قدّمت المحامية السورية الألمانية نهلة عثمان، عريضة رسمية إلى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، طالبت فيها بفتح تحقيق عاجل حول طلب اللجوء المقدم من القنصل السوري السابق في دبي، زياد زهر الدين، المتهم بفساد مالي، بعد وصوله إلى الأراضي الألمانية.
وجاء في نص العريضة، الموجهة إلى فرع المكتب الاتحادي في نورنبيرغ، بتاريخ 20 تشرين الأول 2025، أنّ "زهر الدين، الذي شغل منصباً دبلوماسياً رفيعاً في عهد نظام المخلوع بشار الأسد، وصل إلى ألمانيا وقدم طلب لجوء في ولاية شمال الراين-وستفاليا، كما دخل عدد من أفراد عائلته البلاد بجوازات سفر دبلوماسية، وقدموا بدورهم طلبات مماثلة".
وأكّدت عثمان في شكواها، أنّ "زهر الدين لم يتعرّض إلى أي شكل من الاضطهاد السياسي من قبل الحكومة السورية الانتقالية، بل يسعى -وفقاً للمعلومات المتاحة- إلى التهرب من ملاحقة قضائية تتعلق باتهامات فساد واختلاس أموال عامة خلال عمله في القنصلية السورية بإمارة دبي".
مسؤول سابق في نظام ارتكب جرائم حرب
وأشارت العريضة إلى أنّ "زهر الدين كان ممثلاً رسمياً للنظام البائد، الذي ارتكب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وجرائم حرب بحق المدنيين"، موضحة أنّ "عائلته كانت جزءاً من البنية السياسية والأمنية لذلك النظام".
كذلك، لفتت العريضة، إلى أنّ "زياد زهر الدين هو ابن عم (العميد عصام زهر الدين)، أحد أبرز قادة الحرس الجمهوري في عهد المخلوع، والمعروف بضلوعه في جرائم حرب موثقة وتهديداته العلنية للاجئين السوريين في أوروبا"، بحسب تقرير لـ مجلة "دير شبيغل" الألمانية بتاريخ 11 أيلول 2017.
"دعوة لرفض منح اللجوء"
وشدّدت العريضة على ضرورة أن يجري المكتب الاتحادي للهجرة تدقيقاً شاملاً في ملف "زهر الدين" وعائلته، مع الأخذ بعين الاعتبار الاتهامات الموجهة إليه بالفساد والسرقة، قبل البت في طلبه.
وجاء فيها أن منح اللجوء لأشخاص شغلوا مناصب في أنظمة ارتكبت جرائم ضد الإنسانية يتنافى مع القيم القانونية والأخلاقية التي تقوم عليها سياسة اللجوء في ألمانيا، مشيرة إلى أن المادة الثالثة من قانون اللجوء الألماني (AsylG) لا تعتبر الفرار من الملاحقة الجنائية أو قضايا الفساد سبباً مشروعاً لمنح اللجوء.
وعبّرت العريضة، عن قلق الجالية السورية في ألمانيا من احتمال تسلل شخصيات مرتبطة بالنظام البائد إلى المجتمع الألماني، معتبرة أن ذلك يسيء إلى مبدأ العدالة ويقوض الثقة في نظام اللجوء الذي وُضع لحماية ضحايا الاضطهاد، لا من كانوا جزءاً من أدواته.
واختُتمت العريضة بالتأكيد على أن سياسة اللجوء الألمانية يجب أن تظل موجهة لحماية المظلومين والمضطهدين الحقيقيين، لا لمن شاركوا في قمع السوريين أو دعم نظام تسبب في مجازر وجرائم حرب، داعية السلطات الألمانية إلى رفض طلب زهر الدين ومحاسبته أمام القضاء الدولي إن ثبت تورطه في أي من تلك الانتهاكات.
الخارجية السورية: انتهاء مهام زهر الدين في دبي
في سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان رسمي، أن القنصل العام السابق في دبي، زياد زهر الدين، نُقل إلى الإدارة المركزية في دمشق بموجب القرار رقم (209) الصادر بتاريخ 20 أيلول 2025، وبذلك انتهت مهامه في القنصلية العامة بدبي اعتباراً من تاريخ القرار.
وأضاف البيان، أنّ ما صدر عن "زهر الدين" من مواقف وتصريحات بعد نقله لا يعبّر عن الدولة السورية ولا عن سياساتها الرسمية، حيث تندرج ضمن آراء شخصية تتنافى مع الأعراف الدبلوماسية وأخلاقيات العمل القنصلي.