بالخرائط والصور.. مواقع ميليشيا حزب الله وعملائها جنوب سوريا

تاريخ النشر: 21.03.2019 | 12:03 دمشق

آخر تحديث: 21.03.2019 | 12:31 دمشق

بشر أحمد - تلفزيون سوريا

بالرغم من التحذيرات الإسرائيلية المتلاحقة تستمر ميليشيا حزب الله اللبناني بتوسيع نشاطها في الجنوب السوري وبالقرب من خط وقف إطلاق النار مع الجولان المحتل على وجه الخصوص.

وللوقوف على حجم وجود حزب الله في المنطقة ومدى جدّيته أجرى تلفزيون سوريا بالاعتماد على مصادر محلية شملت ناشطين وأهالي وقادة ميدانيين سابقين بَحثاً مكثفاً خلص إلى أن حزب الله طوَّر بالفعل منظومة عسكرية متماسكة تعتمد في جانبٍ كبيرٍ من قدراتها على عناصرَ محلية يقدر عددها بنحو ألفي عنصر تم تجنيدهم لصالحه وبعضهم قادةٌ وعناصر سابقون في فصائل الجيش الحر، إضافةً إلى الوجود المباشر لمجموعات الميليشيا اللبنانية في أهم مواقع النظام جنوبي سوريا، كما تشير المعلومات التي حصل عليها تلفزيون سوريا إلى أنّ الحزب اللبناني قد بات في المرحلة النهائية من الانتشار على كامل خط وقف إطلاق النار مع الجولان المحتل.

وبحسب المعلومات فإن منظومة الحزب التي يقودها (علي موسى دقوق) الملقب بأبي حسين ساجد الذي كشف عنه جيش الاحتلال الإسرائيلي، تظهر في أربعة أشكالٍ وتنتشر في ثلاثة خطوط واضحة تبدأ بخط استطلاع ملاصقٍ للسياج مع الجولان المحتل، ثم خط عملياتي ينتشر في أرياف القنيطرة ودرعا ودمشق الغربية ثم خطّ القواعد الحصينة للحزب المنتشرة شرق الطريق الدولي دمشق عمّان وصولاً للسويداء.

 

 

الانتشار المباشر لميليشيا حزب الله جنوب سوريا

باستثناء بعض الزيارات الاستطلاعية السّرية لا يظهر أيّ نشاطٍ مباشرٍ للحزب غرب خط وقف إطلاق النار ( برافو 1974 ) إلا أنّ انتشار مجموعاته يبدو واضحاً شرق الخط حيث تؤكد مصادر تلفزيون سوريا أنّ تموضع نقاط الحزب يبدأ من عرنة و تل حربون قرب بيت جن بمحاذاة الحدود اللبنانية شمالاً ويمتد إلى منطقة دير ماكر وتل الشحم وتل مسحرة واللواء ثلاثةٍ وأربعين وتل أحمر بالقرب من بلدة الحارة والفرقة التاسعة وكتيبة جدية واللواء ١٥ وصولاً إلى تلَّي الجموع والجابية ورجم بنتو بالقرب من بلدة تسيل جنوباً بعمقٍ ينحسر إلى خمسة كيلومترات ٍ أحياناً عن خط وقف إطلاق النار (ألفا) في الجولان المحتل.

وتعتبر هذه النقاط خط المواجهة الأول لـ "الحزب" جنوب سوريا وتنتشر غرب الطريق الدولي دمشق عمّان بينما يليها إلى الشرق من الطريق الدولية خطاً أكثر قوةً وأكثف انتشاراً وأكثر تداخلاً يبدأ من جبل المانع والفرقة الأولى في الكسوة شمالاً ويصل إلى مدينة درعا جنوباً ويمتد شرقاً إلى السويداء مروراً باللواء ٣٤ واللواء ٥٢ ومطار الثعلة وتل خاروق واللواء ١٢ والفوج ١٧٥ وقيادة الفرقة الخامسة - التي تحتوي على ضباطٍ من الحرس الثوري الإيراني - والنقاط المحيطة ببلدة خربة غزالة، وبحسب المصادر فإن حزب الله لا يشغل أيًّا من نقاط الخطين بشكلٍ مستقل إنما يوجد فيها إلى جانب قوات النظام بتعاونٍ و تنسيق مع فرعي أمن الدولة والمخابرات الجوية، ما يتيح له قدراً أكبر من التمويه.

