بايدن سيرحب بالمزيد من اللاجئين وليس جميع اللاجئين

تاريخ النشر: 07.02.2021 | 13:04 دمشق

نيويورك تايمز- ترجمة: ربى خدام الجامع

عمل الرئيس السابق دونالد ترامب على تخفيض السقف السنوي بشكل مطرد لعدد اللاجئين الذين يتم منحهم الإذن بدخول البلاد، ليهبط من 110 آلاف أيام الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2016، إلى 15 ألفاً فقط خلال السنة المالية الحالية، وذلك في أدنى هبوط قياسي لذلك السقف. بل حتى ذلك العدد الضئيل يقل عن حدود ذاك السقف، وذلك لأن إدارة ترامب أضافت المزيد من العوائق على دخول الناس الذي يعتبرون بأمس الحاجة إلى اللجوء في هذا العالم.

وبعيداً عن الأرقام، تم استدعاء بعض الموظفين العاملين في مكاتب اللجوء حتى يتركوا مناصبهم التي تولوها خارج بلادهم، بعدما تم تعطيل جميع تلك البرامج خارج البلاد. وهذا ما جعل بعض طالبي اللجوء ينتظرون موعد مقابلاتهم إلى أجل غير مسمى. في حين لم يتمكن آخرون من السفر خلال فترة تفشي الجائحة، وذلك بعد تراكم العمل الخاص بمعالجة طلبات المهاجرين الذين يخضعون لمحاكمة حتى يتمكنوا من الدخول إلى الولايات المتحدة بشكل قانوني.

اقرأ أيضاً: ما الذي يمكن أن يفعله بايدن لجلب اللاجئين إلى أميركا؟

وعن ذلك يحدثنا السيد جاسون ماركس مشرف وحدة مخصصة للاجئين وموظفي اللجوء في منطقة واشنطن فيقول: "لقد أصبحنا اليوم مع مجموعة قل عدد أفرادها إلى أدنى حد وذلك بسبب الفيروس إلى جانب تقليص الأعداد"، كما ذكر بأن بعض الموظفين استقالوا خلال السنوات الماضية، رفضاً منهم لأن يكونوا جزءاً من قيود الهجرة القاسية التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب التي سعت لنقلهم إلى الحدود الجنوبية الغربية للبلاد.

وبالرغم من أن الكونغرس حافظ على مستوى ثابت لتمويل برنامج الهجرة الذي ترعاه وزارة الخارجية الأميركية، والذي يفوق ثلاثة مليارات سنوياً خصصها لذلك البرنامج منذ عام 2015، فإن الجهود التي تبذلها الحكومة لمعالجة وإعادة توطين هؤلاء الأشخاص تتوقع أنه لم يعد أمامها سوى 814 مليون دولار لتمويل تلك العملية خلال هذه السنة، وسينعكس كل ذلك على قلة أعداد الناس الذين من المرجح أن يتم الترحيب بهم في الولايات المتحدة الأميركية.

وبنهاية شهر كانون الأول الماضي، تمت معالجة ملفات تعود لأقل من ألف لاجئ، بموجب السقف الذي حدد بـ 15 ألف شخص سيتم إدخالهم ضمن المجتمعات الأميركية بحسب ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية من بيانات.

وعد السيد بايدن خلال حملته الانتخابية في العام الماضي بالسماح لنحو 125 ألفاً من اللاجئين بدخول البلاد بصورة سنوية. وذكر شخصان اطلعا على تلك الخطة بأنه من غير المتوقع للرئيس أن يعلن عن الطريقة التي سيتم بموجبها السماح للمزيد من اللاجئين بدخول البلاد في عام 2021، بل سيتم عوضاً عن ذلك تقسيم العدد الإجمالي للاجئين على حصص تخصص طوال الأشهر الثمانية المتبقية من السنة المالية، ليتجاوز عدد الأشخاص الذين سيتم الترحيب بهم في البلاد العدد الذي أجاز له السيد ترامب دخول البلاد، بيد أن العدد لا بد أن يكون أقل من 125 ألفاً بنهاية المطاف.

اقرأ أيضاً: بايدن: نسعى لرفع الحد الأقصى السنوي من اللاجئين إلى 125 ألفا

وبالنظر إلى الوضع المروع لبرنامج اللاجئين، يتوقع الخبراء لنسبة ضئيلة من الأشخاص الذين منحوا الإذن في عام 2021 أن تتمكن من دخول الولايات المتحدة بحلول 30 أيلول المقبل.

