بالتفصيل.. الأحداث الكاملة لهزيمة 1967 كما رواها النظام رسمياً

تاريخ النشر: 29.01.2019 | 13:01 دمشق

آخر تحديث: 29.03.2019 | 09:10 دمشق

تيسير خلف - تلفزيون سوريا

لا تحتفظ الأرشيفات السورية بكثير من الأوراق عن الفترة الواقعة بين نكبة فلسطين في العام 1948، واحتلال الجولان بعد الثامن من حزيران عام 1967، والسبب أنها الفترة الأكثر اضطراباً ودراماتيكية في تاريخ سوريا المعاصر.

فخلال هذين العقدين جرى الانقلاب على الديمقراطية في العام 1949 على يد الزعيم حسني الزعيم، ثم انقلاب العقيد سامي الحناوي على الزعيم، ثم انقلاب العقيد أديب الشيشكلي على الحناوي، ثم الانقلاب على الشيشكلي ذاته في العام 1954، ثم الوحدة السورية المصرية في العام 1958، ثم الانفصال في العام 1962، ثم الانقلاب على الانفصال في العام 1963 ثم انقلاب البعثيين على الناصريين واستفرادهم بالسلطة في العام نفسه، ثم انقلاب اللجنة العسكرية على القيادة القومية لحزب البعث في العام 1966، ثم هزيمة عام 1967 واحتلال الجولان.

كل هذه الأحداث الكبرى وقعت في عقدين من الزمن، كان من نتيجتها إحراق كثير من الوثائق أو إخفاؤها، وإعدام الكثير من صانعي الأحداث قبل أن تتاح لهم فسحة من التأمل يكتبون فيها شيئاً من مذكراتهم.

ولذا فإن مخاطر وقوع أي دارس لهذه المرحلة في الفخ الإسرائيلي تبدو كبيرة، وقد وقع فيه فعلاً معظم الباحثين العرب والسوريين الذين تناولوا هذه القضية بعد مؤتمر مدريد في العام 1991، وهو عام انطلاق المفاوضات السورية الإسرائيلية المجهضة.

 

العمل الفدائي

كان لوصول البعثيين إلى السلطة في سوريا في عام 1963 تأثير إيجابي على العمل الفدائي الفلسطيني، بسبب تأثر كثير من قيادات وكوادر البعث في ذلك الوقت بفكرة "حرب التحرير الشعبية"، فدعموا قيام منظمة التحرير الفلسطينية، وفتحوا جبهة الجولان أمام الفدائيين، فبلغ عدد العمليات التي انطلقت من الجولان باتجاه فلسطين المحتلة 35 عملية في العام 1965 وحده.

وكانت إسرائيل تنتقم من السكان المدنيين في القرى الأمامية السورية، أملا في تهجيرهم عن هذه المناطق أو خلق مناخ شعبي معاد للعمل الفدائي، يمكن أن يساهم في إجبار السلطات في دمشق على وقف العمليات الفلسطينية. ولكن الانقلاب الجديد الذي نفذه الجناح اليساري المتطرف في حزب البعث في شهر شباط (فبراير) 1966 ذهب بالأمر إلى منتهاه، إذ تبنى الحزب في مؤتمره القومي التاسع الذي انعقد في تموز عام 1966 حرب التحرير الشعبية بشكل رسمي، وزاد من دعمه للعمل الفدائي فبلغ عدد العمليات الفلسطينية التي انطلقت من الجولان خلال العام 1966 والشهور الخمسة الأولى من عام 1967، بلغ 41 عملية.

ولذلك صعدت إسرائيل من انتقامها من المدنيين السوريين في القرى الأمامية بعمليات القصف المدفعي وتنفيذ الكمائن ضد الرعاة السوريين، ثم تطورت إلى قصف جوي لهذه القرى، توجته بمجزرة بشعة نفذتها طائراتها يوم 7 نيسان، 1967م، في قرية سكوفيا المطلة على بحيرة طبريا، أسفرت عن مقتل 13 مدنياً وجرح 13 آخرين، بينهم نساء وأطفال وشيوخ.