المجموعات المحلية ذات المهام الاستطلاعية

تفيد مصادر تلفزيون سوريا والتي يشكل قادةٌ ميدانيون سابقون إحداها أن حزب الله استطاع تجنيد عددٍ من المقاتلين المحليين ممن كانوا ينتمون لفصائل معارضة قبل سيطرة النظام على الجنوب السوري وضمّهم إلى مجموعات الاستطلاع التي كان قد جندها سابقاً شمال القنيطرة ليتمكن من إنشاء شبكة رصدٍ محليّة متماسكة تنتشر بملاصقة خط وقف إطلاق النار مع الجولان المحتل وتمتد من بلدة حضر شمالاً حتى بلدة صيدا الحانوت جنوباً، يقود مجموعات الريف الشمالي شخصٌ يدعى (أحمد كبّول) ويتّخذ من مدينة خان أرنبة مقراً له ، وتتبع له مجموعاتٌ صغيرة كمجموعة (باسل حسون) في حضر و(معاذ فيصل) في جباثا الخشب و(أحمد طه) في الحرية ومجموعات أخرى في أوفانيا وعين النورية وجبا والحميدية والقحطانية، ويبلغ مجموع عناصر كبول بحسب المصادر سبعين عنصراً.

أحمد كبول قائد مجموعات ريف القنيطرة الشمالي

 

أما في ريف القنيطرة الأوسط فقد تكفل فرع أمن الدولة التابع لنظام الأسد بتجنيد قائدٍ عسكري سابق في جبهة ثوار سوريا يدعى ( أبو غدير ) لصالح حزب الله وقد استطاع أبو غدير تنظيم مجموعة رصدٍ متقدمة تشمل قرى وبلدات رويحينة وكودنة وبيرعجم وبريقة والعشة.

وفي ريف القنيطرة الجنوبي شكّل (ظاهر الحمد) القيادي السابق في الجيش الحر مجموعة لصالح حزب الله تعمل في بلدتي صيدا الحانوت والرفيد بالتعاون مع مجموعة (عبد الله شنيور) المنتشرة في قرية غدير البستان المجاورة.

وتقدّر المصادر عدد عناصر الاستطلاع الذين جنّدهم حزب الله في هذه المجموعات بمئة عنصرٍ مزودين بكاميراتٍ حرارية وقناصاتٍ وأسلحةٍ رشاشة خفيفة مع امتيازٍ لمجموعة كبّول التي تمتلك قواعد صواريخ كورنيت المضادة للدبابات - لكونها مكلفة بمهامّ عملاتية أيضاً - وتضاف لمهام الرصد الموكلة لهذه المجموعات مهمّة تسهيل حركة قادةٍ في حزب الله يزورون المنطقة سراً ويستطلعونها بشكلٍ استثنائي.

المجموعات المحلية ذات المهام العملاتية

تعتبر مجموعة (مروان جباوي) المنتشرة في منطقة الجيدور شمال غرب درعا من أهم المجموعات القتالية المجنّدة لصالح ميليشيا حزب الله اللبناني في جنوب سوريا، وكانت فصائل الجيش الحر قد ألقت القبض على الجباوي قبل سيطرة النظام على درعا عندما كان يستعد لإطلاق صواريخ من طراز غراد باتجاه الجولان المحتل لكنّ الفصائل عادت وأطلقت سراحه عقب اتفاق التسوية الأخير في المحافظة، ومنذ ذلك الحين ومجموعة الجباوي في تضخمٍ مستمر إذ امتد نشاطها بحسب مصادر محلية إلى ريف القنيطرة الأوسط ووصل عدد عناصرها إلى ثمانين عنصراً يتلقون تسليحاً خاصاً وتدريباً مباشراً من حزب الله اللبناني.