235 موظفاً فقط

فقد خصص لمصلحة التجنيس والهجرة 235 موظفاً فقط للعمل في مجال اللجوء خلال السنة المالية التي انتهت في 1 تشرين الأول الماضي، وذلك مقارنة بعدد الموظفين الذي بلغ 352 في عام 2017، وذلك بحسب ما تبينه وثائق الميزانية التي قدمها الكونغرس وحصلت عليها صحيفة نيويورك تايمز؛ أي: أن 136 موظفاً كانوا على رأس عملهم في 15 كانون الأول، بحسب ما أورده مايكل نوليز رئيس وكالة AFGE Local 1924 التي تمثل الموظفين العاملين في مجال اللجوء. كما قامت إدارة ترامب بالحد وبشكل كبير من عدد الإحالات التي تقدمها مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين، تلك الوكالة التي رفعت أعداد طالبي اللجوء إلى مستوى قياسي.

وفي الولايات المتحدة، تم إغلاق 105 مكاتب يمكن للاجئين من خلالها طلب المساعدة عند انتقالهم إلى وطنهم الجديد، وذلك بحلول شهر نيسان من عام 2019، ويعادل ذلك العدد ثلث مكاتب إعادة التوطين بحسب تقرير صادر عن مركز بين بايدن نشر في شهر تشرين الأول الماضي.

وذكرت السيدة كريش أومارا فيغناراجا، وهي الرئيسة التنفيذية لمصلحة الهجرة واللجوء اللوثرية، بأن 17 من أصل 48 مكتباً لإعادة التوطين تابعاً لتلك الوكالة قد تم إغلاقه بسبب القيود المالية التي فرضت من جراء تقليل عدد اللاجئين الذين منحوا الحق بدخول البلاد، وتعلق على ذلك بقولها: "كان ذلك موتاً بألف طعنة".

وفي عام 2017؛ أي: خلال أول سنة للسيد ترامب في السلطة، قام هذا الرجل بإنهاء برنامج يعود لحقبة أوباما يسمح للأطفال القادمين من أميركا الوسطى بالتقديم لطلب الحماية عن بعد وذلك بهدف لم شملهم مع أقاربهم في الولايات المتحدة. غير أن السيد بايدن يسعى لإعادة العمل بذلك البرنامج، بحسب ما ذكره مسؤولون في إدارته.

إذ بموجب القانون الصادر عام 1980، يحق للرئيس تغيير سقف عدد اللاجئين بالنسبة للسنة المالية الراهنة، في حال وجود حالة طارئة غير متوقعة، أو استجابة ضرورية لمشكلة إنسانية كبيرة، أو إذا كان ذلك يصب في مصلحة البلاد.

40 ألف لاجئ ينتظرون

وهنا تخبرنا باربارة ستراك، وهي رئيسة سابقة لقسم شؤون اللاجئين لدى مصلحة التجنيس والهجرة أيام إدارتي بوش وأوباما، بأنها ذكرت أمام الكونغرس خلال العام الماضي أن قرابة 40 ألف لاجئ قد خضعوا للفحص والتفتيش من قبل الولايات المتحدة، ثم طواهم النسيان بعد ذلك.

بيد أن الوضع لم يتغير إلا نحو الأسوأ، فقد ارتفع عدد اللاجئين في مختلف بقاع العالم بشكل مطرد بسبب الحروب والاضطهاد والظلم والكوارث الإنسانية التي دفعت الناس إلى هجر بلادهم والهروب منها. وقدرت هيئة الأمم المتحدة وجود نحو 26.3 مليون لاجئ في مختلف أصقاع العالم بحلول الصيف الماضي، إلا أن ثلثي هؤلاء اللاجئين أتوا من خمس دول وهي سوريا وفنزويلا وأفغانستان وجنوب السودان وميانمار.