وقد وقعت هذه المجزرة، بعد أن دفعت إسرائيل بجرار زراعي ليتجاوز خط الهدنة شرق مستعمرة هاؤون، وردّ الموقع السوري المقابل بفتح النار عليه، واستخدمت إسرائيل هذا الحدث كذريعة لعدوان واسع قامت فيه الدبابات والمدفعية الإسرائيلية برمي المواقع السورية، كما قصف الطيران الإسرائيلي عدة أهداف سورية في الجولان. وعندما أقدم الطيران السوري على التصدي، عمد الطيران الإسرائيلي إلى توسيع دائرة الاشتباكات حتى مدينة دمشق، وقد سقطت لسوريا في هذا العدوان ست طائرات وعدد من الشهداء والجرحى. وفي المقابل تلقت قوات العدو ومستعمراته الموجودة في منطقتي الحولة وطبريا ضربات قوية وجهتها المدفعية السورية من مرابضها. ولم يتطرق أي بيان رسمي سوري لمجزرة سكوفيا لا من قريب ولا من بعيد رغم أن ضحاياها كانوا جميعا من المدنيين.

وكانت عمليات القصف الجوي في هذه الفترة قد شملت مدينة فيق وبلدات كفر حارب والبطيحة والصنابر وبانياس.

 

المعركة الدبلوماسية السورية

وما إن أتى شهر أيار عام 1967 حتى كانت أجواء التوتر على أشدها بين دمشق وتل أبيب. فقد أقر مجلس الوزراء الإسرائيلي توجيه ضربة محدودة لسوريا رغم طلب رئيس الأركان الإسرائيلي يومها إسحق رابين بأن تكون حرباً واسعة تسقط نظام البعث في دمشق، ولكن الاقتراح جوبه بمعارضة ليفي أشكول رئيس الوزراء الإسرائيلي يومها. وبدأ الناطقون العسكريون الإسرائيليون في وقت متزامن بالتهديد بشن عدوان على الجولان بسبب العمليات الفدائية الفلسطينية. ففي يوم الجمعة 12 من أيار (مايو) 1967 نقلت وكالة "يونايتد برس انترناشيونال" عن مصدر عسكري إسرائيلي رفيع قوله إن "إسرائيل مستعدة لعمل عسكري محدود يهدف إلى إسقاط النظام العسكري في دمشق، إذا استمر "الإرهابيون" السوريون بعملياتهم التخريبية داخل إسرائيل".

وكان الرد السوري على هذا التصعيد تصريح لناطق رسمي في وزارة الخارجية السورية، يوم السبت 13 من أيار (مايو) 1967 بأن وزارة الخارجية السورية استدعت ممثلي الدول الأعضاء لدى مجلس الأمن الدولي في الجمهورية العربية السورية، وأوضحت لهم المؤامرة التي تحيكها الدوائر الاستعمارية والصهيونية ضد القطر العربي السوري..".

وبدأت دمشق حملة دبلوماسية كبيرة لتوضيح التهديدات التي تتعرض لها من قبل إسرائيل، عبر إرسال مبعوثين إلى القاهرة وبغداد وموسكو، وتوجيه مندوبها في الأمم المتحدة جورج طعمة يوم 15 أيار (مايو) رسالة إلى مجلس الأمن الدولي تؤكد فيها مفادها أنه "من المستحيل على سورية السيطرة على نشاط الفدائيين أو حماية خط الهدنة الذي يمتد على حدود عدة دول".

وفي يوم الأربعاء 17 من أيار (مايو) 1967، ذكرت جريدتا البعث والثورة الدمشقيتان "أن القوات المسلحة في الجمهورية العربية السورية أصبحت في كامل استعدادها تدعمها قوات الجيش الشعبي التي احتلت مكانها وفق المخططات الدفاعية".

وفي يوم الخميس 18 من أيار (مايو) أدلى الدكتور إبراهيم ماخوس وزير الخارجية السوري بتصريح للوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عقب عودته من زيارة للقاهرة استغرقت ثلاثين ساعة اجتمع خلالها بجمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وعدد من القادة الكبار في ج.ع.م قال فيه: "إن زيارتي للقاهرة كانت لوضع اللمسات الأخيرة على الوضع السياسي العربي والدولي... وإن مخططات الرجعية والاستعمار والصحف الصفراء التي دأبت على التشكيك بلقاء القوى التقدمية قد دحرت.. إن سحب قوات الطوارئ بالشكل الذي تم به يبرهن على أن لا شيء يقف في طريق الثورة، وأن تشكيك الرجعية حول وجود هذه القوات قد رد إلى نحرها".