 

 

كما استطاع فرع أمن الدولة في نظام الأسد تجنيد قائد لواء السبطين التابع للجيش الحر سابقاً (خضر حليحل) لصالح حزب الله بعد أن اعتقله الفرع لمدة شهرين جرى تجنيده خلالها، وتجمع عدة مصادر على أن حزب الله يولي اهتماماً خاصاً بالفصيل الذي يشكله حليحل تحت مسمى (فوج الجولان) والذي يعتمد على تجنيد مجموعةٍ قتاليةٍ صغيرةٍ ومتمرسة في كلّ قرية من قرى ريف القنيطرة الجنوبي، يرتدي مقاتلو فوج الجولان لباساً أسود موحداً ويتم انتقاؤهم بعنايةٍ فائقة من قبل قيادة الحزب في جنوب سوريا بشكلٍ مباشر.

تشكّل هاتان المجموعتان إضافةً إلى مجموعة كبول شمال القنيطرة الذراع العملاتي الأقرب لهضبة الجولان وتوفّر لسلاح حزب الله وجوداً دائماً على طول خط وقف إطلاق النار في القنيطرة.

 

خضر حليحل قائد مجموعة فوج الجولان



 

المجموعات المحلية ذات المهام اللوجستية

تتوزع هذه المجموعات في معظم ريف درعا من السويداء شرقاً حتى القنيطرة غرباً، وبحسب مصادر ميدانية فإن حزب الله لا يولي هذه المجموعات اهتماماً كبيراً بل إنه يتعامل مع عناصرها كمرتزقة يمكن استبدالهم في أي لحظة، إذ تقتصر مهامهم على تسهيل حركة مجموعات وعناصر الحزب ونقل السلاح والذخائر بين المناطق بالإضافة إلى نقل المخدرات وترويجها في بلدات درعا والقنيطرة.

أبرز هذه المجموعات وأقدمها هي مجموعة جامل البلعاس غرب السويداء، وأضيف إليها بعد سيطرة النظام على درعا مجموعة (محمد مروة) في مخيم درعا ومجموعة القيادي السابق في جيش العشائر (علاء الكراحشة) و (حسن الرويضان) في منطقة اللجاة، ومجموعة (سامر الحريري) في بصر الحرير و(أسامة النعمة) في الكرك و (أحمد الزعبي) في المسيفرة و(مفلح صبرة) في الندى و (فراس شعيّر) في كفر شمس و (عنتر اللباد) في الصنمين و (خليفة العقلات) في نوى وغيرها، وبالرغم من ازدراء حزب الله لهذه المجموعات فإنّ بعضها قد أثبت جديته والتزامه فبدأ الحزب بتدريبها لتولي مهام عملاتية واستخبارية كمجموعة (عارف الجهماني) في صيدا ومجموعة (عبد العزيز الرفاعي) المعروفة بجيش العشائر في ريف درعا الشرقي ومجموعة (وسيم الاعمر المسالمة) في مدينة درعا.

عبد العزيز الرفاعي قائد ميليشيا جيش العشائر (يسار) مع ممثل خامنئي

 

