بالأرقام خسائر مدرعات النظام خلال سبع سنوات

تاريخ النشر: 28.03.2018 | 13:03 دمشق

تلفزيون سوريا- ترجمة وتحرير

على مدار سبع سنوات من الحرب، انخرطت قوات النظام في صراع مسلح ضد مختلف قوى المعارضة، التي تتألف من متمردين محليين ومتطوعين أجانب، المزودين غالباً بأسلحة خفيفة. وبالنظر إلى الكم الهائل من معلومات المصادر المتاحة والمتعلقة بهذه الأحداث، يمكن تعقب خسائر المدرعات العسكرية التابعة للنظام الذي كان يحتل يوما ما المرتبة السادسة في ترتيب الجيوش التي تملك أكبر عدد من الدبابات في العالم.

 

معلومات عامة عن المركبات المدرعة التابعة للجيش العربي السوري

لفهم سياق خسائر المدرعات التي تم رصدها خلال الحرب السورية، من المهم أن نناقش بإيجاز تاريخ قوات النظام قبل الحرب. فمنذ عقود كانت قوات النظام تضطلع بمهمتين رئيسيتين. أولاً: توفير الأمن الداخلي لحكومة الأسد وثانياً كان ينبغي أن تكون قادرة على القيام بحرب هجومية ودفاعية ضد إسرائيل في أي وقت.

في الحقيقة، أثرت المهمة الأخيرة بشكل كبير على الكثير من الجوانب المتعلقة بقوات النظام، ما دفع النظام للحصول على أعداد كبيرة من الدبابات وناقلات الجنود المدرعة، وأسلحة المشاة المضادة للدروع (التي كان معظمها من القاذفات الصاروخية السوفيتية المضادة للدبابات "أر بي جي"، والدروع الموجهة المضادة للدروع).

وخوفا من أن تشن إسرائيل هجوما مباغتا، انتشرت ترسانة النظام على عدد كبير من القواعد العسكرية المتمركزة في جميع المحافظات السورية. وقد تمّ إرساء عدد كبير جدا من هذه القواعد في محافظتيْ دمشق ودرعا، اللتين تقعان بالقرب من مرتفعات الجولان، التي احتلتها إسرائيل منذ حرب الأيام الستة سنة 1967. وللحصول على المزيد من المعلومات في هذا الصدد، يعد التقرير الذي جاء تحت عنوان "الجيش السوري: عقيدة المعركة"، لمعهد دراسة الحرب مثاليا لفهم طبيعة مهام "قوات النظام".

في بداية الحرب سنة 2011، كان لدى النظام تقريبا العدد التالي من المركبات المدرعة المصفحة (ملاحظة: جميع الأرقام المذكورة تعد أرقاما تقريبية):

الدبابات:

-        تي- 55: 2000

-        تي 62: 1000

-        تي 72: 1500

ناقلات الجنود المدرعة:

-        بي إم بي-1: 2000

-        بي إم بي-2: 100

المركبات المدرعة المخصصة للدعم:

-        بي في بي-1 اي إم بي- س: 100

-        زي أس يو-23-4 شيلكا: 400

-        مركبة إصلاح مدرعة: 130

المدفعيات ذاتية الحركة:

-        فوزديكا 2أس1: 300

-        2 أس 3 أكتسيا: 100

وينبغي النظر إلى أعداد المركبات المدرعة المملوكة للنظام قبل الحرب على أنها تقديرات متفائلة. فخلال العقود الماضية، خسر قوات النظام بعض العربات المدرعة التي لم يتم احتسابها، في حين أن العديد من المركبات لم تكن تعمل (أو لا يمكن إصلاحها) في بداية الحرب، وذلك بسبب تخزينها لفترة طويلة دون صيانتها.

وفي وقت لاحق، حصل النظام على مدرعة إم تي-إل بي أي بي سي وتي-90 من الاتحاد الروسي. وتجدر الإشارة إلى أنه تم توريد الدبابات من صنف تي -90 لأول مرة خلال أواخر سنة 2015.

