icon
التغطية الحية

باكو تتهم موسكو بالتستر على تعذيب مواطنيها.. وتصعّد بإغلاق مؤسسات روسية

2025.07.04 | 19:47 دمشق

باكو تتهم موسكو بالتستر على تعذيب مواطنيها
باكو تتهم موسكو بالتستر على تعذيب مواطنيها
 تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تصاعد التوتر بين أذربيجان وروسيا بعد مقتل مواطنين أذربيجانيين في روسيا، حيث طالبت باكو بمحاسبة المسؤولين واعتبرت تصريحات موسكو متناقضة مع الأدلة الطبية.
- شهدت العلاقات توتراً متزايداً بسبب حوادث مثل إسقاط طائرة أذربيجانية واعتقال مواطنين روس، مما أدى إلى إلغاء زيارات رسمية وانتقادات لوسائل الإعلام الروسية.
- يعكس الموقف الأذربيجاني تحولاً جيوسياسياً، حيث تسعى لتعزيز دورها الإقليمي بعد حرب 2020 ضد أرمينيا، مع الحفاظ على علاقات استراتيجية مع روسيا في مجالات الطاقة والنقل.

أثار مقتل مواطنَين أذربيجانيين في مدينة يكاترينبورغ الروسية خلال عملية أمنية للشرطة في حزيران توتراً غير مسبوق بين موسكو وباكو. وطالبت أذربيجان بمحاسبة المسؤولين عن مقتل مواطنيها.

واستدعت الخارجية الأذربيجانية السفير الروسي في باكو، واحتجّت على ما وصفته بـ"أنشطة الشرطة الروسية غير القانونية"، متهمة موسكو بإضعاف العلاقات الثنائية. 

في المقابل، اتهمت روسيا "قوى معيّنة" لم تُسمِّها بمحاولة تقويض العلاقة بين البلدين، داعيةً إلى إصلاح العلاقات.

وبدأ التوتر بعد وفاة الأخوين الأذربيجانيين زيادين وحسين صفروف في أثناء احتجازهما على خلفية تحقيق في جريمة قتل. وأعلنت السلطات الروسية أن أحد الأخوين توفي بنوبة قلبية، من دون توضيح سبب وفاة الآخر، في حين تؤكد باكو أنهما تعرضا للتعذيب والضرب حتى الموت.

وقالت الخارجية الأذربيجانية إن "تصريحات الجانب الروسي تتناقض مع علامات العنف الواضحة على جثث الضحايا وتقارير الطب الشرعي".

"تحول جيوسياسي في المنطقة"

واعتُقل هذا الأسبوع صحفي روسي يعمل لصالح الإعلام الرسمي بتهمة التزوير، بالإضافة إلى 15 مواطناً روسياً آخر بشبهات تتعلق بتهريب المخدرات وجرائم إلكترونية.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: "لقد بنينا علاقات مع أذربيجان تقوم على الاحترام المتبادل. لكن بعض الأطراف المجهولة تستغل الوضع لمصالحها".

وأضافت عبر إذاعة سبوتنيك: "ليكونوا حذرين كي لا تحترق أيديهم. العلاقات الودية بين الشعبين مهمة جداً، ومن يحاول تخريبها عليه أن يعيد التفكير بما يفعله".

ورأى مراقبون أن رد باكو الصارم يعكس تحوّلاً كبيراً في التوازن الجيوسياسي، حيث لم تكن حوادث مماثلة قبل أعوام تثير هذا الحجم من التوتر. وبحسب محللين، فإن أذربيجان باتت قوة إقليمية تتحدى النفوذ الروسي في جنوب القوقاز.

ما الذي فجّر التوتر؟

في 27 حزيران، نفذت الشرطة الروسية في يكاتيرينبورغ حملة اعتقالات مرتبطة بجرائم قتل وقعت أعوام 2001 و2010 و2011. خلال العملية، توفي الأخوان صفروف، ونُقل آخرون إلى المستشفى. 

وقالت مصادر أذرية إن الأخوين قُتلا "بقسوة" في أثناء توقيفهما، في حين اكتفى المحققون الروس بالإشارة إلى وفاة أحدهما بنوبة قلبية، مع استمرار التحقيق في وفاة الآخر.