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة: خطوة بايدن لإعادة توطين اللاجئين ستنقذ الأرواح

إلا أن وزير الخارجية أنطوني بلينكين قام خلال هذا الأسبوع برفع احتمال الانضمام إلى بريطانيا في قبول اللاجئين الهاربين من القمع السياسي في هونغ كونغ، وذلك عندما قال: "إننا نرى مجدداً أشخاصاً من هونغ كونغ يتمسكون بحقوقهم، تلك الحقوق التي شعروا أنها مكفولة بالنسبة له. وإذا كان هؤلاء ضحايا للقمع الذي تمارسه السلطات الصينية، عندها يتعين علينا القيام بشيء لنقدم لهم ملاذاً آمناً ومأوى".

في حين ذكرت السيدة ستراك بأنه من المرجح أن يستشهد السيد بايدن بحاجة العالم لإعادة توطين اللاجئين، وأن يعلن بأن "الولايات المتحدة ستعود إلى الريادة في هذا المضمار"، لكن بحسب رأيها هنالك فرصة ضئيلة جداً أمام الولايات المتحدة لتستقبل جميع اللاجئين البالغ عددهم 125 ألف لاجئ والذين قرر السيد بايدن الترحيب بهم في بلاده.

وذلك لأن رفع السقف من 15 ألفاً يستلزم زيادة التمويل، وإصلاح تلك المنظومة بشكل شامل. ثم إن الجائحة ستقف حجر عثرة في طريق المساعي التي يبذلها الرئيس الأميركي، إذ حتى الأسر التي تم قبولها في العام المنصرم ألغيت رحلاتها عدة مرات للسفر إلى الولايات المتحدة.

حاجز كورونا

وتضيف السيدة ستراك على ذلك بالقول: "إن التركيز حالياً وخلال السنة المقبلة سيكون على كوفيد"؛ أي: أنها بذلك تزيد من احتمال إعاقة تفشي الفيروس للعمليات التي تمارسها وكالات إعادة التوطين خارج الولايات المتحدة الأميركية.

لكنها أعلنت أنها تدعم مساعي الرئيس بايدن، إذ رأت أن الجهود التي بذلت في مطلع سنته الأولى في الرئاسة "ترسل إشارة واضحة وراسخة إلى جميع الفاعلين ضمن تلك العمليات بأن عليهم أن يستعدوا للانطلاق".

وذلك لأن السقف السنوي لعدد اللاجئين الذين منحوا الحق بإعادة التوطين في الولايات المتحدة قد تغير عدة مرات بناء على ما تراه الإدارة الرئاسية الأميركية ضرورياً لتلبية الاحتياجات العالمية. إلا أن الرئيس ترامب استخدم برنامج اللجوء ضمن مساعيه لإبعاد الغرباء عن الولايات المتحدة.

إذ في ظل إدارته، قامت الولايات المتحدة بإعادة توطين أعداد أقل من اللاجئين مقارنة بالأعداد التي سمحت لها ظاهرياً بدخول البلاد بعد تخفيض ذلك السقف سنة عقب سنة.

ففي عام 2016 الذي يعتبر آخر سنة مالية كاملة في ظل إدارة أوباما، سمحت الولايات المتحدة بإدخال 84.994 لاجئاً بموجب السقف الذي يبيح دخول 85 ألف لاجئ، ليصل إلى أعلى مستوى له خلال 17 عاماً، وذلك بحسب المعلومات والبيانات التي قدمتها وزارة الخارجية الأميركية.

اقرأ أيضاً: بايدن يمدد الحماية المؤقتة لآلاف المهجرين السوريين في أميركا

وفي عام 2018، قامت الولايات المتحدة بإعادة توطين 22.517 لاجئاً بموجب السقف الذي يسمح بدخول 45 ألف لاجئ. وخلال العامين التاليين، وحتى عام 2020، انخفض ذلك السقف ليصل إلى 18 ألف لاجئ، غير أنه سمح لـ11.814 لاجئ بدخول البلاد.

وعن ذلك تقول سارة بيرس المحللة السياسية لدى معهد سياسات الهجرة: "إن عملية فحص اللاجئين تستغرق وقتاً طويلاً، ثم إن عملية توطين اللاجئين لم تعد محل ترحيب كما كانت عليه في السابق".

المصدر: نيويورك تايمز

مقالات مقترحة
الإمارات ترسل طائرة محملة بلقاح كورونا إلى نظام الأسد
تركيا تسجل ارتفاعاً بعدد الوفيات بسبب الإصابة بفيروس كورونا
19 وفاة و442 إصابة جديدة بكورونا في سوريا