 

 

على الورق، لدى النظام أيضا أنواع أخرى من العربات المدرعة التي تشمل: بي تي آر من أي بي سي إس، والمدفعية ذاتية الحركة من صنف تي-34 ودي-30، وغيرها من المركبات المدرعة المجنزرة.

وأصبحت كل المركبات المدرعة قديمة للغاية، وغير قادرة على القيام بمهامها القتالية. ومن المحتمل أن معظمها لم يعد قيد الاستخدام منذ عدة سنوات. وفي أحسن الأحوال، قد لا يزال بعضها متوقفا عند نقاط التفتيش في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام. والجدير بالذكر أن هذا المقال يقتصر على أنواع المركبات التي تستخدمها قوات النظام بالفعل خلال الحرب.

جمع الأدلة المرئية

رغم حذف كثير من لقطات الفيديو في موقع اليوتيوب فلا يزال المصدر الرئيسي للأدلة المرئية التي تم تجميعها للقيام بقاعدة البيانات التالية، كما يوجد مصدر آخر مهم للمعلومات، وهو موقع "ذي لوست أرمور"، وتم اتخاذ العديد من التدابير من أجل تجنب العد المزدوج.

خسائر المدرعات لسنة 2011

خلال الأشهر الأولى من الثورة السورية، كان العنف مكثفا في معظمه من طرف واحد، وبالتحديد من النظام الذي قامت بإطلاق النار على المتظاهرين. وشيئا فشيئا، قام المنشقون بتنظيم مجموعات مقاومة مسلحة، حيث بدؤوا في استهداف وتدمير مركبات مدرعة أقل حماية، معظمها من طراز بي إم بي 1.

 

خسائر المدرعات لسنة 2012

خلال سنة 2012، كان هناك سعي كبير لوقف القتال، والذي أدى في النهاية إلى وقف إطلاق النار. وعلى الرغم من أن الهدنة لم تشمل عدة مناطق، إلا أنها قد قللت من العنف بشكل عام، كما خفضت من حجم خسائر المدرعات التابعة للنظام. استمرت هذه الفترة من الهدوء النسبي إلى أوائل شهر أيار من سنة 2012 عندما ارتكب النظام مجزرة البيضاء، وعلى إثرها قررت قوات المعارضة التخلي عن وقف إطلاق النار وبدأت بسلسلة من الهجمات على المواقع التابعة للنظام، مما أدى إلى زيادة هائلة في خسائر المركبات المدرعة، بمعدل حوالي 70 سيارة مصفحة في الشهر.

 

ويعود سبب هذا الارتفاع الكبير من الخسائر -على الرغم من أن المتمردين كانوا يحملون أسلحة خفيفة إلى الأساليب التكتيكية الضعيفة التي اعتمد عليها الجيش العربي السوري. في حين قامت قوات المعارضة باستعدادات كبيرة للهجوم على المناطق الضعيفة خلال فترة وقف إطلاق النار. في الحقيقة، لم تكن الخطوط الأمامية في معظم المناطق قد أنشئت بعد، وهو الأمر الذي لم تكن تتوقعه قوات المعارضة خلال هذه الهجمات. ونتيجة لذلك، تخلت الحكومة السورية عن بعض المناطق التي لم تعد قادرة على الدفاع عنها، وهو ما ساعد بدوره على تقليل الخسائر إلى ما بين 30 و50 مدرعة في الشهر.

 

خسائر المدرعات لسنة 2013

خلال سنة 2013 تعززت الخطوط الأمامية تدريجيا، وتم الاستيلاء على أراضٍ جديدة كانت تتطلب تنظيما أفضل، وهو الأمر الذي رجح كفة الحكومة السورية من خلال القيادة الموحدة لقواتها، على الرغم من معدلات الفساد.

في الوقت نفسه، اكتسبت قوات المعارضة بعضا من الخبرة واستولت على عدد كبير من الصواريخ الموجهة المضادة للدروع، والتي سمحت لها بالسيطرة على العديد من قواعد قوات النظام التي لا تحظى بحماية كافية. كما شرعت بعض الجماعات من المعارضة في تشغيل العربات المدرعة -التي تم الاستيلاء عليها في المناطق الحضرية- بعد أن أرسلها النظام إلى الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة بدعم محدود من جيش المشاة.