ماذا عن باقي الشريط؟

وقّع القيادي السابق في الجيش الحر (إياد كمال) الملقب بمورو والعامل في منطقة بيت جن عقداً مع الفرقة الرابعة المقربة من إيران وبات مؤخراً يعمل لصالحها في منطقة بيت جن الواقعة على المثلث السوري اللبناني مع الجولان المحتل ليضمن حزب الله بذلك حليفاً مهماً له في تلك المنطقة الاستراتيجية ويكوّن جبهةً متصلة تمتد من رأس الناقورة جنوب لبنان حتى صيدا الحانوت جنوب سوريا، ولم يتبقَ لحزب الله عقدة سوى منطقة حوض اليرموك على المثلث السوري الأردني مع الجولان المحتل ليتمّ انتشاره على كامل الحدود اللبنانية والسورية مع الاحتلال الإسرائيلي، ويبدو أن تلك عقدة قد بدأ تفكيكها بالفعل إذ أفادت مصادر خاصة لتلفزيون سوريا من حوض اليرموك أن مجموعةً كانت تنتمي لتنظيم الدولة بقيادة (عدي المطرود) نشرت مؤخراً حواجز في المنطقة وبدأت بالعمل لصالح الفرقة الرابعة فيها، كما أن خليةً يديرها (يوسف المنجر ووليد الحمصي) تحاول استمالة السكان المحليين لصالح حزب الله تحت غطاء جمعية تطلق على نفسها اسم (تجمع محبي حافظ) وذلك عبر نشاطاتٍ اجتماعيةٍ وتعليمية، وأشارت المصادر إلى أن الحزب يقوم بإخلاء من تبقى من عناصر تنظيم الدولة في حوض اليرموك إلى بادية السويداء بصفة المساعدة محاولاً بذلك استمالة أقاربهم إلى صفه، وشددت مصادر ميدانية على أنّ تحشدات النظام الأخيرة بقيادة المخابرات الجوية وأمن الدولة في محيط منطقة طفس بحجة المظاهرات و مستودعات السلاح ماهي إلا محاولةً لاقتحام المنطقة والوصول إلى حوض اليرموك لزرع حزب الله فيه.
 

إياد كمال الملقب بمورو

 

قواعد الاشتباك الحالية

أتمت قوات مراقبة فض الاشتباك (آندوف) التابعة للأمم المتحدة يوم الإثنين ١٨ آذار انتشارها في جميع نقاط المراقبة التابعة لها على الجانب السوري من هضبة الجولان، وأبلغت سكان البلدات والمجاميع المقاتلة فيها بحظر المظاهر المسلحة في منطقة فض الاشتباك، وبحسب مراقبين فإن حزب الله كان يسابق الزمن لتجنيد مجموعاتٍ محلية من أبناء تلك البلدات قبل انتشار قوات الآندوف فيها وقد تحقق له ما يمكن وصفه -على أقل تقدير- بنواةٍ أساسية قابلة للتوسع وتضمن له وجوداً بعيد الأمد في المنطقة، مع العلم أنّ روسيا الموجودة بجيشها وليس بشرطتها العسكرية في هذه المناطق كانت ومازالت تغض الطرف عن نشاطات الحزب فيها.

 

أما فيما يخص جيش الاحتلال الإسرائيلي فإنه يراقب عن كثب نشاط حزب الله في المنطقة وينفذ أحياناً إجراءات خجولة ضده كحادثة اقتحام قوةٍ إسرائيلية مخيم الشحّار شمال القنيطرة وقتل أحد مجندي الحزب المحليين (علي عكاشة) فيه، واختطاف أخرى لعنصر استطلاعٍ محلي (محمد الشنور الربعي) الذي كان يرعى الأغنام في بلدة الرفيد جنوب المحافظة راصداً الدوريات الاسرائيلية، وإطلاق النار في الفترة الأخيرة على كلّ ما يتحرك قرب السياج الفاصل مع الجولان المحتل، ولا أحد يعلم إلى متى سيحافظ جيش الاحتلال وميليشيا حزب الله على قواعد الاشتباك هذه في المنطقة وماذا سيكون موقف روسيا في حال تغيّرها؟.

 
مقالات مقترحة
جميعهم في ريف حلب.. 18 إصابة جديدة بكورونا شمال غربي سوريا
8وفيات و125 إصابة جديدة بكورونا معظمها في حلب واللاذقية
السعودية: غرامة على زائري الحرم والمعتمرين دون تصريح في رمضان