وأُلغيت زيارة نائب رئيس الوزراء الروسي أليكسي أوفرتشوك إلى باكو، وكذلك حفلات موسيقية كانت مقررة لفنانين روس. 

وبدأت وسائل الإعلام المقرّبة من الحكومة في أذربيجان انتقاد روسيا بشدة، فقد جاء في إحدى المقالات: "في مجال الانتقام الدموي، تفوق بوتين على ستالين".

العلاقات بين البلدين كانت متوترة منذ سقوط طائرة ركاب أذربيجانية العام الماضي، ما أسفر عن مقتل 38 شخصاً. وقالت باكو حينها إن الطائرة أُسقطت عن طريق الخطأ بنيران روسية.

مطالب بالتحقيق

وطالب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف باعتراف روسي بالحادثة وفتح تحقيق شامل. وقدّم بوتين اعتذاراً، إلا أن باكو اعتبرته غير كافٍ. 

وأغلقت باكو مركز "البيت الروسي" بتهمة التجسس، وطلبت إغلاق قناة "سبوتنيك" الروسية، التي واصلت العمل رغم ذلك. وفي 30 تموز، فتّشت الشرطة مكاتب القناة واحتجزت موظفَين بتهمة الانتماء إلى الاستخبارات الروسية FSB.

وأشارت خدمة "BBC" الروسية إلى أن مقتل الأخوين صفروف ليس الحادثة الأولى من نوعها، لكنه لقي هذه المرة رداً دبلوماسياً قاسياً. 

وفي 2021، قُتل الشاب الأذربيجاني فيكيل عبد اللاييف برصاصة في الرأس خلال احتجاز مروري بسيبيريا، وبرّأت المحكمة الشرطي حينها.

كما لم تُسجّل أي ردة فعل رسمية في الأسبوع الماضي بعد إصدار محكمة سان بطرسبرغ أحكاماً بالسجن على أفراد عصابة تُدعى "المافيا الأذرية"، وهي مجموعة كانت تهاجم المارة عشوائياً وتصور أفعالها.

أذربيجان.. القوة الاقتصادية الأبرز

يرى محللون أن هذا التحول في الموقف الأذربيجاني يعكس تغيراً في ميزان القوى. فبعد فوزها في حرب 2020 ضد أرمينيا، أعادت باكو تأكيد دورها كقوة إقليمية رائدة. 

وتمتلك أذربيجان أكبر اقتصاد في المنطقة، وسكانها أكثر عدداً من أرمينيا وجورجيا معاً، وقد أثبتت تفوقها العسكري.

أضعف الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 موقع موسكو في جنوب القوقاز. ومع أن بوتين وعلييف وقّعا اتفاق تعاون قبل الغزو بأيام، إلا أن باكو لم تكن يوماً حليفاً حقيقياً لموسكو، بل تعتبر الأراضي الأوكرانية "محتلة" وترسل مساعدات إنسانية إلى كييف.

موقع روسيا الجديد

وتغض موسكو الطرف عن تحركات باكو لأنها تعتمد عليها في مشاريع استراتيجية تربطها بالعالم، منها خطوط الأنابيب ومسار النقل بين الشمال والجنوب الذي يمر عبر أذربيجان ويوصل روسيا إلى الأسواق الآسيوية.

يقول المؤرخ "توم دو وال" إن روسيا لم تعد قادرة على فرض نفوذها بالقوة في جنوب القوقاز. في حين يوضح "زاور شيريف" من مركز كارنيغي في برلين أن أذربيجان لا تدخل في مواجهة مباشرة مع موسكو، لكنها تتحدّى دورها المهيمن في المنطقة، ولا تريد عودة النفوذ الروسي إلى جورجيا.

ويشير المحلل كيريل كريفيشوف إلى أن باكو تسعى إلى النأي بنفسها عن روسيا، كي تُخفي عن الغرب انتهاكاتها الداخلية، خاصة في ظل اعتقال عشرات الصحفيين والمعارضين.

ويختم شيريف قائلاً: "أذربيجان لم تكن يوماً حليفاً مباشراً لروسيا ولا عدواً مباشراً، لكنها اليوم تقول بوضوح إنها لن تتساهل بعد الآن مع تصرفات موسكو عندما تمسّ مصالحها".