 

 

خسائر المدرعات سنة 2014

استهلت سنة 2014 بمعارك واسعة النطاق بين قوات المعارضة وتنظيم الدولة، وهو ما أدى في البداية إلى تحويل الكثير من القوة البشرية والأسلحة النارية من القوات المناهضة للنظام لقتال التنظيم، مما أسفر عن انخفاض خسائر المدرعات إلى حوالي 12 مدرعة شهريا. لكن بعد استقرار خطوط المواجهة بين قوات المعارضة وتنظيم الدولة، حول التنظيم اهتمامه نحو التصدي للهجمات التي يشنها النظام، وهاجم قواعده المعزولة، التي غالبا ما كانت تحوي كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة.

وخلال شهري تموز وآب اجتاح تنظيم الدولة عدة قواعد في محافظة الرقة، على غرار قاعدة اللواء 93، حيث تمكنت من الاستيلاء على حوالي 24 دبابة من نوع تي ـ 55. وفي وقت لاحق، تمكن التنظيم من الحصول على عدد أقل من المركبات المدرعة عندما استرد حقل غاز الشاعر في تشرين الأول خلال السنة ذاتها.

 

 

وخلال كانون الثاني، شنت قوات المعارضة هجوما كبيرا في محافظة إدلب، والذي أسفر عن سقوط قاعدة وادي الضيف التابعة للنظام، وفقدان حوالي 30 مركبة مدرعة.

وتعتبر الصواريخ الموجهة المضادة للدروع من أكثر الأسلحة فعالية ضد المركبات المدرعة التابعة للحكومة. إلا أنه حتى سنة 2014، لم يتلق الثوار سوى عدد قليل منها من مصادر خارجية، واضطروا إلى الاستيلاء عليها من قوات النظام. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المواقع كانت تحتوي في أغلب الأحيان على كمية هائلة من الأسلحة والذخائر، بشكل يتجاوز قدرة المدافعين عن هذه المواقع على استخدامه، حتى وإن كانوا مدربين على استخدام تلك المعدات.

في المقابل، بدأ هذا الشح النسبي في كمية الصواريخ الموجهة المضادة للدروع بالتغير في ربيع سنة 2014، حينما سمحت الولايات المتحدة الأمريكية لحلفائها، خاصة المملكة العربية السعودية وقطر، بالإضافة إلى تركيا والأردن، بالبدء في تزويد جماعات مختارة من المقاتلين بصواريخ تاو الموجهة المضادة للدروع، وذلك في إطار برنامج تيمبر سيكامور. وبصفة خاصة، تم تزويد هذه الجماعات بصواريخ تاو 2 آي، التي تم تصميمها بشكل محسّن، يسمح بالتعامل مع الدبابات التي تمتلك دروعا تفاعلية.

كان أحد شروط الحصول على صواريخ تاو الجديدة، هو تقديم مقطع فيديو يدل على استخدامها، ليكون بمثابة تدبير لمكافحة انتشار هذه الصواريخ الموجهة المضادة للدروع، ومنع وصولها إلى الجماعات المسلحة المتطرفة. وبناء على ذلك، نشرت العديد من الجماعات المؤهلة عدة مقاطع فيديو على اليوتيوب تتضمن مشاهد لضربات تستخدم صواريخ تاو الموجهة المضادة للصواريخ، وهو ما جعل متابعة حجم خسائر المدرعات في صفوف الجيش العربي السوري أسهل بكثير. وارتفع عدد تلك الصواريخ تزامنا مع ازدياد عدد جماعات الثوار المصادق عليها من الولايات المتحدة، فضلا عن انتهاء مرحلة التدريب على استخدامها لدى العديد من الجماعات.