وقد نقلت صحيفتا البعث والثورة خلال الفترة ما بين 13 و20 أيار (مايو) 967، الكثير من أخبار تحركات القيادة السورية وزياراتها لموسكو والقاهرة، وتصريحاتها النارية التي كانت تساوي بين إسرائيل وأميركا وما تسميها قوى "الرجعية العربية". كما نقلت مواقف بعض الدول المساندة لدمشق مثل افتتاحيات صحيفة "برافدا" السوفييتية والمشير عبدالله السلال رئيس الجمهورية اليمنية وعدنان الباججي وزير خارجية العراق كلها تعلن دعمها ومساندها ووقوفها إلى جانب دمشق.

وبدا للقيادة السورية أن الحملة الإعلامية والدبلوماسية "الكبرى" التي قامت بها قد أثمرت، وبأن خطر العدوان الإسرائيلي بات بعيداً، وقد عبرت عن ذلك تصريح وزير الإعلام السوري محمد الزعبي يوم 20 من أيار (مايو) لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية قال فيه: " إن الوقفة الجبارة للقوى الثورية والتقدمية العربية، أثبتت أن قوة دولة العصابات.. ليست إلا أقل من نمر من الورق الهش القميء المهترئ".

وفي اليوم ذاته أدلـى وزيـر الدفاع السوري وقائــد سلاح الطيران اللـواء حافـظ الأسـد بتصريح لصحيفـة الثـورة السورية جاء فيه: "لابد على الأقل من اتخاذ حد أدنى من الإجراءات الكفيلة بتنفيذ ضربة تأديبية لإسرائيل تردها إلى صوابها، وإن الوقت قد حان لخوض معركة تحرير فلسطين، وإن سلاح الجو السوري تطور تطوراً كبيراً من حيث الكمية والنوع والتدريب، وأصبحت لديه زيادة كبيرة في عدد الطائرات، وهي من أحدث الطائرات في العالم، كما ازداد عدد الطيارين وارتفع مستوى التدريب".

وفي يوم الثلاثاء 23 من أيار (مايو) 1967 قال رئيس الوزراء السوري يوسف زعين الذي وصل إلى القاهرة بصحبة اللواء أحمد سويداني بشكل فجائي للصحفيين الذين سألوه عن سبب الزيارة: "ليس هناك أي داع للحديث، فنحن قادمون من أجل الحرب". ومن جانبه قال العقيد أحمد المير، قائد الجبهة السورية: "إن الجبهة أصبحت معبأة بشكل لم يسبق له مثيل من قبل. وقال: "إن العرب لم يهزموا في معركة 1948 على أيدي الإسرائيليين، بل من قبل حكامنا الخونة، وهذه المرة لن نسمح لهم أن يفعلوا ذلك".

وفي يوم 28 من أيار (مايو) استقبل الرئيس السوري نور الدين الأتاسي وزير خارجية اليمن عبد العزيز سلام الذي نقل رسالة تأييد من الرئيس عبد الله سلال. وفي اليوم نفسه تم التوقيع على اتفاق تنسيق العمل بين الجيشين السوري والعراقي في دمشق. وقد وقع الاتفاق عن الجانب العراقي العميد محمود عريم، ووقعه عن الجانب السوري اللواء عادل شيخ أمين. وقد صرح وزير الإعلام السوري، محمد الزعبي: بأن قوات من الجيش العراقي قد دخلت الأراضي السورية واتخذت مواقعها المحددة. 

وفي يوم الإثنين 29 أيار (مايو) 1967 وصل فجأة إلى موسكو الدكتور نور الدين الأتاسي رئيس الدولة السورية مع وفد يضم الدكتور إبراهيم ماخوس، ومحمد الزعبي.

وفي يوم الثلاثاء 30 أيار (مايو) 1967 عاد الدكتور نور الدين الأتاسي رئيس الدولة السورية من موسكو، وصرح محمد الزعبي وزير الإعلام السوري الذي كان برفقة الأتاسي أن "الاتحاد السوفياتي أكد تأييده للخط الثوري التقدمي الذي تنتهجه سورية.

وفي يوم الأربعاء 31 أيار (مايو) زار وفد عسكري مصري برئاسة زكريا محي الدين نائب الرئيس وقائد المقاومة الشعبية بغداد ودمشق، والتقى في دمشق الرئيس نور الدين الأتاسي، والأمين العام المساعد لحزب البعث صلاح جديد، ورئيس الوزراء يوسف زعين، ووزير الدفاع حافظ الأسد، ورئيس الأركان أحمد سويداني، ووزير الداخاية محمد عيد عشاوي، ومدير مكتب الأمن القومي عبدالكريم الجندي، وبحث تنسيق العمليات العسكرية. 

