول: "إن أحداث هذا الفيلم ومشاهده أبكتني" من ثم قبَّل جبين المخرج تقديراً لما حمله الفيلم من مشاهد "إنسانية".

ومن بعد سليماني، لم يتحمل محمد جواد ظريف وزير خارجية إيران أيضاً مشاهد الفيلم فأجهش بالبكاء وقال: "إن الفيلم مُهدى إلى جميع الأمهات الثكالى".

ومن المفترض أن يتم عرض الفيلم الإيراني في عدة مدن سورية، وهي دمشق وحلب ودير الزور وحمص واللاذقية، يوم الجمعة القادم، في حين تم عرضه في كل من إيران واليابان وكوريا والعراق ولبنان.

لم يخلُ الفيلم من مشاركة ممثلين لبنانيين وآخرين سوريين موالين للأسد، بل تم تصويره ضمن طائرة عند مطار دمشق الدولي بإشراف المخرج الإيراني حاتمي كيا.

 

ممثلون موالون شاركوا

أما عن الممثلين الذين شاركوا في الفيلم فمنهم بيير داغر وخالد السيد وجوزيف سلامة ورامي عطا الله والليث المفتي، كما شارك عدد من السوريين بأدوار ثانوية معظمها تتحدث عن النازحين السوريين.

يتحدث الفيلم في قصته عن وصول طائرة إيرانية يُحكى أنها تحمل مساعدات إنسانية للسوريين ولكنها تتعرض للخطف من قبل عناصر مسلحة يمثلون "تنظيم الدولة" ومن ثم تجبر على تغيير مسارها

يتحدث الفيلم في قصته عن وصول طائرة إيرانية يُحكى أنها تحمل مساعدات إنسانية للسوريين ولكنها تتعرض للخطف من قبل عناصر مسلحة يمثلون "تنظيم الدولة" ومن ثم تجبر على تغيير مسارها.

وفي أحد مشاهد الفيلم تظهر سيارة مصفحة تلاحق النازحين في إحدى المخيمات السورية. وعندما تقترب منهم يفجر السائق نفسه، الأمر الذي يودي بحياة عشرات النازحين، في إشارة إلى أن تنظيم "الدولة" يفجر مخيمات النازحين.

 

النظام ضد الأرهاب

ولم يُذكَر في الفيلم أي جانب آخر، كأن يتحدث عن فصائل المعارضة المعتدلة أو المجالس المحلية أو أعمال الدفاع المدني، بل لخّص للمشاهد أن ما يحصل في سوريا هو حرب ضد الإرهاب.

كما أنه لم يتحدث عن عشرات الميليشيات الإيرانية التي عاثت فساداً في سوريا وارتكبت مئات الجرائم الإنسانية بحجة الدفاع عن المراقد المقدسة وهذا ما يتم تلقينه للعناصر المشاركين في هذه الميليشيات.

استثمار الفيلم لقضية ما ومحاولة توجيه رأي عام كاد أن ينجح بين أوساط مؤيدي الأسد بسوريا لولا المخيلة الواسعة للمخرج كيا التي امتدت لاعتبار إيران المنقذ الإنساني الوحيد للشعب السوري. بينما لم يبقَ مواطن سوري لا يعرف أن هناك معارضة معتدلة تتمثل بتيارات وأحزاب ومجالس مدنية وهيئات ومكاتب وآلاف المشاريع الهادفة لبناء سوريا ما بعد الأسد بغض النظر عن عدم اعتراف المؤيدين بها لكنهم يعرفونها بالنهاية.

كما أن الجميع بات يدرك أن تنظيم "داعش" انتهى دوره وكاد أن يختفي من أراضي سوريا. أما بخصوص النازحين فقد اقتصر على ذكرهم كضحايا لإرهاب التنظيم. ولم يذكر أن هناك ملايين النازحين الذين أرغموا على الخروج من سوريا ومئات الآلاف منهم تم ترحيلهم من منازلهم بسبب نظام الأسد على أعين كاميرات وسائل الإعلام الموالية للأسد والتي كانت تنقل نزوح الأهالي على الهواء مباشرة.

لم يسلط الضوء على مئات آلاف المعتقلين والمعتقلات الموثقين بالأسماء والقابعين في سجون نظام الأسد أمام مصير مجهول، إحدى المآلات الموت تحت التعذيب.

لا يوجد فرق لدى الفنانين الإيرانيين أو السوريين الموالين للأسد في تحويل الأحداث وتزوير الحقائق من أجل خدمة مصالح أنظمتهم والحصول على مزيد من الدعم اللازم لأعمالهم المستقبلية

استثمر النظام الإيراني سوريا بشكل أكبر مما توقعه، فحصل على العديد من الامتيازات الاقتصادية. وبات متحكماً في عدة مناطق حيوية قُدمت كهدايا من نظام الأسد إليه كتعويض عما تم دفعه للنظام خلال السنوات الماضية.

ولولا ما حصلت عليه روسيا من امتيازات اقتصادية أخرى لقاء دعمها لنظام الأسد لكانت فاتورة إيران أكبر مما نتخيل، ولأصبح اقتصاد النظام بيد إيران بشكل كامل.

ولعل إحدى الفواتير التي يدين بها نظام الأسد للنظام الإيراني هي استثمار مجال الفن في خدمة قضايا إيران، والسعي لدعم المد الشيعي في الشرق الأوسط، وفيلم بتوقيت الشام أحد الأمثلة.

ولا يوجد فرق لدى الفنانين الإيرانيين أو السوريين الموالين للأسد في تحويل الأحداث وتزوير الحقائق من أجل خدمة مصالح أنظمتهم والحصول على مزيد من الدعم اللازم لأعمالهم المستقبلية، وهذا ما شاهدناه في عدة أفلام ومسلسلات سورية وإيرانية تناولت قضايا مجتمعية لكنها زوّرت التفاصيل في السنوات السابقة.

أخيراً كل الإنسانية الصورية التي تحملها لقطات فيلم "بتوقيت الشام" لا تساوي ذرة واحدة أمام عشرات الأفلام القصيرة التي حملت مشاهد حقيقية تكشف عن انتهاكات نظام الأسد والنظام الإيراني والروسي بحق السوريين، بل لا يمكن أن تقارن أمام مشهد لطفل سوري يقول: "سأخبر الله بكل شيء".

مقالات مقترحة
أين تنتشر السلالة المتحورة الهندية من كورونا في المنطقة العربية؟
حصيلة الإصابات بكورونا في سوريا خلال 24 ساعة
أكثر من 4600 شخص يتلقون لقاح "كورونا" شمال غربي سوريا