 

 

خسائر المدرعات سنة 2015

خلال الأشهر التسعة الأولى لسنة 2015، عانت قوات النظام بشدة لاستعادة زمام المبادرة، وذلك عقب تعرضها لخسائر كبيرة خلال النصف الثاني من سنة 2014. وابتداء من أواخر شباط وحدت المعارضة قواتها في تحالف قوي يعرف باسم "جيش الفتح"، الذي شن هجوما كبيرا ومنظما في محافظة إدلب. والجدير بالذكر أن هذا الهجوم كان مدعوما بكمية كبيرة من الذخائر والأسلحة، خاصة صواريخ تاو الموجهة المضادة للدروع. ولعب هذا السلاح دورا حاسما في هزيمة الهجمات المضادة التي قامت بها الدبابات الثقيلة التابعة للنظام.

في أواخر نيسان حاصر الثوار حوالي 250 جندي للنظام في مستشفى جسر الشغور، وهو ما دفع رأس النظام بشار الأسد للظهور على التلفزيون الوطني وتقديم وعود برفع الحصار. وعلى الرغم من نقل عدد كبير من القوات والأسلحة الثقيلة إلى المنطقة، خاصة من شرق حمص، إلا أن جميع المحاولات لرفع الحصار باءت بالفشل. ويرجع ذلك بالأساس إلى استخدام المعارضة صواريخ تاو من مواقع ذات تضاريس مناسبة لاستعمال تلك الصواريخ. تميزت تلك المواقع بكونها تلال مكسوة بالغابات في مكان مرتفع، يطل على السهل الذي تسير فيه قوات النظام للوصول إلى المستشفى. لذلك، أدت محاولة إنهاء الحصار إلى مقتل حوالي 85 بالمائة من القوات المهاجمة.

 

 

يذكر أن الخسائر الفعلية التي لحقت بالمدرعات في إدلب كبيرة للغاية، إلا أن العديد من الأدلة المرئية تم فقدانه بعد أن حذف موقع "يوتيوب" مقاطع فيديو وحظر قنوات بالكامل. ولهذا السبب إجمالي خسائر المدرعات الموثق أقل بكثير من العدد الفعلي.

أدى القتال العنيف في منطقة جنوب إدلب إلى إرسال ما تبقى من "نخبة" الوحدات العسكرية المجهزة التابعة للنظام إلى هناك، وترك المنطقة الشرقية من محافظة حمص معرضة دون حماية، مما أتاح الفرصة لتنظيم الدولة لشن هجوم حقيقي، استولت من خلاله على السخنة وتدمر، بالإضافة إلى حقول نفط وغاز في المنطقة، إثر نجاح غير متوقع بسبب عدم استعداد وسوء تدريب قوات النظام.

تمثل هذه اللحظة أسوأ ما وصلت إليه قوات النظام، وبعد هذه الهزائم أصبحت تسيطر على أقل من 20 بالمائة من سوريا. فضلا عن احتمالية كسب المعارضة أسلحة نارية متفوقة في بعض المناطق. وبينما كان النظام لا يزال يسيطر على العديد من المناطق الحضرية الرئيسية، كان تنظيم الدولة يمثل خطرا شديدا على منطقة حمص الشرقية، في الوقت الذي كانت تستعد فيه المعارضة لهجوم كبير، محاولة تكرار سيناريو إدلب، والاستيلاء على مدينة حماة وجزء كبير من المحافظة، التي من شأنها أيضا عزل قوات النظام في حلب، وتعريض معقل النظام في اللاذقية إلى الخطر.

نتيجة لذلك، قررت كل من روسيا وإيران، تقديم المساعدة. فقامت روسيا بنقل العشرات من الطائرات والمروحيات إلى القاعدة الجوية في اللاذقية، كما قامت إيران بنقل أعداد متزايدة من المستشارين العسكريين، بالإضافة إلى القوات العراقية والأفغانية وتعزيزات من قبل حزب الله إلى سوريا من أجل تهدئة الوضع. من جانبه، بدأت قوات النظام خلال أكتوبر 2015، هجوما كبيرا لاستعادة شمال حماة، والتقدم إلى محافظة إدلب، مغترا بهذا الدعم الكبير.