وفي يوم السبت 3 حزيران (يونيو) 1967 صرح مصدر رسمي سوري لوكالة سانا أنه "تم وضع الترتيبات الكفيلة بحماية مدينة دمشق من جميع الأخطار. وتم دهن مصابيح السيارات ومصابيح الساحات العامة باللون الأزرق الداكن تنفيذاً لتعليمات مديرية الدفاع المدني. وأعلن المجلس البلدي في دمشق أنه قرر التبرع بمبلع 200 ألف ليرة سورية للجيش السوري، وقرر أعضاء هيئة التدريس في جامعة دمشق التبرع بنسبة 10 بالمئة من مرتباتهم للجيش".

وفي يوم الأحد 4 حزيران (يونيو) 1967 بحثت القيادتان القطرية والقومية لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا في اجتماع مشترك تقريراً مفصلاً عن نتائج مباحثات الدكتور إبراهيم ماخوس وزير الخارجية ونائب رئيس الحكومة في رومة وباريس والجزائر، وكان ماخوس قد عاد من رحلته الرسمية لتلك البلدان.

 

يوميات الحرب

5 حزيران (يونيو)

قطع راديو دمشق صباح الإثنين 5 حزيران 1967 برامجه العادية ليعلن أن إسرائيل هاجمت ج.ع.م صباح اليوم. ثم بث بلاغاً صادراً عن وزير الداخلية يطلب من جميع عناصر الدفاع المدني الالتحاق بمراكزهم. بعد ذلك أذاع نداءً إلى الشعب أعلن بدء معركة التحرير الشعبية، حيث سيكون اللقاء في قلب تل أبيب". وقال: "سحقاً للصهاينة وسحقاً لأميركا"، ودعا الراديو القوات السورية إلى "مسح إسرائيل عن الخريطة". ثم أعلن أن "أفراد الجيش الشعبي تسلموا أسلحتهم الكاملة ونزلوا إلى الشوارع واتخذوا مواقعهم المحددة لهم في دمشق والمدن والقرى السورية"، ثم قال إن "القيادتين السورية والمصرية على اتصال دائم". وفي الساعة الثانية عشرة ظهراً أذاع الراديو بلاغاً من القائد الأعلى للقوات السورية المسلحة أعلن فيه دخول القوات السورية المعركة إلى جانب مصر وقال: إن الطائرات السورية "بدأت قصف مدن العدو ومواقعه ومنشآته". ومضى يقول: "إن سوريا تلتحم مع العدو الآن.. ولن تتراجع قبل إبادة الوجود الصهيوني إبادة كاملة"، كما أذاع الراديو بياناً إلى الإسرائيليين باللغتين العربية والعبرية طلب فيه منهم أن يستمعوا إلى الإذاعات العربية وينتظروا الأوامر والتعليمات منه. وأعلن الأتاسي أن سوريا قررت أن تكون المعركة الحالية معركة التحرير النهائية لفلسطين في إذاعة موجهة إلى الشعب: "لقد دقت ساعة النصر على أعداء العروبة، وقد حفر الصهاينة الغزاة المتآمرون مع الاستعمار العالمي قبورهم بأيديهم عندما أغاروا اليوم على ج.ع.م". وقال: "إن الهجوم الإسرائيلي لم يتم إلا بتخطيط من الاستعمار العالمي الذي جعل من إسرائيل أداة للتنفيذ". وقال: "لقد ألقى الشعب العربي بثقله في المعركة الفاصلة ووضع الجيش السوري كل قواه الضاربة في لهيب المعركة وإن نسورنا البواسل يدمرون منشآت العدو ومدنه وهم في طريقهم لتحرير الأرض المغتصبة".

وفي اليوم نفسه أصدرت القيادة العامة للجيش السوري 25 بلاغاً عسكرياً تركزت على المعارك الجوية وهي بالترتيب كما يلي:

 

للاطلاع على المادة كاملة وتحميلها اضغط هنا

مقالات مقترحة
"الصحة العالمية": تأخير موعد تسليم لقاحات "كورونا" إلى سوريا
تركيا.. أعلى حصيلة إصابات يومية بكورونا و"الداخلية" تصدر تعميماً
كورونا.. 7 وفيات و104 إصابات جديدة في مناطق "النظام"