"بالخطأ وغير متعمد".. إسرائيل تنفي استهداف مفاعلها النووي

تاريخ النشر: 23.04.2021 | 07:57 دمشق

آخر تحديث: 23.04.2021 | 08:03 دمشق

إسطنبول - متابعات

بعد مرور 24 ساعة على انفجار الصاروخ، الذي أطلق من الأراضي السورية، بالقرب من مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي، ما تزال المعلومات شحيحة بشأن طبيعة الانفجار وخلفيته، في حين تتضارب الروايات الإسرائيلية والإيرانية حوله.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الصارخ السوري الذي وصل إلى عمق الأراضي الإسرائيلية، وأطلق صفارات الإنذار بالقرب من مفاعل ديمونة النووي كان "نتيجة خطأ وليس هجوماً متعمداً"، وفق ما نقلت وكالة "أسوشيتد برس".

وأوضح الجنرال في الجيش الإسرائيلي هيداي زيلبرمان أن سلاح الجو الإسرائيلي كان يعمل بالفعل في الأجواء السورية عندما تم إطلاق الصاروخ السوري المضاد للطائرات، مؤكداً على أنه "لم تكن هناك نية لضرب المفاعل النووي في ديمونة".

وأشار زيلبرمان إلى أن القذيفة، التي تم تحديدها على أنها صاروخ "SA-5"، روسي الصنع، أخطأت هدفها وانفجرت في تجمع للبدو بالقرب من بلدة ديمونة، بصحراء النقب.

 

_118153251_3ab12cd7-4c6f-412a-b963-fae88c23617e.jpg
خريطة توضح موقع المفاعل النووي ومركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب بلدة ديمونة

 

كما قدّم رئيس القيادة المركزية الأميركية، الجنرال فرانك ماكنزي، تقييماً مشابهاً لتقييم الجيش الإسرائيلي، قدمه للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أمس الخميس.

وقال الجنرال ماكنزي "أعتقد أنه يعكس عدم الكفاءة في الدفاع الجوي السوري، حيث كانوا (نظام الأسد) يردون على الضربات الإسرائيلية بأهداف في سوريا". مضيفاً أنهم "أطلقوا صواريخهم، وأصبحت الصواريخ بالستية بالمعنى الحرفي للكلمة، واتبعت مساراً مكافئاً لإسرائيل".

وأكد على أنه "لا أعتقد أنه كان هجوماً متعمداً، بل مجرد نقص في القدرة من جانب الدفاعات الجوية السورية".

 

رسالة إيرانية إلى إسرائيل

ونقلت وسائل إعلام إيرانية أنه كان بإمكان الصاروخ الذي أطلق على إسرائيل من الأراضي السورية، أن يتابع طريقه إلى مفاعل ديمونة الإسرائيلي "لكن صناعة كارثة ليس مطلوبة".

وأشارت إلى أن "ما جرى قرب مفاعل ديمونة رسالة لإسرائيل بأن مناطقها الحساسة ليست محصنة"، معتبرة أن الرواية الإسرائيلية "تحتوي ثغرات واضحة، ووصف تل أبيب للصاروخ بأنه طائش مضحك للخبراء". 

وأضافت أن المعلومات تفيد بأن الصاروخ إيراني، من نوع "فاتح 110"، قادر على حمل رؤوس متفجرة، وهو صاروخ من طراز أرض - أرض وليس أرض - جو، مثلما أعلن الجيش الإسرائيلي، وفق ما نقلت قناة "الجزيرة".

 

صاروخ بمحرك نشط

وعلى النقيض من ذلك، نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مصادر عسكرية أن الصاروخ مضاد للطائرات، ومداه يتجاوز مئات الكيلومترات، ولديه رأس حربي يزيد وزنه على مئتي كيلوغرام، ومخصص لاستهداف طائرات على مسافة 40 ألف قدم، ويمتلك محركاً نشطاً جداً، وأحياناً يتجاوز المدى الذي حدده مشغلو البطاريات.

من جانبها، تحدثت أوساط إيرانية عن أن الصاروخ أرض-أرض، وليس أرض-جو، من نوع "فاتح 11″، وهو قادر على حمل رؤوس متفجرة بمدى يتجاوز 300 كيلومتر.

 

ثغرات دفاعية إسرائيلية

وكشف الهجوم عن لوم وجه للمنظومة العسكرية الإسرائيلية، لأنها لم تستطع اعتراض الصاروخ، رغم أن الجيش الإسرائيلي لديه القدرة على القيام بذلك.

في المقابل، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية بأنه من الممكن أن نظام الاعتراض الذي استخدمه الجيش لم يكن مناسباً، وبالتالي لم يصب الصاروخ المضاد للطائرات، مما يتطلب إجراء تحقيق معمق حول سبب عدم اعتراضه، والتعرف إلى أسباب هذا القصور على المستويين الفني والبشري.

وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إن "الجيش نشط أنظمة دفاعه الجوي في محاولة لاعتراض الصاروخ، لكن المحاولة باءت بالفشل".

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، أفيغدور ليبرمان، إنه "كان من الممكن أن ينتهي سقوط صاروخ برأس حربي يزن 200 كلغ على إسرائيل بشكل مختلف"، محذراً، في تغريدة على حسابه الرسمي على تويتر، من "حالة الشلل الحكومي وتآكل الردع الذي تشهده إسرائيل".

 

 

ويعدّ الهجوم على المنطقة المحيطة بمفاعل ديمونة سابقة تاريخية في صراعات إسرائيل العسكرية في المنطقة، كون الحديث يدور حول منشأة نووية سرية، ضمن برنامج الأسلحة النووية غير المعلن عنه، وهي موطن لمختبرات تحت الأرض عمرها عدة عقود، واستخدمت لصنع الأسلحة الخاصة ببرنامج القنبلة النووية الإسرائيلي.

وبدأت إسرائيل بناء هذا الموقع النووي سراً أواخر خمسينيات القرن الماضي، بمساعدة سرية من الحكومة الفرنسية، في صحراء خالية بالقرب من ديمونة على بعد 90 كيلومتراً جنوب القدس المحتلة، وترجح التقديرات الدولية حيازة إسرائيل ما يزيد على مئتي رأس نووي.

 

4 منظومات دفاعية تحمي سماء إسرائيل

تمتلك إسرائيل نظام دفاع جوي متطور متعدد الطبقات، يجعل منها إحدى الأنظمة الدفاعية الأكثر تقدماً في العالم، هي التالية:

1- "القبة الحديدية"

وهي منظومة دفاع جوي تكتيكية بالصواريخ ذات القواعد المتحركة، طورته شركة "رافئيل" لأنظمة الدفاع المتقدمة، بهدف اعتراض الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية.

في شباط من عام 2007، اختارت إسرائيل نظام "القبة الحديدية" كحل دفاعي لإبعاد خطر الصواريخ قصيرة المدى عن إسرائيل.

ومنذ ذلك الحين بدأت إسرائيل تطور النظام الذي بلغت كلفته 210 ملايين دولار بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، ودخل الخدمة منتصف العام 2011.

 

1036801481_0_0_5472_3648_999x666_80_0_0_5d94b93d5df7df78cfa8aa5b07225517.jpg
منظومة "القبة الحديدية" بالقرب من مستوطنة سديروت جنوبي إسرائيل - AFP

 

2- "مقلاع داوود"

وهو منظومة دفاع جوي مصممة لاعتراض الصواريخ متوسطة المدى، تتولى شركة "رافائيل" لأنظمة الدفاع المتطورة الإسرائيلية، المملوكة للدولة تطويرها وتصنيعها بالاشتراك مع شركة "رايثيون"، إحدى أكبر شركات السلاح الأميركية.

وتستطيع المنظمة التعامل والتصدي لصواريخ معادية يتراوح مداها من 100 إلى 200 كلم، مثل تلك التي في ترسانة "حزب الله"، أو طائرات أو صواريخ كروز على ارتفاعات منخفضة.

 

1023215161_0_57_5760_3168_1000x0_80_0_1_e2f8c5e30c4f17fb770bf61377a5cc71.jpg
منظومة "مقلاع داوود" الجوية الإسرائيلية - AP

 

3- منظومة "آرو"

تتصدى هذه المنظومة للصواريخ البالستية والصواريخ بعيدة المدى، وتم تصميمها بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، وطورتها شركة "إسرائيل" لصناعات الطيران والفضاء، بالاشتراك مع شركة "بوينغ" الأميركية.

ويستخدم الجيش الإسرائيلي صواريخ "آرو - 1" منذ عام 2000، بينما يمكن لصواريخ "آرو - 2" أن تكشف أهدافها على مسافة 90 كلم، وتحلق على ارتفاع 50 كلم.

بينما أحدث طرازات هذه المنظومة "آرو - 3"، يصل مدى صواريخها إلى 2400 كلم، وتعتمد على استخدام محرك خاص للمرحلة النهائية من الصاروخ، تجعله أكثر قدرة على المناورة وتزيد مداه إلى مستوى يصل إلى ضعف مستوى تحليق "آرو - 2".

 

1016675594_0_0_2000_1164_1000x582_80_0_0_7b3b2c63fe8ac159b6f09fb8b462a7d1.jpg
منظومة صواريخ "آرو" الإسرائيلية - AP

 

4- منظومة "باتريوت"

تم تصميم منظومات باتريوت الصاروخية، لتدمير الصواريخ المعادية على ارتفاعات منخفضة ومسافات قريبة، ضمن ما يطلق عليه "الدرع الصاروخي"، وحصلت عليها إسرائيل من الولايات المتحدة الأميركية منذ عقود.