أدى ذلك إلى معركة طاحنة ضد المعارضة، التي قامت باستخدام حوالي 140 صاروخا موجها مضادا للدروع في ذلك الشهر فقط، مما تسبب في خسائر كبيرة في صفوف الوحدات المدرعة التابعة للنظام، حتى إنه فقد بعض الأراضي في شمال حماة. بينما تلقت المعارضة خسائر فادحة بسبب الغارات الجوية التابعة للقوات الجوية الروسية، مما اضطرهم للتراجع عن هجوم واسع النطاق في حماة.

 

 

إجمالي الخسائر في المدرعات سنة 2016

خلال سنة 2016، وبفضل التعزيزات الخارجية التي قدمتها إيران، والدعم الجوي من روسيا، والشحنات الصغيرة من دبابات تي-72 الحديثة ودبابات تي-90 (وفيما بعد شحنات أكبر من تي-62، بالإضافة إلى مركبات قتالية من طراز بي إم بي)، بدأ النظام في السيطرة على مشهد الحرب السورية.

في المقابل، عندما كانت قوات النظام تشن هجوما في مكان معين، كانت مهددة -في كثير من الأحيان- بخطر فقدانها لأراض في مناطق أخرى، على الرغم من الدعم الجوي للقوات الجوية الروسية. كما أُلحقت الهجمات الصاروخية للمعارضة، إلى جانب المناورات في المناطق الصحراوية التي خطط لها تنظيم الدولة بعض الخسائر.

وخلال محاولتها استغلال قوة أسلحتها النارية، شنت قوات النظام سلسلة من الهجمات لمساعدة المدن المحاصرة التي يسيطر عليها موالو النظام في شمال حلب، ولاستعادة تدمر، ثم حصار جزء من مدينة حلب. وكما هو الحال في المعارك السابقة، اعتمدت قوات النظام على عتادها الكبير والأعداد الضخمة من المدرعات، والتي قادت معظم الهجمات الأولى ضد دفاعات المعارضة المجهزة.

في المقابل، كانت قوات المعارضة تستغل الوقت الذي يتم فيه تشتيت قوات النظام في منطقة ما، وتحاول جاهدة شن هجمات في مناطق أخرى، تفتقر وجود القوات. وخلال الربيع، أثناء القتال للسيطرة على تدمر، هاجم المعارضون شمال مدينة حماة. فخسر النظام العشرات من العربات المدرعة في فترة قصيرة، بعد محاولته من خلال التعاون مع القوات الروسية، استرجاع المناطق التي تم الاستحواذ عليها.

 

خلال أواخر الصيف، حدث شيء مماثل، حينما أضعفت قوات النظام بعض الجبهات، من أجل تركيز عدد كاف من قواتها لعزل الجزء التابع للمعارضة في حلب ومحاصرته. فوجئ النظام بعد فترة وجيزة، بهجوم قوات المعارضة الواسع في الجزء الجنوبي من مدينة حلب، والذي تسبب في رفع الحصار عن حلب لبضعة أسابيع، بالإضافة إلى قطع الإمدادات عن المنطقة التابعة للنظام في حلب.

في محاولة لقلب الكفة خاصة بعد المكاسب التي حققتها المعارضة، والتي كلفت النظام خسائر بشرية ومادية كبيرة، شنت المعارضة هجوما آخر في شمال حماة، ساعدها على مزيد من تقدم قواتها في المدينة. وفي المقابل، أظهرت هجمات المعارضة مدى اعتماد النظام على دعم القوات الجوية الروسية، ومدى ضعفه حتى مع انضمام القوات الجوية الأمريكية للقوات الجوية الروسية، التي كانت تقصف معاقل المعارضة دون توقف.

مع نهاية السنة، بدأت وسائل دفاع المعارضة المسيطرة على مدينة حلب في التلاشي بسبب قوة الهجمات التي قامت بها القوات الجوية الروسية، والمدفعية الروسية، بالاشتراك مع القوات البرية للنظام. في المقابل، استغل تنظيم الدولة الوضع، وتغلب على قوات النظام المتواجدة حول مدينة تدمر، وسيطر على المدينة. وفي حين غادرت قوات النظام المدينة، وخلفت وراءها العشرات من المدرعات التي تم الاستيلاء عليها لاحقا من قبل قوات تنظيم الدولة، وسرعان ما تم تدميرها من قبل القوات الجوية الأمريكية.

 

خسائر المدرعات لسنة 2017

 

بحلول سنة 2017، كان زمام المبادرة في يد النظام، في حين واجه تنظيم الدولة حربا متعددة الوجهات، تحت التهديد المستمر لضربات جوية من اثنتي عشرة دولة، وأيضا من قوات المعارضة، والقوات الجوية الروسية. ومع ذلك تمكنت قوات المعارضة وتنظيم الدولة من شن هجمات متفرقة مما أضر بقوات النظام ولكن لم يتمكن من وقف تقدمها. وخلال أوائل سنة 2017، شهدت إمدادات صواريخ تاو تراجعا وبعد بضعة أشهر، تم إنهاء برنامج تيمبر سيكامور المذكور سلفا.

على الرغم من أن قوات المعارضة وتنظيم الدولة كانت لا تزال لديها القدرة على تأخير تقدم قوات النظام في أراضيها، إلا أنها لم تتمكن من إيقاف هذا التقدم. كما تضررت القوى المعارضة بشكل كبير بسبب الاقتتال الداخلي، الذي اندلع بعيدا عن ضغط النظام.

 

 

خسائر المدرعات لسنة 2018

من الواضح أن سنة 2018 مازالت  نهايتها بعيدة، والأمر ذاته ينطبق على الحرب في سوريا. وفي الوقت الذي يقوم به النظام بحرب إبادة في الغوطة الشرقية غرب دمشق، واحتمال استسلام قوات المعارضة شرق حمص، لا تزال هناك العديد من الاحتمالات لنشوب صراعات بين النظام وقوات سوريا الديمقراطية.

في حقيقة الأمر، مازالت بقايا تنظيم الدولة تشكل تهديدًا، كما أن مصير إدلب التي تسيطر عليها المعارضة وجنوب درعا لم يقرر بعد. وفي ظل تراجع قوة المعارضة السورية مقابل قوات النظام، يظهر أن الخسائر على مستوى المدرعات في الأشهر الماضية لم تكن كما هو متوقع. ويرجع ذلك جزئيا إلى صعوبة الحصول على تسجيلات توثق كل خسائر المدرعات، بالتزامن مع استعادة قوات النظام للعديد من المناطق.

 

 

إذا أخذنا في الاعتبار أن الكثير من الخسائر لا تتوفر لها دلائل مرئية، فقد يكون العدد الفعلي لخسائر قوات النظام أعلى بكثير. ويرجع ذلك أيضا إلى أن عدد المدرعات التي تم تعقبها في بداية الحرب، من المرجح أن يكون مبالغا في تقدير عدده الفعلي. إلى جانب ذلك، قامت روسيا بشحن عدد من المدرعات من طراز تي62 إم إلى سوريا. عموما، يمكن القول إن سادس أكبر أسطول مدرعات في العالم قد تم تدميره.

 

وفي هذا الصدد، يمكن الإشارة إلى عدة أسباب ترجح فقدان قوات النظام للكثير من المدرعات خلال الحرب الحالية. وتتمثل هذه الأسباب في تخزين كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة في مواقع لا يمكن الدفاع عنها. إلى جانب افتقار الاستعدادات لتدمير الأسلحة والذخيرة في حال التراجع، وعدم كفاءة عناصر النظام التي كانت تدعمها الترقيات، وتحركها الرشاوى والولاء المفتعل. فضلا عن عدم التدريب الصحيح على الأسلحة، واستخدام المعدات القديمة.

 

موقع بيلينغكات: جاكوب جانفسكي

 

مقالات مقترحة
أردوغان يعلن عودة الحياة لطبيعتها في تركيا تدريجيا بعد عيد الفطر
سوريا.. 11 حالة وفاة و188 إصابة جديدة بفيروس كورونا
العراق: فرض إغلاق شامل في بغداد لمواجهة تفشي فيروس كورونا